من شاءَ أنْ تَسْكَرَ راحٌ بِرَاحْ

50 أبيات | 294 مشاهدة

مــن شــاءَ أنْ تَـسْـكَـرَ راحٌ بِـرَاحْ
فـليَـسْـقِهـا خَمْرَ العيون الملاحْ
فــإنّهــا بــالسّــحــرِ مــمــزوجَــةٌ
أمَــا تَــرَاهــا أسـكَـرَتْ كـلّ صـاح
فَـمـا تَـرى مـن شربها في الصّبا
فـي رِبْـقَـةِ السـكرِ فهل من سَرَاح
يـا مـن لِمـوصـولِ الشَجا بالشجا
فــليــسَ للتّــبــريـح عـنـه بَـرَاح
تُــشْــرِقُ حــولَيــه الوجـوهُ الَّتـي
للبَــدرِ والشَـمـسِ بِهـنّ افـتـضـاح
وا رحــمــتــا للصــبّ مــن لَوعــةٍ
بـكـلّ ريّـا الحـقـف صِـفرِ الوشاح
يـمـشي اختيالُ التيه في مشيها
فــعـدِّ عـن مَـشْـيِ قـطـاةِ البـطـاح
ألْقَـى الهَـوَى العـذريُّ فـي حجره
حـرب الغـواني والعدى واللّواح
لو حــمــلت مــنــه قـلوبُ العـدى
جــراحَ قــلبٍ مـا حَـمَـلْنَ الجـراح
وجـــدي غـــريــبٌ مــا أرى شَــرْحَهُ
يُوجَدُ في العَينِ ولا في الصّحاح
وإنّـــمـــا يُــحْــسِــنُ تــفــســيــرَهُ
دَمْــعٌ حِـمَـى السـرّ بـه مُـسْـتَـبـاح
إنْ مَــسّـنـي الضـرُّ بِـقَـرْحِ الهَـوى
فـبـرءُ دائي في الشرابِ القراح
مــن ظَــبــيــةٍ تـنـفـرُ مـن ظِـلّهـا
وإن غــدا الظــلّ عــليـهـا وراح
فــفــي ثــنــايـاهـا جَـنَـى ريـقـةٍ
يـا هـل تـرشّـفْتَ النّدى من أقاح
كـم مـن يـدٍ قـد أطْـلَعَـتْ في يدي
نـجـمَ اغـتـباقٍ بعد نجمِ اصطباح
مــن قــهــوةٍ فـي الكـأسِ لمّـاعـةٍ
كـالبـرقِ شُـقّ الغـيـمُ عـنه فلاح
ســخــيّــة بــالســكــر مَــرّتْ عــلى
دنــانِهــا بـالخـتـم أيْـدٍ شـحـاح
وهـــي جَـــمُــوحٌ كُــلّمــا أُلْجِــمَــتْ
بـالمـاءِ كَـفّـتْ مـن غـلوّ الجماح
كــأنّــمــا الكــأسُ طــلا مُــغْــزِلٍ
مُــرْوِيَــةٍ بــالدَّرّ مـنـه التـيـاح
كـأنّـمـا الإبـريـقُ فـي جـسـمـهـا
يَــنـفـخُ للنـدمـانِ رُوحَ ارتـيـاح
فــي روضــةٍ نَــفْــحَــتُهــا مِــسْـكَـةٌ
تُهْـدى إليـنـا فـي جيوب الرّياح
تــمــيــسُ سُــكْــراً فـكـأنّ الحـيـا
بــاتَ يُــحَــيّـيـهـا بـكـاسـاتِ راح
كـــأنّـــمــا أشــجــارُهــا مَــنْــدَلٌ
إن لَذَعَــتْهُ جَــمْـرَةُ الشـمـس فـاح
كـــأنّـــمـــا القَـــطْــرُ بــه لؤلؤٌ
لم يــجـرِ مـنـه ثُـقَـبٌ فـي نِـصَـاح
كــأنّ خُــرْسَ الطــيــرِ قــد لُقّـنَـتْ
مَـــدْحَ عـــليٍّ فــتــغــنّــتْ فِــصَــاح
أرْوَعُ وَضّـــاحُ المـــحــيّــا كــمــا
قابَلتَ في الإشراقِ بشرَ الصّباح
مُــــعَــــظَّمـــُ المـــلك مُـــقِـــرٌّ له
بــالمــلك حــتــى كــلّ حـيّ لَقَـاح
مـجـتـمـعُ الطـعـمـيـنِ فـي طـبـعـه
تَــوَقُّدُ البــأسِ وفَــيْــضُ السّـمـاح
يُـضْـحِـكُ فـي الغـرب ثـغورَ الظُّبا
وهــنّ يُــبْــكِــيـنَ عُـيُـونَ الجـراح
مَهّــدَ فــي المـهـديـتـيـن العـلى
وعــمّ مــنـه العـدلُ كـلّ النّـواح
والمُـــلْكُ إن قـــامَ بـــه حـــازِمٌ
أضـحـى حِـمـىً والجدّ غيرُ المزاح
فـي سـرجـه اللّيـثُ الَّذي لا يُرَى
مــفــتــرسـاً إلّا ليـوثَ الكِـفـاح
كــــأنّــــمـــا سَـــلّ عـــلى قِـــرْنِهِ
مـن غـمـده سـيفَ القضاءِ المُتَاح
ذو هِـــمّـــةٍ شَــطّــتْ عُــلاه فــمــا
تُـدْركُ بـالأبـصـارِ إلّا التِـمـاح
مـن حِـمْـيَـرِ الأمْـلاكِ فـي مـنـصبٍ
ذو حـــســـبٍ زاكٍ ومـــجـــدٍ صــراح
أعـــاظِـــمٌ لم يـــمـــحُ آثــارَهُــمْ
دهــرٌ لمــا خـطَّتـه يـمـنـاهُ مـاح
هُــمُ اليَــعــاســيـبُ لدى طَـعْـنِهِـمْ
إنْ شـوّكـوا أيـمـانَهُـمْ بـالرّماح
كــم لهـمُ فـي الأُسْـدِ مـن ضـربَـةٍ
كــمــا سـجـايـاهُ قـريـع اللّقـاح
إن ابـنَ يـحـيَـى قـد بَـنى للعُلى
بـيـتـاً فـأمسى وهو جارُ الضراح
وصـــالَ بـــالجِــدّ مــنــوطــاً بــه
جَــدٌّ له الفــوزُ بــضـربِ القـداح
والصـارمُ الهـنـديّ يـسقي الردى
فــكــيــفَ إن سُــقّـيَ مَـوتـاً ذبـاح
آراؤه فـــي الرّوع أعْـــدى عــلى
أعــدائِهِ مــن مُـرْهَـفَـاتِ السّـلاح
وبـــطـــشُهُ مـــا زالَ عـــن قُــدْرَةٍ
يُـغْـمِـدُ فـي الصّفح شِفَارَ الصّفاح
لا تــصــدرُ الأنــفــسُ عــن حُــبِّهِ
فــــإنّهُ للســـيّـــئاتِ اجـــتـــراح
كـم طـامـحِ الألحـاظِ نَحْوَ العُلَى
إذا رآهُ غَـــضَّ لحـــظَ الطّـــمـــاح
وربّ ذئبٍ ذي مــــــــراحٍ فــــــــإن
عــنّ له الضـرغـامُ خـلّى المـراح
يــا طــالِبَ المـعـروفِ ألْمِـمْ بـه
تَخْلَعْ على المطلوبِ منك النجاح
نــداهُ يُــغــنــي لا نَــدَى غَـيـرِهِ
مـن للذُّنَـابَـى بِـغَـنَـاءِ الجـنـاح
فـــخـــلِّ مَـــنْ شَـــحّ عـــلى وفـــره
لا تُــقْـدَحُ النّـارُ بـزنـدٍ شـحـاح
فــالربــعُ رحــبٌ والنــدى سـاكـبٌ
والعـيـشُ رغـدٌ والأمـانـي قـماح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك