قصيدة من أنا والله لا أدري ولا للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

من أنا والله لا أدري ولا


عدد ابيات القصيدة:30


من أنا والله لا أدري ولا
مــــن أنــــا والله لا أدري ولا
أحـد فـي الكـون يـدري مـن أنـا
فــإذا الهـاتـف فـي جـنـح الدّجـى
يوقظ الغارق في النّوم العميق
قــال لا أنـت ولا أهـل الحـجـى
عرفوا من أنت في الوصف الدّقيق
فـأصـخ سـمـعـاً تـجد بي المرتجى
قــلت أســرع وأجــبـنـي مـن أنـا
قــال أنــت الشّـاعـر المـبـتـكـر
سـابـحٌ بالرّوح في البحر الخضمّ
طــائرٌ فــي الأفــق لا تــفــتـكـر
بــســوي الوحــي الإلهــي المــلمّ
قــلت ذا أمــر طــوتــه الأعـصـر
حـــلّةٌ بـــاليـــة لا تـــقــتــنــى
قــال أنــت الكـاتـب الحـسّـاس لم
تـجـر فـي غـيـر الدوّاهـي قـلمـا
لم تـصـف غـيـر الرزّايا والألم
دبّــجــت يــمــنـاك آيـات السّـمـا
أفــمـا يـكـفـيـك هـذا فـي الأمـم
قــلت لم أبـرح كـمـا كـنـت أنـا
قــــال لي أنــــت لســـان العـــرب
فــي مـرامـيـهـم إلى أشـرف سُـنّهْ
شـــرف عـــالٍ وعـــزٌ مـــخـــتـــبــي
بـيـن أغـمـاد المواضي والأسنّة
قـلت ذاك الشّـعـب شـعـب السّـبـسـب
مــزّقــت شــمــلهــم أيــدي الفـنـا
أنــت روح الله فــي النـاس وفـي
نــور عــيــنــيــك تـنـاهـي نـوره
ونـعـيـم الخـلد بـالسـحـر الخـفي
بــيــن كــفــيــك اسـتـقـرت حـوره
يــا إله الأرض مــاذا تــصــطـفـي
بــعــد هــذا قــلت مـا ذاك أنـا
قـال مـن أنـت فـقـد أبـرمـتـني
وتــركــت النّــاس مــثـلي حـائرة
ليـــس مـــن ســـرٍ ولا مـــن عــلن
بـعـد فـي صـدري رهـيـن الذّاكرة
أتـــرى فـــي مــعــمــعــان الزّمــن
لك وخــزاتٌ كــطــعــنــات القـنـا
قــلت مــا نــمــقّـت مـن وصـف أتـى
غــيــر مــقــبــول ولا مــسـتـحـسـن
كـلّ مـا يـجـريه في الأرض الفتى
بـــاطـــلٌ إن لم يـــكـــن للوطــن
شــتّــت الغــرب بــنــا مـا شـتّـتـا
فــإذا بــي لا أرى لي مـسـكـنّـا
نـحـن قـوضـنـا بـأيـديـنا البنا
وهـــدمـــنــا كــلّ آمــال البــلاد
أيـهـا الحـاكـم لا تـرفـق بـنـا
حـطـم الهـام لتـطـهـيـر الفـساد
إن يـكـن قـد صـحّ مـا يـروى لنا
لا يـنـال المـرء إلا مـا جـنـى
وطــنــي فــي القــلب حــيّ خــالدٌ
ليــس لي عــنــه بـديـل أو غـنـى
أنــا مــنـه وهـو مـنـي السّـاعـد
يـدفـع الجـلّى ويـقـصـي المـحـنا
هـــو فـــي التــاريــخ حــرٌ ســائد
مـــلأ الدنـــيــا عــلاء وســنــا
ليــتــنــي قــبــل رحــيـلي واجـد
وطــنــاً لي يــتــحــدى الزّمــنــا
أيــــن ألقــــاه وفـــي أي دنـــى
فـأبـحـثـوا لن تـجـدوا لي وطنا
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950