هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

مهد الحضارة للعروبة كلها

للشاعر أحمد زكي أبو شادي

1
مــهــد الحــضــارة للعـروبـة كـلهـا
كـيـف انـتـهـيـت إلى نـهـايـة ذلهـا
2
قـد كـنـت سـابـقـة القـرون بـعلمها
فـرجـعـت فـي ذيـل القـرون وجـهـلها
3
عــجــبــت تــمــاثــيـل رفـعـن جـلالة
فـهـوت لمـا بـلغـتـه خـسـة مـثـلها
4
وكــأنــمـا فـي أمـسـهـا قـد اشـعـرت
أفــعـالهـم فـتـحـطـمـت مـن هـولهـا
5
إن كــان هــذا وحــي ديــن مــحــمــد
فــعـبـادة الأوثـان نـعـمـة أهـلهـا
6
حــاشــا وحــاشــا تــلك نـكـبـة أمـة
بـالحـاكـمـيـن القـاتـليـن لنـبـلها
7
مــن كــل ســيــف قــد تــثــلم مـجـده
فـي المـوبـقـات ويـسـتـعـز بـفـعلها
8
أو كـل أبـكـم صـار يـحـسـب قـاضـيـا
والمــومـيـاء أجـل مـنـه بـأصـلهـا
9
أو كـــل زنـــديـــق عـــريــق عــابــد
للمــال يــحــتــرف الدعـارة والهـا
10
أو كـل مـن زعـم الإمـارة حـيـنـمـا
عـيـن الحـقـارة مـا اسـتباح مؤلها
11
أو كــل مــنــدوب تــحــشــرج صــوتــه
مــثــل الجــنــادب وهـو دون أذلهـا
12
أو كـل مـن زعـم الإمـامـة بـينما
حــكــت الذبـاب بـطـنـهـا وبـظـلهـا
13
أو كــل مــأفــون يــصــيـح مـغـالطـا
والشـخـر يـتـبـع مـا روى مـسـتألها
14
وطــن تــجــســمــت العــروبـة نـكـبـة
فــيــه ولا نــكـبـات صـور وبـعـلهـا
15
النــاطــحــات بــه شـمـخـن سـوابـقـا
واليـوم تـسـحـقها الصروف بنعلها
16
والهــنــدســات وســد مــأرب خــلفــت
لهـفـى الخـرائب فـي مهانة زملها
17
والســامــقــات مـن المـدارس كـلهـا
درسـت ولم يـك مـثـلهـا مـن قبلها
18
لا ظــلم ظــلم الدهــر عــدل صــارخ
مـا دام أهـل الأرض نـقـمـة عـدلها
19
يـا مـنـبـت الكـنـدي يـا مـن ينتمي
نـخـب الفـوارس والعـقـول لعـقـلهـا
20
مـن أدهـشـت كـسـرى بـحـكـمة عمروها
مــن أنــجــبـت بـلقـيـس صـورة دلهـا
21
مــن شــيــدت غـمـدان مـن إلهـامـهـا
وفــحــولة الشــعــراء دون أقـلهـا
22
مــن أطــلعـت صـنـعـاء نـجـم حـضـارة
عــمــت بــأنــفــس روعــة وأجــلهــا
23
مـن لا نـزال نـحـار فـي آيـاتـهـا
إذ تـغـمـر التـاريـخ سـيـرة فـضلها
24
كــيـف اسـتـحـلت إلى مـبـاءة سـوقـة
عـمـلوا عـلى هـدر الكـرامـة كلها
25
جـعـلوا البـلاد وأهـلهـا كـبـهـائم
مــوبــوءة حــبــسـت عـلى إسـطـبـلهـا
26
القــات تــمــضــغــه فــيــجــري سـمـه
فــيــهــا فــتـركـع نـشـوة لمـذلهـا
27
وإمــامــنــا يــحــيــى يـمـجـد ويـله
شـعـرا ويـكـنـز تـبـره مـن ويـلهـا
28
أسـفـي العـروبـة في الضجيج عريقة
الافــخــرات بــخــيــلهـا وبـرجـلهـا
29
أمـم العـروبـة فـي الضـجـيج عريقة
الفــاخــرات بــخــيــلهـا وبـرجـلهـا
30
تـشـكـو الطـغـاة وحـين تهمل أختها
فـي الغـل تـصـبـح مـن تـهـش لغـلهـا
31
إن الحـــوادث كـــلهــا عــبــر لكــم
يـا غـافـليـن عـن الحـيـاة وقـولها
32
تــتــســتّــرون عــلى الفــضـائح ضـلة
ولطــالمــا خــانــت عــهـود مـحـلهـا
33
فـــتـــمـــكـــنـــون لســـارق ولمــارق
جـعـلتـهـمـا صـنـعـاء غـايـة شغلها
34
ليــت ابــن خــلدون وتــلك ربــوعــة
حــي ليــفــصــح رأيــه عــن خــتـلهـا
35
أو ليــت لي شــعــر الزبـيـري الذي
فـي النـفـي نـاح لخـطـبها ولثكلها
36
أو ليــت لي يــومــا عـواصـف أحـمـد
وأبـي فـراس مـزمـجـرا مـن أجـلهـا
37
وأبـي العـلاء العـبـقـري وغـيـرهـم
مـن أهـلهـا قـد أتـرعـوا من نهلها
38
المــســهــمـيـن بـعـلمـهـم وبـفـنـهـم
فـي رفـعـة الإنـسـان أو فـي بذلها
39
أو ليــت لي كـالشـنـفـرى غـضـبـاتـه
أو كـامـرىء القيس الوفاء لنصلها
40
أو شــأن مــالك مــن سـلالة حـمـيـر
فـي الديـن والتـقـوى لطـهـر محلها
41
أو وعــظ نــجــم الديــن رن كــأنــه
قــدر يــحــذر فــي حــمــاســة خـلهـا
42
أو باس سيف الدولة العالي الذرى
المــســتــعــز بـأصـله فـي سـهـلهـا
43
ونهى الفراهيدي الذي أحيا اللغى
بــعــروضــه وبــحـذقـه فـي شـكـلهـا
44
وسـنـا البـهـاء وكـم يـداوي شـعـره
مــرضـى النـفـوس العـانـيـات بـسـله
45
وبـــروج صـــرواح التــي لمــا تــزل
أطــلالهــا تـروي الخـلود لطـلهـا
46
وهــيـاكـلا مـا زال عـلقـمـة بـهـا
يـوحـي السـيـادة والجـلال لجـلها
47
يـــا ليـــت لي هـــذا وذاك وبـــضــة
مـن روح عـلقـمـة الشـهـير بفحلها
48
حـــتـــى أهــزّ الســادريــن لعــلّهــم
يــتــنـبـهـون إلى عـواقـب قـتـلهـا

عن القصيدة

«مهد الحضارة للعروبة كلها» قصيدة للشاعر أحمد زكي أبو شادي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «مــهــد الحــضــارة للعـروبـة كـلهـا ... كـيـف انـتـهـيـت إلى نـهـايـة ذلهـا». ولـأحمد زكي أبو شادي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0