من يدخل الافيون بيت لهاته
للشاعر ابن النحاس الحلبي
1
مـن يـدخـل الافـيـون بـيـت لهـاته
فـليـلق بـيـن يـديـه نـقـد حـيـاته
2
وإذا سـمـعـتـم بـأمـري شرب الردى
عــزوه بــعــد حــيــاتــه بـمـمـاتـه
3
أو قــيــل مـلتـه الصـحـاب ومـلهـم
لا تــعــذلوه فــذاك مــن عـاداتـه
4
مــا شــأنـه وحـشـاه بـؤوى ارقـمـا
لا يـسـتـفـيـق الدهـر مـن وثـباته
5
لو بـا بـثـيـن رأيـت حـبك قبل ما
الافــيــون انــحــله وحــل بـذاتـه
6
فـي مـثل عمر البدر يرتع في ريا
ض الزهـر مـثـل الظـبي في لفتاته
7
مــن فــوق خـد الدهـر يـسـحـب ذيـل
ثـوب مـداه بين الناس وهو مواته
8
وتــراه ان عــبـث النـسـيـم بـقـده
يـنـقـد شـروى الغـصـن فـي حـركاته
9
وإذا مــشــى تــيـهـا عـلى عـشـاقـه
تــنــقــطــر الاجــال مـن خـطـراتـه
10
يـرنـو فـيـفـعـل مـا يـشـاء كـأنما
مــلك المـنـيـة صـال مـن لحـظـاتـه
11
لرأيــت شــخـص الحـسـن فـي مـرآتـه
ورفــعـت بـدر التـم مـن عـتـبـاتـه
12
حــســن ولا كــيــف يــخــالط ذاتــه
والآن صـار الكـيـف بـعـض صـفـاتـه
13
والكـيـف حـقـد ان تـشـبـت بـامرىء
لم يــبــق للرائيـن غـيـر سـمـاتـه
14
أسـفـي عـلى عـهـد الشـبـاب وحـبذا
زمـن الصـبـا واللهـو فـي سـاعاته
15
ايام لا اخشى الزمان وكان كالا
صــحــاب مــنــطــويــاً عــلى عـلاتـه
16
مـا زال يـغـضـى طـرفـه عني وانهب
مــنــه صـفـو العـيـش فـي غـفـلاتـه
17
حــتــى تــبــدل واســتــحــال كـأنـه
اخــلاق نـجـم الديـن فـي حـالاتـه
18
مـولى إذا الجـانـي اتـاه بـهـفوة
لم يـلق غـيـر العـفـو عـن هفواته
19
وإذا انـتـهـت هـجـراً إليـه نهاية
كــان الجــواب بــقـدر رد نـهـاتـه
20
وإذا تــصــدى للعــلوم مــبــاحـثـا
لا يــكـشـف الكـشـاف عـن غـايـاتـه
21
يـا مـن يـرى الجـانـي يـنير وجهه
آثــار كـظـم الغـيـظ قـبـل فـواتـه
22
ان يـجـن ذنـبـا مـن يـوالي مـدحـك
السـامـي له كـالورد فـي أوقـاتـه
23
لا غـرو ان يـكـبـو الجواد وقلما
يـخـلو لسـان المـرء مـن فـلتـاتـه
24
فـاسـتـبـق ودك بـالسـمـاح فـهـكـذا
الانــســان مــبـنـي عـلى عـثـراتـه
25
فـاصـفـح فـعـبـدك قـد اتـاك بشافع
ان لم تــجــاوز انــت عــن زلاتــه
26
عـذراء تـجـلى فـي مـحـبـر طـرسـهـا
تـمـلي عـليـك السـحـر مـن نـفشاته
27
تـحـتـال فـي مـسـكـي بـرد سـطـورها
جــاءتـك مـن داريـن مـن نـفـحـاتـه
28
مــن كــل ســطــر للضـغـيـنـة قـاطـع
فــكــأنــه مــنــشــار عـمـر عـداتـه
29
فـهـم الجـبـان يـحـوم فـي مـيدانه
ويــعـود خـوفـا مـن قـنـا الفـاتـه
30
فـافـتـح لهـا بـاب القـبول فانها
ســتـعـد عـنـد عـلاك مـن حـسـنـاتـه
31
لا زلت بـاللطـف الجـمـيـل مـحببا
فـي الدهـر مثل الخال في مجناته
32
مـا بـات مـغـرى الحـب فـي لوغاته
وانــفــكــت الراحـات مـن راحـاتـه
تعليقات القراء 0