مهد الحضارة للعروبة كلها

48 أبيات | 899 مشاهدة

مــهــد الحــضــارة للعـروبـة كـلهـا
كـيـف انـتـهـيـت إلى نـهـايـة ذلهـا
قـد كـنـت سـابـقـة القـرون بـعلمها
فـرجـعـت فـي ذيـل القـرون وجـهـلها
عــجــبــت تــمــاثــيـل رفـعـن جـلالة
فـهـوت لمـا بـلغـتـه خـسـة مـثـلها
وكــأنــمـا فـي أمـسـهـا قـد اشـعـرت
أفــعـالهـم فـتـحـطـمـت مـن هـولهـا
إن كــان هــذا وحــي ديــن مــحــمــد
فــعـبـادة الأوثـان نـعـمـة أهـلهـا
حــاشــا وحــاشــا تــلك نـكـبـة أمـة
بـالحـاكـمـيـن القـاتـليـن لنـبـلها
مــن كــل ســيــف قــد تــثــلم مـجـده
فـي المـوبـقـات ويـسـتـعـز بـفـعلها
أو كـل أبـكـم صـار يـحـسـب قـاضـيـا
والمــومـيـاء أجـل مـنـه بـأصـلهـا
أو كـــل زنـــديـــق عـــريــق عــابــد
للمــال يــحــتــرف الدعـارة والهـا
أو كـل مـن زعـم الإمـارة حـيـنـمـا
عـيـن الحـقـارة مـا اسـتباح مؤلها
أو كــل مــنــدوب تــحــشــرج صــوتــه
مــثــل الجــنــادب وهـو دون أذلهـا
أو كـل مـن زعـم الإمـامـة بـينما
حــكــت الذبـاب بـطـنـهـا وبـظـلهـا
أو كــل مــأفــون يــصــيـح مـغـالطـا
والشـخـر يـتـبـع مـا روى مـسـتألها
وطــن تــجــســمــت العــروبـة نـكـبـة
فــيــه ولا نــكـبـات صـور وبـعـلهـا
النــاطــحــات بــه شـمـخـن سـوابـقـا
واليـوم تـسـحـقها الصروف بنعلها
والهــنــدســات وســد مــأرب خــلفــت
لهـفـى الخـرائب فـي مهانة زملها
والســامــقــات مـن المـدارس كـلهـا
درسـت ولم يـك مـثـلهـا مـن قبلها
لا ظــلم ظــلم الدهــر عــدل صــارخ
مـا دام أهـل الأرض نـقـمـة عـدلها
يـا مـنـبـت الكـنـدي يـا مـن ينتمي
نـخـب الفـوارس والعـقـول لعـقـلهـا
مـن أدهـشـت كـسـرى بـحـكـمة عمروها
مــن أنــجــبـت بـلقـيـس صـورة دلهـا
مــن شــيــدت غـمـدان مـن إلهـامـهـا
وفــحــولة الشــعــراء دون أقـلهـا
مــن أطــلعـت صـنـعـاء نـجـم حـضـارة
عــمــت بــأنــفــس روعــة وأجــلهــا
مـن لا نـزال نـحـار فـي آيـاتـهـا
إذ تـغـمـر التـاريـخ سـيـرة فـضلها
كــيـف اسـتـحـلت إلى مـبـاءة سـوقـة
عـمـلوا عـلى هـدر الكـرامـة كلها
جـعـلوا البـلاد وأهـلهـا كـبـهـائم
مــوبــوءة حــبــسـت عـلى إسـطـبـلهـا
القــات تــمــضــغــه فــيــجــري سـمـه
فــيــهــا فــتـركـع نـشـوة لمـذلهـا
وإمــامــنــا يــحــيــى يـمـجـد ويـله
شـعـرا ويـكـنـز تـبـره مـن ويـلهـا
أسـفـي العـروبـة في الضجيج عريقة
الافــخــرات بــخــيــلهـا وبـرجـلهـا
أمـم العـروبـة فـي الضـجـيج عريقة
الفــاخــرات بــخــيــلهـا وبـرجـلهـا
تـشـكـو الطـغـاة وحـين تهمل أختها
فـي الغـل تـصـبـح مـن تـهـش لغـلهـا
إن الحـــوادث كـــلهــا عــبــر لكــم
يـا غـافـليـن عـن الحـيـاة وقـولها
تــتــســتّــرون عــلى الفــضـائح ضـلة
ولطــالمــا خــانــت عــهـود مـحـلهـا
فـــتـــمـــكـــنـــون لســـارق ولمــارق
جـعـلتـهـمـا صـنـعـاء غـايـة شغلها
ليــت ابــن خــلدون وتــلك ربــوعــة
حــي ليــفــصــح رأيــه عــن خــتـلهـا
أو ليــت لي شــعــر الزبـيـري الذي
فـي النـفـي نـاح لخـطـبها ولثكلها
أو ليــت لي يــومــا عـواصـف أحـمـد
وأبـي فـراس مـزمـجـرا مـن أجـلهـا
وأبـي العـلاء العـبـقـري وغـيـرهـم
مـن أهـلهـا قـد أتـرعـوا من نهلها
المــســهــمـيـن بـعـلمـهـم وبـفـنـهـم
فـي رفـعـة الإنـسـان أو فـي بذلها
أو ليــت لي كـالشـنـفـرى غـضـبـاتـه
أو كـامـرىء القيس الوفاء لنصلها
أو شــأن مــالك مــن سـلالة حـمـيـر
فـي الديـن والتـقـوى لطـهـر محلها
أو وعــظ نــجــم الديــن رن كــأنــه
قــدر يــحــذر فــي حــمــاســة خـلهـا
أو باس سيف الدولة العالي الذرى
المــســتــعــز بـأصـله فـي سـهـلهـا
ونهى الفراهيدي الذي أحيا اللغى
بــعــروضــه وبــحـذقـه فـي شـكـلهـا
وسـنـا البـهـاء وكـم يـداوي شـعـره
مــرضـى النـفـوس العـانـيـات بـسـله
وبـــروج صـــرواح التــي لمــا تــزل
أطــلالهــا تـروي الخـلود لطـلهـا
وهــيـاكـلا مـا زال عـلقـمـة بـهـا
يـوحـي السـيـادة والجـلال لجـلها
يـــا ليـــت لي هـــذا وذاك وبـــضــة
مـن روح عـلقـمـة الشـهـير بفحلها
حـــتـــى أهــزّ الســادريــن لعــلّهــم
يــتــنـبـهـون إلى عـواقـب قـتـلهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك