من قال إِنّك غِبتَ من دُنيا الورى
30 أبيات
|
217 مشاهدة
مـن قـال إِنّك غِبتَ من دُنيا الورى
مــن قـال إِنـك مُـتَ حـتـى تُـقـبَـرا؟
واليـوم نـأمل في «خليفة» مِثلَما
أمّـلت فـيـك فَـنَـم سُـقـيـتَ الكوثرا
يـا سـيـدي قـد كـنـت أولى بالبقا
لكـــنْ ورُودُ المـــوتِ أمـــرٌ قُـــدِّرا
سـاويـتَ بـيـن ذُكـورهـم وإِنـاثـهـمـ
وفَّرتَ للبُــؤســاء عــيــشــاً أوفــرا
أحـــبـــبــتَ كــلّ مُــشــرَق ومُــغــربٍــ
ورأيــتَ أبــعـدهـم بـقـربـك أجـدرا
فــلأنــك الأب والمـعـلم سُـدتـهـمـ
بــمــحــبّــة ســالت كــشـهـد أنـهُـرا
وإِذا أحـبـك عـالم مـن «بُـو ظـبي»
حـتـى «فـلبّـيـنٍـ» إلى «إنـجـلْترا»
فـإِذا بـكـتـك الأرضُ مـن شـرقٍ إِلى
غــرب بــكــتــك تــفــجـعـاً وتـحـسُّرا
غــادرتـنـا والكـون يـشـكـو غـربـة
مـمـا سَـيـجـري فـيـه أو مـمـا جَـرى
غــادرتــنـا فـالنـاسُ بـعـدك يُـتّـمٌـ
مـا أحـوَج الدنـيـا إِليـك مُـظـفـرا
قــد كــنـت ذا قـولٍ وذا فِـعـلٍ وذا
حُـنـكٍ مـهـيـبٍ كـنـتَ فـينا الأندَرا
وإِذا ســخــوت فــمُــجــزلٌ مــتــفـضـلٌ
مــا كــنـت مـنَّاـنـاً ولا مُـتـكـبِـرا
فـإِذا نـطـقـت فـأنـتَ تُـشـبه مُرسَلاً
وإِذا فـعـلتَ فـوابـلٌ أحـيَـا الثرى
يـا سـيـدي مـا قـد فـعـلتَ لمُـعـجـزٌ
مــن مُــعـجـزاتِ بـداوةٍ لن تُـنـكـرا
هل في الوجود أتى شبيهُك من بنى
صـرحِ اتـحـادٍ دام فـيـنـا أعـصُـرا؟
هــي وحــدة أفــعــمــتـهـا بـمـحـبّـة
ورَعـيـتها بالجُود قُل هل يا تُرى؟
أنـشـأتَهـا وعـلى يـمـيـنـك «راشدٌ»
وبـقـيـةُ الحـكـام مـن غـيـر امْترا
أنّــى وقــد أنــشــأت فـيـنـا وحـدةً
سـاروا بـها دُنيا الأنام تفاخُرا
يـا سـيـدي قـد كـنـت مـعـدن حـكـمةٍ
هــابــتـك إِجـلالاً زعـامـاتُ الورى
المـجـد ليـسَ مـصـانـعـاً قـد قـلتَهـ
لكــن رجــالٌ يــصــنــعــون جـواهـرا
وأقـمـتَ فـيـض العـلم صـرحاً شامخاً
ووضـعـتَ للديـن الحـنـيـف مـنَـابرا
حـتـى جـعـلت البـحـر عـذبـاً سائغاً
وجـعـلتَ قـفـر البـرّ روضـاً أخـضـرا
هــل خــرّجــتــك مــدارس ومــعــاهــد
أو جـامـعـاتُ «مِـشِيجَن» و«إِدِنبَرا»
يــا زايــد الإِنـجـاز إِنَـكَ مُـلهَـمٌـ
قــل كــيــف شـدتَ بـداوةً وتـحـضُّرا؟
وعــلى مَــوائده الكـرامُ تـعـلمـوا
كـيـف التـسـابُـق للمـعالي والذُرى
أنــروح نــنـسـى زايـداً وصـنـيـعـهـ
وغــدا لكــلِّ فـضـيـلة هـو مِـحـورا؟
يـا زايـدَ الخـيـراتِ فـضـلُك واسـعـ
ونـــداك تـــاريــخٌ بــنــورٍ سُــطّــرا
إن غـبـتَ مـا غُـيِّبـْتَ عـن أنـظـارنا
فـصـداك قـد مـلأ المدائن والقُرى
و«مُـحَـمَّدٌ» هـو فـي الشـدائد عـونُه
ووليُّ عــهــد قــد أعِــد غَــضــنـفـرا
والله أرجــو إن يَــمُــدَّ كـليـهـمـا
بـبـطـانـةٍ تـسـعـى إلى خـيرِ الوَرى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك