من حُكْمِ طَرفي إذ يكونُ مُريبا

45 أبيات | 224 مشاهدة

مـن حُـكْـمِ طَـرفـي إذ يـكـونُ مُـريبا
ألاّ أعُــدَّ عــلى الوشــاةِ ذُنــوبــا
الدّمـعُ مـنـه فـلِمْ أُعـاتـبُ واشـيـاً
والمَـنْـعُ مـنـك فـلِمْ ألومُ رقـيـبـا
يـا عـاشـقـاً لعِـبَ البـكـاءُ بـعَيْنِه
واشـتـاق لو يَـصـلُ المَـشـوقُ حبيبا
أعْياهُ ما تَطْوى الضُّلوعُ من الهوَى
فـأسـالَ مـا تـذري الجـفـون غروبا
إن كـنـت تـبـعـث بـالحـنـيـن تـحية
أو كــنــت تــأمُـرُ مُـقـلةً لتَـصـوبـا
فــإلى الخــيـالِ إذا تـأوَّب طـيْـفُه
وعـلى النّـسـيـمِ إذا استقَلَّ هبوبا
الطّـارِقَـيـنِ عـلى البـعـادِ مُـتـيَّماً
والمُـسـعِـدَيـنِ عـلى الغـرامِ كئيبا
وخــواطــراً مَــرحَــتْ إليـك صـبـابـةً
وجــوانــحــاً مُــلئتْ عـليـك نُـدوبـا
يـا بَـرْقُ لم يَـقـدَحْ زِنـادُك مَـوْهِناً
إلا ليُــوقِــعَ فــي حــشـايَ لهـيـبـا
عَـنـدي مـن العَـبَراتِ ما تَسقي بها
للعــامــريّه أجــرَعــا وكَــثــيــبــا
دِمـنَـاً وقَـفْـتُ عـلى رسـومِ عِـراصِهـا
سـمـعِـي المَـلومَ ودمـعـيَ المَسكوبا
فـلقـد عَهِـدتُ بـها الطُلول مَغانياً
ولقـد عَهِـدْتُ بـهـا النّـوارَ ربـيبا
وصــحِــبــتُ أيــامَ الوِصـالِ قـصـيـرةً
ولَبِـسـتُ رَيْـعـانَ الشّـبـابِ قَـشـيـبـا
وبــمُهْـجـتَـي سـكَـنٌ أجَـدَّ مـع النّـوى
عَــتْــبـاًوسـاق مَـع الرِكـابِ قـلوبـا
فـغـدا بـقـلبي في الظّعائن مَرْكَبا
وبــكُــلِّ قَــلبٍ غــيــره مــجــنــوبــا
كُـلُّ الخـطـوبِ مـن الزّمـانِ حَـسِبْتُها
وفِــراقُ قَـلبـي لم يـكـنْ مَـحْـسـوبـا
مَـــرَّتْ عـــلى رأســي ضُــروب شــدائدٍ
لو أنّهُــنّ ظــهَــرن كُــنَّ مــشــيــبــا
وطـلَبْـتُ بـالأدبِ الغـنَـى فـحُـرِمـتُه
فـعَـلِمْـتُ مـا كُـلُّ السّـديـدِ مُـصـيـبا
مــا عــابَـنـي لا الحـيـاءُ إليـهـمُ
حَـسـبُ المـحـاسـنِ أن تـكـون عُـيوبا
لا تُــكــثِـرنَّ مـن الزَّمـانِ تَـعـجُّبـاً
ليـس العـجـيـبُ مـن الزّمـانِ عَجيبا
وقـصِـدْ أبـا العـبـاسِ تَـلق بـبـابه
الوجــهَ طــلقــاًوالفــنـاءَ رحـيـبـا
أبـتِ النّـجـيـبـةُ أن تـزورَ بصاحبي
إلاّ أغــرَّ مــن الكــرامِ نــجــيـبـا
مــازال بــي طــرَب إليــه يــهـزَّنـي
ولِمــثْــله خــلقَ الفُــؤادُ طَــروبــا
لاتَــعــدَمِ الآفـاقُ مـنـه مـكـارمـاً
نَـقَـل الركـائبُ ذكـرَهـا المـجلوبا
ومــخــائلاً مــوقــوقــةً وفــضــائلاً
مــلأتْ قــلوبَ الحـاسـدِيـن وجـيـبـا
نَـــدْبُ يـــسُـــرُّ جـــليــسَهُ بــلقــائه
أخــلاقُ صــدقٍ هُــذّبَــتــتْ تَهــذيـبـا
يَـبْـغي الكريمُ بها العلاءَويجتَبي
أمـلُ الفـقـيـر نـوالَهُ المَـوهـوبـا
فــكــأنّه صَــرْفُ الزمــانِ إذا سـعَـى
يــومــاً لراجٍ لم يَــكُــنْ ليَـخـيـبـا
وكــأنّه الظّــفــر الهَـنـيـءُ بُـلوغُه
يَــلْتَــذُّهُ مَــن كــان مــنـه قَـريـبـا
تَـــتـــداولُ الأمـــلاكُ مـــن آرائه
شُهُـبـاً تُـصـيـبُ بـها الظُنونُ غيوبا
فــكــأنّهــا الأيّــامُ وهـي مُـضـيـئةٌ
مَــن ســاعَــدْتُه لم يــكُـنْ مَـغْـلوبـا
يــا مـاجـداً مـا لاح بـارِقُ بِـشـرِه
إلا بـــوابـــلِ جُــودِه مَــصــحــوبــا
آوى الوفــاءَ إلى كــريـمِ جَـنـابـه
إذ كـان فـي هـذا الزّمـان غَـريـبا
مـا زلتَ تُـخـجِـلُ بـالكـتابِ كتائباً
أبـداً وتُـفـصِـلَ بـالخـطـابِ خُـطـوبـا
حـتـى لقـد غـارتْ أنـابـيـبُ القـنا
وحَــسَــدْن مَــسَّكــ ذلكَ الأُنــبــوبــا
فــلوِ اســتـطـعْـن تَـشـبُّهـاً بـقُـدودهِ
لدنَــوْن مــنــه وانـتَـشـرنَ كُـعـوبـا
ولذاك كــلُّ مُــثــقــفٍ يــومَ الوغــى
يَـبْـكـي دمـاً يَـدعُ السّـنـان خَـصيبا
يــا أحــمـدُ بـنَ عـليٍّ القـرمُ الذّي
مـا زال للدّاعـي الصـريـخِ مُـجـيبا
والمُـسـتـعـانُ عـلى العَـلاء بجاهه
والمُـسـتـثـابُ فـلا يَـزالُ مُـثـيـبـا
مَـن كـان مَـطْـلَبُه بـسـاحَـتـك الغنى
فـالمَـجـدُ أقـصـى مـا أكـونُ طَـلوبا
وهُـو الوزيـرُ فـإنْ بـلَغْـتَ فـطالما
بـلَغ الفـتـى بـك مَـجْـدَه المكْتوبا
فـاعْـقِـدْ بـه سَـبَـبي ودُونَك فارتَهنْ
شُـكْـراً يُـعـيـرُ صَـبا الأصائلِ طيبا
إنـــي أُدِلُّ عـــلى عُـــلاك بـــهــمّــةٍ
بــلَغَــتْ بــوُدِّك مَــطْـمَـحـاً مَـطْـلوبـا
وأمُــتّ بــالقُـربـى إليـك فـطـالمـا
جُـعـل الأديـبُ مـن الأديـبِ نَـسيبا
مَـن شـاء أن يَـصِـلَ امـرأاً فـبمَوْقعٍ
والمـجـدُ أن يَـصـلَ الأديـبُ أديـبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك