مَنعَت مِن رُضابِه السَّلسبيلا

49 أبيات | 252 مشاهدة

مَــنــعَــت مِــن رُضــابِه السَّلــســبـيـلا
مُـــقـــلَةٌ لم تـــدَع إِليـــهِ سَــبــيــلا
كــــلَّمـــا رُمـــتُ رشـــةٌ مـــنـــهُ سَـــلَّت
لمِــسَــيــلِ الدِّمــاءَ سَــيــفـاً صَـقـيـلا
مــا حــمَــتــهُ بــمــرُهــفِ الَّلحــظِ إِلاَّ
حــيــنَ أضــحــى مِــزاجُه زَنــجــبــيــلا
قـــمـــرٌ عــهــدهُ وجِــســمــي وَجــفــنــا
مــــقـــلتـــيـــه كـــلٌّ أراهُ عَـــليـــلا
أشـــبَهَـــتـــهُ البُـــدورُ نُــوراً ولكــن
فـــاتَهـــا قـــامـــةٌ وخَـــدّاً أســـيــلا
وحـــكـــتــهُ الغُــصــونُ لِيــنــاً ولكــن
مــا حــكــتــهُ لونـاً وطـرفـاً كـحـيـلا
قـــمـــرٌ جـــاعـــلٌ مَــنِ القــلبِ والطَّر
فِ له فـــــي سُـــــعــــودِه إِكــــليــــلا
بـــعـــثَ الصُّدغُ مــنــه فَــتــرَةِ الجَــف
نِ بـــإنـــذارِ عـــاشـــقَـــيـــهِ رَســولا
كُـــلَّمـــا ضـــلَّ عـــن طـــريـــقِ جَــفــاهُ
ظــــلَّ فــــيــــهِ مِـــنَ الدَّلالِ دليـــلا
يــا كــثــيــرَ الصُّدودِ غــيــرَ جــمـيـلٍ
عــنــكَ صَــبــري فَــأَبــقِ مـنِّيـ قـليـلا
يـا سـريعَ الصُّدودِ بَل يا مَديدَ الهَج
رِ قَـــصِّر بـــالوَصــلِ لَيــلي الطَّويــلا
عـــادِلُ القَـــدِّ أنــتَ لكــن نَــرى فــي
كَ عــــنِ العَــــدلِ لفــــتـــةً وُعـــدوُلا
وبـــديـــعُ الجَـــمـــالِ وجــهُــكَ لوكــا
نَ مُــضــيــفــاً إِلى الجــمـالِ جَـمـيـلا
يَـعـطِـفُ التـيِّهـُ مِـنـكَ غُـصـنـاً طَـليـحاً
نــاقِــلاٌ تَــحــتَهُ كَــثــيــبــاً مَهـيـلا
مــا ثَــنَــى نــشَــوَةً شَــمــائلَ أَعــطــا
فــــكَ إِلاَّ كَـــونُ الرُّضـــابِ شَـــمُـــولا
لَذَّ طَـــعـــمـــاً فَـــمَــا يُــبــلُّ عَــليــلٌ
مِــنــكَ حــتَّى يَــبُــلَّ مِــنــهُ الغَـليـلا
لا وَخَــضــرٍ عَــلَيــكَ يَــحـكـيـهِ جِـسـمـي
بِــــتَــــجــــنــــيِّكـــَ دِقَّةـــٌ وَنُـــحُـــولا
مــا يَــضــرُّ المُـحـبَّ إِذ يُـصـبـحُ الحـبُّ
عَــــزيــــزاً بِــــأَن يــــكـــونَ ذَليـــلا
زادَ ذَنــــبــــي لَدَيــــكَ حـــتَّى كـــأَنَّي
فــي الهَـوىَ قَـد طَـلَبـتُ عَـنـكَ بَـديـلا
أَو كَـــأَنَّيـــ زَعَـــمـــتُ حــاشــا وكــلاّ
أَنَّ فـــي الأرضِ للعَـــزيــزِ مَــثــيــلا
جَـلَّ قُـلس الغِـيـاثِ عَـن أَن يَـرى الخَل
قُ له فـــي بَـــنــي الزَّمــانِ رَســيــلا
مَـــــــلكٌ مَـــــــدحُه يُـــــــرَتِّلـــــــهُ را
ويـــهِ حـــتَّى يَـــظـــنُّهـــُ تَـــنـــزيـــلا
نــاصِــريُّ النِّجــارِ لو سَــابَــقٌ البَــر
قَ إِلى مَــــفــــخــــرٍ شــــآهٌ كـــليـــلا
إِن خَــشـيـتَ الخُـطـوبَ يـا خـائِفَ الدَّه
رِ فَـــيَـــمِّمـــ جَـــنَـــابَهُ الَمـــأهــولا
تَــلقَ مَــلكــاً نَــدبـاً وَعِـزًّا جَـسـيـمـاً
وَمَـــحَـــلاٌ رَحـــبـــاً وظِـــلاَّ ظَـــليــلا
وَســـمـــاحـــاً جَـــمّــاً وَمــالاً مُــذالاً
وَجــبــيــنــاً طَــلقــاً ومَـجـداً أَثِـيـلا
وَمُــقِــيــلاً مِــنَ العِــثــارِ مُــنــيــلاً
وَقــــؤُولاً لِمَــــا تُــــحــــبُّ فَـــعـــولا
شــــا ذَويَّ الأَخــــلاقِ فَــــضَّلــــهُ الل
هُ عــــلى كُـــلِّ خَـــلقِهِ تَـــفـــضـــيـــلا
بــــاسِـــطٌ للنَّوالِ بَـــطـــنَ يَـــمـــيـــنٍ
ظَهـــرُهـــا لا يُــفــارِقُ التَّقــبــيــلا
لَيــسَ يَــخــلو مِــن نَــحــرِ طـاغٍ وبـاغٍ
أَبَــــدَ الدَّهــــرِ بُـــكـــرَةً وَأَصـــيـــلا
تَــلقَ فــي السَّرجِ مــهُ لَيـثـاً هَـصـوراً
واَلقَ فـي الدَّسـتِ مِـنـهُ غَـيـثاً هَطُولا
مُــعــمِــلاً فـي سِـيـاسَـةِ الُمـلكِ رَأيـاً
لا يَــرى الفِــكــرُ فـي شَـبَـاه فُـلولا
يَــنــتَــضــيــهِ مِــنَ الغــيــاثِ هِــزَبــرٌ
مُـــخـــدِرٌ صَـــيَّرَ الَمـــمـــالِك غِـــيــلا
جَـــذَعُ السِّنـــِّ قــارَبَــت سِــنُّهــ العِــش
ريــــنَ لكِــــنَّهـــُ يَـــفـــوقُ الكُهُـــولا
يَـــلتـــقَـــي لِلعِـــدا بِـــصـــدرٍ وَبــاعٍ
كــالفَــضَــا والزَّمــانِ عَــرضـاً وَطُـولا
بِـــــأَبـــــيـــــهِ وَجَـــــدِّهِ شَهَــــرَ الدِّي
نُ عَـــلى الشِّركِ سَـــيــفَهُ الَمــســلُولا
يَـــومُ حـــطِّيـــنَ شِـــاهِـــدٌ لظُـــبــاكُــم
كَــم أَبــادَت بِهــا هُــنــاكَ قَــتــيــلا
وَبِـــفـــتَــحِ الأَقــصــى لَكُــم شَــرفٌ أَح
رَزَ أَجـــراً عِـــنـــدَ الإِلهِ جَـــمــيــلا
فَـــعَـــلاتٌ غُـــرٌّ رَأَتـــهــا الَمــعــالي
غُـــرَراً فـــي جِــبَــاهِهــا لا حُــجُــولا
لَو أَرَدنـــا تَـــحــديــدَهــا لَوَجــدنــا
ه كــإِيــجــادِ مِــثــلكُــم مُــسـتَـحـيـلا
جُــمــلٌ لا تُــطــيــقُ تُــحــصــي عُـلاكُـم
فَــبَــعــيــدٌ إِيــضــاحُهــا تَــفــصــيــلا
طُــلتُــمُ عُــنــصُــراً وَطــبِــتُـم نُـفـوسـاً
وَفُــــــروعـــــاً زِكِـــــيَّةـــــً وَأُصـــــولا
أَنــتُــمُ فــي ســمــا الَمـعـالي شُـمـوسٌ
لا أَرانـــــا لَهـــــا الإِلهُ أُفــــولا
أَنــتــم أَبــحــرُ النَّدى بِــكــمُ العُــد
مُ تَـــوَلَّى وَمـــنــكُــمُ العُــرفُ نِــيــلا
يــا مُــجــيـرَ العـفُـاةِ مـن جَـورِ دَهـرٍ
لَم يَــزَل بــالكِــرامِ فــيــهِ بَــخـيـلا
خُــذ مِــنَ الَمــدحِ حُــرةَّ النَّسـبِ الَمـع
روفِ كـــالروَّضِ قَـــد غَـــدا مَـــطــلُولا
حُــــلوَةً سَهــــلةَ القِــــيــــادِ وَلكــــن
وَعَّرَت خَـــلفَهـــا لِغَـــيـــري سَــبــيــلا
إِن دَهاها التَّقصيرُ في اللَّفظِ والَمع
نَــى فــمــا عُــذرُ مِــثــلِهـا مَـقـبـولا
ليــسَ فــيــهــا عــيـبٌ سِـوى أَنَّهـا مـا
بـــلَغـــت مِــن صِــفــاتِــكَ المــأمــولا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك