مَنْ على هذه الدّيار أقاما

38 أبيات | 204 مشاهدة

مَــنْ عــلى هـذه الدّيـار أقـامـا
أو ضــفــا مــلبـسٌ عـليـه ودامـا
عُــجْ بـنـا نـنـدبُ الّذيـن تـولَّوْا
بـاِقـتِـيـادِ المنونِ عاماً فعاما
فـارَقـونـا كَهـلاً وشـيـخـاً وهِـمّاً
ووليـــداً ويـــافــعــاً وغــلامــا
وشـحـيـحـاً جَـعْـدَ اليـديـن بخيلاً
وجـــواداً مـــخــوِّلاً مِــطــعــامــا
ســـكـــنــوا كــلَّ ذُرْوَةٍ مــن أَشَــمٍّ
يَـحـسرُ الطَّرْفَ ثمّ حلّوا الرَّغاما
يـا لَحـا اللَّهُ مُهْمِلاً حسبَ الدّه
رَ نَـؤُومَ الجـفـونِ عـنـه فـنـامـا
وكــأنّــي لمّـا رأيـتُ بـنـى الدّه
ر غُـفـولاً رأيـتُ مـنـهـمْ نـيـاما
أيّهـا المـوتُ كـم حَـطَـطْـتَ عَـليّـاً
سـامـيَ الطَّرْفِ أوْ جَـبَـبْـتَ سَـناما
وإذا مــا حــدرتَ خـلفـاً وظـنّـوا
نَــجْـوةً مـن يـديـك كـنـت أَمـامـا
أَنــتَ أَلحــقــتَ بــالذكـيِّ غـبـيّـاً
فـي اِصـطِـلامٍ وبـالدّنـيِّ هُـمـامـا
ولقـــد زارنـــي فــأَرَّق عــيــنــي
حــادثٌ أقــعــد الحِـجـى وأقـامـا
حِــدتُ عــنـه فـزادنـي حَـيَـدي عـن
ه لصــوقــاً بــدائه واِلتِــزامــا
وكــأنّــي لمــا حــمـلتُ بـه الثِّقْ
لَ تــحــمّــلتُ يَــذْبُــلاً وشَــمـامـا
فـخـذِ اليـومَ مـن دموعي وقد كن
نَ جـمـوداً عـلى المـصـابِ سـجاما
إنّ شيخَ الإسلامِ والدّين والعلْ
م تـــولّى فـــأزعــج الإســلامــا
والّذي كـان غُـرّةً فـي دُجـى الأي
يــام أودى فــأوحــش الأيّــامــا
كـم جَـلَوْتَ الشّـكـوكَ تعرض في نصِّ
وصـــىٍّ وكـــم نـــصـــرتَ إمـــامـــا
وخــــصـــومٍ لُدٍّ مـــلأتَهـــمُ بـــال
حـقّ فـي حـومَـةِ الخـصـامِ خـصـاما
عـايـنوا منك مُصْمِياً ثُغرةَ النّح
ر ومــا أرســلتْ يــداك ســهـامـا
وَشـجـاعـاً يَـفرِي المرائر ما كل
لَ شُـجـاعٍ يـفـري الطُّلى والهَاما
من إذا مال جانبٌ من بناءِ الد
ديــن كــانــتْ له يــداه دِعـامـا
وإذا اِزوَرَّ جــــائرٌ عـــن هـــداه
قــاده نــحــوه فــكــان زمــامــا
مـن لفـضـلٍ أخـرجـتَ مـنـه خـبيئاً
ومــعـانٍ فـضـضـتَ عـنـهـا خـتـامـا
مــن لسـوءٍ مـيّـزتَ عـنـه جـمـيـلاً
وحــلالٍ خــلّصــتَ مــنــه حــرامــا
مـن يُـنيرُ العقولَ من بعدما كن
نَ هُــمــوداً ويُـنـتـجُ الأفـهـامـا
مَـن يُـعير الصّديقَ رأياً إذا ما
سـلّه فـي الخـطـوب كـان حـسـامـا
فـاِمـضِ صِفْراً من العيوبِ فكم با
ن رجـالٌ أثْـرَوْا عـيـوبـاً وذامـا
إِنَّ جِـلداً أوضـحـتَ عـاد بـهـيـمـاً
وصــبــاحـاً أطـلعـتَ صـار ظـلامـا
وزُلالاً أوْرَدتَ حــــال أُجـــاجـــاً
وشـــفـــاءً أورثــتَ آل سَــقــامــا
لن تـرانـي وأنـت مـن عدد الأمْ
واتِ إلّا تَـــجـــمُّلـــاً بـــسّــامــا
وإذا مـا اِخـتُـرِمـتَ منّي فما أرْ
هـب مـن سـائر الأنـامِ اِختِراما
إنْ تـكـن مـجـرمـاً ولسـتَ فقد وا
ليـتَ قـومـاً تـحـمّـلوا الأجراما
لَهُـمُ فـي المَـعـادِ جـاهٌ إذا مـا
بـسـطـوه كـفّـى وأَغـنـى الأنـاما
لا تَـخَـفْ سـاعـةَ الجزاء وإنْ خا
ف أُنــاسٌ فــقــد أخــذتَ ذِمــامــا
أَودع اللَّه مـا حَـللتَ مـن البَـيْ
داءِ فـيـه الإنـعـامَ والإكراما
ولوى عــنـه كـلّمـا عـاقـه التّـرْ
بُ ولا ذاق فــي الزّمـانِ أُوامـا
وقــضــى أن يــكــون قـبـرك للرّح
مَــةِ والأمــن مــنـزلاً ومـقـامـا
وإذا مــا ســقـى القـبـورَ فـروّا
هـا رِهـامـاً سـقـاك مـنـه سَـلاما

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك