مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَما
132 أبيات
|
918 مشاهدة
مَــــن لِنِـــضـــوٍ يَـــتَـــنَـــزّى أَلَمـــا
بَــــرَّحَ الشَــــوقَ بِهِ فــــي الغَــــلَسِ
حَـــنَّ لِلبـــانِ وَنـــاجـــى العَــلَمــا
أَيــــنَ شَــــرقُ الأَرضِ مِـــن أَنـــدَلُسِ
بُــلبُــلٌ عَــلَّمَهُ البَــيــنُ البَــيــان
بــاتَ فـي حَـبـلِ الشُـجـونِ اِرتَـبَـكـا
فـي سَـمـاءِ اللَيـلِ مَـخـلوعَ العِنان
ضـــاقَـــتِ الأَرضُ عَـــلَيـــهِ شَــبَــكــا
كُــلَّمـا اِسـتَـوحَـشَ فـي ظِـلِّ الجِـنـان
جُــنَّ فَــاِسَــتَــضــحَـكَ مِـن حَـيـثُ بَـكـى
اِرتَــــدى بُــــرنُـــسَهُ وَاِلتَـــثَـــمـــا
وَخَـــطـــا خُـــطـــوَةَ شَـــيـــخٍ مُــرعَــسِ
وَيُــــرى ذا حَــــدَبٍ إِن جَــــثَــــمــــا
فَــــإِن اِرتَــــدَّ بَــــدا ذا قَــــعَــــسِ
فَــــمُهُ القــــانــــي عَــــلى لَبَّتــــِهِ
كَــبَــقــايـا الدَمِ فـي نَـصـلِ دَقـيـقِ
مَـــدَّهُ فَـــاِنـــشَـــقَّ مِـــن مَـــنــبَــتِهِ
مَــن رَأى شِــقَّيــ مِــقَــصٍ مِـن عَـقـيـقِ
وَبَــــكـــى شَـــجـــواً عَـــلى شَـــعـــبِهِ
شَجوَ ذاتِ الثُكلِ في السِترِ الرَقيقِ
سَــلَّ مَــن فــيــهِ لِســانــاً عَــنَــمــاً
مــاضِــيــاً فــي البَــثِّ لَم يَـحـتَـبِـسِ
وَتَــــرٌ مِــــن غَـــيـــرِ ضَـــربٍ رَنَّمـــا
فـــي الدُجـــى أَو شَــرَرٌ مِــن قَــبَــسِ
نَـــفَـــرَت لَوعَـــتُهُ بَـــعــدَ الهُــدوء
وَالدُجــى بَــيــتُ الجَــوى وَالبُـرَحـا
يَـــتَـــعـــايـــا بِــجَــنــاحٍ وَيَــنــوء
بِـــجـــنــاحٍ مُــذ وَهــى مــا صَــلَحــا
ســـائَهُ الدَهـــرُ وَمــا زالَ يَــســوء
مــا عَــلَيــهِ لَو أَســا مــا جَــرَحــا
كُـــلَّمـــا أَدمـــى يَـــدَيـــهِ نَـــدَمــاً
ســـالَتـــا مِـــن طَـــوقِهِ وَالبُــرنُــسِ
فَــــنِــــيَــــت أَهــــدابُهُ إِلّا دَمــــاً
قــامَ كَــاليــاقــوتِ لَم يَــنــبَــجِــسِ
مَــدَّ فــي اللَيــلِ أَنــيــنــاً وَخَـفَـق
خَــفَـقـانَ القُـرطِ فـي جُـنـحِ الشَـعَـر
فَــرَغَــت مِــنــهُ النَــوى غَــيـرَ رَمَـق
فَــضــلَةَ الجُــرحِ إِذا الجُــرحُ نَـغَـر
يَــــتَــــلاشـــى نَـــزَواتٍ فـــي حُـــرَق
كَـــذُبـــالٍ آخِــرَ اللَيــلِ اِســتَــعَــر
لَم يَـــكُـــن طَــوقــاً وَلَكِــن ضَــرَمــا
مــــا عَــــلى لَبَّتــــِهِ مِــــن قَـــبَـــسِ
رَحــــمَــــةُ اللَهِ لَهُ هَــــل عَـــلِمـــا
أَنَّ تِــلكَ النَــفــسَ مِــن ذا النَـفَـسِ
قُـــــلتُ لِلَّيـــــلِ وَلِلَّيـــــلِ عَـــــواد
مَـــن أَخـــو البَـــثِّ فَـــقــالَ فِــراق
قُـلتُ مـا واديـهِ قـالَ الشَـجـوُ واد
لَيــسَ فــيــهِ مِــن حِــجـازٍ أَو عِـراق
قُـــلتُ لَكِـــن جَــفــنُهُ غَــيــرُ جَــواد
قــالَ شَــرُّ الدَمــعِ مــا لَيـسَ يُـراق
نَــغــبِــطُ الطَــيــرَ وَمـا نَـعـلَمُ مـا
هِــــيَ فــــيــــهِ مِــــن عَـــذابٍ بَـــئِسِ
فَـــدَعِ الطَـــيـــرَ وَحَـــظّــاً قُــسِــمــا
صَـــــيَّرَ الأَيـــــكَ كَــــدورِ الأَنَــــسِ
نـاحَ إِذ جَـفـنـايَ فـي أَسـرِ النُجوم
رَسَــفـا فـي السُهـدِ وَالدَمـعُ طَـليـق
أَيُّهــا الصـارِخُ مِـن بَـحـرِ الهُـمـوم
مـا عَـسـى يُـغـنـي غَـريـقٌ مِـن غَـريق
إِنَّ هَــذا السَهــمَ لي مِــنــهُ كُــلوم
كُــــلُّنــــا نـــازِحُ أَيـــكٍ وَفَـــريـــق
قَــلِّبِ الدُنــيــا تَــجِــدهــا قِــسَـمـاً
صُـــرِّفَـــت مِـــن أَنـــعُـــمٍ أَو أَبـــؤُسِ
وَاِنــظُــرِ النــاسَ تَــجِـد مَـن سَـلِمـا
مِــن سِهــامِ الدَهــرِ شَـجَّتـهُ القِـسـي
يـا شَـبـابَ الشَـرقِ عُـنـوانَ الشَباب
ثَـمَـراتِ الحَـسَـبِ الزاكـي النَـمـيـر
حَـسـبُـكُـم في الكَرَمِ المَحضِ اللُباب
سـيـرَةٌ تَـبـقـى بَـقـاءَ اِبـنَـي سَـمير
فــي كِــتــابِ الفَـخـرِ لِلداخِـلِ بـاب
لَم يَـلِجـهُ مِـن بَـنـي المُـلكِ أَمـيـر
فـي الشُـموسِ الزُهرِ بِالشامِ اِنتَمى
وَنَـــمـــى الأَقـــمـــارَ بِــالأَنــدَلُسِ
قَــعَــدَ الشَــرقُ عَــلَيــهِــم مَــأتَـمـا
وَاِنــثَــنــى الغَــربُ بِهِــم فـي عُـرُسِ
هَــل لَكُــم فــي نَــبَــإِ خَــيــرِ نَـبَـأ
حِــليَــةِ التــاريـخِ مَـأثـورٍ عَـظـيـم
حَــلَّ فــي الأَنـبـاءِ مـا حَـلَّت سَـبَـأ
مَـنـزِلَ الوُسـطـى مِنَ العِقدِ النَظيم
مِــثـلَهُ المِـقـدارُ يَـومـاً مـا خَـبَـأ
لِسَــليــبِ التــاجِ وَالعَــرشِ كَــظـيـم
يُـــعـــجِـــزُ القُـــصّــاصَ إِلّا قَــلَمــا
فــي سَــوادٍ مِــن هَــوىً لَم يُــغــمَــسِ
يُـــؤثِـــرُ الصِــدقَ وَيَــجــزي عَــلَمــا
قَــــلَبَ العـــالَمَ لَو لَم يُـــطـــمَـــسِ
عَـــن عِـــصـــامِـــيٍّ نَــبــيــلٍ مُــعــرِقِ
فـي بُـنـاةِ المَـجـدِ أَبـناءِ الفَخار
نَهَــــضَــــت دَولَتُهُـــم بِـــالمَـــشـــرِقِ
نَهــضَــةَ الشَــمـسِ بِـأَطـرافِ النَهـار
ثُـــمَّ خـــانَ التـــاجُ وُدَّ المَـــفــرِقِ
وَنَــبَـت بِـالأَنـجُـمِ الزُهـرِ الدِيـار
غَــفَــلوا عَــن ســاهِـرٍ حَـولَ الحِـمـى
بـــاسِـــطٍ مِـــن ســـاعِــدَي مُــفــتَــرِسِ
حــامَ حَــولَ المُــلكِ ثُــمَّ اِقـتَـحَـمـا
وَمَـــشـــى فــي الدَمِ مَــشــيَ الضِــرسِ
ثَـــأرُ عُـــثــمــانَ لِمَــروانٍ مَــجــاز
وَدَمَ السِـــبـــطِ أَثــارَ الأَقــرَبــون
حَــسَّنــوا لِلشــامِ ثَــأراً وَالحِـجـاز
فَـتَـغـالى النـاسُ فـيـمـا يَـطـلُبـون
مَــكــرُ سُــوّاسٍ عَـلى الدَهـمـاءِ جـاز
وَرُعـــاةٌ بِـــالرَعــايــا يَــلعَــبــون
جَـــعَـــلوا الحَـــقَّ لِبَـــغــيٍ سُــلَّمــا
فَهـــوَ كَـــالسِـــتـــرِ لَهُــم وَالتُــرُسِ
وَقَـــديـــمــاً بِــاِســمِهِ قَــد ظَــلَمــا
كُــــــلُّ ذي مِــــــئذَنَـــــةٍ أَو جَـــــرَسِ
جُـــزِيَـــت مَـــروانُ عَـــن آبـــائِهـــا
مـــا أَراقـــوا مِــن دِمــاءٍ وَدُمــوع
وَمِـــنَ النَـــفـــسِ وَمِـــن أَهــوائِهــا
مــا يُــؤَدّيـهِ عَـنِ الأَصـلِ وَالفُـروع
خَـــلَتِ الأَعـــوادُ مِــن أَســمــائِهــا
وَتَــغَــطَّتــ بِــالمَــصــاليـبِ الجُـذوع
ظَـــلَمَـــت حَــتّــى أَصــابَــت أَظــلَمــا
حــاصِــدَ السَــيــفِ وَبــيـءَ المَـحـبَـسِ
فَـــطِـــنـــاً فـــي دَعــوَةِ الآلِ لِمــا
هَــمَــسَ الشــانــي وَمــا لَم يَهــمِــسِ
لَبِـــسَـــت بُــردَ النَــبِــيِّ النَــيِّرات
مِـن بَـنـي العَـبّـاسِ نـوراً فَوقَ نور
وَقَـــديـــمــاً عِــنــدَ مَــروانٍ تِــرات
لِزَكِـــيّـــاتٍ مِـــنَ الأَنـــفُـــسِ نـــور
فَــنَـجـا الداخِـلُ سَـبـخـاً بِـالفُـرات
تــارِكَ الفِــتــنَــةِ تَــطـغـى وَتَـنـور
غَـــسَّ كَـــالحـــوتِ بِهِ وَاِقـــتَــحَــمــا
بَـــيـــنَ عِــبــرَيــهِ عُــيــونَ الحَــرَسِ
وَلَقَــد يُــجـدي الفَـتـى أَن يَـعـلَمـا
صَهــــوَةَ المـــاءِ وَمَـــتـــنِ الفَـــرَسِ
صَــــحِــــبَ الداخِــــلَ مِــــن إِخــــوَتِهِ
حَــدَثٌ خــاضَ الغُــمــارَ اِبــنَ ثَـمـان
غَــــــلَبَ المَــــــوجَ عَـــــلى قُـــــوَّتِهِ
فَــكَــأَنَّ المَــوجَ مِـن جُـنـدِ الزَمـان
وَإِذا بِــــالشَــــطِّ مِــــن شِــــقــــوَتِهِ
صــــائِحٌ صــــاحَ بِهِ نِـــلتَ الأَمـــان
فَــاِنــثَــنـى مُـنـخَـدِعـاً مُـسـتَـسـلِمـاً
شــــاةٌ اِغــــتَــــرَّت بِـــعَهـــدِ الأَلَسِ
خَـــضَـــبَ الجُـــنـــدُ بِهِ الأَرضَ دَمــا
وَقُــلوبُ الجُــنـدِ كَـالصَـخـرِ القَـسـي
أَيُّهــا اليـائِسُ مُـت قَـبـلَ المَـمـات
أَو إِذا شِـــئتَ حَـــيـــاةً فَـــالرَجــا
لا يَــضِــق ذَرعُــكَ عِــنــدَ الأَزَمــات
إِن هِـــيَ اِشـــتَـــدَّت وَأَمِّلـــ فَــرَجــا
ذَلِكَ الداخِـــلُ لاقـــى مُـــظـــلِمــات
لَم يَــكُــن يَــأمُــلُ مِـنـهـا مَـخـرَجـا
قَــــد تَــــوَلّى عِـــزُّهُ وَاِنـــصَـــرَمـــا
فَـــمَـــضـــى مِـــن غَـــدِهِ لَم يَـــيــأَسِ
رامَ بِـــالمَـــغــرِبِ مُــلكــاً فَــرَمــى
أَبَــعــدَ الغَــمــرِ وَأَقــصــى اليَـبَـسِ
ذاكَ وَاللَهِ الغِــنــى كُــلُّ الغِــنــى
أَيُّ صَــعــبٍ فــي المَـعـالي مـا سَـلَك
لَيـــسَ بِـــالســـائِلِ إِن هَـــمَّ مَــتــى
لا وَلا النـاظِـرِ مـا يـوحي الفَلَك
زايَــــلَ المُــــلكُ ذَويــــهِ فَـــأَتـــى
مُــــلكَ قَــــومٍ ضَــــيَّعــــوهُ فَـــمَـــلَك
غَـــمَـــراتٌ عـــارَضَـــت مُــقــتَــحِــمــا
عـــالِيَ النَـــفــسِ أَشَــمَّ المَــعــطِــسِ
كُـــلُّ أَرضٍ حَـــلَّ فــيــهــا أَو حِــمــى
مَــنــزِلُ البَــدرِ وَغــابُ البَــيــهَــسِ
نَــزَلَ النــاجــي عَـلى حُـكـمِ النَـوى
وَتَــوارى بِــالسُــرى مِــن طــالِبـيـه
غَــــيــــرَ ذي رَحـــلٍ وَلا زادٍ سِـــوى
جَــوهَــرٍ وافــاهُ مِــن بَــيــتِ أَبـيـهِ
قَــمَــرٌ لاقــى خُــســوفــاً فَــاِنــزَوى
لَيـــسَ مِـــن آبـــائِهِ إِلّا نَـــبــيــه
لَم يَــــجِـــد أَعـــوانَهُ وَالخَـــدَمـــا
جـــانَـــبـــوهُ غَـــيــرَ بَــدرِ الكَــيِّسِ
مِــن مَــواليــهِ الثِــقــاتِ القُـدُمـا
لَم يَــخُــنــهُ فــي الزَمـانِ المـوئِسِ
حـيـنَ فـي إِفـريـقـيا اِنحَلَّ الوِئام
وَاِضــمَــحَـلَّت آيَـةُ الفَـتـحِ الجَـليـل
مــاتَــتِ الأُمَّةــُ فـي غَـيـرِ اِلتِـئام
وَكَـــثـــيــرٌ لَيــسَ يَــلتــامُ قَــليــل
يَـــمَـــنٌ سَـــلَّت ظُـــبــاهــا وَالشَــآم
شـــامَهـــا هِـــنـــدِيَّةــً ذاتَ صَــليــل
فَــرَّقَ الجُــنـدَ الغِـنـى فَـاِنـقَـسَـمـا
وَغَـــدا بَـــيـــنَهُـــم الحَـــقُّ نَـــســي
أَوحَـــشَ السُـــؤدُدُ فــيــهِــم وَسَــمــا
لِلمَــــعـــالي مَـــن بِهِ لَم تـــانَـــسِ
رُحِـــمـــوا بِــالعَــبــقَــرِيِّ النــابِهِ
البَـعـيـدِ الهِـمَّةـِ الصَـعـبِ القِـياد
مَــدَّ فــي الفَــتــحِ وَفــي أَطــنــابِهِ
لَم يَــقِــف عِـنـدَ بِـنـاءِ اِبـنِ زِيـاد
هَــجَــرَ الصَــيــدَ فَــمــا يُــغـنـى بِهِ
وَهـوَ بِـالمُـلكِ رَفـيـقٌ ذو اِصـطِـيـاد
سَـــل بِهِ أَنـــدَلُســـاً هَـــل سَـــلِمـــا
مِـــن أَخـــي صَـــيـــدٍ رَفـــيـــقٍ مَــرِسِ
جَـــرَّدَ السَـــيـــفَ وَهَـــزَّ القَـــلَمـــا
وَرَمــــــى بِــــــالرَأيِ أُمَّ الخُــــــلَسِ
بِـــسَـــلامٍ يـــا شِـــراعــاً مــا دَرى
مــا عَــلَيــهِ مِــن حَــيــاءٍ وَسَــخــاء
فـــي جَـــنــاحِ المَــلَكِ الروحُ جَــرى
وَبِـــريـــحٍ حَـــفَّهـــا اللُطــفُ رُخــاء
غَـــسَـــلَ اليَـــمُّ جِـــراحــاتِ الثَــرى
وَمَـحـا الشِـدَّةَ مَـن يَـمـحـو الرَخـاء
هَــــل دَرى أَنــــدَلُسٌ مَــــن قَـــدِمـــا
دارَهُ مِــن نَــحــوِ بَــيــتِ المَــقــدِسِ
بِـــسَـــليـــلِ الأَمَـــوِيّـــيـــنَ سَــمــا
فَــتــحُ مــوســى مُــســتَــقِــرَّ الأُسُــسِ
أَمَـــــــــوِيٌّ لِلعُـــــــــلا رِحــــــــلَتُهُ
وَالمَــــعــــالي بِــــمَــــطِـــيٍّ وَطُـــرُق
كَـــالهِـــلالِ اِنـــفَـــرَدَت نُـــقـــلَتُهُ
لا يُــجــاريــهِ رُكــابٌ فــي الأُفُــق
مـــا بُـــنِـــيَـــت مِـــن خُـــلُقٍ دَولَتُهُ
قَــد يَــشــيــدُ الدُوَلَ الشُـمَّ الخُـلُق
وَإِذا الأَخـــلاقُ كـــانَـــت سُـــلَّمــا
نـــالَتِ النَـــجــمَ يَــدُ المُــلتَــمِــسِ
فَـاِرقَ فـيـهـا تَـرقَ أَسـبـابَ السَـما
وَعَـــلى نـــاصِــيَــةِ الشَــمــسِ اِجــلِسِ
أَيُّ مــلُكٍ مِــن بِــنــايــاتِ الهِــمَــم
أَسَّســَ الداخِــلُ فــي الغَــربِ وَشــاد
ذَلِكَ النــاشِــئُ فــي خَــيــرِ الأُمَــم
سـادَ فـي الأَرضِ وَلَم يُـخـلَق يُـسـاد
حَــكَــمَــت فــيــهِ اللَيــالي وَحَــكَــم
فــي عَــواديــهــا قِــيـاداً بِـقِـيـاد
سُــــلِبَ العِــــزَّ بِــــشَــــرقٍ فَـــرَمـــى
جــــانِــــبَ الغَـــربِ لِعِـــزٍّ أَقـــعَـــسِ
وَإِذا الخَـــيـــرُ لِعَـــبـــدٍ قُــسِــمــا
سَـــنَـــحَ السَــعــدُ لَهُ فــي النَــحــسِ
أَيُّهـــا القَـــلبُ أَحَـــقٌّ أَنـــتَ جــار
لِلَّذي كــانَ عَــلى الدَهــرِ يَــجــيــر
هـــاهُـــنــا حَــلَّ بِهِ الرَكــبُ وَســار
وَهُــنـا ثـاوٍ إِلى البَـعـثِ الأَسـيـر
فَــلَكٌ بِــالسَــعــدِ وَالنَــحــسِ مُــدار
صَـــرَعَ الجـــامَ وَأَلوى بِــالمُــديــر
هــا هُــنــا كُــنـتَ تَـرى حُـوَّ الدُمـى
فـــاتِـــنـــاتٍ بِـــالشِــفــاهِ اللُعُــسِ
نــاقِــلاتٍ فــي العَــبـيـرِ القَـدَمـا
واطِـــئاتٍ فـــي حَــبــيــرِ السُــنــدُسِ
خُــذ عَــنِ الدُنــيــا بَـليـغَ العِـظَـةِ
قَـــد تَـــجَــلَّت فــي بَــليــغِ الكَــلِمِ
طَـــرَفـــاهــا جُــمِــعــا فــي لَفــظَــةٍ
فَـــتَـــأَمَّلـــ طَـــرَفَـــيـــهــا تَــعــلَمِ
الأَمـــانـــي حُـــلمٌ فـــي يَـــقـــظَــةِ
وَالمَـــنـــايــا يَــقــظَــةٌ مِــن حُــلُمِ
كُــلُّ ذي سِــقــطَـيـنِ فـي الجَـوِّ سَـمـا
واقِــــعٌ يَـــومـــاً وَإِن لَم يُـــغـــرَسِ
وَسَــيَــلقــى حَــيــنَهُ نَــســرُ السَـمـا
يَـــومَ تُـــطــوى كَــالكِــتــابِ الدَرسِ
أَيــــنَ يـــا واحِـــدَ مَـــروانَ عَـــلَم
مَـن دَعـاكَ الصَـقـرُ سَـمّـاهُ العُـقـاب
رايَـــةٌ صَـــرَّفَهـــا الفَـــردُ العَــلَم
عَـن وُجـوهِ النَـصـرِ تَـصـريفَ النِقاب
كُــنــتَ إِن جَــرَّدتَ سَــيــفـاً أَو قَـلَم
أُبــتَ بِـالأَلبـابِ أَو دِنـتَ الرِقـاب
مـــا رَأى النـــاسُ سِـــواهُ عَـــلَمــا
لَم يُــــرَم فــــي لُجَّةــــٍ أَي يَـــبَـــسِ
أَعَـــلى رُكـــنِ السِـــمـــاكِ اِدَّعَــمــا
وَتَــــغَــــطّــــى بِـــجَـــنـــاحِ القُـــدُسِ
قَـــصـــرُكَ المُــنــيَــةُ مِــن قُــرطُــبَه
فــــيـــهِ وارَوكَ وَلِلَّهِ المَـــصـــيـــر
صَــــــدَفٌ خُـــــطَّ عَـــــلى جَـــــوهَـــــرَةٍ
بَــيــدَ أَنَّ الدَهــرَ نَــبّــاشٌ بَــصـيـر
لَم يَــدَع ظِــلّاً لِقَــصــرِ المُــنــيَــةِ
وَكَــذا عُــمــرُ الأَمــانِــيِّ قَــصــيــر
كُـــنـــتَ صَــقــراً قُــرَشِــيّــاً عَــلَمــا
مــا عَــلى الصَــقــرِ إِذ لَم يُــرمَــسِ
إِن تَــسَــل أَيــنَ قُــبــورُ العُــظَـمـا
فَــعَــلى الأَفـواهِ أَو فـي الأَنـفُـسِ
كَــم قُــبــورٍ زَيَّنــَت جــيــدَ الثَــرى
تَـحـتَهـا أَنـجَـسُ مِـن مَـيـتِ المَـجـوس
كـانَ مَـن فـيـها وَإِن جازوا الثَرى
قَـبـلَ مَـوتِ الجِـسـمِ أَمـواتُ النُفوس
وَعِـــظـــامٌ تَـــتَـــزَكّـــى عَـــنـــبَـــراً
مِــن ثَــنــاءٍ صِـرنَ أَغـفـالَ الرُمـوس
فَــاِتَّخــِذ قَــبــرَكَ مِــن ذِكــرٍ فَــمــا
تَــبــنِ مِــن مَــحــمــودِهِ لا يُــطـمَـسِ
هَــبــكَ مِــن حِــرصٍ سَــكَـنـتَ الهَـرَمـا
أَيــنَ بــانــيـهِ المَـنـيـعُ المَـلمَـسِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك