مِن أين زُرتَ خيالَ ذاتِ البُرْقُعِ
70 أبيات
|
500 مشاهدة
مِـن أيـن زُرتَ خـيـالَ ذاتِ البُـرْقُـعِ
والرّكــبُ ســارٍ فــي جـوانـب بَـلْقَـعِ
كيفَ اِهتَديتَ ولا صُوىً لولا الهوى
أغــراك فـي جُـنْـحِ الظّـلامِ تـوضُّعـِي
ومــن العــجــيـبـة أنْ يـلُمَّ مُـصـحّـحٌ
مــا دبّ فــيــه سَــقـامُه بـالمـوجَـعِ
فــي مـعـشـرٍ لهُـمُ الثّـرى فُـرُشٌ ولمْ
يــتــوسَّدوا غــيـر الطُّلـى والأذرُعِ
سـكـنوا قليلاً بعد أنْ كانوا على
طــول الدُّجـى مـن مـوجِـفٍ أو مـوضِـعِ
وأصـارهـمْ طـولُ السُّرى مـن غير أنْ
عــرفـوا الكـلالَ إِلى قـوائم ظُـلَّعِ
خُــوصٍ كــأمـثَـالِ القِـسِـىِّ ومـا لهـا
يَــومَ الرِّمـايـةِ لاِمـرئٍ مِـن مِـنْـزَعِ
لَم تَـتـرك الرَّوْحـاتُ فَـوق ضـلوعـها
وَقـدِ اِلتَـوَيْـنَ بـهـنّ غـيـرَ الأضـلُعِ
فــكــأنّهــنّ مــن البِـلى أشـطـانُهـا
أو أنْــسُــعٌ تــمـشـي إليـك بـأنْـسُـعِ
وإلى ذُرا مــلك المــلوك أثَـرْتُهـا
واللَّيــلُ مــشــتــمـلٌ بـشـمـلةِ أدْرَعِ
عــجــلان قــد ولّتْ عــســاكـره وقـد
هـــمّ الصّـــبــاحُ ورأسُه لم يــطــلُعِ
رقّــــتْ غــــلائلُهُ لَنــــا فـــكـــأنّه
للمــبــصــريــن إليـه هـامـةُ أنـزَعِ
حـيـث النّـدى ثـاوٍ بـه لم يُـفـتَـقَد
والمــجــدُ مــعـتـنـقٌ بـه لم يُـنـزَعِ
والسُّؤدُدُ الضَّخــمُ الخِــضَــمُّ وكـلّمـا
يـرويـك مـن بـحـر الفـخار المُتْرَعِ
وَلَقـد فَـخـرتَ عـلى الملوك جميعهمْ
بــالأصـل مـنـك وفـرعـك المـتـفـرِّعِ
ومـحـاسـنٍ لم يـقـطـنـوا بـشـعـابها
كــلّا ولا اِجــتَـازوا لهـنّ بـأجْـرَعِ
وَبـلوتَهـمْ فَـسَـبـقـتـهـمْ وفَـرَعْـتـهـم
فـــضـــلاً وأيُّهــُمُ عُــلاً لم يَــفــرَعِ
فَـإِذا هُـمُ قِـيـسـوا إليـك فمثلُ مَنْ
قـــاسَ الذّراعَ طـــويــلةً بــالأذرُعِ
للَّهِ دَرُّك فــــي مــــقــــامٍ ضــــيّــــقٍ
أبــــدلتَه بــــتــــفــــسّـــحٍ وتـــوسُّعِ
بــالضّــربِ فــي هــامٍ هـنـاك وأذرُعٍ
والطّــعــنِ فـي ثُـغَـرٍ هـنـاك وأضـلُعَ
والخــيــلُ عــاديــةٌ بــكــلّ مُــخــفَّفِ
عــارٍ مــن الجُــبـن اللئيـمِ مُـشَـيَّعِ
مــا ريــعَ قـطُّ ولم يـكـن فـي خُـطّـةٍ
نـــكـــراءَ إلّا كـــانَ عـــزَّ الأروعِ
وَالطّـعـنُ يَـتـرك كلَّ بُرْدٍ في الوغا
مُــتــوشّــعــاً ولكــان غــيــر مــوشَّعِ
فـي غُـلْمةٍ نبذوا الفِرارَ وهاجروا
فــي مــطــمــع العـليـاءِ كـلَّ تَـوَدُّعِ
مــتــهــجّــمــيـن ولاتَ حـيـن تـهـجّـمٍ
مــتــســرّعــيــن ولاتَ حــيــن تـسـرُّعِ
لا مـطـعـمٌ إلّا الجـمـيـلُ وما لهمْ
فـي حـيـث لا يـرد الفتى من مَكْرَعِ
حــتّـى رددتَ المـوت عـنـك مـخـيّـبـاً
مــا نــال مــنــيــتـه بـأنـفٍ أجـدَعِ
وأنــا الّذي لمّـا اِشـتـكـيـتَ مـوكَّلٌ
بِــي كــلُّ أدواءِ الورى لم تُــقــلِعِ
وَمــزعــزعٌ تــشــكــو حــشـاهُ خِـيـفـةً
ومـــروّعٌ تـــجــري حِــذاراً أدُمــعِــي
وَمـذ اِشـتـكـيـتَ فـبـالحـضيضِ مُعَرَّسي
وَعـلى القـضـيـضِ تـقـلّبِي في مضجعي
ولو اِنَّ أمــري نــافــذٌ فـي صـحّـتـي
لبـذلتُ مـنـهـا كـلّ مـا لِيَ أو معي
لا مُــتْــعــةٌ لِي بــالّذي لم تــلفِهِ
وَبــأنْ كُـفِـيـتَ وإن دُهـيـتُ تـمـتُّعـِي
وَيَهــونُ عِــنـدي أَنْ تـكـون مُـصَـحَّحـاً
وَمِـنَ الضَّنـى حِـيـكَـتْ لجـسمي أدرُعي
وإذا صــحــحـتَ فـكـلُّ شـيـءٍ نـافـعـي
وَإذا اِعْـتـلَلْتَ فَـليـسَ شـيـءٌ مُقنِعي
حـــتّـــى أَتـــاحَ اللَّهُ مـــا أُمِّلــْتُهُ
مــن صــحّــةٍ أَعْــطَــتْ بــغـيـر تَـمَـتُّعِ
وفَــدَتْ وقــد آلتْ بــأنّ ضــيــاءَهــا
مــا يــمّــحـي وَعـطـاءهـا لم يـرجـعِ
فَــالحــمــدُ للّهِ الّذي لم يَـشـجُـنـا
إلّا اِجــتــيـازُ لِمـامِ خـطـبٍ مُـسـرعِ
مــا زارَنـا إلّا كَـمـا زار الكـرى
بــاللّيـل جَـفْـنَ الخـائفِ المُـتـرَوِّعِ
وَلَقــد رمــى الرّحـمـنُ فـي أوصـالهِ
لمّـــا أتـــى بـــتـــبــدّدٍ وتَــذَعْــذُعِ
وَتــقــطّــعٍ لولا ســعــادتُــك الّتــي
مَــلأتْ حــريــمـك كـان غـيـرَ مـقـطَّعِ
وَلَقـد نَـفـعـتَ بـأنْ ضـررتَ وكم لنا
نــفــعٌ يــزور ربـاعَـنـا لم يـنـفـعِ
ولو اِطّـلعـتَ عـلى ضـمـيـرٍ فـيـك لِي
أبــصــرتَ مــنــه تــقـسُّمـِي وتـروُّعِـي
وبــلابِــلاً شــوهِــدنَ لولا أنّــنــي
غــطّــيــتُهــا بــتــجــمُّلـِي وتـصـنُّعـِي
فـــبـــأيّ سِـــرٍّ مـــا رأيــت كــآبــةً
أم أيُّ قـــلبٍ فـــيــك لم يــتــطــلّعِ
فــاِشــكـرْ جَـمـيـلاً نـلتَه ومُـنِـحْـتَه
فــالشّــكــرُ رَبْــطُ تــفــضُّلــٍ وتـبـرّعِ
ولوَ اِنّـنِـي أعطي الخيارَ لكان في
رَبْـــعٍ حَـــلَلْتَ تــقــلُّبِــي وتــربُّعــِي
واِعـتَـضـتُ عـنـدك مـن شـبـابٍ فاتني
بــمــصــايــرٍ وأواصــرٍ لم تُــجــمــعِ
وأخــذتُ ثـاراتـي مـن الزّمـنِ الّذي
قَــد طــال مــنــهُ تـألُّمـي وتـوجُّعـِي
فــأحـقُّ بـابٍ بـابُـك المـعـمـورُ بِـي
وعــليــه طــولُ تــوقُّفــِي وتــضـرُّعـي
فــهــو العَــتــادُ لآمــنٍ أو خــائفٍ
إنْ زاره وهـــو المُـــرادُ لمُــزمِــعِ
فـمـتـى ألِفْـتُ فـمـن فِـنـائِك مَأْلَفِي
وإذا رتـعـتُ فـفـي ريـاضـك مَـرْتَـعِي
وَلو اِنّ شــمــلِي بــات مـلتـفّـاً بـه
مــا كــان شَــمْـلِي قـطُّ بـالمـتـصـدِّعِ
وحــللتُ عــنـدك رُتـبـةً لا تُـرتَـقـى
فــي خــيــر مــنـزلةٍ وأشـرفِ مـوضـعِ
ولو اِسـتـطـعـتُ نـفـضـتُ كـلّ إقـامـةٍ
إلّا عـلى الكَـنَـفِ الرّحـيب الأوسعِ
فـي حـيثُ لا تسرِي الأذاةُ بمضجعي
طـولَ الحـياةِ ولا القَذاةُ بمدمعي
وَلئِنْ بَــعُــدتُ مــحــلّةً فــتــقــرّبــي
بـــتـــودُّدي وتــشــوُّقــي وتــطــلُّعِــي
وَلقـد دُعـيـتُ فـمـا سـمعتُ ولم يكنْ
إلّا نِــداؤك وحــده فــي مَــسْــمـعـي
فــإذا نــطــقـتُ أبـى عـليَّ تـكـلُّمِـي
وَإذا جــرعــتُ أبــى عــليَّ تــجـرُّعـي
يــا رافــعَ الآدابِ رفّــعــنــي إلى
حــيــثُ اِقــتـضـاهُ تـصـعُّدي وتـرفُّعـِي
لا تــمــزِجــنَّيــ بــالّذيــن تـراهُـمُ
فــالنّـبـعُ مـمـزوجٌ بـغـيـر الخِـرْوَعِ
كـم بـيـن قـولٍ فـي الصّـدور وقولةٍ
هــبّــتْ بــهــا نــكـبـاءُ ريـحٍ زَعْـزَعِ
وإذا رضــيــتَ مــقــالتــي فَــلَهَــيِّنٌ
مـن صـمّ عـنـهـا مُـعـرِضـاً لم يـسـمعِ
وإذا رضــيــتَ فـضـيـلةً لِي لم أُبَـلْ
مـن نـام عـنـهـا بـالعـيـونِ الهُجَّعِ
خـذهـا كـمـا وَضَـحَ النّهـارُ لمـبـصرٍ
واِفْـــتَـــرَّ روضٌ غِــبَّ غــيــثٍ مُــقــلِعِ
غــرّاءَ تــحــســبـهـا نـجـاحَ لُبـانـةٍ
هـبّـتْ عـليـك مـن النّـواجـي النُّسـَّعِ
ومــتــى أراد رواتُهــا طــيّـاً لهـا
نــمّــتْ عــلى إحــســانــهـا بـتـضـوّعِ
كــم لِي عـليـهـا مـن حـسـودٍ شـاعـرٍ
شَـغَـفـاً بـهـا أو مـن خـطـيـبٍ مِـصْقَعِ
والشّــعــرُ مـا قُـضِـيَـتْ حـقـوقٌ جَـمّـةٌ
فـيـه لسـامِـي الكـبـريـاءِ سـمَـيْـدَعِ
وَالخـيـرُ فيه إذا اِنزوى عن مَنْكِبٍ
والشّـرُّ فـيـه مـتـى يُـقَـلْ فـي مطمعِ
ولأنـتَ أولى بـالقـريـضِ من الورى
وبـــطـــوقِهِ وبــتــاجــهِ المــتــرصِّعِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك