مِن الحَزم أن تَروي الحسام المهندا

39 أبيات | 336 مشاهدة

مِـن الحَـزم أن تَروي الحسام المهندا
إِذا كـانَ لا يُـجـدي التَـكَـرُم وَالجـدا
وَإِن غــر مِــن عــاديــت حــلم فــإنـمـا
مِن الحلم ما يَدعو الغَبي إِلى الرَدى
فَــويــل لَقــحــطــان وَكَهــلان رَهــطَهُــم
إِذا اِرتَـكَـبـوا أَمـراً عَـسـيراً فَأَجهَدا
أَثـاروا لَهُـم نَـقـعـاً كـحـلت عَـيـونَهُـم
بِهِ وَجَـــعَـــلَت الســـمـــهــريــة مــرودا
أَرادوا بِـكُـم كَـيـداً فَـحـاقَ بِـجَـمـعِهُـم
وَعــيــد بِهِ قَــد أَنــجَــزَ اللَهُ مَـوعِـدا
وَمـا هُـم مِـن الصَـيـد الكُـمـاة وَإِنَّمـا
قَــد اِســتَــأسَـدَ السُـنـور لَمـا تَـفَـرَدا
أَمــن حَــمــيـر أم مِـن لؤى ابـن غـالب
قَــد اِخــتــارَ رَب العـالمـيـن مُـحَـمَـدا
أَلَيـسـوا بَـنـي مِن أَغرَق الفار أَرضَهُم
فَــكَــيــفَ بِهُــم وَالعـاديـات لَهُـم عـدا
وَهَـــذي جُـــنــود اللَهِ لانَــت بِهــاشــم
وَهُــم كَــضَــبــاب وَالجِــبــال لَهُـم كَـدا
فَـلَو ضَـرَبَ الصَـمـصـام صَـفـحـاً مـصـمـمـا
عَـلى العَـفـو قـامَ الرُمـح حَـتّى تَقَصَدا
وَلَيــسَ يُــبــالي العَــبــدَليّ بِهُـم وَقَـد
أَعَــدَّ لَهُــم صــابــاً مَــتّـى شـاءَ أَورَدا
فَـــأَرســـل عــقــبــانــاً تَــزف اليــهُــم
عَــلى أَنَّهــُم أَبـنـاء مَـن هـابَ هـدهـدا
وَقَــد ذَبــح الكَــبــش الرَئيـس عَـلَيـهُـم
فَـظَـنـوا بِـأَن الكَـبـش أُضـحـي لَهُم فَدا
وَلَيسَت بَنو القيل العرنجج في الوَرى
بِــأَبــذَخ مِــن عَـدنـان مَـجـداً وَأَنـجَـدا
كَـذا قَـد عَـصـى فَرعون مَن جاءَ بِالعَصا
عــتــواً وَنَــمــرود الخَــليــل تَــمَــرَدا
عَــلى أَنَّهــُم فــيـمـا تَـمَـنَـت نُـفـوسَهُـم
بِـــغـــاث ضَــعــيــف لِلنــســور تَــوَعــدا
قَــد اِكــتَــسَـحـوا أَمـوالَهُـم وَدِيـارَهُـم
بِـجَـيـش أَقـام المَـوت فـيـهُـم وَأَقـعَـدا
فَــكَــم مِــن رَســول مِــن قُـريـش أَتـاهُـم
نَـذيـراً فَـقـالوا مـا هَـدى بَـل تَهَـدَدا
فَــذاقــوا وَبــال الأَمــر مَــرّ مَــذاقِهِ
وَمــا زَرَع المُــرتــاد إِلا لِيَــحــصِــدا
قَـد اِعـتَـصَـم المَـغـرور بِالطود قَبلَهُم
وَلَكـن طَـغـى الطـوفـان وَاِنـقَطَع النَدا
وَقَــد تَــرَكــوهــم بَــيـنَ قَـتـلى وَشـارد
طَـليـق مَـضـى يَـبـكـي الأَسـير المُصفِدا
لِأَنَّهـــُم رامـــوا مُـــبـــاراة مَــعــشَــر
بِهـــم وَلَهُـــم رَب البَـــريـــة أَنــجَــدا
فَــلَو أَنَّهــُم يــأَجــوج وَالسَــد دونَهُــم
قَـديـمـاً أَتـى الفَـتـح المُـبـين مُجَدَدا
أَذَلَهُــــــم مَــــــولاهُــــــمُ وَأَزالَهُــــــم
وَأَيَّد عَـــــبـــــد اللَه عِــــزاً وَأَبَــــدا
فَـمِـن بَـعـد تـلكَ الكُـتـب مِـنـهُ أَتَـتهُم
كَــتـائب تَـطـوي الأَرض سَهـلاً وَفَـدفَـدا
وَشَــقَــت لَهُــم صَــدر العَــبــاب سَـفـائن
بَـدَت كَـجِـبـال تَـحـتَهـا البَـحـر أَزبَـدا
رَمَــتــهُـم بِـأَمـثـال الصَـواعـق أَضـرَمَـت
فَــكــادَ بِهــا الدَأمــاء أَن يَــتَـوقَـدا
فَــمــا غَــرَهُــم بِــالعَــبــدَلي وَسَــيـفـه
مَـتـى اِسـتَـقـبَـلَ الجارود يَمضي مُجَرَدا
وَهـــادَ بِـــأَنـــوار النُـــبــوة مُهــتَــد
قَـد اِقـتَـبَـس الأَملاك مِن رَأيِهِ الهُدى
بِهِ أَحــرَزَت حَــمــداً مــعــد وَمــا حَــوَت
وَســادَت بَــنــي حَــواء طَــراً بِــأَحـمَـدا
وَسَـــامَـــت قُــريــش كُــل بــاد وَحــاضــر
بِــأَكــرَم أَهـل الأَرض فـرعـاً وَمـحـتـدا
مَــليــك بِــمَــجــد الأَبــطــحــي مُــتَــوج
وَقَــد صـارَ بِـالنَـصـر العَـزيـز مُـقَـلَدا
إِذا رمـــت إِغـــراقــاً وَشَــبَهَــت جــوده
وَقَـسَـت نَـدى كَـفـيـهِ فَـالبَـحـر كَـالنَدى
فَــسـيـرتـهـا فـي الخـافـقـيـن قَـصـيـدة
مِـن الشـارِدات المُـسـتَـجـيـدات مَـقصَدا
تَــقــبــل أَطــراف البِــســاط نــيــابــة
وَتَــبــســط أَعــذاري وَإِن بَــعـد المَـدى
وَتــــعـــلمـــه أَنـــي مُـــشـــوق وَإِنَّمـــا
مَــحــال بِــأَن يَــســعـى أَسـيـر تَـقَـيَـدا
مَــتــى قــامَ بـي شَـوق رَمَـتـنـي عَـوائق
مِـن القَـدر الجـاري فَـأَصـبَـحَـت مَـقعَدا
عَــلَيــكَ اِبــن عَــون كُــلُ يَــومٍ وَلَيــلة
سَــــلام مِــــن اللَه السَـــلام تَـــرَدَدا
فَـإِنـي لَم أَبَـرَح عَـلى العَهـد مُـخـلِصـاً
وَإِن طـالَ عَهـد البُـعـد وَاِشتَقَت مَعهَدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك