مهدَ الغرام ومسرح الغزلان
80 أبيات
|
3606 مشاهدة
مــهــدَ الغــرام ومــســرح الغــزلان
حــيــث الهــوى ضــرب مــن الايـمـان
يــتــعـانـق الروحـان فـيـه صـبـابـة
ويــعــف ان يــتــعــانــق الجــســدان
فـإذا سـمـعـت بـعـاشـقـيـن فـقل هما
مـــلكـــان مــتــصــلان مــنــفــصــلان
مــادار ثََمــ ســوى الحــديــث كـأنـه
راح يــديــر كــؤوســهــا المــلكــان
سـل عـروة بـن حـزام عن غصص الهوى
تـسـمـع جـواب فـتـى الغرام العاني
تـحـنـانَ سـاجعة الحمائم في الضحى
وزفــيــر أعـواد الجـحـيـم الثـانـي
وله حـــديـــث كــالدمــوع اذا جــرت
جــلبــت نــظــائرهــا مــن الأجـفـان
عــلَم الهــوى مــن آل عــذرة عــروة
كــذب الألى قــالوا لهــا عــلمــان
وُلد الفـتـى العـذري عـروة بـعـدما
دارت بــــوالده رحــــى الحـــدثـــان
فــإذا بــعــروة فــي مــضــارب عـمـه
"هـــصـــر"فـــكـــان هـــنـــاك زغــلولان
عــفـراء إبـنـتـه مـع ابـن شـقـيـقـه
وكــلاهــمـا فـي العـمـر دون ثـمـان
وإذا تــضــمـهـمـا الحـقـول فـإنـهـا
ظــفــرت بــمــائســتــيـن مـن ريـحـان
يـتـراكـضـان بـهـا فـإن هـما بوغتا
فــيــهــا فــبــالأوراق يــخــتـبـئان
ولطـالمـا وقـفـا عـلى الوادي وقـد
صــرخــا هــنـاك ليـلتـقـي الصـديـان
لم يــلبــســا ريــش الهـوى لكـنـمـا
هــــو ريـــش احـــلام وريـــش أمـــان
مــزجــا فــلو خـطـرت لعـفـرا فـكـرة
بــدرت بــهــا مــن عـروة الشـفـتـان
وإذا التـقـى النـظـران تلمع أسطر
يــعــيــا بــحــل رمــوزهــا الولدان
حــتــى اذا كــبـرا تـولى شـرح مـا
لم يــفــهــمـا قـلبـهـمـا الخـفـقـان
فــإذا الوداد هــوى وصــادف تـربـة
بــكــراً فــطــاب مــغــارســاً ومـجـان
ويــح المــحــب اذا تـمـلكـه الهـوى
نــمًــت بــه عــيــنــان فــاضــحــتــان
عـبـثـاً يـحـاول ذو الهـوى كـتـمانه
عـبـث الهـوى يـقـوى عـلى الكـتـمان
فـــدرى بـــه "هــصــرٌ" وكــان يــســوؤه
مــن عــروة ابــن شــقـيـقـه يـتـمـان
وأهــمُّ يــتــمــيْ عــروة فــي عــيـنـه
يـتْـم الغـنـى لو يـسـمـع الأبـوان
فــشــكــا اليــه مــنــه حـب فـتـاتـه
شــفــتــان تــخــتــلجــان تــخـتـذلان
فــأجــابــه "هــصــر"وكــان مــخــاتــلاً
ســتــنــال مــن تـهـوى فـكـن بـأمـان
نـعـمـى عـلى كـبـد الفتى سقطت كما
ســقــط النــدى ســحــراً عــلى حــران
فـــأحـــس أن له جـــنـــاحـــيْ طـــائر
وبـــدت له زهـــر النــجــوم ذوانــي
فــجــرى يـرقّـص عـوده الشـعـري عـلى
صــدر المــروج ومــعــصــم الغُــدران
فـيـصـوغ هـيـنـمـة النـسـيـم قصائداً
ويــرد زمــزمــة الغــديــر أغــانــي
مـــاراعـــه إلا مـــقـــالة عـــمـــه
إنــي أراك عــن الغــنـى مـتـوانـي
ســر للشــآم بــمــتــجــر فــأطــاعــه
وعــصـى الفـؤاد فـظـل فـي الأوطـان
بينا الفتى في الشام يكدح للغنى
كـــانـــت حــبــيــبــتــه تــزف لثــان
فـتـنـت مـحـاسـنـهـا أثالة وهو من
"هـــصـــر"له نـــســـبـــان مـــلتــزمــان
نـسـب الدمـاء وفـوقـه نـسـب الغـنى
نــســبــان مــحــبــوبــان مـحـتـرمـان
فــأنــاله عــفــراء صــفــقــة تـاجـر
حــسِــب البــنــات مـلابـسـاً وأوانـي
مــاعــامـل فـي الحـقـل حـمّـل يـومـه
مــاليــس يــحــمــل مـثـله الهـرمـان
يــمــشــي لمــنــزله بــنـفـس مـغـالب
مـــرّ الشـــقــا بــحــلاوة الوجــدان
يــمــحــو بــفــكـرتـه عـبـوسـة دهـره
بــــتــــبــــســـم فـــي آلهِ وحـــنـــان
يـمـشـي ومـا هـو ان دنـا حـتـى رأى
فــي كــوخــه المـحـبـوب سـحـب دخـان
ورأى اشـتـعـال النـار فـي أحـشائه
وبــكــا النــسـا وتـهـافـت الشـبـان
فــأحــس بــالجــلّى فــاســرع ليــتــه
أودى ولم تـــســـرع بــه القــدمــان
فــإذا قــريــنـتـه الحـبـيـبـة جـثـة
وبــجــنــبــهــا ولداه يــحــتــرقــان
مــاخــطــب هـذا وهـو أهـول مـا رأت
عـــيـــن ومــا ســمــعــت بــه أذنــان
بـــأشـــد مــن قــول الرواة لعــروة
عـــفـــراء امـــســـت زوجـــة لفـــلان
خلع النحول عليه أفجع ما ا رتأى
داء وأ بـــلى مـــااكــتــســاه عــان
ســقْــم تــشــف بــه الضـلوع كـانـهـا
قــطــع الزجــاج بــمــائل الجــدران
فــغــدا بــه مــثــلاً تــنـاقـله الى
أقــصــى القــبـائل ألسـن الركـبـان
مــاحــاضــر الروحــاء دون مــنــاله
وخْــد الســرى فـي الأمـعـز الصـوان
ليـحـول دون فـتـى الهـوى وفـتـاتـه
إن الهـــوى ضـــرب مـــن الطـــيــران
فــمــشــى الى أرض الحـبـيـب دليـله
عــيــنــان إنــســانــاهــمــا غـرقـان
يـلقـي القصائد في الطريق وحشوها
أنــفــاس مــكــلوم الحــشــا ولهــان
كـالنـعـجـة البـيـضـاء حـين مرورها
بــيــن الصــخــور وشــائك العـيـدان
تـبـقـي عـلى الأشـواك مـن أصوافها
خــصــلاً مــخــضــبــة بــأحــمــر قــان
ودرى أثــالة ان عـروة فـي الحـمـى
وبــمــا بــعــروة مــن هــوى وهــوان
وأثــالة رجــل المــحــامــد بــيـتـه
بـيـت الفـخـار ومـلتـقـى الضـيـفـان
فــأبــت مــروءتــه عــليــه أن يــرى
رجــلاً كــعــروة مــبــعـداً مـتـدانـي
فــمــشـى إليـه عـاتـبـاً أتـكـون فـي
بــلدي ولســت لخــيــمــتــي وخـوانـي
إنـــي عـــزمــت عــليــك أنــك نــازل
عـــنـــدي وإلا ســاءنــي حــرمــانــي
عــــذراً فــــإنــــي راجـــع لحـــوادث
نــزلت بــنــا مـاكـن فـي الحـسـبـان
لاعــذر لا لاعــذر أنــظــرنــي إذن
لغــد إذن فــجــر النـهـار الثـانـي
وتــفــارقــا فــإذا بــعــروة رُجـمـة
تــهــوي عــليـهـا انْـقـضّ صـاعـقـتـان
وأشــار نــحــو أثــالة بــجــفــونــه
ســتــرى المــروءة أنــنــا كـفـؤان
هــجــر الديــار لوقـتـه تـسـعـى بـه
قـــدمـــان هــازلتــان شــاكــيــتــان
هــجـر الديـار ديـار عـفـراء التـي
طــبــعــت حــشــاشـتـه عـلى الأحـزان
حــتــى إذا وادي القـرى رحُـبـت بـه
رحـــبـــت بـــشـــلو لُف فــي أكــفــان
جــثــمــانـه فـي القـبـر لكـن روحـه
أبـــداً مـــرفــرفــة عــلى الوديــان
رنّ النــعــي بــأذن عــفــراء فــهــل
شــاهــدت غــصـنـاً مـن رطـيـب البـان
لعـبـت بـه هـوج العـواصـف فـالتـوى
مــتــقــصــفــاً وأصــيــب بــالرجـفـان
هــي مــثــله حــاشــا الدمـوع وأنـةً
مــن صــدر مــحــتــضــر بــه جــرحــان
فــأتــت أثــالة والدمــوع ســوابــح
فــتــلثــم الفــضــي بــالمــرجــانــي
قــالت لتــعــلم أن عــروة كــان لي
إلفـــاً ونـــحـــن وعـــروة حـــدثـــان
وعــلمــت أن هــواه لا عــن ريــبــة
يُــخــزى بـهـا رجـلي ويـخـفـض شـانـي
هــلا أذنــت لي بــأن أزور تـرابـه
أفــمــا أبــي وأبـو الفـتـى أخـوان
مــن ذا يــمــانــع ان تــفـيـه حـقـه
ســيــري فـمـا هـي غـيـر بـعـض ثـوان
حــتــى رأيــت بــقــبـر عـروة بـانـة
مـــحـــنـــيـــة والهـــفـــتــا للبــان
ضـمـوا الفتاة الى الفتى في حفرة
مــن فــوقــهــا غــصــنــان مــلتـفـان
روحـان ضـمـهـمـا الهـوى فـتـعـانـقا
وتــعــاهــدا فــتــعــانـق الكـفـنـان
أنـا وفـد أبـنـاء الصـبـابـة سـاجد
مـــن تـــرب عــذرة فــي أذل مــكــان
أســتــنــزل الوحـي الذي ظـفـرت بـه
شـعـراء عـذرة فـي الزمـان الفـاني
فــتــســوغ فــي أذنـيْ جـمـيـل رنـتـي
وتــطــيــب نــفــس كــثـيّـر بـبـيـانـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك