من القاتلاتِ الصَّبَّ بالهَجْرِ في الهوى

60 أبيات | 331 مشاهدة

من القاتلاتِ الصَّبَّ بالهَجْرِ في الهوى
ومــا لِقــتــيــلِ الغــانــيــاتِ مُــقـيـد
فــإمّــا تَـريْـنِـي قـد جـزِعْـتُ لبَـيـنِـكُـم
فـــإنّـــي عــلى ريْــبِ الزّمــانِ جــليــد
ومِـمّـا شـجـانـي أن عـفَـتْ مِـن ديـارِهـا
مـــعـــاهِـــدُ لم تُـــذْمَـــمْ لهُـــنَّ عُهــود
وألقَــتْ بــيــاضـاً فـي سـوادِي بـمَـرِّهـا
مــن الدّهــرِ بِــيــضٌ مــايَــنِــيـن وسُـود
ويَـأْبَـى جـديـدُ الدهرِ أن يُعدمَ البِلى
عــــليــــه وحــــاشـــا وُدَّكـــنَّ جـــديـــد
ومـــاضٍ مـــنَ الأيّـــامِ أمَّاـــ ادِّكــارُهُ
فـــدانٍ وأمّـــا عـــهْـــدُه فَـــبـــعـــيـــد
إذا ذَكــرتْه النَّفــْسُ فــاضَــتْ مــدامِــعٌ
وعـــاد المُـــعـــنَّى للصَّبـــابــةِ عِــيــد
أُهــوِّنُ خــطْــبَ النّــاظِــرَيْــنِ فــإنّــمــا
هــمــا اثْــنــانِ كــلٌّ بـالدُّمـوعِ يـجـود
ولكـــنّـــمـــا أَرْثـــي لقـــلبـــي فــإنّه
يُــلاقِــي جُــنــودَ الهــمِّ وهــوْ وحــيــد
خــليــليَّ ضــاف الشَّوقُ رحْــلِيَ طــارِقــاً
فـــهَـــبَّتـــْ قـــلوبٌ والعُـــيـــونُ رُقــود
وأقــبَــل زَوْرٌ طــافَ فـي نَـعْـسـةِ السُّرى
وأعــنــاقُــنــا فــوق الرّكــائبِ غِــيــد
خـــيـــالٌ تَـــجـــلَّى آخِــرَ الليَّلــِ وجْهُه
فــصَــحْــبِــي إليــه فـي الرِّحـالِ سُـجـود
وقــد لاحَ للسّــاري مـن الصُّبـْحِ سـاطِـعٌ
أمــالَ خِــبــاءَ الليّــلِ مــنــه عَــمــود
أقــولُ وتـحـت الرَّكْـبِ تـخْـتَـلِسُ الخُـطـا
ضــــوامِــــرُ أشـــبـــاهُ الأزِمَّةـــِ قُـــود
إذا زُرْتِ بــي بــابَ الوزيــرِ وأُلقِـيَـتْ
بــمُــنــتَــجَــعِ الآمــالِ عــنــكِ قُــتــود
أَعــــدْنــــاكِ عــــزّاً والإبــــاضُ ذوائبٌ
لأيـــدِيـــكِ مـــنّـــا والسَّريـــحُ خُـــدود
فِــسِــيــرِي إلى أكــنــافِ أبـيـضَ مـاجِـدٍ
مَـــغـــانـــيـــهِ روْضٌ للعُــفــاةِ مَــجــود
إلى ظِـــلِّ مَـــلْكٍ بــالمــعــالي مُــتَــوَّجٍ
له الأرضُ دارٌ والأنــــامُ عــــبِـــيـــد
يُـــقَـــلِّدُهــم طــوْقــيْ نــجــيــعٍ ونــائل
إذا شــــاء بـــأْسٌ مـــن يـــديْهِ وجُـــود
ولمّــا رأَيــنــا العَــدْلَ ولنّــى كــأنّه
بـــأطْـــرافِ آفـــاقِ البـــلادِ شَـــريـــد
وقــد رفَــعَــتْ سِــجْــفَ الخــطـوبِ حـوادثٌ
وبــاحَــتْ بــأســرارِ المَــنــونِ غُــمــود
فــفــي كُــلِّ شِــبْــرٍ بــالخِــلافِ خــوارج
وفــــي كُــــلِّ أرضٍ للغُــــواةِ جُــــنــــود
ولا مَـــلِكٌ تُـــنْهَـــى إليـــه ظُـــلامَـــةٌ
ولا وزَرٌ يـــــأْوِي إليـــــه طَـــــريـــــد
تَــجــرَّدَ لُطْــفُ اللّهِ مــن بَــعْــدِ فـتْـرةٍ
كــــذاك لإمْهــــالِ البُــــغـــاةِ حُـــدود
وقــام نــصــيــرُ الدِّيــنِ ضـامِـنَ نَـصْـرِه
عــلى حــيــنَ شــيــطـانُ الضَّلـالِ مَـريـد
فــظــلَّتْ عــيــونُ الخَــلْقِ وهْــي قـريـرةٌ
وأصـــبَـــح ظِـــلُّ الأمْـــنِ وهْــو مــديــد
فــقُــلْ للرَّعــايــا يــشْــكـرُوا لزمـانِه
فـــمُـــرتـــقَـــبٌ للشّـــاكـــرِيــن مَــزيــد
فـقـد عـادتِ الدُّنـيـا لنـا مُـسـتَـقـيمةً
بـــأَرْوعَ ســـهْــمُ الرَّأْيِ مــنــه ســديــد
وأَصــبَـح هـذا المُـلكُ مـن بَـعْـدِ عُـطْـلِه
زمــانــاً ومِــلْءُ الجِــيــدِ مـنـه عـقـود
يُــــدبِّرُهُ سَــــعْــــدٌ وأَثْــــبَــــتُ قــــائمٍ
عــــلى الدّهـــرِ أَمْـــرٌ دبَّرتْه سُـــعـــود
ومـــا كـــان إلاّ دُرّاً انْـــحَـــلَّ سِــلْكُه
إلى أن أعــاد النَّظــْمَ مــنــه مُــعِـيـد
فــتــىً كَــمُـلتْ فـيـه المَـحـاسِـنُ كـلُّهـا
فــلم يــبْــق فــيــه مـا يَـعـيـبُ حَـسـود
وســاد كُــفــاةَ المُـلْكِ قِـدْمـاً بـفَـضْـلِه
وذو النَّقـْصِ إذ تـخْـلو الديـارُ يـسـود
ومــا نــال مُــلْكـاً بـالمُـنَـى ولربّـمـا
تَــــنــــبَّهـــُ للقـــومِ النِّيـــامِ جُـــدود
ولكــنْ بــطُــولِ الخـوضِ فـي غـمَـراتـهـا
وبــطْــشُ المــنــايــا بـالرِّجـالِ شَـديـد
ومــهْــزوزةِ الأعــطــافِ سُــمْــرٍ كـأنّهـا
إذا خــــطَــــرتْ للنّـــاعـــمـــاتِ قُـــدود
وخــوّاضــةٍ مــاءَ الرِّقــابِ مــن العِــدا
لهـــا صَـــدرٌ مـــا يـــنْـــقَـــضِــي وورُود
وخــيْــلٍ كــعِــقْــبـانِ الشُّرَيـفِ مُـشـيـحـةٍ
عــليــهــا الكُــمـاةُ الدّارِعـون قُـعـود
سِهــامٌ لمَــنْ يَــحْــمِــلْنَهُ يــومَ نــجْــدةٍ
وأمـــا لِمَـــنْ يـــطْـــلُبْـــنَه فَـــقُــيــود
فَــقُــلْ للعِــدا هــذا بــدِيــءُ عِــقــابِه
فــإنْ سَــرَّكــم مــا تــعْـلمـون فـعُـودوا
أمــا راعــكُــم يــومٌ جــلافــيـه بـأْسَه
فــكــادتْ له الأرضُ الفَــضــاءُ تَــمـيـد
ومُــســتَـدْرِجُ الأعـداءِ مـن تـحـت حِـلْمِه
فــيَــفْــتــرشــون الأمــنَ وهْــو يَــكـيـد
سـتَـعـلمُ أبـنـاءُ الشِّقـاقِ إذا انـتَهـى
مـــدى حِـــلْمِه مـــاذا بِـــذاك يُـــريـــد
إليـكَ حـثَـثْـنا السُّفْنَ والعِيسَ فارتَمتْ
غِــمــارٌ بــأصــحــابــي تُــخــاضُ وبــيــد
كــأنّــا نُــبــارِي الشُّهـْبَ فـي كُـلِّ قُـنَّةٍ
فـــمِـــنّـــا هُـــبـــوطٌ تـــارةً وصُـــعـــود
ومـا النّـجـمُ أعْـلى مـن صِـحـابـي مَحلَّةً
ونــــحــــن إلى ســــامِـــي ذُراك وُفـــود
وإنّ امْـرأً فـي النّـاسِ يـتْـعَـبُ عـاجِـلاً
ويَـــعـــلمُ عُـــقْـــبَــى أمــرِه لسَــعــيــد
وَلِيــتُ بــأرْجــانَ القــضــاءَ ولم أكــنْ
عـــرَفْـــتُ بـــهـــا أنّ الخُــطــوبَ شُهــود
وقــد كــنـتُ أرضَـى بـالقـليـلِ قـنـاعـةً
زمــانــاً لرِيــحِ الفــضــلِ فــيـه رُكـود
فـــأمّـــا إذا مـــا عـــنَّ بــحْــرٌ لِوارد
فــلا عُــذْرَ أن يـعـلُو الوُجـوهَ صَـعـيـد
نــعَــمْ نُــوَبٌ أَلْوَتْ بــمــا قــد حَـويْـتُه
فـــلم يـــبْـــقَ مـــنــه طــارِفٌ وتــليــد
سِــــوى أمــــلٍ عَـــلَّقْـــتُه بِـــكَ راحِـــلاً
ومـــن أيـــن للآمــالِ عــنــك مَــحــيــد
إذا أنــت سُــدْتَ النــاسَ فـي ظِـلَّ دولةٍ
وأورقَ مـــنـــهــا بــالمُــنَــى لك عُــود
فــبِــتْ ســاهِـراً وامْـلأْ عُـيـونَهـمُ كـرىً
إذا شِــئْتَ أن تــحْــيــا وأنــتَ حَــمـيـد
ومــا المــالُ إلاّ للمــعــالي ذَريـعـةٌ
ولا الذِكْـــــرُ إلاّ للكِـــــرامِ خُــــلود
ودُونَــك فــاسْـمَـعْ مـن ثـنـائي بـديـعـةً
تُـــقِـــيـــمُ مـــع الأيّــامِ وهْــي شَــرود
ومــا حِــليــةُ الأمــلاكِ مِــمّـا أَصـوغُه
سِــــوى دُرَرٍ أســــمــــاؤهُـــنَّ قـــصـــيـــد
تَـــجـــيـــءُ عـــلى سَــومِ الأراذلِ رذْلةً
وإنْ هِــيَ قِــيــلتْ فــي الجَــوادِ تـجـود
بـقِـيـت ولا أبـقَـى الردى لك كـاشـحـاً
فـــإنّـــك فـــي هـــذا الزَّمــانِ فَــريــد
عُـــلاك سِـــوارٌ والمـــمـــالكُ مِــعْــصَــمٌ
وجُــــودُك طــــوْقٌ والبَــــرِيّــــةُ جِـــيـــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك