مِنَ اَيِّ الثَنايا طالَعَتنا النَوائِبُ
59 أبيات
|
388 مشاهدة
مِـنَ اَيِّ الثَـنـايـا طالَعَتنا النَوائِبُ
وَأَيُّ حِــمــىً مِــنّــا رَعَــتــهُ المَـصـائِبُ
خَـطَـونَ إِلَينا الخَيلُ وَالبيضُ وَالقَنا
فَـمـا مَـنَـعَـت عَـنّـا القَـنا وَالقَواضِبُ
وَضَــلَّ بِــنــا قَــصــدُ الطَـريـقِ كَـأَنَّمـا
تَـؤُمُّ المَـنـايـا لا النَجاءُ الرَكائِبُ
نَــروغُ كَــمــا راغَ الطَــرائِدُ دونَهــا
وَتَــجــلُبُـنـا عـوداً إِلَيـهـا الجَـوالِبُ
طِـــوالُ رِمـــاحٍ لا تَـــقـــي وَعَــقــائِلٌ
مِـنَ الجُـردِ لا يَـنـجـو عَـلَيـهِـنَّ هارِبُ
فَــأَيــنَ النُــفـوسُ الآبِـيـاتُ مُـليـحَـةً
مِنَ الضَيمِ وَالأَيدي الطِوالُ الغَوالِبُ
وَأَيـنَ الطِـعـانُ الشَـزرُ يُـثـنى بِمِثلِهِ
رِقــابُ الأَعــادي دونَـنـا وَالكَـتـائِبُ
إِذا لَم يُـعِـنـكَ اللَهُ يَـومـاً بِـنُـصـرَةٍ
فَــأَكــبَــرُ أَعــوانٍ عَــلَيــكَ الأَقــارِبُ
وَإِن هُــوَ لَم يُــعــصِــمــكَ مِـنـهُ بِـجِـنَّةٍ
فَـقَـد أُكـثِـبَـت لِلضـارِبـيـنَ المَـضـارِبُ
تَــنـاهـى بِـنـا الآجـالُ عَـن كُـلِّ مُـدَّةٍ
وَمـا تَـنـتَهـي بِـالطـالِبـيـنَ المَطالِبُ
نُــغَــرُّ بِــإيــعــادِ الرَدى وَهـوَ صـادِقٌ
وَنَـطـمَـعُ فـي وَعـدِ المُـنـى وَهـوَ كاذِبُ
أَفــي كُــلِّ يَــومٍ لي صَــديــقٌ مُــصــادِقٌ
يُـجـيـبُ المَـنـايـا أَو قَـريـبٌ مُـقـارِبُ
لَعَــمــري لَقَــد أَبــقــى عَــلَيَّ بِـيَـومِهِ
لَواعِــجَ تُــمــليــهــا عَــلَيَّ العَـواقِـبُ
رَمـــاهُ الرَدى عَـــن قَــوسِهِ فَــأَصــابَهُ
وَلَم يُـغـنِـنـا إِن دَرَّعَـتـنـا التَـجارِبُ
هُـوَ الوالِجُ العـادي الَّذي لا يَروعُهُ
مِــنَ البــابِ بَــيّــابٌ عَــلَيــهِ وَحـاجِـبُ
وَلا نــاصِــرٌ سِــيّــانِ مَــن هُــوَ حـاضِـرٌ
إِذا مــا دَعــا مِــنّـا وَمَـن هُـوَ غـائِبُ
نَـــســـيــرُ وَلِلآجــالِ فَــوقَ رُؤوسِــنــا
تَهَـــزُّمُ نَـــوءٍ بِــالمَــقــاديــرِ صــائِبُ
وَمـا يَـعـلَمُ الإِنـسـانُ فـي أَيَّ جـانِـبٍ
مِنَ الأَرضِ يَأوي مِنهُ في التُربِ جانِبُ
مُـصـابٌ رَمـى مِـن هـاشِـمٍ فـي صَـمـيـمِها
فَــأَمــسَــت دُراهــا خُــشَّعـاً وَالغَـوارِبُ
وَأَطــلَقَ مِــن وَجـدٍ حُـبـاهـا وَلَم تَـكُـن
لِهــاشِــمَ لَولاهُ العُــقــولُ العَــوازِبُ
وَزالَت لَهُ الأَقــدامُ عَـن مُـسـتَـقَـرِّهـا
كَــمـا مـالَ لِلبَـركِ المَـطِـيُّ اللَواغِـبُ
أَطــالَ بِهِ الشُــبّــانُ لَطــمَ خُــدودِهِــم
وَصُـــكَّ لَهُ غُـــرُّ الوُجـــوهِ الأَشـــايِــبُ
يَـــعَـــضّــونَ مِــنــهُ بِــالأَكُــفِّ وَإِنَّمــا
تُــعَــضُّ بِــأَطــرافِ البَـنـانِ العَـجـائِبُ
مَـضـى أَمـلَسَ الأَثـوابِ لَم يُـخـزَ مادِحٌ
بِــإِطــنــابِهِ فــيــهِ وَلَم يُــزرَ عــائِبُ
وَخَــلّى فِــجــاجــاً لا تُــسَــدُّ بِــمِـثـلِهِ
وَتِــلكَ صُــدوعٌ أَعــوَزَتــهــا الشَـواعِـبُ
لَقَــد هَــزَّ أَحــشـاءَ البَـعـيـدِ مُـصـابُهُ
فَـكَـيـفَ المُـدانـي وَالقَـريبُ المُصاقِبُ
وَلَم أَنــسَهُ غــادٍ وَقَــد أَحــدَقَــت بِهِ
أَدانٍ تُـــــرَوّي نَـــــعـــــشَهُ وَأَقـــــارِبُ
يَــحِــسّــونَ مِــن أَعــوادِهِ ثِــقـلَ وَطـئِهِ
وَمـا أَثـقَـلَ الأَعـنـاقَ إِلّا المَـناقِبُ
كَــأَنّــا عَــرَضــنــا زاعِـبِـيَّاـً مُـثَـقَّفـاً
عَــلى نَــعـشِهِ قَـد جَـرَّبَـتـهُ المَـقـانِـبُ
تَــعَــلَّقــتُ مِــن وَجــدي بِــفَـضـلِ رِدائِهِ
وَهَـل ذاكَ مُـغـنٍ وَالمَـنـايـا الجَواذِبُ
وَقــارَعَــنــي دَهــري عَــلَيــهِ فَــحــازَهُ
أَلا إِنَّ أَقــــرانَ اللَيـــالي غَـــوالِبُ
وَكُــنــتُ بِهِ أَلقــى الحُــروبَ وَأَتَّقــي
فَــجــاءَ مِـنَ الأَقـدارِ مـا لا أُحـارِبُ
تَــعــاقَــدَ حــاثــو تُــربِهِ أَيَّ نَــجــدَةٍ
تَـلاقَـت عَـليـهـا بِـالتُـرابِ الرَواجِـبُ
كَـأَنَّهـُمُ أَدلَوا إِلى القَـبـرِ ضَـيـغَـمـاً
يَــنــوءُ وَتَــثـنـيـهِ الأَكُـفُّ الحَـواصِـبُ
وَأَيَّ حُــســامٍ أَغــمَــدوا فــي ضَــريــحِهِ
كَهَــمَّكــَ لا يَــعـصـى بِهِ اليَـومَ ضـارِبُ
فَــــآثـــارُهُ مُـــحـــمَـــرَّةٌ فـــي عَـــدُوِّهِ
وَمِــنــهُ وَراءَ التُــربِ أَبــيــضُ قـاضِـبُ
وَمــا كــانَ إِلّا بُــرهَــةً ثُــمَّ أَسـفَـرَت
نُـزوعـاً عَـنِ الوَجـدِ الوُجوهُ الشَواحِبُ
وَجَــفَّتــ عُـيـونُ البـاكِـيـاتِ وَأُنـسِـيَـت
مِـنَ الغَـدِ مـا كـانَـت تَـقولُ النَوادِبُ
تَـسَـلَّوا وَلَولا اليَأسُ ما كُنتُ سالِياً
وَقَـد يَـصـبِـرُ العَـطـشانُ وَالوِردُ ناضِبُ
أَلَسـنـا بَـنـي الأَعمامِ دُنيا تَمازَجَت
بِــأَخــلاقِهِــم أَخــلاقُــنـا وَالضَـرائِبُ
جَـمـيـعـاً نَمانا في رُبى المَجدِ هاشِمٌ
وَأَنـــجَـــبَ عِـــرقَـــيــنــا لُؤَيٌّ وَغــالِبُ
إِذا عُـمَّمـوا بِـالمَـجدِ لا ثَت بِهامِنا
عَــمــائِمُهُــم أَعـراقُـنـا وَالمَـنـاسِـبُ
نَـرى الشُـمَّ مِـن آنـافِـنـا في وُجوهِهِم
وَأَعــنــاقُــنـا طـالَت بِهِـنَّ المَـنـاصِـبُ
وَكَــم داخِــلٍ مـا بَـيـنَـنـا بِـنَـمـيـمَـةٍ
تَــقَــطَّرَ لَمّــا زاحَــمَــتــهُ المَــصـاعِـبُ
سِــوى هَــبَــواتٍ شـابَـتِ الوُدَّ بَـيـنَـنـا
وَأَيُّ وَدادٍ لَم تَــــشُــــبـــهُ الشَـــوائِبُ
لَنا الدَوحَةُ العُليا الَّتي نَزَعَت لَها
إِلى المَـجـدِ أَغصانُ الجُدودِ الأَطايِبُ
إِذا كــانَ فـي جَـوِّ السَـمـاءِ عُـروقُهـا
فَــأَيــنَ أَعــاليــهــا وَأَيــنَ الذَوائِبُ
عَــلونــا إِلى أَثــبــاجِهـا وَلِغَـيـرِنـا
عَـنِ المَـنـكِـبِ العالي إِذا رامَ ناكِبُ
فَــمــا حَـمَـلَ الآبـاءُ مِـنّـا وَسـاقَـطَـت
إِلى الأَرضِ مِـنّـا المُنجِباتُ النَجائِبُ
سُـيـودٌ عَـلى الأَعـداءِ تَـمـضي نُفوسُها
وَلَم تَــــتَــــبَـــدَّلهُـــنَّ أَيـــدٍ ضَـــوارِبُ
فَــإِن تَــرَ فــيــنــا صَــولَةً عَـجـرَفِـيَـةً
فَـقَـد عُـرِفَـت فـيـنا الجُدودُ الأَعارِبُ
فَــصَــبــراً جَــمـيـلاً إِنَّمـا هِـيَ نَـومَـةٌ
وَتُــلحِــقُــنــا بِــالأَوَّليــنَ النَــوائِبُ
وَلَيــسَ لِمَــن لَم يَــمـنَـعِ اللَهُ مـانِـعٌ
وَلا لِقَــضــاءِ اللَهِ فـي الأَرضِ غـالِبُ
وَلَو رَدَّ مَـيـتـاً وَجـدُ ذي الوَجدِ بَعدَه
لِرَدِّكَ وَجــــدي وَالدُمــــوعُ السَــــوارِبُ
سَـيُـعـطـي رِجـالٌ مـا مَـنَـعـتَ وَيَـشـتَـفي
مِـنَ الأَقـرِبـاءِ الأَبـعَـدونَ الأَجـانِبُ
لَنـا فـيـكَ عِـنـدَ الدَهـرِ ثَـأرُ نَـزيعَةٍ
وَإِنّــي لِثــاراتِ المَــقــاديــرِ طــالِبُ
أَدَرَّت عَــلَيــكَ الســارِيــاتُ وَرَقــرَقَــت
عَــلى ذَلِكَ القَـبـرِ الرِيـاحُ الغَـرائِبُ
وَلا زالَ عَــن ذاكَ الضَــريــحِ مُــنَــوِّرٌ
مِـنَ الرَوضِ تَـفـليـهِ الصَبا وَالجَنائِبُ
وَلا بَــل سَــقَــيـنـاكَ الدُمـوعَ وَإِنَّنـا
لَنَــأنَـفُ إِن قُـلنـا سَـقَـتـكَ السَـحـائِبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك