مِن أَهلِ بَيتٍ طَرِبوا في الوَرى
46 أبيات
|
253 مشاهدة
مِـن أَهـلِ بَـيـتٍ طَـرِبـوا في الوَرى
واللَّهُ عَــنــهُــم أَذهَــبَ الرّجــســا
وَفـــاقَ بِـــالنّــظــمِ عَــلى يَــعــربٍ
كَــــمــــا لَقَـــد فـــاقَ بِه قـــسّـــا
يــا فَــخــرَ يــافــاءَ بِـمَـن فَـضـلُه
لا يُــنــكــرُ الدّهــرَ ولا يُــنـسـى
فَــتِــلكَ مِــن وَجــنَــةِ مَــحـبـوبَـتـي
وَتــيــكَ مِــن لَونــي غَــدَت تُــكـسـى
تُــديــرُهــا فــي الكـأسِ مِـن فـضّـةٍ
لا عَــيــبَ فــيـهـا لا ولا قَـلْسـا
وَمُـــذْ عَـــلاهــا حــبَــبٌ لَم يَــكُــن
إِلّا الثـــريّـــا حَــلَّتِ الشّــمــســا
مُــذْ أشــبَهَــت كــاســاتُهـا لَونَهـا
صــادَفَــت فــي أَمــرهِـمـا اللَّبـسـا
أَلثِــمُ مِــن كــاســاتِهــا مَـبـسِـمـاً
فـــيـــهِ شِــفــاهٌ خِــلتُهــا لُعْــســا
يَــكــتُــب مَــعــنـاهـا بِـنـا نَـشـأة
إِذ تَــجــعَــلُ العَــقــلَ لَه طِــرْســا
قَــد بِــتُّ أَحــســوهــا بِــلَيـلٍ وَقَـد
أَدمَــنـتُ فـي حـانـاتِهـا الغَـطـسـا
لا أَعــرفُ اللّيــلَ وَشَـمـسَ الضّـحـى
لَم أَدرِ إِلّا الطّـــاسَ وَالكَـــأســا
تَــحــمِــلُهــا الغــادَةُ فــي كَـفِّهـا
فَـــتـــخــطِــفُ الأرواحَ والنَّفــســا
لَمّــا سَـقَـتـنـيـهـا خَـلعـتُ الحِـجـى
وَنِــلتُ مِــن ردّ الحِــجــى البَـأسـا
لا تَــحــجُــبُ الكـفُّ ضِـيـاءَ الطُّلـى
أَتـــحـــجُــبُ البــلّورَةُ الشّــمــســا
بَـــل يَـــنــزل الأَرضَ وَلا مــانِــعٌ
مِـــن كـــفّهــا يَــمــنَــعُ لو مَــسّــا
يــا سَــعــدَ لَيــلٍ قــد أُديــرَت بِهِ
فــيــهِ سُـعـادٌ قَـد مـحَـتِ النّـحـسـا
فـيـهِ حَـبَـتـنـي الوصلَ بَعدَ النَّوى
وَأَذهَــبَــت فــي وَصــلِهــا البَـأسـا
فـيـهِ اِجـتَـمَـعـنـا وَالتـقى بيننا
حَــيــثُ نَــرى غـيـرَ التّـقـى رِكْـسـا
فـيـهِ فَـرَشـنـا وَاِلتَـحَـفـنا الهَنا
وَقَــد لَبِــسـنـا الصـفـوَ وَالأُنـسـا
وَقَــد أَخَــذنـا فـي حَـديـثِ الصّـفـا
لا نَــخــتَــشــي مِــن عـاذِلٍ هَـمْـسـا
وَاللّيــــلُ ثَـــوبٌ أَســـود خِـــلتـــه
قــد طــفِــقَ الكــونُ بــه يُــكــســى
ومُــذْ بـدا الصـبـحُ نـجـومُ الدّجـى
رَقَــت فَــخــيـلَت أَعـيـنـنـا نَـعـسـا
وَالصّـــبـــحُ سَـــيـــفٌ سَـــلَّه شَـــرقُه
وَأَرسَــــلَ الشّــــمــــسَ لَهُ تِـــرســـا
وَمُــذْ بَــدَت شَــمــسُ كَــمـالِ العُـلى
فَــالغَـربُ أَمـسـى يَـأخُـذُ الشّـمـسـا
مِــن خَــجِــلٍ مِــنــهُ تَــمَــنَّتــ بِــأَن
تَـــتـــخـــذَ الغَـــربَ لَهــا رَمْــســا
مــا هـوَ إِلّا البـدرُ بَـدرُ الهُـدى
لا كَـــســـف يَــعــروهُ وَلا وَكــســا
الكــامِــل الخَــيــر مَــن لَم يَــزَل
يَـــزدادُ مِـــن ربِّ الوَرى رَغـــســـا
العــالمُ النــحــريــرُ مَــنْ عِـلْمـاً
يَــقــبِـسُ مِـنـهُ ذو الحِـجـى قَـبـسـا
العــارِفُ المُــحــيــي بِــعِــرفــانِهِ
مَـــدارِسَ التّـــحــقــيــقِ وَالدّرســا
مـــا حَـــدْسُهُ إِلّا يَـــقـــيــنٌ فَــلا
تَــــعُـــدَّ مِـــنـــهُ حـــدسَهُ حَـــدســـا
دوْحَـــةُ مـــجـــدٍ أصـــلُهــا ثــابــتٌ
وَطـــابَ فـــي رَوضِ الفَــلا غَــرســا
مَـنْ مَـجـدُهُ فَـوقَ المَـعـالي اِبتُني
وَاِتّــــــخــــــذَ العِـــــزَّ لَهُ أُسّـــــا
عَــلا عَــلى عَــرشٍ مِــنَ المَـجـدِ لا
هَـــدْمٌ يُـــدانـــيـــهِ وَلا نُــكــســا
وَفـــاقَ بِـــالنّــظــمِ عَــلى يــعــربٍ
كَــــمــــا لَقَـــد فـــاقَ بِهِ قـــسّـــا
مَـنْ زُهـدُهُ الدُّنـيـا عـلى فَـخـرِهـا
لَيــسَــت تُــســاوي عِــنــدَهُ فِــلســا
لَو يَــمــلكُ الأَرضَ وَمــا قَـد حَـوَت
لَجــادَ فــيــهــا طــيّــبــاً نــفـسـا
جَــــمـــيـــلُ خـــلقٍ حـــســـنُ خُـــلقِه
أنّـــى تـــراه الرّجــلَ الشّــكــســا
مِــن أَهـلِ بَـيـتٍ طُهِّروا فـي الورى
وَاللَّه عَــنــهُــم أَذهَــبَ الرِّجــســا
يــا فَــخــرَ يــافــاءَ بِـمَـن فَـضـلُهُ
لا يُــنــكَــرُ الدهــرَ وَلا يُــنـسـى
لَو لَم أرَ الأقـــصـــى لَهُ حُــرمَــةٌ
لَقُــلت يــافــا تَــفــضــلُ القُـدسـا
يــا أَيّهـا المَـولى وَتـاجَ العُـلى
إِلَيــكَ بِــكــراً تُــشــبِهُ الخَــنـسـا
بِـنـتـاً مِـنَ الأَعـرابِ فـي حُـسـنِها
لَكِــنْ حَــوَت فــي طَــبــعِهـا يَـبـسـا
فَــصــيــحَــةً تُــعــرِبُ عَــن قَــصـدِهـا
لَكِـــنّهـــا النــاطِــقَــةُ الخَــرســا
أَقـبِـلْ عَـلَيـهـا فَهـيَ مِـنـكَ اِبتَغَت
مــن حُــلَلِ الإقــبــال أن تُــكـسـى
وَاِسلَمْ وَدُمْ في العَيشِ عَيش الهَنا
مـــا قـــد غــدا كــلُّ غــدٍ أَمــســا
ومـا اِبـن فَـتـحِ اللَّهِ نـادى دُجـىً
قُـمْ يـا نَـديـمـي عـاطِـنـي الكَأسا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك