مَن لِصَبٍّ حائِرِ الفِكرِ

27 أبيات | 248 مشاهدة

مَــن لِصَــبٍّ حــائِرِ الفِـكـرِ
صَـبَّ دَمـعُ العَـيـنِ كَالمَطَرِ
هَــيَّجــَتـهُ نِـسـمَـةَ السِـحـرِ
نَحوَ وادي الكَثَب وَالشَجَرِ
مَــربَــعٌ فــاضَــت غَـمـائِمُهُ
وَاِنــبَــرَت فــيــهِ نــائِمُه
وَبِهِ غَــــنَّتــــ حَـــمـــائِمُهُ
بِـغِـنـا يُـغـنـي عَنِ الوَتَرِ
مَـربَـعُ الإيـنـاسَ وَالنَحفِ
وَذَواتُ الدَلِّ وَالهَــــيــــفِ
مـوجِـبـاتِ العِـشقِ وَالشَغَفِ
كَـم رَشـا فاقَ عَلى القَمَرِ
وَمَــليــحٌ بــاتَ يَـرشُـفُـنـي
ريـقُهُ بِـالسُـكـرِ يَـسـفَعُني
آهٌ كـادَ البُـعـدُ يُـتلِفُني
حـالَتـي مِـن أَعـظَمِ العِبَرِ
يــا زَمــانــاً كُــلُّهُ طَــرَبٌ
فـي رِيـاضِ الزَهرِ وَالزَهرِ
هَــل لا يـامَ لَنـا سَـلَفَـت
مِـن عَـظـيـمِ الَجدِ وَالسَهَرِ
يـا غَـزالاً فـيـهِ غازَلَني
وَبِـوَجـهِ الوَصـلِ قـابَـلَنـي
وَبِـجـامِ الثَـغـرِ جـامَـلَني
بَـيـنَ ذيكَ الدوحِ وَالنَهرِ
وَشَــجــا قَـلبـي بِـنَـغـمَـتِهِ
فــي تَــغــنـيـمِهِ وَنَـقـرَتِهِ
ثُــمَّ حَــيــاتــي بِــخَـمـرَتِهِ
مُـنـتَهـى الآمـالِ وَالوَطَرِ
أَنـا مُـضـنـي الجِسمَ مُقِمِهِ
مُـسـتَهـامَ القَـلبِ مُـغـرَمِهِ
لَو تَــرى حــالي وَتَـعـلَمُهُ
لا بَــلاكَ اللَهُ بِـالكَـدَرِ
كُـنـتَ تَـبـكي مِن مُصادَمَتي
رَبُّ هَـــولٍ رامَ غـــائِلَتــي
آهٍ مِـن ذِكـرى مُـنـادَمَـتـي
حُـسـنُكَ الأَشهى مِنَ السُكرِ
يـا رَعـى الرَحمَنُ فِرقَتَنا
يـا حَـياةَ الروحِ وَالبَصَرِ
يـا زَمـانَ الأُنسِ وَالطَرَبِ
بَـيـنَ بانٍ البانُ وَالكَثَبِ
عُـد بِـفَـضـلِ اللَهِ لا تَغِبِ
وَأَرِحـنـا مِـن أَذى السَـفَرِ
يــا إِلَهِ الخَــلقِ كُــلِّهِــم
يا عَظيمَ الجودِ وَالتَكَرُّمِ
جُـد بِـفَيضِ الفَضلِ وَالنِعَمِ
وَاِستَقِنا مِن مَنهَلِ الظَفَرِ
وَعَــلى الهــادي وَعَـتـرَتِهِ
وَالَّذي فــازوا بِـصُـحـبَـتِهِ
وَخَـــيـــارُ الخَــلقِ أُمَّتــِهِ
مِـن جَـميعِ البَدوِ وَالحَضَرِ
صَـلِّ مـا هَـبَّتـ نَـسـيمُ صِبا
أَو صَـبـا صَـبٌّ لِعَهـدِ صِـبـا
مَـرَّ فـي رَوضـاتِ خَـيرٍ رَبا
بِـــلادَ الســـادَةِ الغُــرُرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك