مَن عَفَّ عَن ظُلمِ العِبادِ تَوَرُّعا
55 أبيات
|
435 مشاهدة
مَـن عَـفَّ عَـن ظُـلمِ العِـبـادِ تَـوَرُّعـا
جــاءَتــهُ أَلطــافُ الإِلَهِ تَــبَــرُّعــا
إِنّــا تَــوَقَّعـنـا السَـلامَـةَ وَحـدَهـا
فَـاِسـتَـحـلَقَـت مـا لَم يَـكُـن مُتَوَقَّعا
مـا قـيـلَ أَصـبَـحَ مُـفـرِقـاً مِن دائِهِ
ذا اللَيـثُ حَـتّـى قـيلَ أَصبَحَ مُتبَعا
خَــبَــرٌ تَــضَــوَّعَــتِ البِـلادُ بِـنَـشـرِهِ
طـيـبـاً فَـأَغـنـى سـائِفـاً أَن يَسمَعا
مـا إِن إِتـى فَهـمَ القَـريـبِ عِـبارَةً
حَـتّـى لَقَـد فَهِـمَ البَـعـيـدُ تَـضَـوُّعـا
قَـدَمَـتـهُ قَـبلَ قُدومِهِ النُعمى الَّتي
جَـلَتِ المَـخـافَـةَ وَالمُـحـولَ فَأَقشَعا
يَــومَ اِمــتَـطَـيـتَ قَـرى جَـوادٍ وَقـعُهُ
مِـن وَقـعِ ذاكَ الغَـيـثِ أَحسَنُ مَوقِعا
الغَــيــثُ يَهــمــي ثُـمَّ يُـقـلِعُ صَـوبُهُ
حـيـنـاً وَلَيـسَ نَـداكَ عَـنّـا مُـقـلِعـا
إِن سُــمِّيـَ الإِثـنَـيـنُ مَـغـرِبَ هَـمِّنـا
فَـالسَـبـتُ يُـدعـى لِلمَـسَـرَّةِ مَـطـلِعـا
يَــومـانِ إِن يَـتَـفَـرَّقـا فَـلَقَـد غَـدا
سَهـمُ السَـعـادَةِ فـيـهِـمـا مُـستَجمِعا
قَــد أَدرَكَ الإِســلامُ فــيـكَ مُـرادَهُ
فَـليَهـنِـكَ الفَـرعُ الَّذي لَن يُـفـرَعا
سَـبَـقَـتـهُ عَـيـنُ الشَـمـسِ عِـلمـاً أَنَّهُ
يُـزري بِـبَهـجَـتِهـا إِذا طَـلَعـا مَـعا
لَو فَــتَّرَت حَــتّــى يَــجـيـءَ أَمـامَهـا
فِـتـراً لَمـا أَمِـنَ الوَرى أَن تَرجِعا
مــا غَـضَّ مِـنـهُ طُـلوعُهـا مِـن قَـبـلِهِ
إِذ كـانَ أَبـهى في العُيونِ وَأَرفَعا
وَلَئِن سُـقـيـنـا الغَـيـثَ مِن بَرَكاتِهِ
فَـلَقَـد سَـقـى الأَعـداءَ سُـمّاً مُنقَعا
وَهـوَ اِبـنُ أَروَعَ مُـذ رَأَيـنـا وَجـهَهُ
لَم نَـلقَ مِـن صَـرفِ الزَمـانِ مُـرَوِّعـا
قَـد ظَـلَّ قَـصـرُكَ مُـشـبِـلاً مِـنـهُ فَـعِش
حَــتّــى تَــراهُ مِـن بَـنـيـهِ مُـسـبِـعـا
فَهـــــوَ الَّذي كَـــــفَــــلَت لَهُ آلاؤُهُ
أَلّا يُـصـيـبَ الحَـمـدُ عَـنـهُ مَـدفَـعـا
وَدَعـا القُـلوبَ إِلى هَـواهُ فَـأَصبَحَت
فَـأَجـابَ فـيـهِ اللَهُ دَعـوَةَ مَـن دَعا
عَــمَّتــ فَـواضِـلُهُ فَـأَنـجَـحَ سَـعـيُ مَـن
يَــبــغــي مَــآرِبَهُ بِهِ مُــســتَـشـفِـعـا
سَـيَـكـونُ فـي كَـسـبِ المَعالي شافِعاً
لَكَ مِــثـلَمـا أَضـحـى إِلَيـكَ مُـشَـفَّعـا
ريــعَــت لَهُ الأَمـلاكُ قَـبـلَ رَضـاعِهِ
وَتَـزَعـزَعَـت مِـن قَـبـلِ أَن يَـتَـرَعرَعا
ســـامٍ وَلَمّـــا يُـــســـمَ نَــفّــاعٌ وَلَم
يَـأمُـر وَسـاعٍ فـي العَلاءِ وَما سَعا
وَإِخـــالُهُ يَـــأبــى الثَــدِيَّ بِــعِــزَّةٍ
حَــتّـى تَـدُرَّ لَهُ الثَـنـاءَ فَـيَـرضَـعـا
فَــتَــمَــلَّ داراً بَــلَّغَــتـكَ سُـعـودُهـا
أَقـصـى المُـنـى وَإِخالُها لَن تَقنَعا
حَـتّـى تَـرى هَـذا الهِـلالَ وَقَـد بَدا
بَـدراً وَذا الغُـصـنَ الأَنـيقَ مُفَرِّعا
مُــتِّعــتَ مـا مَـتَـعَ النَهـارُ بِـقُـربِهِ
أَبَــداً وَدامَ بِــكَ الزَمـانُ مُـمَـتَّعـا
وَرَأَيـتَ مِـنـهُ مـا رَأى مِـنـكَ الوَرى
لِتَـطـيـبَ مَـرأىً في البِلادِ وَمَسمَعا
وَليَهــنِ بَــيــتـاً نِـعـمَـةٌ وَهَـبَـت لَهُ
شَـرَفـاً أَعَـزَّ مِـنَ السِـمـاكَ وَأَمـنَـعا
أُزري بِهــا إِن قُــلتُ خَـصَّتـ عـامِـراً
فَــأَقـولُ بَـل عَـمَّتـ نِـزاراً أَجـمَـعـا
خَــضَــعَــت لِعِـزَّتِـكَ القَـبـائِلُ رَهـبَـةً
وَمِـنَ الصَـوابِ لِمُـرهِـبٍ أَن يُـخـضَـعـا
ظَـــلَّت تَـــخِــرُّ مُــلوكُهــا لَكَ سُــجَّداً
وَيَــعِــزُّ أَن تُــلغــى لِغَــيـرِكَ رُكَّعـا
عَرَفوا مِصالَكَ في الحُروبِ فَأَذعَنوا
فَـرَجَـعـتَ بِـالفَـضـلِ الَّذي لَن يُدفَعا
وَكَـسَـوتَهُـم فـي السِـلمِ غَـيرَ مُدافِعٍ
أَضـعـافَ ما سَلَبَت سُيوفُكَ في الوَعا
فَـأَبَـدتَهُـم عِـنـدَ التَـبـارُزِ قـاطِعاً
وَأَفَـدتَهُـم عِـنـدَ التَـجـاوُزِ مُـقـطِعا
وَجَــعَـلتَ شِـقـوَتَهُـم بِـعَـفـوِكَ نِـعـمَـةً
وَأَحَـلتَ مَـشـتـاهُـم بِـفَـضـلِكَ مَـربَـعا
تَـرَكـوا اِنتِجاعَ المُعصِراتِ وَيَمَّموا
ظِـلّاً إِذا مـا العـامُ أَمـعَرَ أَمرَعا
وَمَــتـى يُـشـاطِـرُكَ العَـلاءَ مُـشـاطِـرٌ
تَــرَكَ البَـطـيـءَ وَرائَهُ مَـن أَسـرَعـا
تَــرقــى إِلَيــهِ كُــلَّ يَــومٍ فَــرسَـخـاً
وَسِــواكَ يَــرقــى كُــلَّ يَـومٍ إِصـبَـعـا
يـا عُـدَّةَ الخُـلَفـاءِ كَـم لَكَ مِـن يَدٍ
قـامَ الزَمـانُ بِهـا خَـطـيـباً مِصقَعا
خَــوَّلتَهُ النِــعَـمَ الجِـسـامَ فَـجـاهِـلٌ
مَــن ظَــنَّهــُ يُـثـنـي عَـلَيـكَ تَـطَـوُّعـا
بِـــنَـــداكَ واصَــلَ حَــمــدَهُ مَــن ذَمَّهُ
وَسُــطـاكَ قَـد حَـفِـظَـت لَهُ مـا ضَـيَّعـا
تَــتَــقــاصَــرُ الآمــالُ عَــمّـا نِـلتَهُ
وَلَوَ اِنَّهـــا أَمَّتـــهُ عــادَت ظُــلَّعــا
لَأَبَــيـتَ أَن تَـجـتـابَ ثَـوبَ مَـنـاقِـبٍ
حَــتّــى تَــراهُ بِــالثَــنــاءِ مُـرَصَّعـا
فَــأَتــاكَ أَهـلُ الأَرضِ مِـن آفـاقِهـا
رَغَـبـاً لَقَـد نـادى نَـداكَ فَـأَسـمَـعا
يا اِبنَ الَّذينَ إِذا تَقاصَرَتِ الخُطى
طـالوا خُـطـىً وَظُـبـىً هُـناكَ وَأَذرُعا
أَحــلَلتَ قَــومَـكَ رُتـبَـةً لا تُـرتَـقـى
إِنَّ المَــجَــرَّةَ رَوضَــةٌ لَن تُــرتَــعــا
فَــليَـعـلُ قَـدرُ التُـركِ أَنَّكـَ مِـنـهُـمُ
فَـلَهُـم بِـكَ الشَـرَفُ الَّذي لا يُـدَّعـا
قَـد دانَـتِ الدُنـيـا لِحُـكـمِـكَ هَـيبَةً
فَــحَـكَـمـتَ فـي أَقـطـارِهـا مُـتَـرَبِّعـا
مُـذ سـارَ فـي الآفـاقِ ذِكرُكَ موضِعاً
لَم يُـخـلِ مِـن خَـوفِ اِنتِقامِكَ مَوضِعا
يَــفــديــكَ مُــنــكَـمِـشٌ بَـعـيـدٌ شَـأوُهُ
وَمُـضَـجِّعـٌ جَـعَـلَ الهُـوَيـنـا مَـضـجَـعـا
وَمُــؤَمَّلــٌ أَلفــاكَ مُــنــتَــجِــعــاً لَهُ
وَمُــرَوَّعٌ لَم يَــلقَ غَــيــرَكَ مَــفـزَعـا
غَــمَــرَت ثَـنـائي مِـن لَدُنـكَ مَـواهِـبٌ
مـا غـادَرَت فـيـهِ لِغَـيـرِكَ مَـطـمَـعـا
قَـد كـانَ أَشـكَـلَ نَهـجُهُ فـيـمـا مَضى
فَــجَــعَـلتَهُ بِـنَـداكَ نَهـجـاً مَهـيَـعـا
وَالحَــمــدُ عَــنــكَ مُـقَـصِّرٌ مَـعَ أَنَّنـي
لَم أُبـقِ فـي قَـوسِ المَـحامِدِ مَنزِعا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك