من بات يشرب من رضابك مسكرا
39 أبيات
|
349 مشاهدة
مـن بـات يـشـرب من رضابك مسكرا
ويَــعَــضُّ مــن تــفـاح خـدِّك أحـمـرا
يــمـحـا لمـاك بـرشـفـه فـي ليـلة
أرجـت فـلم تـر غـير صدغك عنبرا
يـا جـنـة الحـسـن التـي حسناتها
شـفـعـت لنـا حتى وردنا الكوثرا
لو لم تــكــن مــن روضــة قـدسـيَّةٍ
مـا راق ثـغـرك كـالأقـاح مـنوّرا
لمــا طــلعـت فـكـنـت بـدراً نـيِّراً
لم تـلتـفـت حـتـى رأيـنـا كـوثرا
لهــجــوا بـهـاروتٍ وبـابـل بـرهـةً
حـتـى ظـهـرتَ فـكـان طـرفـك أسحرا
مـا ضـم بـردك مـن قـضـيـب أراكـة
إلا حــوى يـا ريـم أحـوى أحـورا
اســتــر جـمـالك بـاللثـام فـإنـه
حـسـن بـبـهـجـتـه مـراقـبـة الورى
واغـمـد مـن الأجـفان سيف فواتر
كــبـواتـر تـردي الكـمـيَّ مـشـهـرا
لم يـلق يـوم الروع طـرفـك فارس
إلا وأصـبـح فـي الدمـاء مـعـفرا
وَاصَـلْتَ بـيـن قـلوبـنـا وغـرامـها
وقـطـعت ما بين النواظر والكرى
مـا كـنـت أحـسـب قـبل قدِّك مائساً
آســاً يــرى بــالجُــلَّنَــار مـنـورا
مـا احـمر دمع العين بعد بياضه
حتى اجتلى منه العذار الأخضرا
وأغـن خُـوطِـيّ المـعاطف ما انثنى
إلا أقــل الغـصـن بـدراً مـسـفـرا
أحـيـا لمـهـجـتـي الصبابة مثلما
أحـيـيت يا غازي المبارز سنقرا
أحــيــيــت ســؤدده وحــزت فـخـاره
فـحـمَـيْـت وِرْدَ عـلاه أن يـتـكـدَّرا
لم تـبـق بـعـد أبـيـك رتبة سؤدد
تـكـسـو سـواك مـن العَـلاَء محبرا
لك يـا ظـهـيـر الدين صفوة مَحْتِد
مـن جـوهـر المـجد اللباب تصورا
لله بـأسـك عـنـد مـشـتـجـر القنا
والجـو قـد لبس العجاج الأكدرا
وكــتــيـبـة قـادت إليـك رعـالهـا
حـربـاً فـصـادفت المُشِيح المسعرا
لقـحـت بـضـربـك عـقـمـها فنتاجها
شــر أذل مــن الطـغـاة الأصـعـرا
خـطـبـت سـيوفك فارعووا لكلامها
لمـا نـصـبـت لها الجماجم منبرا
ومــصــاع بــأســك رائع فـي مـأزق
أرخــى ســحـابـاً للطِّراد كَـنَهْـوَرَا
والنقع يكسو الأفق ثوباً أدكناً
والأرض تـلبـس أرجـوانـاً أحـمـرا
وإذا الجـحـافـل أجـلبـت وتـألبت
يـوم الهـيـاج رأتـك وحدك عسكرا
وعــصــابـة رحـلت إليـك ركـابـهـا
والسـحـب يـمـنـع درَّهـا أن يقطرا
جـادت سـحـابـك قـبـل شَيْم بروقها
صـلة قـطعت بها الزمان الأغبرا
فـتـرحـلوا يـثـنـون عـنـك بـصـالح
ولو أنـهـم كـتـمـوا نـداك لخبرا
ولكــيــف يــخـفـى نـائل أسـديـتـه
فَـغَـدَا من الشمس المنيرة أشهرا
تــهــمــي ظــبــاك لمـأزق ولطـارق
غـيـثـيـن جادا بالقراع وبالقرى
كـالبـرق فـي خِـلل الغمام صواعق
تُـخْـشَـى وتَـرْجُـو مـنه نوءاً ممطرا
فـي مَـاقِـطٍ أصـمـى الرجـال وسرده
يَـدْحُـو له الورد الجياد الضمرا
فــكــأنــمــا عــقــبــان جـوّ ضـريَّة
حـمـلت خـفـافاً مثلهنَّ إلى الشرى
فــي جـحـفـل سـد الفـضـاء حـديـده
وطــمــى فـعـم الشـاهـقـات وكـفَّرا
بـحـر مـن الزَّرد المـضـاعـف طافح
بـالمـوج يَـدْهـم مُنْجِداً أو مُغْوِرا
فــوحــق أيــام لبــسـت نـعـيـمـهـا
في القرب منك أودُّ لو أن تشترى
إن التـرحـل عنك أضرم في الحشا
نــاراً تــلَهَّبــ وقــدهـا وتـسـعـرا
فــبـأيِّ أرض كـنـت جـاءك مـنـطـقـي
يـقـري الثـنـاء بـه عـليك مبشرا
لا دام بُــعْــدِي عـن فـنـائك إنـه
مـغـنـىً صـحـبـت بـه زمـاني أزهرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك