مَن راكبٌ تنجو به ممسوسةٌ

46 أبيات | 167 مشاهدة

مَــن راكــبٌ تــنــجـو بـه مـمـسـوسـةٌ
تــرمِــي سُهــولَ طـريـقـهـا بُـحـزونِهِ
تـغـشَـى الفَـلا من رأسها وفَقارِها
بــقــويِّهــ تــحــت السُّرَى وأمــيـنـهِ
وَرهاءُ يحلَم ذو السَّفاهِ من الونى
ومــراحُهــا فــي غــيِّهــ وجــنــونــه
مــمــا تــنَّخــل وافــتــلاهـا داعـر
مــن سِــرِّ مــا صـفَّى ومـن مـكـنـونـهِ
فـأتـى بـهـا المـقـدارُ نخبةَ نفسهِ
مــا بــيــن بــازلهِ وبـنـت لبـونـهِ
كــفَــلَتْ لراكــبــهــا بــآخـرِ سَـوقِهِ
فـي السـيـر أو ضـمنت صلاح شئونهِ
بــلِّغْ بـلغـتَ المـجـدَ فـي أبـيـاتـه
والعــزَّ بــيــن عِــراصــهِ وقَـطـيـنـهِ
عــنّــى بــنـي عـوف عـلى إعـراضـهـم
إنّ الحــديــثَ مــعــلَّقٌ بــشــجــونــهِ
عــتـبـاً يـروّح نـفـثُهُ ثِـقـلَ الجـوى
إن العـــليـــل مــروَّحٌ بــأنــيــنــهِ
إمـا عـمـومـا أو فـعـج مـن بـينهم
لأبـي العـلا وأخي الندى وقرينهِ
اُحـطـط بـبـيـت أبـي قـوامٍ فـالتبس
بــالليــث فــي أشــبـاله وعـريـنـهِ
بــيــت يــضــمّ البـدرَ فـي إشـراقـه
والغــصــنَ فــي حـركـاتـه وسـكـونـهِ
ريّـان يُـجـنَـى الوردُ مـن أطـنـابـهِ
خِـصـبـا ويُـعـتـصَـر النـدى من طينهِ
يــبــنــيــه أروعُ قــاطــبٌ مـتـبـسّـمٌ
غــيــرانُ يــؤخـذ صـعـبُه مـن ليـنـهِ
مــتــلثّــم والشــمــسُ تـحـت لثـامـهِ
أو سـافـرٌ والنـجـمُ تـحـت جـبـيـنـهِ
وجـهُ العـشـيـرة غـائرا فـي حـصـنهِ
أو ثــائرا غــضــبـانَ دون حـصـونـهِ
أكـل العـدا سَـرفـا وأطـعـمَ مُشبِعا
فــجــفــانُه مــلأَى بـكـسـب جـفـونـهِ
فــالمــوت بـيـن قـنـاتـه وحـسـامـه
والرزق بــيــن شــمــاله ويـمـيـنـهِ
خـــلَّى بـــنــو أســدٍ عــليــه شــوطَهُ
حَــسْــرَى فــفــاز بــخـصـله ورهـونـهِ
بَــلّغــهُ عـنّـي مُـخـلِصـا مـن دونـهـم
شَــكــوى ومــالك مَــخــلَصٌ مـن دونـهِ
مـا للفـراتِ وردتُ مـنـه أُجَاجَه ال
مــمــلوحَ بــعــد زُلاله ومَــعــيـنـهِ
والغــيــثِ كــيـف تـغـيّـرت أخـلاقـه
فــبُــليــت بـعـد جـواده بـضـنـيـنـهِ
مـا بـال وجـهِ البـدر يُـشـرق ليلَهُ
للمــدلجــيــن ولي ظــلامُ دُجــونــهِ
مــن بــعـد مـا غَـلَّسـتُ فـي أنـواره
وســرَحــتُ فــي فــلواتــه وحــضـونـهِ
وإليـك يـشـكـو الشـعـر نقضَك عهدَه
ويــصــيــح فــي أبـكـاره أو عُـونـهِ
أنــت المــليّ فــكــم تَــلِطُّ وعــودَه
مـطـلا وتـقـعُـد عـن قـضـاء ديـونـهِ
وتــقـومُ تـدفـعُ فـي صـدور حـقـوقـهِ
بــالعــذرِ بــيـن خـفـيِّهـ ومُـبـيـنـهِ
يـا صـاحب الوجه الرقيق سمحتَ في
مــطــلي بــبــذل كـريـمـه ومـصـونـهِ
مـاء الحـيـاء عـليـه كـيف منعتني
بــجـفـائك المـبـذولَ مـن مـاعـونـه
أوَمـــا خـــجـــلت لخُـــرَّدٍ زوَّجــتُهــا
إيــاك مــن حُــورِ الكـلام وعِـيـنـهِ
يــجــلو عــليـكـم كـلَّ يـوم وفـدُهـا
وجـهـا يـصـيـح العـذر مـن عِـرنينهِ
يسرِي بها الساري ويُصبح فيكم ال
شــادي يــطــرّبــهـا عـلى تـلحـيـنـهِ
مــنــكــوحــة ومــهــورُهــا مــنـسـيَّةٌ
والمَهــرُ حــقٌّ واجــبٌ فــي حــيــنــهِ
مـا كـان قـدرُ ثـوابـهـا لي عندكم
مــمــا يــعــود بــثَــلمــهِ ووُهـونـهِ
عــذرٌ تــحــسّــنــه لكــم أهــواؤكــم
والمـجـدُ يـعـذلكُـم عـلى تـحـسـيـنهِ
لَوْ جــدتُــمُ لشـكـرتُ نـزرَ عـطـائكـم
ووهــبــتُ غَــثَّ نــوالكــم لسـمـيـنـهِ
ولقــد حــلفـتُ فـلا أخـاف تـحـرُّجـا
بــالبــيـت عـن بـطـحـائه وحُـجـونـهِ
والخــاضــعـاتِ يـقـودهـنَّ إلى مِـنـىً
للنــحــر بــاذلُ نَــضــوهِ وبَــديـنـهِ
مــا طــولُ هــزّي مـن عـطـائك عـادةٌ
لي فـي ابـتذال الشعر أو تهوينهِ
ولقــد أتــيــتُ بــعــزّتـي مـتـعـزّزا
فـي جـنـب مـمـتـنـع الجـناب حصينهِ
وأرى وفـور العـرض عـنـد خـمـيـصـه
كـرمـا وذل العـيـش عـنـد بـطـنـيـه
وأخـاف إن نـشـز القـريـضُ عـليـكُـمُ
مــن فــرط نــفــرتـه إزاءَ سـكـونـهِ
وإذا رأى إنـــصـــافَه فــي غــيــره
أشـفـقـتُ أن يـحـمِـي حـمـى مـغـبونهِ
والمــاءُ يُــشـرَب تـارةً مـن مـنـهـلٍ
صـــافٍ ويُـــشــرَق تــارةً بــأجــونــهِ
والجــودُ دِيــنٌ فــيــكــم مــتــوارَثٌ
والحــرُّ ليــس بــراجــع عــن ديـنـهِ
حــاشـا لمـجـدك أن يـقـال بـدا له
فـي المـكـرمـات وشـكَّ بـعـد يـقينهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك