من ذا يؤمّلُ بعدك الأيّاما

44 أبيات | 177 مشاهدة

مــن ذا يــؤمّــلُ بــعــدك الأيّـامـا
ويـروم فـي الدّنيا الغداة مراما
خــلطـت مـصـيـبـتـك الولاةَ ونـظّـرَتْ
بــيــن الرّجــال وســوّتِ الأقـدامـا
فـاليـومَ لا حـرمٌ يُـصـان ولا شـباً
يُــخــشــى ولا عِــزٌّ عــليـه يـحـامـى
المــلكُ زالَ دعــامُهُ وقــد اِلتــوى
والجــيــشُ ضــلّ دليــلُهُ فــأقــامــا
والرّأي مــشــتَــرَكٌ بــأيـدي مـعـشـرٍ
لا يـحـسـنـون النّـقـضَ والإبـرامـا
كــانَــت حَــيــاتُـك للزّمـان حـيـاتَه
وغــدا زمــانُــك للزّمــان حِــمـامـا
فَــبُــكــاؤنــا حِــلٌّ عـليـك وطـالمـا
كــان البـكـاء عـلى سـواك حـرامـا
مــاذا الّذي صَــنـع الحِـمـام فـإنّه
مــــا جَـــبَّ إلّا ذُرْوَهً وســـنـــامـــا
وهـوى إلى مَـطْـوى الشّـجـاعِ فـحازه
واِســتـلَّ مِـن أَخـيـاسـه الضّـرغـامـا
مـــا ضـــرّه لو كــان قــدّم غــيــره
لكـــنّه يـــتـــخـــيّـــر الأقـــوامــا
ومــعــوَّدٍ جَــذْبَ الأزمّـةِ فـي الورى
جــذَب الرّدى مــنــه إليــه زمـامـا
بـلغ المُـنـى ويـزلّ مَن بلغ المُنى
وَكَـمـا اِعـتـبرتَ النّقصَ كان تماما
يـجـنـي الحِـمـامُ ونـحن نُلحِي غيره
فـاِذهـبْ حِـمـامُ فـقـد كُـفـيتَ مَلاما
تَـعـدو عـلى مَـن شـئتَ غـيـرَ مـدافَعٍ
تَــلِجُ البــيــوت وتـدخـل الآطـامـا
قُــل للّذيــن بـنَـوْا عـليـه ضـريـحَه
وطَــوَوْا عــليـه صـفـائحـاً وسِـلامـا
لَم تــدفــنــوه وإنّــمــا واريــتُــمُ
فـي التُّربِ مـنـه يَـذْبُـلاً وشَـمـامـا
وَكـــأنّـــمـــا الجَـــدَثُ الّذي وُسِّدْتَه
جَــفْــنٌ تــنــاول مــن يـديَّ حـسـامـا
أرِجُ الجــوانــبِ لم أُصِـبْهُ بـمـنْـدَلٍ
لَدِنٍ ولم أشــنُــنْ عــليــه مُــدامــا
مــا زال والأوتـارُ تـحـقـر غـيـظَه
يُـضـوِي الحـقـودَ ويُـسـمنُ الأحلاما
وتــراه يــدّخـر المـكـارمَ والعُـلا
وســواه يــذخــر عــسـجـداً أوْسـامـا
إنّ الجــيــوش بــلا عــمـيـدٍ بـعـده
فَــوْضــى كــسِـيـد الدَّوِّ راع سَـوامـا
يُـغـضـون مـن غـيـر العَوارِ عيونَهمْ
جــوعــاً له ويــطــأطــئون الهـامـا
فـضـعوا السّيوفَ عن الكواهل خُشَّعاً
فــحـسـامـكـمْ قـد شـامـه مَـن شـامـا
وإذا أرادكُــمُ العــدوّ فـأَحـجِـمـوا
ذَهــب الّذي يــعـطـيـكُـمُ الإقـدامـا
وإذا عـقـرتـمْ فـالجـيـادُ فلا فتىً
يــبــغـيـكُـمُ الإسـراجَ والإلجـامـا
كُـبّـوا الجِـفـانَ فـليـسَ تُملأ بعدهُ
للنّــازليــن مـن الضّـيـوفِ طـعـامـا
وتـعـوّضـوا عـنه القُطوبَ فلن تَرَوْا
مــن بــعــده مــتــبــلِّجــاً بَــسّـامـا
والثَّغـْرَ خـافـوه فـقـد أخـذ الرّدى
مَـن كـان للثَّغـرِ المـخـوفِ كِـعـامـا
واِنـسَـوا نـظـامَ الأمر بعد وفاتهِ
بَـطَـلَ النّـظـامُ فـمـا نـحـسّ نـظـاما
قـد بـصّـرتـنـا الحـادثـاتُ وأيـقظتْ
مــنّــا العـقـولَ وإنّـمـا نَـتَـعـامـى
وأرَتْ مــصـارعَـنـا مـصـارعُ غـيـرنـا
لكـــنـــنّــا نَــتَــقَــوَّتُ الأوهــامــا
يُفنِي البنينَ اليومَ مَن أفنى لهمْ
مــن قــبــله الآبـاءَ والأعـمـامـا
أيـن الّذيـن عـلى التِّلـاعِ قصورُهمْ
قـطـعوا السّنينَ وصرّموا الأعواما
مـن كـلّ مـعـتـصـبِ المفارقِ لم يزلْ
تــعــنـو له قِـمـمُ الرّجـالِ غـلامـا
ومـحـكّـمـيـن عـلى النّـفـوسِ كـرامـةً
حَــكــم الزّمــانُ عــليـهـمُ فـأَلامـا
لمّـا بَـنَـوْا خُـطـطَ العَـلاءِ وشيّدوا
قَـعـدَ الرّدى فـيـما اِبتَنَوْهُ وقاما
سـكـنوا الوِهادَ من القبور كأنّهمْ
لم يـسـكـنـوا الأطوادَ والأعلاما
أَأَبـــــا عـــــليٍّ دعــــوةً مــــردودةً
هـيـهـات يُـسـمـعـك الأنـيـس كـلاما
مــا لي أراك حــللتَ دارَ إقــامــةٍ
مـن حـيـث لا تـهوَى الرّجالُ مقاما
هـبّ النّـيـامُ وفـارقوا سِنَةَ الكَرى
وأراك مُــلْقــىً لا تــهــبّ مَــنـامـا
شِـبْهَ السّـقيمِ وليت ما بك من ردىً
نــزلتْ بـه الأقـدارُ كـان سـقـامـا
جـــادتْـــك كــلُّ ســحــابــةٍ هــطّــالةٍ
وحـدا الغـمـامُ إلى ثـراك غـمـاما
وعـداك مـا كـان الجَهـامُ فلم تكنْ
لمُــريــغِ مـا تـحـوي يـداك جَهـامـا
وعـــليـــك مــن مــاضٍ ســلامُ مــودِّعٍ
ويـــقـــلّ إهــدائي إليــك ســلامــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك