مَن يَذودَ الهُمومَ عَن مَكروبِ
44 أبيات
|
380 مشاهدة
مَــن يَــذودَ الهُــمـومَ عَـن مَـكـروبِ
مُــســتَــكــيــنٍ لِحـادِثـاتِ الخُـطـوبِ
حَــوَّلَتــهُ الدُنـيـا إِلى طـولِ حُـزنٍ
مِــن سُــرورٍ وَطــيــبِ عَــيـشٍ خَـصـيـبِ
فَهـوَ فـي جَـفـوَةِ المَقاديرِ لا يَأ
خُــذُ يَــومــاً مِــن دَولَةٍ بِــنَــصـيـبِ
خــادِمٌ لِلمُــنــى قَـدِ اِسـتَـعـبَـدَتـهُ
بِـــمَـــطـــالٍ وَخُـــلفِ وَعـــدٍ كَـــذوبِ
وَجَــفــاهُ الإِخــوانُ حَــتّــى وَحَـتّـى
سَــمِّ مَــن شِــئتَ مِـن حَـبـيـبٍ قَـريـبِ
شَــغَـلَتـهُـم دُنـيـاهُ تَـأكُـلُ مِـن دَر
رَت عَــلَيــهِ بِــالحِـرصِ وَالتَـرغـيـبِ
وَأَرى وِدَّهُـــــم كَـــــلَمــــعِ سَــــرابٍ
غَــرَّ قَــومــاً عَـطـشـى بِـقـاعٍ جَـدوبِ
طـالَمـا صَعَّروا الخُدودَ وَهَزّوا ال
أَرضَ فـــي يَـــومِ مَــحــفِــلٍ وَرُكــوبِ
ثُـمَّ أَمـسَـوا وَفـدَ القُـبـورِ وَسُـكّـا
نَ الثَــرى تَــحــتَ جَــنـدَلٍ مَـنـصـوبِ
آهِ مِـــن ذِكـــرِ آخَــريــنَ رَمــاهُــم
قَــدَرُ المَــوتِ مِــن شَــبــابٍ وَشـيـبِ
بِــدَعٌ مِـن مَـكـارِمِ الفِـعـلِ وَالقَـو
لِ وَإِخـــوانِ مَـــحـــضِـــرٍ وَمَــغــيــبِ
لَسـتُ مِـن بَـعـدِهِم أَرى صورَةَ الإِن
سِ يَـــقـــيــنــاً إِلّا خَــلائِقَ ذيــبِ
صَــحِـبـوا الوُدَّ بِـالوَفـاءِ وَصَـحّـوا
مِــن نِــفـاقٍ وَالبِـشـرِ وَالتَـقـريـبِ
كَــم كَــريــمٍ يَــرى الوَعــدَ بُـخـلاً
مِـــنـــهُ قَــلَّ لِكَــثــرَةِ المَــوهــوبِ
يَــتَــلَقّــى السُــؤالَ مِــنــهُ بِـوَجـهٍ
لَم يُـــخَـــدِّد خُــدودَهُ بِــالقُــطــوبِ
فَــسَــقـاهُـم كَـجـودِهِـم أَو كَـدَمـعـي
صَــوبَ غَــيــثٍ ذي هَــيــدَبٍ مَــسـكـوبِ
أُمَـــراءٌ قـــادوا أَعِـــنَّةـــَ جَــيــشٍ
يَــتـرُكُ الصَـخـرَ خَـلفَهُ كَـالكَـثـيـبِ
يَـمـلَأونَ السَـمـاءَ مِن قَسطَلِ الحَر
بِ وَفــي الأَرضِ مِــن دَمٍ مَــصــبــوبِ
وَيَهُـــزّونَ كُـــلَّ أَخـــضَـــرَ كَــالبَــق
لَةِ مـــاضٍ عَـــلى الفُـــلولِ رَســـوبِ
لا تَــرى فــي قَـتـيـلِهِ غَـيـرَ جُـرحٍ
كَــفَــمِ العــودِ ضَـجَّ عِـنـدَ اللَغـوبِ
ضَــربَـةٌ مـا لَهـا مِـنَ الضَـربِ جـارٌ
أَخَـــذَت نَـــفـــسَهُ بِـــلا تَــعــذيــبِ
فَهــوَ لَو عــاشَ لَم يُـطـالِب بِـثَـأرٍ
لا وَلا عَــدَّ قَــتــلَهُ فـي الذُنـوبِ
قُــل لِدُنــيــايَ قَـد تَـمَـكَّنـتِ مِـنّـي
فَـاِفـعَـلي مـا أَرَدتِ أَن تَفعَلي بي
وَاِخــرُقــي كَــيـفَ شِـئتِ خُـرقَ جَهـولٍ
إِنَّ عِــنــدي لَكِ اِصــطِــبــارَ لَبـيـبِ
رُبَّ أُعــجــوبَــةٍ مِــنَ الدَهــرِ بِـكـرٍ
وَعَــوانٍ قَــد راضَهــا تَــجــريــبــي
رُدَّ عَــنّــي كَــأسَ المُــدامِ خَـليـلي
إِنَّ نَــفــســي صـارَت عَـلَيَّ حَـسـيـبـي
وَبَــدَت شَــيــبَــتــي وَتَــمَّ شَــبـابـي
وَاِنــتَهــى عــاذِلي وَنـامَ رَقـيـبـي
وَتَــنَــحَّيــتُ عَــن طَـريـقِ الغَـوانـي
وَالتَـصـابـي وَقُـلتُ يـا نَـفسِ توبي
وَلَقَـــد حَـــثَّ بِــالمُــدامَــةِ كَــفّــي
شـــادِنٌ حـــاذِقٌ بِــصَــيــدِ القُــلوبِ
جــاءَنــا مُــقــبِــلاً فَــأَيُّ قَــضـيـبٍ
ثُـــمَّ وَلّى عَـــنّـــا فَـــأَيُّ كَــثــيــبِ
وَلَقَــد أَغــتَـدي عَـلى طـائِرِ العَـد
وُ جَــــوادٍ مُــــسَــــوَّمٍ يَــــعـــبـــوبِ
فَـــإِذا ســـارَ دُكَّتـــِ الأَرضُ دَكّـــاً
بَــعــدَ إِذ رامَهــا بِــذَيـلِ عَـسـيـبِ
قـــارِحٍ زانَهُ خِـــمــارٌ مِــنَ العُــر
فِ يُــفــادي بِـالسَـبـحِ وَالتَـقـريـبِ
ذاكَ مَــن لَذَّنــي وَزَيّــافَــةُ المَــش
يِ خَـــنـــوفٍ نَــجــيــبَــةٍ لِنَــجــيــبِ
ضَـربُهـا زَجرُها إِذا اِستُعمِلَ السَو
طُ وَعَـــضَّ المَـــطِـــيَّ طـــولُ الدُروبِ
إِن تَرَيني يا شَرُّ مُلقىً عَلى الفُر
شِ وَقَــد مَــلَّ عــائِدي وَطَــبــيــبــي
كُـنـتُ رَيـحـانَةَ المَجالِسِ في السِل
مِ وَحَـتـفَ الأَبـطـالِ يَـومَ الحُـروبِ
وَعِـــداً صَـــبَّحـــتُهُـــم بِــرَحــى جَــي
شٍ رُكــامٍ مِــثـلِ الدَبـى المَـجـلوبِ
يَـــلِغُ الذِئبُ مِـــنــهُــمُ كُــلَّ يَــومٍ
فــي نُــحـورٍ مَـعـطـوطَـةٍ كَـالجُـيـوبِ
وَلَقَـــد أَكـــشِــفُ الخُــطــوبَ بِــرَأيٍ
لَيــسَ عَــنـهُ الصَـوابُ بِـالمَـحـجـوبِ
مُــنـضَـجٍ غَـيـرِ مُـعـجَـلٍ وَهـوَ إِن أُم
كِــنَ فــي فُــرصَــةٍ سَــريـعُ الوُثـوبِ
وَأُعـافـي العـافـينَ مِن سَقَمِ الجو
عِ وَأَســقــي سَــيـفـي دَمَ العُـرقـوبِ
وَلَقَــد صِــرتُ مــا تَـريـنَ فَـإِن كـا
نَ حِـمـامـاً يـا شَـرُّ هَـذا الَّذي بي
فَـإِذا مـا اِبـتَـلاكِ شَـيـءٌ فَـمـيلي
أَو فَـدومـي عَـلى البُـكا وَالنَحيبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك