من لِصَبٍّ صَبا المَعاهد أَشجاه
57 أبيات
|
468 مشاهدة
مـن لِصَـبٍّ صَـبـا المَـعـاهـد أَشـجاه
فَــأَحـالَت يَـد النَـوى مِـنـهُ حـالا
هــاج وَجــداً بِهِ تــذكــر مَــغـنـاه
عِــنــدَمـا هَـبَّتـ النَـسـيـم شـمـالا
يـا نَـسـيـمـاً رَوى لَنـا عطر رَيّاه
خَـــبَـــراً عَـــن طُـــلوله فَــأَطــالا
مَـلعَـب الغـيـد لِلنُـفـوس بِـذكـراه
شَــجــنٌ صــالَ فــي القُـلوب وَجـالا
وَحــمــام الحِــمــى تَــغــنّـى فَـللّه
كَـم شَـجـا مُـغـرَمـاً وَدَمـعـاً أَسالا
بِـأَبـي كُـلّ أَحـوَر الطَـرف عَـيـنـاه
أودعــت مُهــجــة المُــحــبّ نِـصـالا
بــابـليُّ اللحـاظ تَـنـفـث جِـفـنـاه
بِــفــؤاد الكَــليـم سِـحـراً حَـلالا
بـاتَ بَـدر البـهـا وَقَـلبـي يَرعاه
وَعُـيـونـي بِـالأُفـق تَـرعـى مِـثالا
شــفَّ جِــسـمـي ضَـنـىً فَـخـلت بِـمـرآه
فَــوق مــرآة خــدِّهِ القَــلب خــالا
لَيـتَ مـا بِـالمُـحـبّ كـانَ بِـأَعـداه
فَــلَقَــد أَوســعــت بِـعَـذلي مـجـالا
وَلعــمــري مــا كُـلُّ مـا يَـتَـمـنّـاه
مُــســتَهـامٌ يُـقـضـى لَهُ أَن يـنـالا
يـا رعـى اللَه عَهـدَ أُنـسٍ دَعوناه
لِتَـقـاضـي الهَـنـا فَـلَبّى اِمتِثالا
كَــم خَــلَونـا بِـبَـدرِ تـمٍّ جَـلونـاه
وَلَقــد تَــمّــم الجَــمــيــل وِصــالا
راحَ يَــســعـى بِـكَـأس راح حُـمـيّـاه
وَمــحــيّــاه قَــد كَــســاه جَــمــالا
فَــحَــكَــت لِلعُـيـون بِهـجَـة مَـجـلاه
قَـــمَـــراً أودعَ الشُــمــوس هِــلالا
وَرَوى البَـرق لي حَـديـث ثَـنـايـاه
وَحَـكـى الغَـيـث مَـدمَـعـي الهـطّالا
غُـصـن بـانٍ أَم قَـدّ مَن أَنا أَهواه
رَنّــحــتــه يَــدُ النَــسـيـم فَـمـالا
وَغَــزالٌ قَـد تـاهَ وَالقَـلب مـأواه
أَتــرى تـيـهـاً اِنـثَـنـى أَم دَلالا
لَيـتَ شـعـري مَـن ذا بِـصَـدّيَ أَفتاه
أَفـــظـــلمــاً سَــطــا عَــليَّ وصــالا
أَم عَـــذولي بِـــتَــرك ودّيَ أَغــراه
أَرســـل اللَهُ لِلعَـــذول نـــكـــالا
مَـلَّ سَـمـعـي مِـن المـلام وَأَعـيـاه
لُؤم لَوم الوشــاة قــيـلاً وَقـالا
عـاتِـبـي فـي مـعـذّبـي حَـسبه اللَه
كَـم يَـزيـد اِشـتِعال لبّي اِشتعالا
ولَمــى فــيـهِ لَو يَـذوق لَمـا فـاه
بِــــمـــلامٍ وَلا شَـــكَـــوتُ مـــلالا
يا نَديم اِغتنم مِن العَيش أَهناه
ثُــمّ رِد مــنــهــل السُــرور زلالا
وَاِنـتـهـز فُـرصـة الزَمـان فَأَحلاه
يَــوم أُنــسٍ صَــفــا فَـطـابَ فَـطـالا
صــاحِ مَــن هَــمُّهـُ تَـكـاثـرُ دُنـيـاه
زادَهُ هــــمُّهــــا أَذىً وَخَــــبــــالا
فَـاِقـتـصـد وَاِعتَمد عَلى كَرَم اللَه
وَاِقـتَـصر في الوَرى عَلَيهِ اِتِّكالا
وَاِجـعَـل الصَـبـر لِلفُـؤاد مـناجاه
فَــاللَيــالي مِـن الزَمـان حـبـالى
لِمَــتــى تـعـتـب الزَمـان وَتـلحـاه
وَإِلى كَـــم تَـــذمُّ مِــنــهُ فِــعــالا
وَلَقَـد نِـلتَ في حِمى العزِّ وَالجاه
مِـن رِحـاب الأَمـيـن عَـيـشاً خضالا
الأَمـيـر الَّذي نَـمـا فـرع جَـدواه
وَعَــلى الخــافِــقــيــن مَـدَّ ظِـلالا
قـيـل بَـحـر فَـقُـلت لُبـنـان مَعناه
عَـجَـبـاً لِلبِـحـار تَـعـلو الجِـبالا
عَــمَّ إِحــسـانـه الأَنـام وَحُـسـنـاه
لا عـدمـنـا مِـن راحـتـيـه نَـوالا
أَتـــرى حـــيــن مــاتَ آدمُ أَوصــاه
بِــبَــنــيــهِ فَــظَــلَّ يُــنــفـق مـالا
كَــرم قَــد طَــمـت بِـحـار عَـطـايـاه
وَلَقَــد أَرسَــلَت سَــحــابــاً ثِـقـالا
وَسَــخــاءٌ لَو مَــعـن أَدرَك مَـعـنـاه
لاِســتـمـاحـت يَـداه مِـنـهُ سِـجـالا
شــيــم طــيــب نَـشـرهـا لَو تـرواه
نَـشـر طـيـب الصِـبـا لَصَحَّ اِعتِلالا
شــيـم فـي الأَنـام شَـرّفـهـا اللَه
فَــتَــســامَـت عُـلىً وَطـابَـت خِـصـالا
وَنُهـىً عَـن سِـوى المَـحـامـد تَنهاه
هَـــكَـــذا هَـــكَـــذا وَإِلّا فَــلا لا
فَهـوَ بَـدرُ العُـلى بِـدارةِ عَـليـاه
زادَهُ اللَه رِفــــعَــــةً وَكَـــمـــالا
أَســد تَــخــضــع الأُسـود وَتَـخـشـاه
هَـيـبَـةً وَالزَمـان يَـعـنو اِحتِفالا
حَــرَمٌ فــازَ مَــن لَهُ كـانَ مَـسـعـاه
وَبـــنـــادي نَــداه حَــطَّ الرِحــالا
مَــن عَــلى بــابِهِ أَنـاخ مَـطـايـاه
نـــالَ فَـــوقَ الَّذي يُــؤمّــلُ مــالا
شَــرَفٌ تَــحــسـد النَـجـوم سَـجـايـاه
فَــعَــلى مَــن سِــواه عــزَّ مَــنــالا
لَو أَرَدنــا نــعــدُّ حُـسـن مَـزايـاه
كـان تَـصـويـرنـا المـحـال مـحالا
أَو أَقَـمـنـا الزَمـان نَشكُر نعماه
أَنــفــدَ الشُــكــرَ أَنـعُـمٌ تَـتَـوالى
أَو رَأَيـنـا الثَناء يجزي مكافاه
لَم نــمــلّك سِــواه مِــنــهُ عِـقـالا
لَيـسَ إِلّا الدُعـاء عِـنـدي مُوالاه
لِعُـــلاه تَـــضَـــرُّعـــاً وَاِبــتِهــالا
يــعـجـب المـعـجـون سـاعَـةَ أَلقـاه
بِــمَــديــح سَــمــا بِهِ فَـاِسـتَـطـالا
أَعــجــيـب إِذا الكَـريـم مَـدحـنـاه
وَنَـظـمـنـا لَهُ النُـجـوم اِرتِـجـالا
كُــلّ بَــيــت لَدَيــهِ أعـرب مَـبـنـاه
أُدَبــاءٌ عَــلَيــهِ كــانَــت عِــيــالا
أَيُّهـا المُـنتمي الَّذي قَد نَحوناه
فَـأَرانـا مُـسـتـقـبـل البـشر حالا
أَنتَ تاج العُلى وَكِسرى بن داراه
مـا غَـلَونا في ذا المَقام مَقالا
بَـل هُـو اِسـم وَأَنـتَ عَـيـن مـسـمّاه
وَالمُـسـمّـى عَـيـن اِسـمه لا محالا
إِن يَـكُـن جَـوهـراً فَـأَنـتَ هـيـولاه
أَو سِــوى ذاك كُــنـت أَنـتَ جـمـالا
فَهــوَ لَفــظ شَـريـفُ ذاتـك مَـعـنـاه
مــا عَـسـاه بِـغَـيـرِهـا أَن يُـقـالا
خَــصَّكــ اللَه بِـالَّذي أَنـتَ تَـرضـاه
فَــلَهُ الحَــمــد وَالثَـنـاءُ تَـعـالى
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك