من مُبْلِغٌ مولاتَنا ابنةَ أَحمدٍ

59 أبيات | 267 مشاهدة

مـن مُـبْـلِغٌ مـولاتَنا ابنةَ أَحمدٍ
كَهْـفَ النـجـاة وَمَـطْـلَعَ الأَنـوارِ
ومـقَـرَّ تأْييدِ الإِمام الآمر ال
مـنـصـور نَـجْـلِ العِـتْرَةِ الأَطهارِ
والشُّمـَّ مـن قـحـطـان حـيث تَبَوَّأَتْ
فـي المـجـد خـيـر مُـبَـوَّإِ وقـرارِ
كَهْـلان أَرْبـاب الممالك والذُّرَي
مــن حِـمْـيـرٍ بـالنَّجـْدِ والأَغـوارِ
مَــنْ حَــلَّ مــن عَـدَنٍ إِلى وَجًّ ومَـنْ
فــي حَــضْــرَمَـوْتَ إِلى مَـحَـطِّ ذَمـارِ
قَـوْمـي وأَنصاري الذين إِذا يدي
عَـلِقَـتْ بـهـم غَـنِـيَتْ عن الأَنصار
مـن لحْـمُهم لحْمُي ومن دمُهم دمي
ونِـجـارُهـم فـي الانتسابِ نجاري
أَزكـي التـحـيـة والسلامَ مُكَرَّراً
كـالمِـسْـكِ فـاح بـعـيْـبَـةِ العطّارِ
وحـكـاية الحال الذي قد نالني
وجَـرَى بـه حُـكْـمُ القضاء الجاري
أَنِّيــ دعـتـنـي دَعْـوةً فـأَجَـبْـتُهـا
عــكُّ لأَفْــكُــكَهَــا مــن الإيـسـار
حـيـن اسْتَفَزَّتها الجيوشُ ببأْسها
ذُعــراً وأَعْــوزَهــا وُجــود مَـطـارِ
فـبـذَلْت جـاهـي طـالِبـاً لصَلاحِها
والله فــي عـلَنـي وفـي إِسـراري
وسعيتُ سعْىَ الناصِح الحَدِبِ الذي
يـبـغـي لهـم رِبـحـاً بـغـير خسارِ
حـتـى اسـتـقرّ الأَمرُ فيها زُمْنَةً
لهــمُ بــحـسْـبِ السُّؤْل والإِيـسـار
ونَهَـضْـت مـن داري أُرِيـدُ لِقاءَهم
للنَّصــْرِ فـي نَـفَـرٍ مـن الأَنـفـارِ
مُــسْـتـأْمِـنـاً لهـم وعـنـديَ أَنَّهـم
لا يــفــعــلون فَــعـائل الغـدّارِ
ونَـدبـتُ مـن فـوري سفيراً نَحْوَهم
يـحـكـي لهـم ما كان من أَخباري
ونـزلتُ بـالحـمّـاءِ مُـنـتظِراً لما
يـأْتـي بـه فـي الوِرْدِ والإِصدار
والقـوم فـي مَـكْـرٍ دقـيـقٍ قَـبْـله
يــبــغـون تـدمـيـري بـه ودَمـاري
جـعـلوا الصَّلاحَ ذريعةً فيه إلى
خَــدْعــي فِـعـال الخـادِعِ الغـدّارِ
وَرأَوْا سـفـيراً مقبِلا وتواثبوا
لهــلاكــه مــن خـشـيـة الإِنـذارِ
فـتَـحـكَّمـَتْ فيه السيوفُ وأَقبلوا
في الرَّكْضِ ما قبضوا قَريِنَ عِذارِ
حـتَّى بَـدَتْ لي خَـيْـلُهـم وجِـباهُها
مُــتَــكَــشــفـاتٌ عـن قَـتـام غُـبـارِ
والكـــلُّ مِـــنَّاــ طــارِحٌ لِســلاحِهِ
وخـيـولنـا فـي الرَّعى وَهْي عَوارِ
مُـسـتـشـعِـري دَعَـةٍ وأَمْـنٍ جَـمْـعُـنا
مـن جَـمْـعِهـم عُـشْـرٌ مـن المِـعْشارِ
فـتَـواثَـبَـتْ صـحْـبي تريد جِيادَها
مُــتَــبــادِريـن وَلاتَ حـيـن بـدار
فـتَـمـكَّنـَتْ مـنـها وقد أَلْوَتْ بها
عَــكٌّ ضُــحــىً فــي عــســكــرٍ جَــرّارِ
ولقـد رأَيـتُ فـمـا رأَيـتُ كـعُصْبَةٍ
مِـنَّاـ كـكـاشِـرة النـيـوب ضَـواري
صـيـروا لحـرِّ جِـلادِهـا فـي مأَزقٍ
ضَــنْـكٍ بِـمـرْهَـفَـةِ الشِّفـار قِـصـارِ
رَدَّتْ بـهـا عَـكـاّ عـلى أَعـقـابـها
وهــمُ ثــمــانــيــةٌ ثــلاثُ مِــرارِ
حـتَّى تَـكـاثَـرَ جـمْـعُها فاستأْثَرتْ
مــنــهــا بــأَرْوَعَ بـاسِـلٍ مِـغـوارِ
وحَـوتْ لنـا سـلَبـاً قـليـلا قَدْره
مــن عَــوْدةٍ جَـمـحَـتْ ومـن أَمـهـارِ
وتَـقَـمَّصـتْ فـيـنـا قـمـيـصـاً لَوْنُهُ
مـن غَـدْرِها المشهور لَوْنُ القارِ
ثـمّ انْـثَـنَـتْ هـرَبـاً يُحطِّمُ بعضها
بـعـضـاً بـواسـعـة الفـجِـاج قِفارِ
فـاسـتـعـصـمـتْ في كلّ أَشْيَب شامخٍ
عــالي الذُّري مـتَـقَـطَّعـ الأَدْوارِ
ونَــذَرتُ أَنْ آتــيـهـم فـي جـحـفَـل
مــن يــعْـرُبٍ كـالمُـزْبِـدِ التّـيـارِ
لأُريـهـمُ قـومـي الذيـن دعـوتُهم
إِذْ لم يــكـونـوا ثـمَّ بـالحُـضَّاـر
إِذْ قـال قـائِلُهـم غـداةَ كِفاحِنا
لي أَيــن قــحـطـان أُبـاةُ العـار
هـلاَّ تُـدافِـعُ عـنك أَو تَحْمِيك أَو
تَــصْـلَي أَمـامـك حَـرَّ هـذي النـارِ
ولو أنَّنـي حـاذَرْتُ مـنـهـم غَـدْرَةً
لَلَقـيـتُهـم فـي الجَـحْـفَل الجرّارِ
مـن كـلّ أَرْوَعَ يستمدّ إلى الرَّدَى
رأْىَ الكـهـول وعـزمـةَ الأَغـمـارِ
ولَكُـنْـتُ مـن ولدي غـريـب كـالذي
يــحــمـي ويـدفـع صَـوْلَةَ المـكَّاـر
لكـنْ أَثـقـتُ بـهـم فـكُـنْـتُ كباسِطٍ
يُــمْــنَـى يـديـه لمـسْـحـةٍ لحِـمـارِ
وافَــتْه مــنــه عَـضَّةـٌ أَوْدَتَ بـهـا
يَــدُهُ ولم يــك مــضْــمِـراً لحِـذارِ
رَجْعُ الحديث إليك يا قحطانُ هل
تُـرْضِـيـكِ فَـعْـلَةُ عـكِّهـا الأَشـرارِ
مــن كــلّ مــخَّاــضٍ ذبــا أَلبـانـه
فــي كــلّ ليــلٍ مــقْــبــلٍ ونـهـار
ومُــدَعْــدِعــاً بـشِـيـاهِهِ مُـتَـقَـلِّداً
أَربـــاق خِـــرْفــانٍ لهــنَّ صــغــارِ
بُــدْوانُ مـاشـيـةٍ ضـعـيـفٌ أَمْـرُهـم
مــن ذي عِــنــازٍ ثـمَّ مـن أَبـقـار
لو جــاءَه مـا جـاءَه مـن مُـمْـكـنٍ
للمُــلْكِ يَــلْبــسُ حُــلَّةَ الجــبَّاــرِ
لَعُـذِرْتُـمُ فـيـه ولم أَهـتـف بـكـم
أَبَــداً ولكـنْ خِـفْـتُ كُـثْـرَ العـارِ
لكـنْ أَنِـفْـتُ عـليـكـمُ مـن مِـثْلها
سَــمَــراً يُـغـادَي ليـس بـالسُـمَّاـر
وعَـلِمْـتُ أَنَّ مـلوك قـحـطـان مـتـى
سَـمِـعَـتْ بـهـا قَـرحَتْ من الأَبشار
وأَبَـتْ لهـا ريحُ الحميّة أَنْ تُرَى
تُـغْـضِـي لِواتِـرهـا عـلى الأَوتارِ
وأَجـابـت الداعـي إلى مـا شاءَه
مـنـهـا ولَوْ فـي أَبـعـد الأَخطارِ
ولقـد خَـلَتْ مـن عـكّ أَكثرُ دارِها
خَــوْفــاً وأَجْـفَـلَ أَهْـلُهـا بـفِـرارِ
وغَـدَتْ ومـا بـيـنـي وبـين وَقِيهَةٍ
إِلا سَــبــاسِــبُ للنِّســاع مَــجــارِ
وعــلىّ للرحــمـن أَنْ لا تـلتـقـي
أَبـداً بـطـيـبِ مَـنـامِهـا أَشـفاري
حــتَّى تــزورَهــمُ بـعُـقْـرِ وقـيـهـةٍ
خَــيْــلي وأُلبِـسُهـم ثِـيـابَ صَـغـارِ
وعـليـك يـا قـحطانُ أَنْ تُوفيِ به
نَـذْري وأنْ تَـسْـعَـىْ لنَـقْـمِ الثار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك