قصيدة من ليس بالباكي ولا المتباكي للشاعر أبو اسحاق الألبيري

البيت العربي

مَن لَيسَ بِالباكي وَلا المُتَباكي


عدد ابيات القصيدة:36


مَن لَيسَ بِالباكي وَلا المُتَباكي
مَـن لَيـسَ بِـالبـاكـي وَلا المُـتَباكي
لِقَــبــيــحِ مــا يَــأتـي فَـلَيـسَ بِـزاكِ
نـادَت بِـيَ الدُنيا فَقُلتُ لَها اِقصِري
مــا عُــدَّ فــي الأَكــيــاسِ مَـن لَبّـاكِ
وَلَمّــا صَــفـا عِـنـدَ الإِلَهِ وَلا دَنـا
مـــنـــهُ اِمــرُؤٌ صــافــاكِ أَو دانــاكِ
مـــازِلتِ خـــادِعَـــتـــي بِــبَــرقٍ خُــلَّبٍ
وَلَو اِهــتَـدَيـتُ لَمـا اِنـخَـدَعـتُ لِذاكِ
قــالَت أَغَــرَّكَ مِــن جَــنــاحِــكَ طــولُهُ
وَكَـــأَنَّ بِهِ قَـــد قُــصَّ فــي أَشــراكــي
تَـاللَهِ مـا فـي الأَرضِ مَـوضِـعُ راحَـةٍ
إِلّا وَقَــد نُــصِــبَــت عَــلَيـهِ شِـبـاكـي
طِـر كَـيـفَ شِـئتَ فَـأَنـتَ فـيـهـا واقِـعٌ
عـــانٍ بِهـــا لايُـــرتَـــجــى لِفَــكــاكِ
مَــن كــانَ يَــصــرَعُ قِـرنَهُ فـي مَـعـرَكٍ
فَـــعَـــلَيَّ صَـــرعَـــتُهُ بِــغَــيــرِ عِــراكِ
ما أَعرِفُ العَضبَ الصَقيلَ وَلا القَنا
وَلَقَـد بَـطَـشـتُ بِـذي السِـلاحِ الشاكي
كَـــم ضَـــيـــغَـــمٍ عَــفَّرتُهُ بِــعَــريــنِهِ
وَلَكَــم فَــتَــكــتُ بِــأَفــتَــكِ الفُـتّـاكِ
فَــأَجَــبــتُهـا مُـتَـعَـجِّبـاً مِـن غَـدرِهـا
أَجــزَيــتِ بِــالبَــغــضــاءِ مَـن يَهـواكِ
لَأَجَــلتُ عَـيـنـي فـي بَـنـيـكِ فَـكُـلَّهُـم
أَســـراكِ أَو جُـــرحـــاكِ أَو صَـــرعــاكِ
لَو قــارَضــوكِ عَـلى صَـنـيـعُـكِ فـيـهِـمُ
قَــطَــعــوا مَــدى أَعــمـارِهِـم بِـقِـلاكِ
طَــمَــسَــت عُــقــولُهُـم وَنـورُ قُـلوبِهِـم
فَــتَهــافَــتــوا حِــرصــاً عَـلى حَـلواكِ
فَــكَــأَنَّهـُم مِـثـلُ الذُبـابِ تَـسـاقَـطَـت
فـي الأَري حَـتّـى اِسـتُـؤصِـلوا بِهَلاكِ
لا كُــــنـــتِ مِـــن أُمٍّ لَنـــا أَكّـــالَةٍ
بَـــعـــدَ الوِلادَةِ مــا أَقَــلَّ حَــيــاكِ
وَلَقَـد عَهِـدنـا الأُمَّ تَـلطُـفُ بِـاِبنِها
عَــطــفــاً عَــلَيــهِ وَأَنـتِ مـا أَقـسـاكِ
مــا فَــوقَ ظَهــرِكِ قــاطِــنٌ أَو ظـاعِـنٌ
إِلّا سَـــيُهَـــشَــمُ فــي ثِــفــالِ رَحــاكِ
أَنـــتِ السَـــرابُ وَأَنــتِ داءٌ كــامِــنٌ
بَـــيـــنَ الضُــلوعِ فَــمــا أَعَــزَّ دَواكِ
يُـعـصـى الإِلَهُ إِذا أُطِـعـتِ وَطـاعَـتـي
لِلَهِ رَبّــــــي أَن أَشُــــــقَّ عَـــــصـــــاكِ
فَــرضٌ عَــلَيــنــا بِــرُّنــا أُمّــاتِــنــا
وَعُــــــقـــــوقُهُـــــنَّ مُـــــحَـــــرَّمٌ إِلّاكِ
ما إِن يَدومُ الفَقرُ فيكِ وَلا الغِنى
سِــيّــانُ فَــقــرُكِ عِــنــدَنــا وَغِــنــاكِ
أَيــنَ الجَــبـابِـرَةُ الأُلى وَرِيـاشُهُـم
قَــد بــاشَـروا بَـعـدَ الحَـريـرِ ثَـراكِ
وَلَطــالَمــا رُدّوا بِــأَردِيَــةِ البَهــا
فَـــتَـــعَــوَّضــوا مِــنــهــا رِداءَ رَداكِ
كــانَــت وجــوهُهُــمُ كَـأَقـمـارِ الدُجـا
فَـــغَـــدَت مُـــسَـــجّــاةً بِــثَــوبِ دُجــاكِ
وَعَــنَــت لِقَــيّـومِ السَـمـاواتِ العُـلا
رَبِّ الجَـــمـــيــعِ وَقــاهِــرِ الأَمــلاكِ
وَجَـــلالِ رَبّـــي لَو تَــصِــحُّ عَــزائِمــي
لَزَهِــدتُ فــيــكِ وَلَاِبــتَــغَــيـتُ سِـواكِ
وَأَخَـذتُ زاديَ مِـنـكِ مَـن عَـمَـلِ التُقى
وَشَــدَدتُ إيــمــانــي بِــنَــقــضِ عُــراكِ
وَحَـطَـطـتُ رَحـلي تَـحـتَ أَلوِيَـةِ الهُـدى
وَلَمّــــا رَآنــــي اللَهُ تَـــحـــتَ لِواكِ
مَهـلاً عَـلَيـكِ فَـسَـوفَ يَـلحَـقُـكِ الفَنا
فَــــتُــــري بِــــلا أَرضٍ وَلا أَفــــلاكِ
وَيُــعــيــدُنــا رَبٌّ أَمــاتَ جَــمـيـعَـنـا
لِيَــكــونَ يُــرضــي غَــيــرَ مَـن أَرضـاكِ
وَاللَهِ مـا المَـحـبـوبُ عِـنـدَ مَـليـكِهِ
إِلّا لَبـــيـــبٌ لَم يَـــزَل يَـــشـــنـــاكِ
هَــجــرَ الغَــوانــي واصِــلاً لِعَـقـائِلٍ
يَــضــحَــكــنَ حُــبّــاً لِلوَلِيَّ البــاكــي
إِنّــــي أَرِقـــتُ لَهُـــنَّ لا لِحَـــمـــائِمٍ
تَــبــكـي الهَـديـلَ عَـلى غُـصـونِ أَراكِ
لا عَــيــشَ يَــصــفــو لِلمُـلوكِ وَإِنَّمـا
تَــصــفــو وَتُــحــمَـدُ عـيـشَـةُ النُـسّـاكِ
وَمِــنَ الإِلَهِ عَــلى النَــبِــيِّ صَــلاتُهُ
عَـــدَدَ النُـــجـــومِ وَعِـــدَّةَ الأَمــلاكِ
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن مسعود بن سعد التُجيبي الإلبيري أبو إسحاق.
شاعر أندلسي، أصله من أهل حصن العقاب، اشتهر بغرناطة وأنكر على ملكها استوزاره ابن نَغْزِلَّة اليهودي فنفي إلى إلبيرة وقال في ذلك شعراً فثارت صنهاجة على اليهودي وقتلوه. شعره كله في الحكم والمواعظ، أشهر شعره قصيدته في تحريض صنهاجة على ابن نغزلة اليهودي ومطلعها (ألا قل لصنهاجةٍ أجمعين).
تصنيفات قصيدة مَن لَيسَ بِالباكي وَلا المُتَباكي