مَن ذا الّذي يَنجو من الآجالِ
41 أبيات
|
282 مشاهدة
مَــن ذا الّذي يَــنــجــو مـن الآجـالِ
فـــي هـــابـــطٍ مـــن أرضــهِ أو عــالِ
ومَــنِ المــعــرّجُ عــن صُــروفِ نــوائبٍ
يُـــجـــرَرْنَ فــيــه أو حُــتــوفِ ليــالِ
يـــا قـــربَ بــيــن إقــامــةٍ وتــرحُّلٍ
والصّــبــحُ صــبــحُ العــيـش والآصـالِ
وإذا اللّيـالي قـوّضَـتْ مـا تـبـتَـنـي
فـــكـــأنّهـــا مـــا بـــلّغـــتْ آمــالي
مــا لي أُعــلَّلُ كــلَّ يــومٍ بــالمـنـى
وأُســـــاقُ مـــــن عِــــدٍّ إلى أوشــــالِ
ويـغـرّنـي الإكـثارُ من نَشَبٍ وما ال
إكــــــثــــــارُ إلّا أوَّلُ الإقــــــلالِ
قــطّـعْ حـبـالك مـن فـتـىً عـصـفـتْ بـه
هـوجُ المـنـون فـقـد قـطـعـتُ حـبـالي
كــم مــن أخٍ عُــرِّيــتُ مــنـه بـالرَّدى
فَــعــطـطـتُ قـلبـي مـنـه لا سِـرْبـالي
ووصــــلتُه حـــيّـــاً ولمّـــا أن أتـــتْ
رُسُــل الحِــمــامِ إليــه مـات وِصـالي
جــزعــي رخــيــصٌ يــوم فـاجَـأَ فـقـدُه
قـــلبـــاً بــه صــبّــاً وصــبــرِيَ غــالِ
ونــبــذتــه فــي حـفـرةٍ مـسـدودة ال
أعــمــاق عــن رِيــحَــي صَـبـاً وشـمـالِ
وكـــأنّه لمّـــا مـــضـــى بــمــســرّتــي
عَــجِــلاً أتـانـي مـن مَـطـيـفِ خـيـالي
حــتّــى مـتـى أَنَـا فـي إِسـارِ غَـرورةٍ
وَرْهــاءَ تُــســحــرنــي بــكــلّ مُــحــالِ
ما لي بها إلّا الشّجى وعلى الصّدى
وقــدِ اِســتَــطــال عــليَّ غــيــرُ الآلِ
بـــخـــلائقٍ مـــمـــلولةٍ مـــذمـــومــةٍ
عُــــوجٍ ولكــــنْ مــــا لهـــنّ مـــلالي
أوَ مــا رأيـتَ وقـد رأيـتَ مـعـاشـراً
سَـكَـنـوا كـمـا اِقـتَرحوا قِلالَ معالِ
حــكّــوا بـهـامِهِـمُ السّـمـاءَ وجـرّروا
فــي الخــافـقـيـن فـواضـلَ الأذيـالِ
وتــحــلّقــوا شــرفــاً وعــزّاً بـاهـراً
والمـــوتُ حـــطّهُـــمُ مـــن الأجــبــالِ
مـن كـلّ مـهـضـوم الحَـشا سبطِ الشّوى
كَــرَمــاً ومــمــتــدِّ القــنــاةِ طــوالِ
دخّــــالِ كــــلِّ كـــريـــهـــةٍ ولّاجِهـــا
جــــوّابِ كــــلِّ عــــظـــيـــمـــةٍ جـــوّالِ
مــتــهــجّــمٍ إذْ لاتَ حــيــن تــهــجّــمٍ
واليــومُ مُــثْــرٍ مــن قــنــىً ونـصـالِ
وإذا هُــمُ سُـئِلوا نـدىً وجـدوا وقـد
سَــبــقــوا إليــه قــبــل كــلّ ســؤالِ
طـلعـوا عـلى أُفـقِ النّـدى فـي ساعةٍ
لا طـــالعٌ فـــيـــهـــا طــلوعَ هــلالِ
يــا نــازحــاً عــنّــي عـلى ضَـنّـي بـه
خــذ مـا تـشـاء اليـومَ مِـن إِعْـوالِي
قــد كــنــتُ ذا ثِــقْــلٍ ولكـنْ زادنـي
فــيــك الرّدى ثِــقْــلاً عــل أثـقـالي
يـا لَيـتـنـي مـا إنْ تـخـذتُـك صاحباً
وأُحـــيـــلَ ودٌّ بــيــنــنــا بِــتَــقــالِ
فــارقـتـنـي وأُخِـذْتَ قـسـراً مـن يـدي
مـن غـيـر أنْ خـطـر الفـراقُ بـبـالي
مَــن ذا قــضـى مـن شـمـلنـا بـتـبـدّدٍ
ورمــى اِجـتـمـاعـاً بـيـنـنـا بـزِيـالِ
إن يَـسـلُ عـنـك الجـاهـلون مـحـاسناً
عــرّسْــنَ فــيــك فــلســتُ عـنـك بـسـالِ
أو لَمْ تَــرُعــهـم بـالفـراق فـإنّـنـي
مــذ بِــنــتَ مــمــتــلئٌ مـن الأَوجـالِ
إنْ تـــدنُ مـــنّـــي وُصـــلةً وقــرابــةً
فَــلأَنــتَ فــي قــلبــي مــن الحُــلّالِ
وأجــلُّ مــن قُــربـاك بـالنـسـب الّذي
لا حــمــدَ فــيــه قـرابـةُ الأفـعـالِ
فـدعِ التّـنـاسـبَ بـالشّـعـوب فـما له
جــدوىً تَــفِــي بــتــنــاسـب الأحـوالِ
مــا ضــرّ خِــلّي أن يــكـون مـفـارقـاً
فـــي عـــنــصــري وخــلاله كــخِــلالي
وإذا خــليــلي لم أُطِــقْ فــعـلاً بـه
يــــكــــفـــي الرّدى زوَّدتُه أقـــوالي
وســقــى الإلهُ حــفـيـرةً أُسْـكِـنْـتَهـا
مـــا شـــئتَ مـــن ســـحٍّ ومــن هــطّــالِ
وأتَــتْــكَ عـفـواً كـلُّ وَطْـفـاءِ الكُـلى
مــلأى مــن اللّمَــعــانِ والجَــلْجــالِ
وإذا مَـضـتْ عَـجْـلى اِسـتَـنابتْ غيرها
كـــيـــلا تـــضـــرّ بــذلك الإعــجــالِ
وَإِذا اِنـقـلبـتَ إلى الجِـنانِ فإنّما
ذاك التـــفـــرّقُ غــايــةُ الإقــبــالِ
ولقــيــتَ مــن عــفـو الإلهِ وصـفـحـهِ
فــوقَ الّذي تــرجــو بــغــيــر مِـطـالِ
وإذا نــجــوتَ السّــوءَ فــي يـومٍ بـه
كــان الجــزاءُ فــإنّ كــعــبَــك عــالِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك