مهجة طول التنائي قد براها

46 أبيات | 207 مشاهدة

مـهـجة طول التنائي قد براها
تـرتـجـي مـا تبتغي ممن براها
وتــــنــــاديـــه تـــعـــالَ إنـــه
كـرمـاً قـد طـالمـا لبـى نداها
كــل خــيـر مـنـه لا مـن غـيـره
فــســواه لا يــرجــى لســواهــا
لســت أرجــو غــيــره يـبـلغـنـي
طـيـبة الفيحاء إذ طاب فناها
بـالرسـول المـصـطـفـى من هاشم
أرفـع العـالم عند اللّه جاها
صـــلوات اللّه تـــغــشــاه بــلا
غـايـة تـبـلغ فـيـهـا مـنتهاها
وعــلى الآل مــصـابـيـح الدجـى
وعـلى الأصـحـاب أعـلام هداها
وإلى الإِخــوان مــن سـكـانـهـا
مـن أقـامـوا بـين أحد وقباها
مـن سـلامـي مـا إليـهـم ينتهي
وعـليـهـم دائمـاً لا يـتـنـاهـا
مـن بـهـم هـوج المـطـايا وحدت
وطـوت للبـيـد مـنـشـور فـضـاها
يـا بـروحـي تـلكم العيس التي
كم يدا سرت إلى الركب يداها
لم تـزل تـطـوي الفـيافي وإلى
عـرفـات مـنـتـهـى من قد طواها
حـــبـــذاهــا بــقــعــة طــيــبــة
يـلتـقـي الوفـاد فيها حبذاها
وهـــم شـــعـــث وغـــبــر وبــهــم
ربـنـا سـبـحانه الأملاك باها
وأفـاضـوا بـعـد أن قـضـوا بها
واجــبــات ربـنـا كـان قـضـاهـا
وإلى جـــمـــع ســرى جــمــعــهــم
وبـهـا جـمـع الصـلاتـين عشاها
وعــلى المــشـعـر مـروا ودعـوا
وبــلبــيــك وســعــديــك دعـاهـا
وغـدوا بـالسـفـح مـن شـعب منى
وبـه الأنـفـس قـد نالت مناها
يــا بـروحـي ذلك السـفـح الذي
سـفـحـت فـيـه مـن البدن دماها
حـلقـوا مـا قـصـروا فـي رميهم
جـمـرات قـد أُصـيـبـت بـحـصـاهـا
وإلى مـــكـــة شـــدوا رحـــلهــم
بـلدة لا نـخـتـلي منها خلاها
بــلد لا يــفــزع الطـيـر بـهـا
ويـطـيـر القـلب شـوقـاً للقاها
عــظــم اللّه تــعــالى شــأنـهـا
ودعـى الخـلق إلى قـصـد رباها
فـهـي مـغـنـاطـيس ألباب الورى
جــذبــت كــل فــؤاد بــهــواهــا
فــســعــيــد مــن عــلى أحـداقـه
كـان مـمـشـاه إلى عالي ذراها
ليــت شـعـري مـا الذي خـلفـنـي
عـن رفـاق نـحـوهـا طـاب سراها
كــتــب اللّه تــعــالى أجــرهــا
ومـحـا عـنـها الخطايا بخطاها
مـا اكـتـحـلت النوم من بعدهم
ليـتـنـي كـحـلت عـيـنـي بثراها
عــاقــنـي ذنـب هـو الداء ومـا
فــي سـوى مـكـة للنـفـس دواهـا
فـعـسـى الإِخـوان مـن سـكـانـها
أن يـمـدوا بالدعا حول فناها
أي كــف بــالدعــا تــســعــدنــي
وتــواســي أحـسـن اللّه جـزاهـا
فـاذكـرونـا مـثـل ذكـرانا لكم
إن ذكـراكـم إلى النفس غذاها
وأخــص الزيــن مـن زان العـلى
قـرة الأجـفـان بـل نور ضياها
فــهــو مــقــصـود قـصـيـدي وإلى
قـصـده مـدت إلى الشـام مداها
مــن له مــن مــهــجـتـي مـنـزلة
غـيـره مـا حـام من حول حماها
حــــاز آدابــــاً وعـــلمـــاً وله
خـلق مـا الروض ما زهر رباها
جـــامـــع كـــل صـــفــات للعــلى
فهو في جيد العلى عقد حلاها
لم يـزل فـي كـل حـيـن يـرتـقـي
رتـب المـجـد فـقـد نـال علاها
وكــــفــــاه أنــــه فــــي حــــرم
حـــله أشـــرف خـــلق اللّه طـــه
فـي جـوار القـبـر والروضة في
مـهـبـط الذكـرى وأنوار بهاها
دام فــيــهــا رافـلاً فـي نـعـم
نـاشـراً للخـلق أعـلام هـداهـا
وإليــكــم كــلمــاً مــن فــكــرة
أضـعـف البين من النظم قواها
كـنـت أرجـو أن نـفـسـي تستشفي
بـأحـاديـث اللقـا مـنـك شفاها
وأرى الأقــدار لم تــســعـدنـي
وعـسـى تـسـعـدنـي بـعـد عـسـاها
وأجــز نــظــمــي بـنـظـم إن فـي
نـظـمـك العـذب لنفسي مشتهاها
وتـــحـــيـــات عـــلى ســـوحـــكــم
تـعـبق الألوان من طيب شذاها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك