مِن أين لِي مُعْدٍ على الأيّامِ

64 أبيات | 227 مشاهدة

مِــن أيــن لِي مُــعْــدٍ عــلى الأيّــامِ
ومــعــالجٌ فــيــهــنَ طــولَ ســقــامــي
أو ضـــامـــنٌ لِي أن أُعــمّــر ســاعــةً
والمــوتُ مــن خــلفــي ومــن قُـدّامـي
مـا لي بـمـا تـقـضـي اللّيالِي طاقةٌ
يـــا صـــاحِ فــي نَــقْــضٍ ولا إِبــرامِ
عــصــف الرّدى بـأقـاربـي وأصـاحـبِـي
وَاِلتَــــفّ بـــالآبـــاءِ والأعـــمـــامِ
وَاِجــتَــثَّ إِخــوانــي مَـعـاً وقـبـائلي
وَاِجــتــذّ نَــبْــعــي تــارةً وثُــمـامـي
وأَبــاتَــنِـي صِـفْـرَ الأنـامـلِ مـن أخٍ
آوي إليــــــهِ أوْ أبــــــلُّ أُوامــــــي
وأرى مــن الأقـوام لمّـا أنْ مُـحُـوا
بــيــد الرّدى مــا حـلّ فـي أقـوامـي
كــم ضــلّ عـنّـي مـا أحـاول واِهـتـدى
داري الّذي لم يــجــر فــي أوْهـامـي
وأتـى النّـجـاحُ فـتـىً ومـا أنْ سامَهُ
وَمــضــتْ بــخـيـبـتِهـا يـدُ المُـسـتـامِ
هَــل نَــحـنُ فـي الأيّـام إِلّا مـعـشـرٌ
صُــــمٌّ بــــلا فـــهـــمٍ ولا إِفـــهـــامِ
وكــأنّــنــا فــيــهــا نَـحُـزُّ جـلودَنـا
حَـــزَّ المُـــدى لحــمــاً عــلى أوضــامِ
نـــهـــوى وِصـــالَ مَـــلولَةٍ قــطّــاعــةٍ
ونــريــد مــثــوى غــيــر ذاتِ مـقـامِ
وَأُريــد لِي فــيــهـا دوامـاً كـاذبـاً
مـــا تـــمَّ فــي أحــدٍ وأيــن دوامــي
والمـرءُ فـي هـذي الحـيـاةِ مُـحـكِّمـاً
يُــمــنــاهُ بــيــن تــصــامُــمٍ وتَـعـامِ
فــي أســرِ تــقــتــيــرٍ مـكـانَ تـكـرُّمٍ
أو قـــهـــرِ إقــدامٍ مــكــانَ تــحــامِ
وَتَـــقـــودُه ذُلّاً وصَـــغـــراً مَـــذقَـــةٌ
مــــن خــــائلٍ أوْ وَدْقَــــةٌ لجـــهَـــامِ
وَلَنــا النّهــى وكـأنّـنـا فـي غَـفـلةٍ
فــي هــذه الدّنــيــا مــن الأنـعـامِ
نَـبـكـي عَـلى الدنـيـا وَمِنها دَهرنا
فــالجَــفْـنُ مـنـهـا أو عـليـهـا هـامِ
ورضـــاعُهـــا لا دَرّ دَرُّ رضـــاعـــهــا
فــهــو البــليّــةُ فــي جــوار فـطـامِ
وَكـأنّـما العمرُ الطّويلُ إِذا اِنقضى
طــــيـــفٌ رأَتْه مُـــقـــلةٌ بـــمـــنـــامِ
ويـــغـــرّنـــي فـــأظـــنّ أنّـــي خــالدٌ
مـا طـالَ أَو مـا اِمـتـدّ مـن أعوامي
وإذا وعـظـتُ بـمـن أُصِـبـتُ من الورى
فــحِــمــامُ كــلِّ العـالمـيـن حِـمـامـي
كــم ذا فــرجــتُ شـدائداً ودفـعـتُهـا
بـــالرّمـــحِ آونـــةً وبـــالصّــمــصــامِ
ورقــيــتُ فــي الآدابِ كــل ثــنــيّــةٍ
وعــلَوْتُ فــي الأطــلاب كــلَّ سَــنــامِ
حــتّــى إذا أمّ الحِــمــامُ زيــارتــي
لم يُــنــجِ إســراجــي ولا إِلْجــامــي
لا بــدّ للسّــاري دُجــىً مــن وقــفــةٍ
والنّــاطــقــيــن بـنـا مـن الإرْمـامِ
والصّـاعـدين على الورى فوق الرُّبى
مــن أن يُــحَـطّـوا عـن ذُرا الأعـلامِ
وَمُــصــيــبــةٍ غــطّــتْ عــليَّ بَـصـيـرَتـي
ورمــتْ ضــيــاءَ جــوانــحــي بــظــلامِ
وغـــفـــلتُ عــنــهــا والرّزايــا زُوَّرٌ
ســـاحـــاتِ أيـــقـــاظٍ ورَبْــعَ نــيــامِ
وتــسـلَّمـتْ وَسَـنَ الكَـرى مـن مُـقْـلَتِـي
وتـــنـــاولتْ خَــفْــضِــي مــن الأيّــامِ
وتـقـطّـعـتْ عِـصَـمِي وكان حلولُها الس
سَـبَـبَ القـويَّ إلى اِنـحـلالِ نـظـامـي
ولقــد هــفــا قـلبـي بـهـا وَلَعـثـرَةٌ
بِــالقَــلبِ تُــنــسـي عَـثْـرةَ الأقـدامِ
قُــلْ لِلوزيــرِ وَقَـد حـسـا مِـن حَـرّهـا
لمّـــا أتَـــتـــهُ غَـــيــر كَــأسِ مُــدامِ
حــوشــيــتَ مــن حــزنٍ عــقـيـبَ مـسـرَّةٍ
فــيــنــا ومــن نــقـصٍ بُـعَـيـدَ تـمـامِ
وَإِذا خَـطـاك الدّهـرُ لم يـجـتـزْ بما
لا نــرتــضـيـه فـمـا عـليـه مـلامـي
وَإِذا اِلتَــوَتْ عـن سـاحـتـيـك صُـروفُهُ
عــفــواً فــقــد فُــزنــا بــكـلّ مَـرامِ
وإذا بـــقـــيــتَ مُــســلّمــاً فَــلَهــيِّنٌ
مَـــن بـــات حَــشْــوَ جــنــادلٍ وسِــلامِ
وإذا صـحـحـتَ مـن الكُـلومِ فـدع بنا
مَــن شــئتَ مــجــروحــاً بــكــلّ كِــلامِ
وإذا السَّراةُ تَــخــصَّصــَتْ وتــمــنّـعَـتْ
فـــدعِ الشّـــوى تُــرمــى بــأيّ سِهــامِ
فَـاِصـبِـرْ لَهـا وإنِ اِرتَـمَـت فـطـالما
يَــزداد فــي اللّأواء صــبــرُ كِــرامِ
وإِذا جــزعـتَ فـكـيـف يـصـبـر مـعـشـرٌ
مــا فــيـك ليـس بـهـمْ مـن الأحـلامِ
ولَربّــمــا أثِــمَ الحــزيـنُ ولم تـزلْ
فـــيـــنـــا عَـــرِيَّ الكــفِّ مــن آثــامِ
أَنـــتَ الّذي لمَّاـــ نــزلنــا شِــعْــبَه
لُذنــا بــهَــضــبَــي يَــذْبــلٍ وشَــمــامِ
وإِذا تــقـاسـمـتِ الرّجـالُ وكـان فـي
قـــســـمٍ فـــذلك أوْفـــرُ الأقـــســـامِ
وَإِذا اِحتبى فَعلى السّكينةِ والنُّهى
وَإِذا اِخـتَـطـى فـإِلى المحلِّ السامي
وَمــكــارمٌ مَــشــكــورةٌ حـيـنَ اِفـتَـدتْ
فــيــنــا طــويــلَ لِزامــهــا بِـلمـامِ
وليُــــســـلَ عـــنـــه إنّ آخـــذَه الّذي
أَخَـــذَ الشُّبـــُولَ ردىً مــن الضِّرغــامِ
أَنَـا مُـقـتـدٍ بـك فـي الأمور وضاربٌ
أنّــى حــللتَ مــن البــلادِ خــيـامـي
وإذا حــللتَ أســىً حَــلَلْتُ وإن تُــرِدْ
صــبــراً صــبـرتُ وفـي يـديـك زِمـامـي
وبــحـسـبِ مـا تـرجـو قـعـودِيَ وادعـاً
وبـحـسـب مـا تـخـشـى يـكـون قـيـامـي
وضــربــتُ مــنــك بــحــدّ عَـضْـبٍ قـاطـعٍ
لمّـــا ضـــربــتُ مــن الورى بــكَهــامِ
لا تُـنـكِـرَنْ مَـيْـلِي إذا مـا مِلْتُ في
صَــعْــبٍ يــلمُّ وأنــتَ فــيــه دِعــامــي
فَــجــمـيـعُ أَعـضـاءِ الرّجـالِ تـصـرُّفـاً
طــــولَ الزّمـــانِ تـــوابـــعٌ للهـــامِ
كـلُّ الوصـائِلِ يُـقـتَـطـعنَ على الفتى
إلّا وِصـــــالَ مـــــحــــبّــــةٍ وغــــرامِ
يــــا آلَ عــــبّــــاسٍ ومَـــن لولاهُـــمُ
كـــنّـــا بــلا سُــرُجٍ عــلى الإظْــلامِ
إنْ يـمـضِ مـنـكـمْ شـيـخُـكـمْ فـلَفَحلكم
بـــاقٍ لكـــمْ ولنــا عــلى الأعــوامِ
وَلْيُــلْهَ عــن مــاضٍ مــضــى ثـاوٍ ثـوى
وليُــسْــلَ عــن نــهــرٍ بــبــحــرٍ طــامِ
وإذا ذوى غـــصـــنٌ فــلا جــزعٌ وقــدْ
أبـقـى لنـا الأصـلَ الأشـمَّ السّـامي
لم يــمــضِ عــنّــا مـن مـضـى وظـلامُهُ
لِتَهـــــجُّدٍ ونـــــهـــــارُهُ لصـــــيــــامِ
صـلّى الإلهُ عـلى الّذي قَـنَـصَ الرّدى
وعــلى ثــراه تــحــيّــتِــي وســلامــي
ولْتَـــبْـــكِ فـــيـــه غُــدْوَةً وعــشــيّــةً
فـــي كـــلِّ يــومٍ عــيــنُ كــلِّ غــمــامِ
فـلقـد مـضـى صِـفْـرَ الحقيبةِ من قذىً
عُـــرْيـــانَ مـــن دَنَـــسٍ وثــوبِ حَــرامِ
أرضـى بـطـاعـتِهِ الصّـبـاحَ ولم يـكـن
يـــومـــاً عـــليـــه مــلامــةٌ لظــلامِ
فَـــلَقَـــلَّ فــيــه رعــايــةً لحــقــوقِهِ
مـــا ســـيّــرتْ أو ســطّــرَتْ أقْــلامِــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك