مَن لِيَومٍ نَحنُ فيهِ مَن لِغَد

33 أبيات | 475 مشاهدة

مَـن لِيَـومٍ نَـحـنُ فـيـهِ مَـن لِغَـد
ماتَ ذو العَزمَةِ وَالرَأيِ الأَسَد
حَــلَّ بِــالجُــمــعَــةِ حُــزنٌ وَأَســىً
وَمَـشـى الوَجـدُ إِلى يَـومِ الأَحَد
وَبَــدا شِــعــري عَــلى قِــرطــاسِهِ
لَوعَــةً ســالَت عَــلى دَمــعٍ جَـمَـد
أَيُّهـا النـيـلُ لَقَـد جَـلَّ الأَسـى
كُـن مِـداداً لي إِذا الدَمعُ نَفِد
وَاِذبُــلي يـا زَهـرَةَ الرَوضِ وَلا
تَـبـسِـمـي لِلطَـلِّ فَـالعَـيـشُ نَـكِـد
وَاِلزَمِ النَــوحَ أَيــا طَـيـرُ وَلا
تَـبـتَهِـج بِـالشَـدوِ فَـالشَدوُ حَدَد
فَــلَقَــد وَلّى فَــريــدٌ وَاِنــطَــوى
رُكــنُ مِــصـرٍ وَفَـتـاهـا وَالسَـنَـد
خـالِدَ الآثـارِ لا تَـخـشَ البِلى
لَيــسَ يَــبـلى مَـن لَهُ ذِكـرٌ خَـلَد
زُرتَ بَــرليــنَ فَــنـادى سَـمـتُهـا
نَـزَلَت شَـمـسُ الضُـحى بُرجَ الأَسَد
وَاِخـتَـفَـت شَـمـسُـكَ فـيـهـا وَكَـذا
تَختَفي في الغَربِ أَقمارُ الأَبَد
يـا غَـريـبَ الدارِ وَالقَـبرِ وَيا
سَلوَةَ النيلِ إِذا ما الخَطبُ جَد
وَحُــســامــاً فَــلَّ حَــدَّيــهِ الرَدى
وَشِهــابــاً ضــاءَ وَهــنــاً وَخَـمَـد
قُــل لِصَــبِّ النـيـلِ إِن لاقَـيـتَهُ
في جِوارِ الدائِمِ الفَردِ الصَمَد
إِنَّ مِـصـراً لا تَـنـي عَـن قَـصدِها
رَغـمَ مـا تَلقى وَإِن طالَ الأَمَد
جِـئتُ عَـنـهـا أَحمِلُ البُشرى إِلى
أَوَّلِ البـانـيـنَ فـي هَذا البَلَد
فَـاِسـتَـرِح وَاِهـنَأ وَنَم في غِبطَةٍ
قَـد بَـذَرتَ الحَـبَّ وَالشَـعـبُ حَـصَد
آثَـــرَ النـــيــلَ عَــلى أَمــوالِهِ
وَقُــــــــواهُ وَهَــــــــواهُ وَالوَلَد
يَـطـلُبُ الخَـيـرَ لِمِـصـرٍ وَهـوَ فـي
شِـقـوَةٍ أَحـلى مِـنَ العَيشِ الرَغَد
ضـارِبٌ فـي الأَرضِ يَـبـغي مَأرَباً
كُــلَّمــا قــارَبَهُ عَــنـهُ اِبـتَـعَـد
لَم يَــعــبَه أَن تَــجَــنّــى دَهــرُهُ
رُبَّ جِــدٍّ حــادَ عَــن مَــجـراهُ جَـد
يَـسـتَـجِـمُّ العَـزمَ حَـتّـى إِن بَـدَت
فُـــرصَـــةٌ شَــدَّ إِلَيــهــا وَصَــمَــد
فَهـوَ لا يَـثـنـي عِناناً عَن مُنىً
وَهــوَ هِــجّــيــراهُ مَــن جَـدَّ وَجَـد
فَــأَيــاديــهِ إِذا مــا أُنــكِــرَت
إِنَّمــا تُـنـكِـرُهـا عَـيـنُ الحَـسَـد
فَــقَــدَت مِـصـرُ فَـريـداً وَهـيَ فـي
مَــوطِــنٍ يُـعـوِزُهـا فـيـهِ المَـدَد
فَــقَــدَت مِـصـرُ فَـريـداً وَهـيَ فـي
لَهــوَةِ المَـيـدانِ وَالمَـوتُ رَصَـد
فَــقَــدَت مِــنــهُ خَــبــيـراً حُـوَّلاً
وَهــيَ وَالأَيّــامُ فــي أَخــذٍ وَرَد
لَم يَــكَـد يُـمـتِـعُهـا الدَهـرُ بِهِ
فـي رُبـوعِ النـيـلِ حَيّاً لَم يَكَد
لَيـــتَهُ عـــاشَ قَــليــلاً فَــتَــرى
شَــعـبَ مِـصـرٍ عَـيـنُهُ كَـيـفَ اِتَّحـَد
وَيـحَ مِـصـرٍ بَـل فَـوَيـحـاً لِلثَـرى
إِنَّهــــُ أَبـــلَغُ حُـــزنـــاً وَأَشَـــد
كَــم تَــمَــنّــى وَتَــمَــنّــى أَهــلُهُ
لَو يُـوارى فـيـهِ ذَيّـاكَ الجَـسَـد
لَهـفَ نَـفـسـي هَـل بِـبَرلينَ اِمرُؤٌ
فَــوقَ ذاكَ القَــبـرِ صَـلّى وَسَـجَـد
بَــل بَــكَــت عَــيــنٌ فَـرَوَّت تُـربَهُ
هَــل عَــلى أَحــجــارِهِ خَــطَّ أَحَــد
هـا هُـنـا قَـبـرُ شَهـيـدٍ فـي هَوى
أُمَّةـــٍ أَيـــقَـــظَهـــا ثُـــمَّ رَقَـــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك