من الصدع في قلبي غداةَ تهدَّما
37 أبيات
|
198 مشاهدة
مـن الصـدع فـي قـلبـي غـداةَ تهدَّما
سـمـت نـظـراتُ الروح خـلفـك للسـمـا
رأَيــتــك نــوراً فــي عـلاهـا كـأَنـهُ
شـعـاعٌ لمـصـبـاح الجـنان قد انتمى
عـليـه ابتسامُ الأمِّ في وجه طفلها
ولألأةُ اللحــظــيــن لمــا تــوسـمـا
فلو ترسل الارواح في الجوِّ نورها
عـرفـتـكِ بـالنـور الذي قـد تـبـسما
أنـا مـنـك بـيـن العـالَمـيـن كأَنني
أُشـكـك فـي الدنـيـا فـما هي منهما
أراهــا خــلاءً مــنـكِ الاَّ مـحـامـداً
وآثـــار فـــضـــل حـــيــةً وتــرحــمــا
وقـبـراً أرى تـلك المـقـابـر كـعـبةً
وذاك بـهـا الركن الكريم المعظما
امــرُّ عــليــهــا خــاشـعـاً مـثـلمـسـاً
وأَحــنــو عــليـهِ خـاضـعـاً مـتـسـلمـا
وألثـمُ تـربـاً حـيـن مـسـتـهُ أَدمـعـي
بــروح البــكـا صـلى عـليـك وسـلمـا
بـذا الدمـع مـن هـذا الفؤَاد محبة
أذاعـت بـهِ سـرَّ الحـيـاة المـكـتـما
فــلو اذن الله التـراب غـدا بـهـا
فـؤَاداً وصـارت ذي الدمـوع بـهِ دما
ولمـا اسـتباحت موطن الصبر لوعتي
وقــارع سـيـفُ الحـزم حـتـى تـثـلمـا
وقفتُ فكانت وقفة العمر في الردى
عــلى نَــفــس أَلقــى بــهِ وتــصــرَّمــا
وبـيـن ضـلوعـي زفـرتـان مـن الأَسـى
تـثـيهان في صدري فما بلغا الفما
كــأَنـهـمـا خـيـطـان بـالقـلب عـلقـا
فـان صـعـدا يـصعد وان هبطا ارتمى
وارعــدُ وَهــنــاً كــالجــنــاح تـهـزُّهُ
حـمـامـتـهُ فـي عـطـفـهـا مـذ تـحـطما
وخــيّــل لي أن الفــضــاءَ يـدور بـي
وأَن طــريــقـي مـدَّ فـي الجـوِّ سـلمـا
فـيـا لهـفـتـاكـم عـبـرةٍ قـد تـردَّدت
بــصــدري ولو كـانـت بـطـودٍ تـأَلمـا
تــنــفــسُّ فـي قـلبـي فـتـلهـبـهُ اسـى
وتــذكــيــهِ اشـجـانـاً تـحـرقـهُ ظـمـا
بــكــيــتُ فــأَلفـيـتُ البـكـاءَ كـأَنـهُ
حــقــيــقـةُ مـوت تـسـتـحـيـل تـوهـمـا
وأوريـتُ زنـدَ الدهر قدحاً فلم تزل
صـواعـقـهُ حـتـى اسـتـنـيـرتُ وأَظـلما
وكـادت تـرى عـيـناي في سحب ادمعي
متى ارتجفت برقاً من النار مضرَما
فـيـا دمـع ايـام الحـداثـة ليـتـني
حـفـظـتـك للبـؤسـى لقـد كـنت أَنعما
وكـنـت نـدى فـجـري فـمن لي بالندى
اذا الجـوُّ مـن شـمـس الحياة تحدَّما
بـكـاءٌ بـكـيـنـاهُ وصـرنـا لِضـحـكـنـا
فــأَرَجــعـنـا نـبـكـي عـليـهِ تـنـدُّمـا
جـزعـتُ ولولا أنَّ مـثـلكِ فـي النـسا
قـليـلٌ لعـاتـبـتُ الزمـان المـذمـما
وكــنـت أَقـول الارضُ صـارت مـآتـمـاً
عـليـكِ لو أنَّ الارض تـصـلح مـأتـما
ومـا تـسـعُ الدارُ التـي صار أَهلها
بـطـرفـة عـيـن يـبـلغـون الى السما
ولو كـان فـيـهـا للنـفـوس حـقـيـقـةٌ
لمـا كـان يـبـقى ذلك الموتُ مبهما
وأَبـغـضـتُ فـيكِ الليل من أَجلِ كوكبٍ
عـلى ظـلمـات الحـزن فـيـهِ تـبـسـمـا
وغـاضـبـتُ فـيكِ الروض من أَجل طائر
عـلى أَدمـع الأَنـداءِ فـيـهِ تـرنـمـا
ولو أَن هــذا الحــزن عــلم لبــثــهُ
فـؤَاديَ فـي الدنـيـا لكـي تـثـعـلما
فــيـا مَـن لأَمـرٍ لا يـرَدُّ اذا مـضـى
ولا عِــوَضٌ مــنــهُ وان كـان أَعـظـمـا
أذَلتُ لهُ دمــعــي الاَبــيَّ وان يـكـن
أَعــزَّ مــن الدنــيــا عــليَّ واكـرمـا
ولو بــذلوا لي كــلَّ بــحـر بـدمـعـة
على الأرض عدَّت همتي الدمع مأثما
ولكـنـنـي ابـكـيـك بـالأعـيـن التـي
رأت طلعة الدنيا ابتسامك والفما
ومـن كـان مـولوداً بـأُمـيـنِ فـليـلم
عـلى جـزعـي وليـرمـنـي كـيـفما رمى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك