مَن رَأى البَرقَ بِغَورِيِّ السَنَد
58 أبيات
|
244 مشاهدة
مَـن رَأى البَـرقَ بِـغَـورِيِّ السَنَد
فـي أَديـمِ اللَيـلِ يَـفـري وَيَـقِد
حَـيـرَةُ المِـصـباحِ تَزهوهُ الصَبا
خَــلَلَ الظَــلمـاءِ يَـخـبـو وَيَـقِـد
كُــلَّمــا أَنــجَــدَ عُــلوِيَّ السَـنـا
قـامَ بِـالقَـلبِ اِشـتِـيـاقٌ وَقَـعَـد
كَـم أَضـاءَ البَـرقُ لي مِـن مَعهَدٍ
ذابَ دَمــعُ العَـيـنِ فـيـهِ وَجَـمَـد
وَمَــغــانٍ أَنــبَــتَ الحُــسـنُ بِهـا
هَــيَــفـاً تَـرعـاهُ عَـيـنـي وَغَـيَـد
كُــلَّمــا عــاوَدَ قَــلبــي ذِكـرُهـا
لَعِــبَ الدَمــعُ بِــجَــفــنَــيَّ وَجَــدِّ
إِنَّ ريمَ السُربِ أَدنى لي الجَوى
وَنَــأى بِـالصَـبـرِ عَـنّـي وَالجَـلَد
بِــنَــدى غُــصــنَـيـنِ غُـصـنٍ وَنَـقـاً
وَجَــنــى عَــذبَــيــنِ شَهــدٍ وَبَــرَد
قُــل لِزَورِ الشَــيــبِ أَهــلاً إِنَّهُ
أَخَــذَ الغَــيّ وَأَعـطـانـي الرَشَـد
طـــارِقٌ قَـــوَّمَ عــودي بِــالنُهــى
بَـعـدَما اِستَغمَزَ مِن طولِ الأَوَد
وَقَـــرَ اليَـــومَ جُــمــوحــاً رَأسَهُ
جــارَ مــا جــارَ طَـويـلاً وَقَـصَـد
ظَـــــلَّ لَمّـــــاعٌ جَــــلاهُ بــــارِحٌ
بَــعــدَمــا أَبــرَقَ حـيـنـاً وَرَعَـد
لا تَــعُــدَّ العَــيــشَ شَـيـئاً إِنَّهُ
نَــفَــسٌ يَــقــضــي وَأَيّــامٌ تُــعَــد
إِنَّمـــا الأَيّـــامُ يَـــومٌ واحِـــدٌ
وَغُـــرورٌ اِســـمُهُ اليَـــومَ وَغَـــد
يــا قِــوامَ الديـنِ مُـلّيـتَ بِهـا
دَولَةً تَــجــري إِلى غَــيــرِ أَمَــد
كَــسِــقــاطِ النــارِ أَورى قَــدحُهُ
كُــلَّمــا فَــرَّ عَــنِ النــارِ وَقَــد
أَصــلُهـا يَـطـلُبُ أَعـمـاقَ الثَـرى
وَذُراهــا يَــطــلُبُ النَـجـمَ صُـعُـد
كُـــلَّمـــا زادَ عُـــلُوّاً فَـــرعُهــا
زادَ مَــســراهــا قَــراراً وَوَطَــد
كَـيـفَ تـوهـي طُـنُـبـاً مِـن بَيتِها
نُـــوَبُ الأَيّـــامِ وَالجَـــدُّ وَتِـــد
أَنـــتَ آســـيــهــا إِذا لَجَّ بِهــا
مِــن أَعــاديــهــا رَداعٌ وَضَــمَــد
قـائِدُ الخَـيـلِ تَـسـاقـى بِالرَدى
تَــحـتَ آسـادٍ لَهـا النَـقـعُ لُبَـد
تَـحـسِـبُ الشـوسَ عَـلى أَكـتـادِهـا
فِــلَقَ الجَـنـدَلِ فـي مـاءِ الزَرَد
وَعَـــلى أَربَـــقَ قَـــد أَرسَـــلَهــا
كَـالقَـطا الجَونِ يُبادِرنَ الثَمَد
وَبِـــيَـــمٍّ وَدَجــوهــا بِــالقَــنــا
رُبَّمــا داوَيــتَ مِــن غَـيـرِ عَـمَـد
يَـومَ أَمـسـى مِـن قَـنـاها ماطِراً
ســالَ واديــهِ مِـنَ الطَـعـنِ وَمَـد
فَــضَّ جَــمــعَ الغِــيِّ عَــن شِـدَّتِهـا
زَأَرَ الضَـيـغَـمُ فَـاِنـصـاعَ النَقَد
وَنَـجـا المَـغـرورُ مِـن جـامِـحِهـا
مُـفـلِتَ الشَـحـمَـةِ حَـلقَ المُزدَرِد
غــاوِيــاً يَــحـلُمُ بِـالمُـلكِ وَهَـل
يَـغـلِبُ العَـيـرُ عَلى بَيتِ الأَسَد
إِذكُــرونــا يَــومَ ذي قـارٍ وَقَـد
أَقــبَــلوهُ عــارِضَ الطَــعـنِ بَـرَد
رُحِـــضَ الأَغـــلَفُ فـــي تَـــيّــارِهِ
وَرَدَ العِـــلجُ وَمـــا كــادَ يَــرِد
يَـــصـــطَـــلي نـــارَطِــعــانٍ فَــضَّةً
أَوقَـدَت فـيـهـا نِـزارُ بـنُ مَـعَـد
سَـل صَـفـيـحَ الهِـنـدِ عَـن مَـوقِفِهِ
وَبِــعَــيـنِ الشَـمـسِ لِلنَـقـعِ رَمَـد
جَـرَّ فـي دارِ الأَعـادي فَـيـلَقـاً
كَـرُغـاءِ البَـحـرِ يَـرمـي بِالزَبَد
فَــعَــلى الجَـوِّ سُـقـوفٌ مِـن قَـنـاً
وَعَــلى الأَرضِ قُــطـوعُ مِـن جَـسَـد
أَصــعَــقَ الأَعــداءَ حَــتّـى خِـلتُهُ
زَفَـيـانَ الريـحِ يَـرمـي بِـالعَضَد
رَكــدَةٌ عَــن جَــولَةٍ تَــحــسَــبُهــا
مِــرجَــلَ القَــيـنِ غَـلا ثُـمَّ بَـرَد
مـا أَضَـلَّ الرَمـحُ فـيـهـا مِـنـهُمُ
عَــثَــرَ السَـيـفُ بِهِ فـيـمـا وَجَـد
مِـن بَـنـي سـاسـانَ أَقـنـىً ضُـرِبَت
حُــجَــرُ المُــلكِ عَــليـهِ وَالسُـدَد
طَــلَعَــت فــي كُــلِّ أُفــقٍ شَــمــسُهُ
هَـل تَـرى يَـخـتَـصُّ بِـالشَـمـسِ بَلَد
مــا رَأَيــنــا كَــأَبـيـهِ نـاجِـلاً
وَلَدَ النــاسَ جَــمــيــعــاً بِــوَلَد
إِن يَـكُـن تـاجـاً وَعَـضـداً فَاِبنُهُ
دُرَّةُ التــاجِ وَدُمــلوجُ العَــضُــد
لا ضَــحــا ظِــلُّكَــمُ يَــومــاً وَلا
مَـطَـلَ الإِقـبـالُ فـيـكُم ما وَعَد
وَتَــفـارَطـتُـم عَـلى رَفـهِ السُـرى
مَـورِدَ النَـعماءِ وَالعَيشِ الرَغَد
وَغَــدا الجَــدُّ جَــمــوحــاً بِــكُــمُ
مــا لَهُ عَـن غـايَـةِ الأَيّـامِ رَد
تَــقـصُـرُ الآجـالُ مِـن أَعـدائِكُـم
وَيُــطـالُ العَـيـشُ فـيـكُـم وَيُـمَـد
تَـنـفَـدُ الغُـدرانُ أَحـيـاناً وَما
لِعُــبــابِ اليَــمِّ ذي اللُجِّ نَـفَـد
جَــعــجَــعَ المَـجـدُ بِـكُـم مَـبـرَكَهُ
راضِـيـاً بِـالدارِ فـيكُم وَالبَلَد
وَقِــبـابُ المُـلكِ فـي أَعـطـانِهـا
رُفِــعَـت مِـنـكُـم بِـعـاديَّ العَـمَـد
مَـعـشَـرٌ فـاتَ المَـسـاعـي سَـعيُهُم
ضَــلَّ مَــن كــاثَــرَ رَمــلاً بِـعَـدَد
أَفــسَــدوا الدَهـرَ عَـلى أَولادِهِ
لا يُــرى مِــثــلُهُـمُ فـيـمَـن وَلَد
يـا مُـعيدَ الماءِ في عودي وَيا
مُــثــبِـتـي بَـعـدَ اِضـطِـرابٍ وَأَوَد
ثَــمَــري اليَــومَ لِمَــن أَورَقَـنـي
وَإِذا مــا أَورَقَ الفَــرعُ عَــقَــد
كُـــلَّ يَـــومٍ لَكَ نُـــعـــمــى غَــضَّةٌ
تَــعــقُـدُ الفَـخـرَ بِـأَطـواقٍ جُـدُد
رُبَّ مَـــنٍّ بَـــعـــدَ مَـــنٍ مِــنــكُــمُ
جـاءَ عَـفـواً وَيَـداً مِـن بَـعدِ يَد
فَــاِعـتَـقِـدهـا نـاظِـمـاتٍ لِلعُـلى
جـامِـعـاتِ المَـجـدِ وَالمَـجدُ بَدَد
مِـن مَـطـايـا الذِكرِ لا يَحسُرُها
أَبَــــداً وَعــــثُ بِــــلادٍ وَجَــــدَد
عُــقَــدٌ لِلمَــجــدِ بــاقٍ عَــيـنُهـا
أَبَــدَ الدَهــرِ وَلِلمَــجــدِ عُــقَــد
خــارِجِــيّــاتٌ يُــبــادونَ المَــدى
وَلَهـــا فـــيـــكَ بَـــواقٍ وَقُــعُــد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك