البيت العربي

مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ


عدد ابيات القصيدة:43


مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ
مُــنــىً كُــنَّ لي أَنَّ البَـيـاضَ خِـضـابُ
فَـيَـخـفـى بِـتَـبـيِـيـضِ القُـرونِ شَبابُ
لَيـالِيَ عِـنـدَ البـيـضِ فَـودايَ فِتنَةٌ
وَفَــخــرٌ وَذاكَ الفَــخـرُ عِـنـدِيَ عـابُ
فَـكَـيـفَ أَذُمُّ اليَـومَ ما كُنتُ أَشتَهي
وَأَدعــو بِــمـا أَشـكـوهُ حـيـنَ أُجـابُ
جَـلا اللَونُ عَـن لَونٍ هَدى كُلَّ مَسلَكٍ
كَـمـا اِنجابَ عَن ضَوءِ النَهارِ ضَبابُ
وَفـي الجِـسـمِ نَـفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ
وَلَو أَنَّ مـا فـي الوَجـهِ مِـنهُ حِرابُ
لَهــا ظُــفُــرٌ إِن كَــلَّ ظُــفــرٌ أُعِــدُّهُ
وَنـابٌ إِذا لَم يَـبـقَ فـي الفَمِ نابُ
يُـغَـيِّرُ مِـنّـي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها
وَأَبـلُغُ أَقـصـى العُـمـرِ وَهِـيَ كَـعـابُ
وَإِنّـي لَنَـجـمٌ تَهـتَـدي بِـيَ صُـحـبَـتـي
إِذا حـالَ مِـن دونِ النُـجـومِ سَـحـابُ
غَـنِـيٌّ عَـنِ الأَوطـانِ لا يَـسـتَـفِـزُّني
إِلى بَـــلَدٍ ســـافَــرتُ عَــنــهُ إِيــابُ
وَعَـن ذَمَـلانِ العـيـسِ إِن سامَحَت بِهِ
وَإِلّا فَـــفـــي أَكـــوارِهِـــنَّ عُــقــابُ
وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً
وَلِلشَــمــسِ فَــوقَ اليَـعـمُـلاتِ لُعـابُ
وَلِلسِــرِّ مِــنّــي مَــوضِــعٌ لا يَـنـالُهُ
نَــديــمٌ وَلا يُــفــضــي إِلَيـهِ شَـرابُ
وَلِلخَـودِ مِـنّـي سـاعَـةٌ ثُـمَّ بَـيـنَـنـا
فَــلاةٌ إِلى غَــيــرِ اللِقــاءِ تُـجـابُ
وَمــا العِــشــقُ إِلّا غِـرَّةٌ وَطَـمـاعَـةٌ
يُـــعَـــرِّضُ قَـــلبٌ نَـــفــسَهُ فَــيُــصــابُ
وَغَــيــرُ فُــؤادي لِلغَــوانــي رَمِــيَّةٌ
وَغَــيــرُ بَــنــانــي لِلزُجــاجِ رِكــابُ
تَـرَكـنـا لِأَطـرافِ القَـنـا كُلَّ شَهوَةٍ
فَــــلَيـــسَ لَنـــا إِلّا بِهِـــنَّ لِعـــابُ
نُـــصَـــرِّفُهُ لِلطَـــعـــنِ فَــوقَ حَــوادِرٍ
قَـدِ اِنـقَـصَـفَـت فـيـهِـنَّ مِـنـهُ كِـعـابُ
أَعَـزُّ مَـكـانٍ فـي الدُنـى سَـرجُ سابِحٍ
وَخَــيــرُ جَـليـسٍ فـي الزَمـانِ كِـتـابُ
وَبَـحـرٌ أَبو المِسكِ الخِضَمُّ الَّذي لَهُ
عَـــلى كُـــلِّ بَــحــرٍ زَخــرَةٌ وَعُــبــابُ
تَــجــاوَزَ قَــدرَ المَـدحِ حَـتّـى كَـأَنَّهُ
بِــأَحـسَـنِ مـا يُـثـنـى عَـلَيـهِ يُـعـابُ
وَغــالَبَهُ الأَعــداءُ ثُــمَّ عَـنَـوا لَهُ
كَـمـا غـالَبَـت بـيـضَ السُـيـوفِ رِقابُ
وَأَكـثَـرُ ما تَلقى أَبا المِسكِ بِذلَةً
إِذا لَم تَـصُـن إِلّا الحَـديـدَ ثِـيـابُ
وَأَوسَــعُ مـا تَـلقـاهُ صَـدراً وَخَـلفَـةٌ
رِمـــاءٌ وَطَـــعـــنٌ وَالأَمـــامَ ضِــرابُ
وَأَنـفَـذُ مـا تَـلقاهُ حُكماً إِذا قَضى
قَــضــاءً مُــلوكُ الأَرضِ مِـنـهُ غِـضـابُ
يَـقـودُ إِلَيـهِ طـاعَـةَ النـاسِ فَـضـلُهُ
وَلَو لَم يَــقُــدهــا نــائِلٌ وَعِــقــابُ
أَيـا أَسَـداً فـي جِـسـمِهِ روحُ ضَـيـغَـمٍ
وَكَـــــم أُسُـــــدٍ أَرواحُهُــــنَّ كِــــلابُ
وَيــا آخِــذاً مِــن دَهـرِهِ حَـقَّ نَـفـسِهِ
وَمِـــثـــلُكَ يُــعــطــى حَــقَّهــُ وَيُهــابُ
لَنــا عِـنـدَ هَـذا الدَهـرِ حَـقٌّ يَـلُطُّهُ
وَقَــد قَــلَّ إِعــتــابٌ وَطــالَ عِــتــابُ
وَقَـد تُـحـدِثُ الأَيّـامُ عِـنـدَكَ شـيـمَةً
وَتَــنــعَــمِــرُ الأَوقـاتُ وَهِـيَ يَـبـابُ
وَلا مُـلكَ إِلّا أَنـتَ وَالمُـلكُ فَـضلَةٌ
كَــأَنَّكــَ سَــيــفٌ فــيــهِ وَهُــوَ قِــرابُ
أَرى لي بِـقُـربـي مِـنكَ عَيناً قَريرَةً
وَإِن كـانَ قُـربـاً بِـالبِـعـادِ يُـشـابُ
وَهَل نافِعي أَن تُرفَعَ الحُجبُ بَينَنا
وَدونَ الَّذي أَمَّلـــتُ مِـــنــكَ حِــجــابُ
أُقِــلُّ سَــلامــي حُـبَّ مـا خَـفَّ عَـنـكُـمُ
وَأَســكُــتُ كَــيــمـا لا يَـكـونَ جَـوابُ
وَفـي النَـفـسِ حـاجـاتٌ وَفـيكَ فَطانَةٌ
سُــكــوتــي بَــيـانٌ عِـنـدَهـا وَخِـطـابُ
وَما أَنا بِالباغي عَلى الحُبِّ رِشوَةً
ضَــعــيـفٌ هَـوىً يُـبـغـى عَـلَيـهِ ثَـوابُ
وَمـــا شِـــئتُ إِلّا أَن أَدُلَّ عَــواذِلي
عَــلى أَنَّ رَأيِــي فــي هَــواكَ صَــوابُ
وَأُعـلِمَ قَـومـاً خـالَفـونـي فَـشَـرَّقوا
وَغَــرَّبــتُ أَنّـي قَـد ظَـفِـرتُ وَخـابـوا
جَـرى الخُـلفُ إِلّا فـيـكَ أَنَّكـَ واحِـدٌ
وَأَنَّكــــــَ لَيـــــثٌ وَالمُـــــلوكُ ذِئابُ
وَأَنَّكــَ إِن قُــويِــســتَ صَــحَّفــَ قــارِئٌ
ذِئابــاً وَلَم يُــخــطِـئ فَـقـالَ ذُبـابُ
وَإِنَّ مَــديــحَ النــاسِ حَــقٌّ وَبــاطِــلٌ
وَمَـــدحُـــكَ حَــقٌّ لَيــسَ فــيــهِ كِــذابُ
إِذا نِـلتُ مِـنـكَ الوُدَّ فَـالمالُ هَيِّنٌ
وَكُـــلُّ الَّذي فَـــوقَ التُــرابِ تُــرابُ
وَمـا كُـنـتُ لَولا أَنـتَ إِلّا مُهاجِراً
لَهُ كُــــلَّ يَــــومٍ بَــــلدَةٌ وَصِـــحـــابُ
وَلَكِــنَّكــَ الدُنــيــا إِلَيَّ حَــبــيـبَـةً
فَــمــا عَــنــكَ لي إِلّا إِلَيـكَ ذَهـابُ

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة مُنىً كُنَّ لي أَنَّ البَياضَ خِضابُ