مَنْ طالبٌ بي في الظباءِ العين

79 أبيات | 229 مشاهدة

مَــنْ طــالبٌ بــي فــي الظـبـاءِ العـيـن
والثــــأرُ بــــيـــن ســـوالفٍ وعـــيـــونِ
وسَــمُــوا بـنـعـمَـانَ الأسـنـةَ والقـنـا
لشـــقـــاي بـــاســـم كــواعــبٍ وغــصــونِ
واهــــتـــزّ كـــلُّ مـــرنَّحـــ فـــي رأســـه
لحــظٌ تــســيــل عــليــه نــفــسُ طــعـيـنِ
ضــمِــنَ الفــتــورَ لضــعــفــه فـوفـت له
أحــــشــــاءُ كـــلِّ مـــمـــسَّدٍ مـــمـــنـــونِ
بِــعــنــا صــلاحَ قــلوبـنـا بـفـسـادهـا
يــوم النــقــا بــرضــاً مـن المـغـبـونِ
وعـــلى الحـــمُـــول أهـــلّة شـــفّـــافــةٌ
عــن جــوهــر مــن حــسـنـهـا المـكـنـونِ
شــقّــوا الظــلامَ بــكــلِّ أبــلجَ واضــحٍ
يـــزع الظـــلامَ بـــعـــارضٍ وجـــبـــيــنِ
حــرّ الأديــم يــعــيــد لونُ بــيــاضــه
صِــبــغَ الدمــوع كــثــيــرةَ التــلويــنِ
جــعــلوا صــدورَ العــيـس قِـبـلَة لعـلع
وحــنِــيــنــهــنَّ لدى الأراك حــنــيـنـي
وتــحــرّفــوا ذات اليــمــيــن بــحـاجـرٍ
فــصــفَــقـتُ يـأسـا بـالشـمـال يـمـيـنـي
واســتــخــلفــونــي والجـوى بـي شـاخـصٌ
حــيــرانَ أســألُ مــنــه غــيــرَ مــبـيـنِ
يَــــبـــلَى بـــلايَ ولو إليـــه لســـانُه
لشــكــا اشــتــكـايَ وأنَّ مـثـلَ أنـيـنـي
عـــبِـــقـــتْ بـــه أرواحُهـــم فـــكــأنــه
بـــالأمـــس فُـــورقَ والفـــراقُ لحــيــنِ
فــوقــفــتُ أســتــســقــي لمُـوقـدِ غُـلَّتـي
فــيــه وأســتــشــفــي بــمــا يــدويـنـي
ومـــســـفّهٍ حــلمــي أن اســتــســعــدتــه
فــي الدار وهــو بــنــهـيـه يُـغـريـنـي
خــفِّضــْ فــمــالك إن أطــعــتــك حـازمـا
عــقــلي الغــداة ولا عــليـك جـنـونـي
هــل مــبــلغٌ بــالروضــتــيـن سـلامَـنـا
ظــبــيــا عــلى مـا بـيـنـنـا مـن بِـيـنِ
ومـــع التـــحـــيـــة أنَّ سِـــرَّ هـــواكُــم
فـــي الصـــدر خــلفَ مــمــنّــع مــخــزونِ
لم تــدر مــن سَــتْــرِي له كـبـدي بـمـن
ذابــت ولا لمــن البــكــاءُ جــفــونــي
أفــذكـرةٌ تُـرضِـي الوفـاءَ عـلى النـوى
إذ لا رجـــاءَ لنـــظـــرةٍ تُـــرضــيــنــي
أم حــــبــــلُ كـــلِّ مـــودّة فـــي راحـــة
نـــكَّاـــثـــةٍ بـــالغـــدر كـــلَّ قـــريـــنِ
كــم أســتــغــرُّ فــأســتــجــيــرُ بــآكــلٍ
لحــمــي فــأُعــرَقُ وهــو غــيــر ســمـيـنِ
ويــقــودُنــي قَــودَ الجــنــيــبِ مـدامـجٌ
بــــريــــائه عـــن دائيَ المـــكـــنـــونِ
ولقــد تــحــدَّث لو فـطـنـتُ بـقـلبـه ال
مــعــلول لي فــي لفــظــه المــشــفــونِ
اُشــدُدْ عــلى النــكــبــاء كـفَّكـ كـلَّمـا
قـــلتَ اعـــتــلقــتُ بــصــاحــبٍ مــأمــونِ
وتـــمـــشَّ مــن أخــويــك يــومَ أمــانــةٍ
مــا بــيــن ذئبِ غــضــاً وليــثِ عــريــنِ
والنــاسُ عــنــدك راتــعٌ فـيـمـا ادّعـى
غـــصـــبــا ودافــعُ حــقّــك المــضــمــونِ
ذُمَّ الحِــفــاظَ فـذو الصـرامـة عـنـدهـم
مــعــطــي الخــلابِ ومــانــعُ المـاعـونِ
وسَـــرَى النـــفـــاقُ كـــأنــه ســلســالةٌ
فــي المــاء أو صَــلصـالةٌ فـي الطـيـنِ
أفــأنــت فــي سـوء الظـنـون تـلومـنـي
عــنــي فــمــا عَــدَتِ اليـقـيـنَ ظـنـونـي
كِــلْنــي إلى الرزق العــزيــز قـليـلُه
والذلُّ تـــحـــت كــثــيــره المــمــنــونِ
فــإذا الذي فــوقــي بــفَــضــلة مــاله
لغـــنـــايَ عـــنـــه كــأنــه مــن دونــي
حــســبـي وجـدتُ مـن الكـرام نـشـيـدتـي
مــتــورِّعــا وأصــبــتُ مــا يــكــفــيـنـي
نُــسِــخــتْ شــريـعـةُ كـلِّ فـضـلٍ فـانـطـوت
فــأعــاد ديــنَ المــجــد مــجـدُ الديـنِ
وأرادنـــــي لنـــــزاهـــــتـــــي وأردتُه
صــبّــا مــن العــليــاء مـا يُـصـبـيـنـي
يــقــظــانُ أبــصَــر والعــيــونُ عــشــيَّةٌ
فــضــلي فــأبــصــرَ نـقـصَ مـا يـعـدونـي
وأرتــــه أُولَى نــــظــــرة مـــن رأيـــه
بــالظــن كــيــف حــقـيـقـتـي ويـقـيـنـي
واقــتــادنــي بِــخــزامــة مــن خُــلقــهِ
مــلكــت خــشــونــةَ مِــقــودي بــالليــنِ
وعــلِقــتُ مــنــه فــطـار بـي مـتـحـلّقـا
بـــقـــويّ قـــادمـــةِ الجــنَــاح أمــيــنِ
بِــرّاً وإكــرامــا كــمــا يــحــنـو أبـي
وكــمــا احــتــبــتْ رِبْــعـيَّةـٌ تـحـبـونـي
أعــطَــى وقــد نــسِــيَ العـطـاءَ وبـيَّضـتْ
كَـــفَّاـــه فــي ظُــلَم الخــطــوب الجــونِ
فــطــنَ الزكــيُّ لغــرســهــا فــزكــتْ له
فــليــهــنــه ظــلِّي ومــا يــجــنــيــنــي
يا ابن الوصيّ أخي النبيّ عَنت لِيَ ال
دُنــيــا وصــار الحــظُّ مــلكَ يــمــيـنـي
وغــنــيــتُ حــتـى خـفـتُ سـوراتِ الغـنـى
وخــشــيــتُ جـهـل المـال أن يـطـغـيـنـي
فــي كــلّ يــومٍ نــعــمــةٌ تُــعــلِي يــدي
وعــطــيَّةــٌ عــن أخــتــهــا تُــلهــيــنــي
وغــريــبــةٌ مِــربــاعــهــا ونــشـيُـطـهـا
مــــن مـــاله ووداده يُـــصـــفـــيـــنـــي
بــأبــي عــليّ يــومَ تــســتــبـقُ العـلا
مُــضــرٌ تــفــوز بــخــصــلهــا المـرهـونِ
لقــضــت قــريــشُ نــذرَهــا فــخــراً بــه
وتـــحـــلّلت مـــن حِـــنْــثِ كــلِّ يــمــيــنِ
فَــضَــلَ القــبـيـلَ فـقـال غـيـرَ مـراجَـع
قــولَ المــطــاع وكــان غــيــرَ مَــديــنِ
ووفــى بــشــرطِ ســيــوفـهـا وضـيـوفـهـا
فــي مــجــدهــا المــفـروض والمـسـنـونِ
أو لم يَــروا بــالأمــس آيــة مــوقــفٍ
لك بــيــن كــفِّ مُــنــىً وســيــفِ مَــنــونِ
لم يــعــدُ فـي كُـوفـانَ خـصـمُـك أن رأى
فـــيـــه مـــقـــامَ أبــيــك فــي صِــفِّيــنِ
أنــتــم ولاة الديــن والدنــيـا لكـم
ســلطــانُهــا فــي واضــح التــبــيــيــنِ
وإليـــكُـــمُ رَجْــعُ الحــســابِ ومــنــكُــمُ
قــارى الغــريــبِ ومُــطـعـمُ المـسـكـيـنِ
وإذا تـــكـــلَّم ذو الفــخــار مــقــصِّرا
طــــاولتُــــمُ بــــمــــكــــلِّم التِّنـــِّيـــنِ
وأبـــوكُـــم المُــفــضِــي إليــه جــدُّكــم
مـــا كـــان مـــن مـــوســى إلى هــارونِ
يــرقَــى بــفــضـلكُـمُ ويـهـبِـط سـادةُ ال
أمــــلاك فـــي طـــه وفـــي يـــاســـيـــنِ
مُـــحـــيِـــتْ خـــطــيــئةُ آدم بــذريــعــةٍ
مــنــكــم وجــاهٍ فــي الدعــاء مُــعـيـنِ
ونــجــا بــكــم فــي فُــلكـه المـشـحـونِ
نـــــوحٌ وفُـــــرِّجَ هــــمُّهــــ ذو النــــونِ
فــلذاك مــن يــعــلَق بــكــم وبـحـبـكـمْ
يــعــلقْ بــمــمــتــنــع السَّنـام حـصـيـنِ
ولذاك قــد صــدَقــتْ إليــك عِــيــافـتـي
يــومَ اســتــخــارة طـيـرِهـا المـيـمـونِ
وكــمــا حــمِــدتــك مــوليـا مـا سَـرّنـي
فــلتــحــمــدَنّــي فــي الذي تــوليــنــي
ولتـــأتـــيــنّــك بــالثــنــاء خــوابــطٌ
فــي الأرض تــخــبِــط أظــهـرا بـبـطـونِ
لا تــســتـريـحُ إلى السـهـول إذا رأت
عــــزَّ الســــرى فـــي غِـــلظـــة وحـــزونِ
يـــبـــعــثــن للأعــراض كــلَّ كــريــمــة
بُـــذلتْ ومـــا بُـــذلتْ لغـــيــر مــصــونِ
يــنــظــمــنَ أبــكــارَ المـعـانـي شُـرَّدا
بـيـد الفـصـاحـة فـي القـوافـي العُونِ
لو أنّ مــــهــــديَهـــا يُـــوَفَّى حـــقَّهـــا
أهـــدى بـــهـــا فَـــقْـــراً إلى قـــارونِ
يـبـقَـى الذي أعـطـتـك مـنـهـا مـا ذكتْ
شــمــسٌ ويــفــنَــى كــلُّ مــا تــعـطـيـنـي
تُــحــفُ الكــريــم وللحــديــث شــجـونـه
مـن بـعـدُ فـاسـمـع فـيـكَ بـعـضَ شـجـوني
حــتــام تُــنــبَــذُ بــالعــراء مَـواعـدي
وتــمــوتُ عــنــدك بــالمِــطــال ديـونـي
وبــــأيّ عــــدل أم بــــأيّ قــــضــــيــــةٍ
أنــت المــليُّ وأنــت لا تــقــضــيــنــي
مــخــطــوبــة تــدنـو الوعـودُ بـدارهـا
فــأقــولُ جــاءت أو غــداً تــأتــيــنــي
حــتــى إذا عــلِقَ الرجــاء بــهـا رمـتْ
عـــن قـــوس نــازحــةِ المــزار شَــطــونِ
فــجــمــيــل قــولك عــاشـقٌ يـشـتـاقـنـي
فــيــهــا وفــعــلُك تــائه يــجــفــونــي
والنــاس مَــســلاةٌ فــليــتــك مــوسـعـا
طــمــعــي أمــرتَ النــاس أن تـسـليـنـي
فـــصـــلُ الشـــتـــاء وعُـــرِّيـــت أيــامُهُ
بــمــواعــدٍ يــنــظــرنَ أن تــكــســونــي
وأرى شــهــورَ الصــيــف تـأخـذ إخـذَهـا
فــيــمــا تــســوّفــنــي ومــا تَــلويـنـي
إن أعــيــذك أن يــضــيــع ثــقــيــلُهــا
وخــفــيــفُهــا فــي جــودك المــضــمــونِ
أو أن أرى الفــصــليـن مـنـك تـظـلّمـا
فــــشـــكـــا حـــزيـــران إلى كـــانـــونِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك