مِنْ هَيْبَةٍ يُغضي القريضُ ويُطرِقُ
69 أبيات
|
483 مشاهدة
مِــنْ هَـيْـبَـةٍ يُـغـضـي القـريـضُ ويُـطـرِقُ
وَيـمـيـلُ فـيـكَ إلى السُّكـوتِ المـنـطقُ
إئذنْ يَـــفِـــضْ هــذا البــيــانُ فــإنّه
مــمّــا يُــفــيــضُ بَــيــانُــكَ المُـتَـدَفِّقُ
مــا فــي النّـوابِـغِ مـن لبـيـبٍ حـاذقٍ
إلا وأنـــــتَ ألبُّ مـــــنــــه وأحــــذقُ
إن يَــلْبــسِ الشـعـرُ الجـمـالَ مُـنـوَّراً
عَــبِــقــاً فَــأنــتَ جَــمــالُهُ والرّونــقُ
والقــولُ مُــســتـلَبُ المـحـاسـنِ عـاطـلٌ
حــتّــى يــقــولَ العــبــقــريُّ المُـفـلِقُ
رُضْــتَ الأوابــدَ لي أقــودُ صِــعـابَهـا
ورضــــيــــتـــنـــي إنّـــي إذن لَمُـــوَفَّقُ
هـي مِـدحـتـي انـطـلقـتْ إليـك مَـشُـوقةً
والسُّبــلُ تَــســطـعُ والمـنـازلُ تَـعـبَـقُ
أنـت المـجـالُ الرَّحـبُ تُـعـتصَرُ القُوَى
فــيــه وتُــمــتَــحَــنُ العِــتـاقُ السُّبـَّقُ
حـــسّـــانُ مُـــنـــبَهِــرٌ وكــعــبٌ عــاجــزٌ
والشّـــاعـــر الجــعــديُّ عــانٍ مُــوثَــقُ
أطـمـعـتَهـم فـتـنـازعـوا فـيـك المدى
وأبَــيْــتَ فــانــقــلبــوا وكـلٌّ مُـخـفِـقُ
لي عُـذرُهـم مـا أنـتَ مـن عِـدَةِ المُنَى
إلا وراءَ مـــخـــيـــلةٍ مـــا تَـــصـــدُقُ
أنـتَ احـتـمـلتَ الأمـرَ تَـنصدِعُ القُوى
مــمّــا يَــشُــقُّ عــلى النُّفـوسِ وتَـصـعَـقُ
وســنــنــتَ للمُــتــعــسِّفـيـنَ سـبـيـلَهـم
مُــتــبــلِّجــاً ســمــحـاً يُـضِـيـءُ ويُـشـرِقُ
يـمـشـي الهُـدَى فـيـه عـلى يَـدِكَ التي
هِـــيَ للهُـــدَى عَـــضُـــدٌ أبــرُّ ومِــرفــقُ
ذُعِــرَتْ قُــريــشٌ هــل يُــبَــدِّلُ ديــنَهــا
رَجــلٌ ضَــعــيــفٌ فـي العـشـيـرةِ مُـمـلِقُ
لا المـالُ يَـنـصـرُه ولا هُـوَ إنْ دعـا
خَـــفَـــقَ اللِّواءُ له وخَـــفَّ الفـــيــلقُ
يــنــهَـى عـن الأصـنـامِ وَهْـي بـمـوضـعٍ
تُــمْــحَــى حَــوالَيْهِ النُّفــوسُ وتُــمـحَـقُ
المـــالُ والعِـــرضُ المُــمــنَّعــ سُــورُه
والمــجــدُ والشَّرف الصَّمـيـمُ المُـعـرِقُ
مِــنْ وَصْــفِه الأُسْــدُ الضَّوارِي تَــدَّعــي
والخــيــلُ تَــصْهَــلُ والقـواضِـبُ تَـبْـرُقُ
الحـــقُّ أقـــبـــلَ فـــي لواءِ إمــامــهِ
والحــــقُّ أوْلىَ أن يــــســـودَ وأَخْـــلَقُ
يــرمِــي بـه سُـودَ الغـيـاهـبِ سـاطـعـاً
تَــنْــجَــابُ حــول سَــنــاهُ أو تَــتـشـقَّقُ
حَــارَ الظّــلامُ فــمــا يـلوذُ بـجـانـبٍ
إلا يُــحِــيــطُ بــه الضّــيــاءُ ويُـحـدِقُ
الوحـــــيُ مُـــــطَّرِدٌ وبــــأسُ مُــــحــــمَّدٍ
جـــارٍ إلى غـــايـــاتـــهِ لا يُـــلحَـــقُ
لا الضّعفُ يأخذُ مِنْ قُواه ولا الوَنَى
بِـــأولئكَ الهِـــمَــمِ الدَّوائبِ يَــعْــلَقُ
بَــغْــيُ الأُلىَ خَــذَلُوه مِــن أنــصــارِه
والبَـــغـــيُ نَـــصـــرٌ للهُــداةِ مُــحــقَّقُ
زَعَــمــوا الأذَى مّــمــا يَـفُـلُّ مَـضـاءَه
فــمــضــى البــلاءُ بـهِ وجَـدَّ المَـصْـدَقُ
يـــأوِي إلى النَّفـــَرِ الضّــعــافِ وإنّه
لأشــدُّ مــنــهــم فــي النِّضـالِ وأوثـقُ
هُـمْ فـي حِـمَـى الوَحْـيِ المُـنـزَّلِ صـخرةٌ
تُــعــيــي الدُّهــاةَ وجــذوةٌ تــتــحــرَّقُ
وَهَــبــوا لربِّهــمُ النُّفــوسَ كــريــمــةً
لا تُــفــتــدَى مــنــه ولا هـي تُـعـتَـقُ
المـؤمـنـون الثّـابـتـون عـلى الهُـدَى
والأرضُ تــرجُــفُ والشّــوامــخُ تَــخـفِـقُ
رُزِقُــوا اليــقــيـنَ فـلا ذليـلٌ ضـارعٌ
يَــطــوِي الجــنـاحَ ولا جَـبـانٌ مُـشـفِـقُ
جُــنــدُ النــبــيِّ إذا تـقـدَّمَ أقـبـلوا
والمــوتُ يَــفــزَعُ والمــصــارعُ تَـفْـرُقُ
صــدعــوا بِــنـاءَ الشـركِ تـحـت لوائهِ
فَهَــــوى وطــــار لِواؤُه يــــتــــمــــزَّقُ
إنّ الذي جَـــعـــلَ الرّســـالةَ رحـــمــةً
لم يَـرْحَـمِ الدَّمَ فـي الغَـوايـة يُهـرَقُ
بــعــث الرَّسُــولَ مُــعَــلِّمــاً ومُهــذِّبــاً
يــبــنِــي الحــيــاةَ جَــديــدةً يـتـأنَّقُ
يَــتَــخــيّـرُ الأخـلاقَ يَـنـظـمُ حُـسْـنَهـا
فــــي كــــلِّ رُكــــنٍ قــــائمٍ ويُـــنَـــسِّقُ
عَــفَــتِ الرُّســومُ وأخـلَقـتْ فـأقـامـهـا
شــمّــاءَ لا تــعــفــو ولا هــيَ تَـخْـلُقُ
قُــدسِــيَّةــَ الأرجــاءِ مــا بِــرحـابِهـا
عَـــنَـــتٌ ولا فـــيـــهــا مــكــانٌ ضَــيِّقُ
تَــسَــعُ المـمـالِكَ والشُّعـوبَ بـأسـرهـا
وتـفـيـضُ خـيـراً مـا بَـقِـينَ وما بَقُوا
عَــرفــتْ لحــاجـاتِ العُـصـورِ مَـكـانَهـا
فَـــلِكُـــلِّ عَـــصـــرٍ سُـــؤلُه والمَـــرْفِــقُ
مَـنَـعـتْ مَـغـالِقُهـا الشـرُّورَ ومـا بها
للخـــيـــرِ والمــعــروفِ بــابٌ مُــغــلَقُ
فــيـهـا لِدُنـيـا العـالمـيـن مَـثـابـةٌ
لولا التَّبــاعــدُ والهـوى المُـتـفـرِّقُ
المُــصــلِحُ الأعــلى أتــمَّ نِــظــامَهــا
فــانْــظُــرْ أَيـنـقُـضُهُ الغـبـيُّ الأَخـرقُ
أَوْفـىَ عـلى الدُّنـيـا ومـلءُ فِـجـاجِهـا
بَـــغـــيٌ يُـــزلزِلُهـــا وظُـــلمٌ مُـــوبِــقُ
والنّـاسُ فـوضَـى فـي البـلادِ يـغـرُّهـم
دِيـــنٌ مـــن الخَــبــلِ المُــضِــلِّ مُــلفَّقُ
النّــفــسُ مُــغــلقَــةٌ عــلى أوهــامِهــا
والعــقــلُ مُــضــطَهــدٌ يُــضــامُ ويُـرهـقُ
سَـجَـدوا لمـا صَـنـعـوا فـأيـن حُلومُهم
ولِمَــنْ جِــبــاهٌ بــالمــهــانــةِ تُـلصَـقُ
أهــيَ التــي رَفــعــوا وظــنّـوا أنّهـم
قـــومٌ لهـــم فـــوق السِّمـــاكِ مُــحــلَّقُ
مَــن يَــدَّعِــي شــرفَ الحــيـاةِ لمـعـشـرٍ
كَــفَـروا بـمـن يَهـبُ الحـيـاةَ ويَـخـلُقُ
إن تَـنْـبُ مـكّـةُ بـالرسـول فـمـا نـبـا
عَـــزْمٌ تُهَـــدُّ بــه الصِّعــابُ وتُــســحَــقُ
كــذبَ الطُّغــاةُ أَيُــرجــفــون بــقـتـلهِ
والوَحْـــيُ سُـــورٌ والمـــلائكُ خَـــنْــدقُ
وَرَدَ المــديــنـةَ زاخـراً فـجـرى بـهـا
آذِيُّةـــُ وطـــمــا العُــبــابُ المُــغْــرِقُ
بَــطــلٌ تَــوسّــعَ فــي مـيـاديـنِ الوغَـى
لمّــا تــضــايــقَ عــن مَــداهُ المــأزِقُ
ســـاسَ الحـــوادثَ والنُّفــوسَ فــتــارةً
يَـــقِـــصُ الرقـــابَ وتـــارةً يـــتـــرفَّقُ
يـدعـو إلى الحُـسـنَى فإن جَمَع الهوَى
فــالسّــيــفُ مَــســنــونُ الغِـرارِ مُـذَلَّقُ
يَــرمِــي العــوانَ بــكـلِّ أغـلبَ بـاسـلٍ
يــهــفــو إلى غَــمَــراتِهــا يَــتــشــوَّقُ
لمــسَ العُــروشَ فــمــا يــزال يَهـزُّهـا
ذُعـــرٌ يـــطـــوفُ بـــهــا وهَــمٌّ مُــقــلِقُ
صَــدعــتْ قُـوى الإسـلامِ شـامـخَ عِـزِّهـا
فــــإذا المُــــلوكُ أذلّةٌ تَــــتـــمـــلَّقُ
وإذا المــمــالكُ مــا يُهــلِّلُ مَــغــرِبٌ
إلا اســـتـــجـــاب له وكـــبَّر مَــشــرِقُ
هــذا تُــراثُ المــســلمــيــنَ فــبـعـضُه
يُـــزجَـــى عــلانــيــةً وبــعــضٌ يُــســرَقُ
عَــجــزَ الحــمــاةُ فــنــائمٌ مُــتــقــلِّبٌ
فــوق الحــشــيّــةِ أو مَــغــيـظٌ مُـحـنَـقُ
القــومُ صُــمٌّ فــي السّــلاحِ وَقــومُـنـا
مُــســتــصــرخٌ يَــعــوِي وآخــرُ يــنــعــقُ
إن كـــنـــتَ ذا حـــقٍّ فَـــخُــذْهُ بِــقــوَّةٍ
الحــقُّ يــخــذلُهُ الضَّعــيــفُ فَــيــزهَــقُ
لغـــةُ السُّيـــوفِ تَــحُــلُّ كــلَّ قــضــيّــةٍ
فَـــدَعِ الكـــلامَ لجـــاهـــلٍ يــتــشــدَّقُ
وكُــنِ اللّبـيـبَ فـليـس مـن كَـلِمـاتِهـا
شَـــرْعٌ يُـــداسُ ولا نِـــظـــامٌ يُـــخْـــرَقُ
الخــيــلُ والرَّهَــجُ المُـثـارُ حُـروفُهـا
والنّــارُ والدّمُ والبــلاءُ المُــطـبِـقُ
فَــتّـشـتُ مـا بـيـن السُّطـورِ فـلم أَجِـدْ
أنّ الأُســـودَ بِـــصَــيْــدِهــا تــتــصــدَّقُ
أرأيــتَ أبــطـالَ الكِـفـاحِ ومـا جَـنَـى
أمـــلٌ بـــأجــنــحــةِ الرّيــاحِ مُــعــلَّقُ
لا يَــأْسَ مــن نَــفــحــاتِ ربّــكَ إنّـنـي
لأرى السّــنــا خَــلَلَ الدُّجَــى يـتـألَّقُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك