مِنَ الحُبِّ ما أَضنى المَشوقَ المُتَيَّما

71 أبيات | 284 مشاهدة

مِـنَ الحُـبِّ مـا أَضـنـى المَـشـوقَ المُـتَـيَّمـا
وَأَذهَـــلَهُ حَـــتّـــى أَضـــاعَ المُـــحـــتَـــمـــا
بِهِ شُــــغــــلُ قَــــلبِ المُــــســـتَهـــامِ وَلُبُّهُ
وَمــا اِنــفَــكَّ مَــصـروعُ الخَـزاعِـبِ مُـغـرَمـا
وَإِنّـــــي بِـــــأَدواءِ الغَـــــرامِ وَطـــــبــــه
خَــبــيــرُ فَــخــذٍ عَــنّــي لِجُــرحِــكَ مُــرهَـمـا
بِــنُــصــحٍ يُــزيــلُ الغَــيَّ عَــن مُــســتَــقَــرِّهِ
وَيَـدعـو إِلى الرُشـدِ الَّذي يَـكـشِـفُ العَـمـى
أَخـــا الوُدِّ إِنَّ الحُـــبَّ لا يَـــرتَـــقــي لَهُ
سِــوى مَــن أَقــامَ الصَــبــرَ لِلوَصــلِ سَـلمـا
سَــبــيــلُ الهَــوى وَعَــر المَــســالِكِ حــالُكَ
وَمِــــــن أُمِّهــــــِ لِلرَيِّ أَورَدَهُ الظَـــــمـــــا
وَإِن قَـــــــصـــــــاراهُ سُهـــــــادَ وَلَوعَـــــــة
وَوُجـــد وَتَـــبـــريـــح كَــذا مَــدمَــع هَــمــى
وَهَـل يُـسـتَـطـابُ العَـيـشُ مِـنـكَ عَـلى الجَفا
مَـــعَ الصَـــدِّ لَو زُرتُ الدِيـــارَ مُـــســلِمــا
وَمَــن لَكَ فــي دَفــعِ العَــنــاءِ وَقَــد عَـتـا
رَقــيــبَ وَواشٍ مَــنــبَــعَ الشَــرِّ مِــنــهُــمــا
وَإِن أَشـــرَعـــتَ لدن القُــدودِ لَكَ القَــنــا
وَفَـــوَّقـــتَ الأَلحـــاظِ نَـــحـــوَكَ أَســـهُــمــا
وَدُبــــتَ مِــــنَ الأَصـــداغِ ســـودَ عَـــقـــارِب
لِتَــمــنَــعَ فــي حُــرِّ الهَــوى مَـورِدَ اللَمـى
وَمُــــســــتُ أَفــــاعـــي مُـــرسِـــلات غَـــدائِر
فُــؤادَكَ إِن أَفــضــى بِــكَ الشَــوقُ لِلحِــمــى
وَمـــا حـــالُ مَـــشـــغــوفٍ يَــرى غُــرَّ أَوجــه
أَبـــى حُـــســنَهــا لِلتــيــهِ أَن تَــتَــلَثَّمــا
أَيَــــثــــبِــــتُ لُبٌّ وَالثُــــغــــورِ بَـــواسِـــم
تُـــســـاقِـــطُ لِليـــاقـــوتِ دُرّاً مُـــنَـــظَّمـــا
فَهَـــل لَكَ مِـــن حُـــســـنِ اِصــطِــبــارِكَ جَــنَّة
تَــقــيــكَ إِذا مــا عــامَــلَ الحُــبُّ أَقـدُمـا
أَمــا فــي سُــيــوفِ الغَـنـجِ لِلصَـبـرِ قـاطِـع
إِذا مـا اِمـتَـطـى صـيـب مِـن اللَيـلِ أَدهَما
عُهـــودُ الغَـــوانـــي كَـــاللَيــالي كَــواذِب
وَإِن صَــدَرَ المــيــثــاقِ مِــنــهُــنَّ مُــبـرَمـا
يُهــاطِــلنَ بَــل يَــخــلُفــنَ بِــالوَعـدِ عـادَة
وَيَــمــلِكــنَ حُــرّاً بِــالمِــلاحَــةِ مُــغــرَمــاً
وَيَـــذِلِّلنَهُ عَـــمـــداً وَإِن عَـــزَّ جـــانِـــبــاً
وَيَـــحـــسِـــبُ مِـــنــهُــنَّ الهَــوانُ تَــكَــرُّمــا
عَـــلى أَنَّنـــي لَبـــيـــتُ داعِـــيَـــةَ الهَــوى
مُــطــيــعــاً وَأَمــضَــيــتُ اللَيـالي مُـتَـيَّمـا
وَأَعـــطَـــتــنــي الأَيّــامُ فَــضــلَ زِمــامِهــا
خَــليــعــاً وَقَــد خــالَفـتُ فـي الحُـبِّ لُوَّمـا
وَكــــابَــــدتُ لَوعـــاتَ الهَـــوى وَشُـــجـــونَهُ
وَكَــم ذُقــتُ شَهــداً مِـنـهُ حـيـنـاً وَعَـلقَـمـا
فَـمـا اِخـتَـرتَ لي غَـيـرَ الصَـبـابَـةِ مَـذهَباً
وَحَــســبُــكَ عِــلمــي بِــالغَــرامِ فَـكُـن كَـمـا
وَلا تُـــطِـــعِ الأَيّـــامِ فـــي غَــيــرِ صــالِحٍ
وَخَــيــرُ فِــعـالِ المَـرءُ مـا طـابَ مَـغـنَـمـا
وَعـــاشِـــر ذَوي الآدابِ وَالعِــلمِ وَالنُهــى
وَلا تَــصــحَــب الفَــدمَ الدَنـيـءِ المُـذَمَّمـا
وَحــافِــظ عَــلى أَكــرومَــةِ تَــســتَــزيــدُهــا
فَــتَــلفــقـى عَـلى حـسـنِ الثَـنـاءِ مُـعـظَـمـا
وَكُــن ذا وَفــاءٍ فــي الإِخــاءَ كَــمـا وَفـت
سَــجــايـا الهِـمـامِ العَـبـقَـرِيِّ الَّذي سَـمـا
هُــوَ الأَلمَــعــي المــاجِــد البـاسِـل الَّذي
عَــلى صَهــواتِ المَــجــدِ قُــدُمــاً تَــسَــنُّمــا
لَهُ السَـبـقُ لِلغـايـاتِ فـي مَـكـسَـبِ الثَـنـا
كَــريــمٌ يَــرى غُــرَّ المَــنــاقِــبِ أَنــغُــمــا
شَـــأى بِـــالمَــزايــا الغُــرَّ كُــلُّ مــســود
وَمـــا كُـــلُّ مِــقــدامٍ يُــطــارِحُ ضَــيــغَــمــا
أَتــى مــثــريــا مِــن كُــلِّ فَــضــلٍ وَمَــفـخَـرِ
وَلكِــن بَــدا مِــن بــاعِــثِ اللُؤمِ مُــعـدَمـا
لَهُ هِـــــمَّةـــــٌ تُــــدنــــي لَهُ كُــــلَّ سُــــؤدُد
وَلَو كــانَ فــي تِــطــلابِهِ يَــبــلُغَ السِـمـا
رَضــيــعَ المَــعــالي وارِثُ المَــجـدِ عَـن أَب
فَـــجـــدٍ فَــجِــد طــابَ فِــرعــاً وَمُــنــتَــمــى
وَمـــا هَـــمَّهـــُ إِلّا اِكـــتِـــســـابِ فَــضــائِلَ
بَهــا شــادَ أَركــانُ المَــحــامِــدِ مُــذنَـمـا
لَقَـــد ضَـــلَّ مَـــن يَـــســعــى لِيُــدرِكَ شَــأوُهُ
وَهَـــل كُـــلُّ ســـاعٍ جَـــد يَــبــلُغ أَنــجُــمــا
أَمـــا العُـــمَـــرِيُّ النَـــدبُ فــارِس حَــلبَــة
رَأى الفَـخـرُ فـيـهـا جـاءَ نَهـبـاً مُـقـسَـمـا
فَــأَوفــى عَــلى سَــرحِ المَـكـارِمِ فَـاِصـطَـفـى
كَـــرائِمِهـــا بِــالعِــزِّ إِذ بــانَ مُــعَــلِّمــا
وَأَحــــكُــــمُ مــــا قَــــد شـــادَ آبـــاؤُهُ لَهُ
تُـــقـــىً وَعَــلا عِــلمــاً وُجــوداً مُــيَــمَّمــا
فَــبَــيــتَ بَــنــي الخِــطــابُ أَصـبَـحَ زاهِـيـاً
بِـــطَـــلعَــتِهِ كَــالرَوضِ فــاحَ مُــنَــمــنَــمــا
بِـــــآرائِهِ تَـــــنـــــجـــــابُ كُـــــلُّ مُـــــلِمَّة
مِــنَ الخَــطــبِ إِنَّ البَــدرَ يَـكـشِـفُ مُـظـلَمـا
يُـــقـــيــمُ اِعــوِجــاجُ الأَمــرِ صــائِبٌ رَأيَهُ
فَــلا بــدع لِوَيــدعــى بِــذاكَ المُــقَــوَّمــا
وَمـــا زالَ يَـــرقـــى لِلمَـــفـــاخِـــرَ عَــزمَهُ
قَــد اِتَّخــَذَ الإِفــضــالُ وَالفَــضــلُ سَــلمــا
أَخـــو خَـــلقِ فـــاقَ النَـــســـيـــمَ لَطــافَــة
سَـــحـــيــراً إِذا بِــالزَهــرِ مَــرَّ تَــبَــسُّمــا
لِرِقَّتــــِهِ يَــــنــــقــــادُ أَشــــوس عــــابِــــس
وَيُــضــحــي بِهِ عَــيــشُ الحَــمــيــمِ مُـنـعَـمـا
وَمـــا شِـــئتُ مِــن أَخــلاقِهِ خُــذ فَــكــاهَــة
وَلَوَجَــد تَــلقــى مِــنــهُ جَــيــشـاً عَـرَمـرَمـا
بَــدا عــابِــد البــاقــي رَبــيــبَ مَــكــارِم
أَبَــت أَن تَــرى لِلثَــقــفِ فــي ذاكَ تَـوأَمـا
يَـــفـــي الحَــليــفَ الوُدِّ عَهــداً وَإِن نَــأى
وَيَـــرعـــى لَهُ حَــقَّ الوُدادِ إِذا اِنــتَــمــى
فَـــيَـــبـــذُلَ فـــيـــمـــا سَـــرَّهُ كُـــلَّ وُســعِهِ
وَيَــدفَــعُ عَــنــهُــمــا يَــســيــىءُ تَــكَــرُّمــا
وَلَيـــسَ يُـــبـــالي لَو يَـــخــوضُ بِهِ الوَغــى
وَيَــركَــبُ مِــتــنَ الوَعــرِ فــيــمـا تَـجَـشَّمـا
وَذا دَأبُ أَربــــابَ المُــــروءاتِ وَالعُــــلى
وَهُــم دونَهُ ذاتــا وَطَــبــعــاً وَمُــنــتَــمــى
شَــجــى فــي مَــســاغِ الضِــدِّ قَــد فَـلَّ عَـرشَهُ
بِــــحَــــزمٍ وَإِقــــدامٍ وَرَأيٍ تَــــحــــكُـــمـــا
فَيا اِبنَ الأَولى جادوا فَسادوا وَاِرهَفوا
لِحِــفــظِ العُــلى عَــزمــاً وَعَـضـبـاً مُـصَـمَّمـا
وَأَعـلوا مَـنـارَ الديـنَ بِـالعِـلمَ وَالتُـقـى
وَبَــذلُ النُــفـوسِ السـامِـيـاتِ عَـلى الدُمـا
لَقَــد صُــنــتَ مــا شــادوهُ مِــن كُـلِّ مَـفـخَـرِ
وَعِــــزٍّ وَمَــــجــــدٍ أَن يَــــعــــودَ مُهَـــدَّمـــا
وَأَنـــتَ خَـــليـــقَ إِن قَـــفَـــوتَ فِـــعــالَهُــم
وَلا غَــروَ فَــالضُــرغــام يَــنـتُـج ضَـيـغَـمـا
حَــبــيــبِــيَ إِن لَم تَــحــظَ عَـيـنـي بِـنَـظـرَةٍ
إِلَيـــكَ فَـــفـــي قَـــلبــي خَــيــالُكَ خَــيَّمــا
أَحـــــن إِذا مـــــا مَــــرَّ ذِكــــراكَ لِلقــــا
وَأَنّـــى بِهِ مِـــن عــاجِــز قَــد تَــلَعــثَــمــا
وَأَذكُــر فــي الفَــيــحــاءِ عَــصـراً قَـطَـعـتَهُ
بِـــمِـــرآكَ فَــاِرفَــضــت دُمــوعــي عِــنــدَمــا
وَأَرجـــو إِله العَـــرشِ يَــجــمَــعُ شَــمــلَنــا
عَـلى الأُنـسِ مـا بَـيـن الحَـطـيـمِ وَزَمـرَمـا
وَهـــاكَ حَـــليـــفَ الجـــودِ مِــنّــي فَــريــدَة
كَــاِطــرابِ غَــنــجِ الغــانِـيـاتِ مِـنَ الدِمـى
عَـــقـــيــلَة قَــومٍ جــاءَ حَــتــمــاً وُدادَهُــم
بِهِ قُـــربَـــة تَــدنــي مِــنَ اللّهِ مُــســلِمــا
أَبَـــت أَن يَـــمِــسَّ النَــذلُ فَــضــلَ رِدائِهــا
وَلَيـــسَ هَـــجــيــنٌ كَــالهــجــانِ مُــعــظــمــا
وَلَولا صَــفــاءَ الوُدِّ صــيــنَــت بِــخُــدرِهــا
جَــلالاً وَكِــبَــراً عَــن مُــمــاثَــلَة الإِمــا
وَمـــــا بَـــــرَزتَ إِلا الكُـــــفـــــءِ مُهَــــذَّبِ
عَــريــقٌ يَــرى حَــقَّ النَــســيــبِ المُــقَـدَّمـا
وَمــا هِــيَ مِــمَّنــ بــاعَ بِــالمُهـرِ حُـسـنَهـا
أَتَــعــتــاضُ بِــالديــنــارِ لِلغُـبـنَ دِرهَـمـا
فَـــمـــا مَهـــرُهـــا إِلّا القَــبــولُ وَإِنَّهــا
تُــصــادِفُ مِــن عَــليــاكَ عَــطـفـاً لِتَـغـنَـمـا
وَسَــتــراً عَــلى تَــقــصــيــرِ نـاسِـج بَـردَهـا
فَـــكَـــم نــاسِــج بَــرداً وَليــسَ مُــســهَــمــا
لَقَــــد طــــالَ عَهـــدي بِـــالقَـــريـــضِ لِأَنَّهُ
غَــريــبٌ بِهــذا الصَـقـعِ وَالغُـربَـةِ العِـمـى
وَلَولا بَــقــايــا ف الشَــبــابِ اِدَّخَــرتُهــا
لِمــا سَــغَــت إِكــليــلاً وَعِــقــداً مُــنَـظَّمـا
وَلا زِلتَ يـــا رَبَّ الكَـــمـــالِ مُـــمَـــتَّعـــاً
بِـــعِـــزٍّ وَإِســـعـــادٍ يُـــقـــارِن أَنـــعُـــمــا
تُـــلازِمُـــكَ الأَفـــرحُ مـــا اِشــتــاقَ وَاِله
إِلى خِــــلَّه أَوواصِــــل الحُـــبِّ مُـــغـــرَمـــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك