مهجٌ بنيران الفراق تُذاب

43 أبيات | 157 مشاهدة

مــهــجٌ بــنــيــران الفــراق تُــذاب
فــيــجُــود فــيـهـا للجـفـون سَـحـاب
إي والصــبــابـة إنّهـا هـي مـهـجـةٌ
ذابـــت عـــشـــيـــة ودعَّ الأحــبــاب
ولَكَـم حَـبـسُـت عـلى الديـار مطيتي
وانــحــتُ فــيــهـا والحُـداة غـضـاب
ووقـفـتُ فـي الاطـلال وقـفـةَ ناشدٍ
ذاب الجــمــادُ لهــا وشــابَ غُــراب
دِمـنٌ كـسـتـهـا الذاريـاتُ مـلابـساً
ولهــن مــن حُــلل البِــلى جِــلبــاب
قـد أخـرسـتـها النائباتُ فما لها
إلاّ بـــألســـنــة الرمــاحِ خــطــاب
حـتـى إذا إستلبت حشاي يد الهوى
وعــليّ مــن نَــســج السَـقـام ثـيـاب
نـشـرت لي الأطـلال صـحـف شـكـايـةٍ
فــطــويــتُ صــحــفــاً كُــلهــن عـتـاب
وصــبــغــتُ خــدَّيـهـا بـحـمـرة أدمـعٍ
فــيــهــا لعــاطـشـة الريـاض شَـراب
ودعـوتُ حـادي العـيـس تلك ديارهم
قــفــرى فــأيــن تــحـمّـل الأحـبـاب
أنــخ الركـابَ فـانـمـا هـي بـقـعـةٌ
فــيــهــا لأحـمـد قـد أنـيـخ ركـاب
وإعــقـل قـلوصَـك إنـمـا هـو مـربـعٌ
ضُـــربـــت لآل الله فــيــه قــبــاب
يـا نـازليـنَ بـكـربـلا كـم مـهـجـة
فــيــكــم بـفـادحـة الكـروب تـصـاب
مــا فــيــكــم إلاّ عــمــيــدَ سـريـةٍ
فــي الروع لا نــكــلٌ ولا هــيــاب
ومــعــانــقٍ سـمـرَ الرمـاح كـأنـهـا
تــحــتَ العــجــاج كــواعــبٌ أتــراب
بــطــلٌ يــنــكــره الغـبـار وعـابـدٌ
مــا أنــكــرتـه الحـربُ والمـحـراب
شهبٌ تضيء بها المحارب في الدجى
وهــمــو لأبــطــال الحــروب شـهـابَ
كــم مــوقــف لهــم بـه خَـرس الردى
رعــبــاً وضــاقـت بـالكـمـاة رحـبـا
وجـثـوا لشـارعـة الرمـاح بـمـعـركٍ
كـــادت تـــزولُ بــه ربــىً وهــضــاب
عــثــرَت بـأشـراك المـنـيـة مـنـهـمُ
شِــيــبُ يــزيــنـهـا النـهـى وشـبـاب
وثــووا ثــلاثــاً لا ضَـريـح مُـوَسَـدٍ
لهــــم يُـــشـــقُ ولا يُهـــال تُـــراب
وسـطـا الهِـزبـر فـفّـر جند ضلالها
مـــن بـــأســـه وتـــفــرّق الأحــزاب
أســدٌ يــفّـر المـوت خَـيـفـة بـطـشـه
وله الأِســنـة فـي الكـريـهـة غـاب
مــا جــردّ الحـرب الزبـونُ حـسـامَه
إلا ومـــــــــالت أرؤسٌ ورقـــــــــاب
ريَــان أفــئدة الصـوارم قـد قـضـى
ظــمــآن يـرنـو المـاءَ وهـو عُـبـاب
شــاء الآله بــأن يــراه مــجــدلاً
وعــليــه مـن فَـيـض الدمـا جِـلبـاب
ثــاوٍ عــلى الرمـضـاء غـيـرَ مـوسـدٍ
تــحــنــو عــليــه قــواضــبٌ وحِــراب
وبـنـاتُ وحـي الله مـا بين العدى
تُـــطـــوى بــهــن فــدافــدٌ وِشــعــاب
أسـرى تُـسـاق عـلى النياق حواسراً
ولهــنَ مــن حُــلل العــفــاف حـجـاب
نـهـبـت قـفـارُ البـيد ناحل جسمها
بـالسـيـر واسـتـلب القـلوب مـصـاب
ومـروعـةٍ تـدعـو الكـفـيـل ومـالها
إلاّ بـــقـــارعــة الســيــاط جــواب
أحــسـيـن هـل يـرضـى إبـاؤك أنـنـي
أســبــى ولا أســدُ العـريـن غـضـاب
أحـسـيـن مـا روضُ المـكـارِم مـعـشبٌ
واليــوم أقــلعَ مــن نــداك سَـحـاب
أحـسـيـن تِـلك حـرائرُ الهـادي كما
شـاء العـدو بـهـا القِـفـارُ تُـجـاب
فـكـأنـهـا الأقـمـار لكـن أصـبـحـت
فــلكــاً لهـا الأكـوار والاقـتـاب
قـد كـنـتُ فـي حـرمٍ ومـثـلُك حـارسي
فـــيـــه وأمــلاك السَــمــا حُــجّــاب
واليـومَ يـسـلبـني العدّو وليس لي
إلا الأنـــامـــل بــرقُــعٌ ونِــقــاب
واليـومَ ألِوي الجـيـدَ هـاتِفةً ولا
عَــــلمٌ يــــرّف ولا تــــهـــز حِـــراب
واليـومَ يـشـتـمـنـي يزيدُ ولم يكن
للبــيــض مـن حُـمـر الدمـاء خِـضـاب
رهـنـاً لكـف السـبـي تَـنـهـب مهجتي
كــف المــصــاب وجــســمـي الأوصـاب
لا طـالبٌ بـالوتـر ثـارَ ولم تُـثـر
نــقــعَ الوغــي بــطــرا دهـن عِـراب
ثـم انـحنت نحو الغري وفي الحشا
ظــفــرٌ لقــارعــة الخُــطــوب ونــاب
تــدعــو بــأغـلب مـن سـلالة غـالبٍ
بـيـديـه مـن حـكـم القـضـا أسـبـاب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك