مُنىً نِلتَها يا لابِسَ المَجدِ مُعلَماً
45 أبيات
|
323 مشاهدة
مُـنـىً نِـلتَهـا يا لابِسَ المَجدِ مُعلَماً
أَديــنـاً وَدُنـيـا زادَكَ اللَهُ أَنـعُـمـا
فَــلِلَّهِ مـا أَبـهـاكَ فـي مِـصـرَ حـالِيـاً
وَلِلَّهِ مـا أَتـقـاكَ فـي البَـيـتِ مُحرِما
أَقــولُ وَقَــد شــاهَـدتُ رَكـبَـكَ مُـشـرِقـاً
وقَـد يَـمَّمـَ البَـيـتَ العَـتيقَ المُحَرَّما
مَـشَـت كَعبَةُ الدُنيا إِلى كَعبَةِ الهُدى
يَـفـيـضُ جَـلالُ المُـلكِ وَالديـنِ مِنهُما
فَـيـالَيـتَـنـي اِسـطَعتُ السَبيلَ وَلَيتَني
بَـلَغـتُ مُـنـى الدارَيـنِ رَحـباً وَمَغنَما
وَفـي الرَكـبِ شَمسٌ أَنجَبَت أَنجَبَ الوَرى
فَتى الشَرقِ مَولانا الأَميرَ المُعَظَّما
تَـسـيـرُ إِلى شَـمـسِ الهُـدى فـي حَـفاوَةٍ
مِـنَ العِـزِّ تَـحـدوهـا الزَواهِـرُ أَينَما
فَــلَم أَرَ أُفـقـاً قَـبـلَ رَكـبِـكَ أَطـلَعَـت
جَــوانِــبُهُ بَــدراً وَشَــمــسـاً وَأَنـجُـمـا
وَلَو أَنَّنــي خُــيِّرتُ لَاِخــتَــرتُ أَن أَرى
لِعــيــسِــكَ وَحــدي حــادِيــاً مُــتَـرَنِّمـا
أَســيــرُ خِــلالَ الرَكـبِ نَـحـوَ حَـظـيـرَةٍ
عَـــلى رَبِّهـــا صَـــلّى الإِلَهُ وَسَـــلَّمــا
إِلى خَـيـرِ خَـلقِ اللَهِ مَـن جاءَ ناطِقاً
بِـآيـاتِهِ إِنـجـيـلُ عـيـسـى بـنِ مَـريَما
حَــلَلتَ بِــأَكــنــافِ الجَـزيـرَةِ عـابِـراً
فَـأَنـضَـرتَ واديـهـا وَكُـنـتَ لَهـا سَـمـا
وَأَشــرَقــتَ فــي بَــطـحـاءِ مَـكَّةـَ زائِراً
فَـبـاتَ عَـلَيـكَ النـيـلُ يَـحـسُـدُ زَمـزَما
وَمـا ظَـفِـرَت مِـن بَـعـدِ هـارونَ أَرضُهـا
بِـمِـثـلِكَ مَـيـمـونَ النَـقـيـبَـةِ مُـنـعِما
وَلا أَبـصَـرَ الحُـجّـاجُ مِـن بَـعـدِ شَـخصِهِ
عَــلى عَــرَفــاتٍ مِـثـلَ شَـخـصِـكَ مُـحـرِمـا
رَمَــيــتَ فَــسَـدَّدتَ الجِـمـارَ فَـلَم تَـكُـن
جِـمـاراً عَـلى إِبـليـسَ بَـل كُـنَّ أَسـهُما
وَإِنَّ الَّذي تَــرمـيـهِ وَقـفٌ عَـلى الرَدى
وَإِن لاذَ بِـالأَفـلاكِ يا خَيرَ مَن رَمى
وَبَـيـنَ الصَـفـا وَالمَـروَةِ اِزدَدتَ عِـزَّةً
بِــسَــعــيِــكَ يــا عَــبّـاسُ لِلَّهِ مُـسـلِمـا
تُهَــروِلُ لِلمَــولى الكَــريــمِ مُــعَـظِّمـاً
وَكَــم هَــروَلَ الســاعـي إِلَيـكَ وَعَـظَّمـا
وَطُــفــتَ وَكَـم طـافَـت بِـسُـدَّتِـكَ المُـنـى
وَكَــم أَمــسَـكَ الراجـي بِهـا وَتَـحَـرَّمـا
وَلَمّـا اِسـتَـلَمـتَ الرُكـنَ هـاجَت شُجونُهُ
فَــلَو أَنَّهــُ اِسـطـاعَ الكَـلامَ تَـكَـلَّمـا
تَـــذَكَّرَ زَيـــنَ العـــابِـــديـــنَ وَجَـــدَّهُ
وَمـا كـانَ مِـن قَـولِ الفَـرَزدَقِ فـيهِما
فَـلَو يَـسـتَـطـيـعُ الرُكـنُ أَمـسَـكَ راحَـةً
مَـسَـحـتَ بِهـا يـا أَكـرَمَ الناسِ مُنتَمى
دَعَــوتَ لَنــا حَــيــثُ الدُعــاءُ إِجـابَـةٌ
وَأَنــتَ بِــدَعـوى اللَهِ أَطـهَـرُنـا فَـمـا
أَمــانِــيُّكــَ الكُــبـرى وَهَـمُّكـَ أَن تَـرى
بِـأَرجـاءِ وادي النـيـلِ شَـعـباً مُنَعَّما
وَأَن تَـبـنِـيَ المَـجـدَ الَّذي مـالَ رُكنُهُ
وَأَن تُـرهِـفَ السَـيـفَ الَّذي قَـد تَـثَلَّما
دَعَــوتَ لِمِــصــرٍ أَن تَــســودَ وَكَـم دَعَـت
لَكَ اللَهَ مِــصــرٌ أَن تَـعـيـشَ وَتَـسـلَمـا
فَــلَيــتَ مُـلوكَ المُـسـلِمـيـنَ تَـشَـبَّهـوا
بِـمَـلكٍ إِذا مـا أَحـجَـمَ الدَهـرُ أَقدَما
سَــليــلُ مُــلوكٍ يَــشــهَــدُ اللَهُ أَنَّهــُم
أَقـامـوا عَـمـودَ الديـنِ لَمّـا تَهَـدَّمـا
لَئِن بـاتَ بِـالمَـجـدِ المُـؤَثَّلـِ مُـغـرَماً
لَقَـد كـانَ إِبـراهـيـمُ بِـالمَجدِ مُغرَما
وَإِن تــامَ حُــبُّ المَــكــرُمــاتِ فُــؤادَهُ
لَقَـد كـانَ إِسـمـاعـيـلُ فـيـهـا مُـتَيَّما
وَإِن سَــكَـنَـت تَـقـوى المُهَـيـمِـنِ قَـلبَهُ
فَـقَـد كـانَ مِـنـهـا قَلبُ تَوفيقَ مُفعَما
وَإِن بـاتَ نَهّـاضـاً بِـمِـصـرَ إِلى الذُرا
فَــمِــن جَــدِّهِ الأَعــلى عَــلِيٍّ تَــعَـلَّمـا
حَـوى مـا حَـوى مِـن مَـجـدِهِـم وَنِـجارِهِم
وَزادَ فَــأَعـيـا المـادِحـيـنَ وَأَفـحَـمـا
دَعَـوا بِـكَ وَاِسـتَـسـقَـوا فَلَبّى دُعاءَهُم
مِـنَ الأُفـقِ هَـتّـانٌ مِنَ المُزنِ قَد هَمى
أَلَحَّ عَــــلى أَوعـــارِهِـــم وَسُهـــولِهِـــم
وَحَــيّـا عَـبـوسَ القَـفـرِ حَـتّـى تَـبَـسَّمـا
وَلَمّـــا طَـــوى بَــطــحــاءَ مَــكَّةــَ هَــزَّهُ
إِلى البَـيـتِ شَـوقُ المُـسـتَهـامِ فَيَمَّما
أَطــافَ بِهِ ثُــمَّ اِنــثَــنـى عَـن فِـنـائِهِ
وَلَو عَــبَّ مِــنــهُ الســامِــرِيُّ لَأَسـلَمـا
طَـلَعـتَ عَـلَيـهِـم أَسـعَـدَ الخَـلقِ مَطلَعاً
وَعُـدتَ إِلَيـنـا أَيـمَـنَ الخَـلقِ مَـقـدَما
رَجَـعـتَ وَقَـد داوَيـتَ بِـالجـودِ فَـقـرَهُم
وَكُـنـتَ لَهُـم فـي مَـوسِـمِ الحَـجِّ مَـوسِما
وَأَمَّنـــتَ لِلبَـــيــتِ الحَــرامِ طَــريــقَهُ
وَكـانَ طَـريـقُ البَـيـتِ مِـن قَبلِها دَما
وَيَـــسَّرتَهُ حَـــتّــى اِســتَــطــاعَ رُكــوبَهُ
أَخـو الفَـقرِ لا يَطويهِ جوعٌ وَلا ظَما
وَجُــدتَ وَجــادَت رَبَّةـُ الطُهـرِ وَالتُـقـى
عَـلى العـامِ حَتّى أَخصَبَ العامُ مِنكُما
فَـلَم تُـبـقِـيـا فَـوقَ الجَـزيـرَةِ بائِساً
وَلَم تَـتـرُكـا فـي ساحَةِ البَيتِ مُعدِما
فَــأَرضَــيـتُـمـا الدَيّـانَ وَالديـنَ كُـلَّهُ
لَقَـد رَضِـيَ الدَيّـانُ وَالديـنُ عَـنـكُـمـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك