نأتْ والأمانِي بها تقرُبُ

93 أبيات | 249 مشاهدة

نــأتْ والأمـانِـي بـهـا تـقـرُبُ
ومَــلَّتْ وأحــسَــبــهــا تَــعــتِــبُ
ومالي بها الغدرُ غدرُ الطبا
عِ عــنِّيــَ والكــاشــحُ المُـجـلِبُ
وغـيـرانُ يُـذْعِـره اسـمـي بـكـم
ويــؤنــســه حــولَهُ المِــقــنــبُ
يـكـون لغـيـري جـنـاحَ البـعـو
ضِ ليـنـاً ولي قَـرْمـهُ المـصـعَبُ
ومــنــتـحِـلٌ فـي الهـوى يـدَّعـي
مـــقـــامــي وشــاهــدُه يــكــذِبُ
تـبـدّل بـي سـاء ذاك البـديـلُ
كـمـا بِيعَ في الأخبثِ الأطيبُ
فــيـا عَـجَـبـي مـن مُـريـقٍ دمـي
عــنــاداً وقــلبــي بـه مـعـجَـبُ
ومـسـتـهـزىءٌ ضـاحـكٌ مـن بـكاي
يــجــدُّ بــقــلبــي كـمـا يـلعـبُ
أهــيــفــاء أيُّ هــوى قـد عـلم
ت يُـــقـــصــى وأيّ أخٍ يُــقــصَــبُ
ولمـا انـطوَى العامُ نفسي تَرُ
دُّ عــنــكِ وحــافــزُهــا يَــطــلُبُ
صـددتِ كـمـا انـصـرفَـتْ بالصدى
غـــرائبُ أوجـــهـــهـــا تُــضــرَبُ
أقــول غــداً نــظــراً للوفــاء
وغــــدركُـــمُ مـــن غـــدٍ أقـــربُ
وكــيـف اللقـاءُ وقـد سُـدّتِ ال
مـــطـــالعُ يــا ذلك الكــوكــبُ
وأيـن النـجاءُ وما الحظُّ فيه
ومـنـكِ وأنـتِ المـنًـى المـهربُ
سل الهاجعين على ذي الطُّلوح
وطَــرفــي لهــم حــارسٌ يــرقُــبُ
أشـمـتـمُ يـمـيـنـاً سـنـا بـارقٍ
يــــشــــوقُ عــــلى أنـــه خُـــلَّبُ
تــألَّق مــســتــشـرفـاً لا يُـسَـلُّ
حـــتـــى يُــرَى ســيــفُه يُــقْــرَبُ
يُـبـيـنُ ويُـخـفِـي رءوسَ الهضابِ
فــتــنــصُـلُ مـنـه كـمـا تُـخـضَـبُ
يَــمُــرُّ فــيُــرغِــب فــي أضـلُعِـي
صُــدوعــاً بــرَجــعــتِــة تُــشْـعَـبُ
وهــل عــنــده خــبــرٌ إن ســأل
تُ مـا البـانـتـان ومـا زيـنبُ
وهـل ربـعُ غُـرَّبَ فـي البـاليـا
تِ أم هــل عــلى عـهـدنـا غُـرَّبُ
سقَى بالحمى الأعينَ النابلا
تِ مــن دم أحــشـايَ مـا تـشـربُ
وحـيَّاـ الحـيـا أوجها لا تَغُشُّ
لُجــيــنُ الجـمـالِ بـهـا مُـذهَـبُ
وفـي السـانـحـاتِ بذاك الرُّمي
ل عـفـراءُ تـاهَ بـهـا الربـربُ
مــن الذاهــبـاتِ بـحَـبّ القـلو
بِ لا تُــقــتَـضَـى رَدَّ مـا تَّسـلُبُ
ومـا نُـطـفـةٌ حـصَّنـتها السماءُ
بــأرعــنَ مَــرقــاهُ مَــسـتـصـعَـبُ
مـــصـــفَّقــةٌ حَــلَبــتْ عَــفــوَهــا
بــهــا المـزنُ أوّلَ مـا تُـحـلَبُ
إلى أن تــبــقَّتــ لُبــانـاتُهـا
وكــادت بــمــا لطُــفـتْ تَـنـضُـبُ
تــراوِحــهـا وتـغـادي الشَّمـالُ
تُــرقــرقُ فــيــهــا وتُـسـتـعـذَبُ
ولا نــحــلةٌ بــات يَـعـسـوبُهـا
عــلى الحـسْـنِ مـن حـذَرٍ يـلسِـبُ
يَــغــار فـيـمـنـعـهـا أن تُـشـا
رَ مـا مـنـع الشـائَر المِـشـغَبُ
تُــجــاذبُ فـيـهـا أكـفُّ الجُـنـا
ةِ غِـنـىً مـثـلهـا مـثـله تَـكسِبُ
ولا مِــســكــةٌ طــاف عــطَّاـرُهـا
بــدارِيــنَ يــنــخـلُ مـا يَـجـلبُ
يـبـقِّرُ عـنـهـا بـطـونَ الظِّبـاءِ
مـــن الألف واحـــدةٌ تُــنــجِــبُ
فــجــاءت لضــوعــتــهــا سَــورةٌ
تــكـاد العِـيـابُ بـهـا تُـثْـقـبُ
بـأطـيـبَ مـن فـم ذات الوشـاح
سُــحــوراً بــلى فــمُهــا أطـيـبُ
تــقــول العــواذلُ دعْ ذِكـرهـا
فــفــي الذِّكــر قـادحـةٌ تُـلهِـبُ
وهَــبْهــا كــعــاريــةٍ تُــســتَــرَ
دُّ لابــــدَّ أو ثَــــلَّةٍ تـــعـــزُبُ
فـــقـــلتُ إذن كـــبِـــدي فــلذةٌ
مــن الصــخـر أو كـبِـدي أصـلبُ
تُـزَمُّ الحـمـولُ فـلا أسـتـكـيـنُ
وتــشــدو الحـمـامُ فـلا أَطـربُ
عَــذيــريَ مــن زمــنٍ لا يَــسُــرُّ
بــنــعــمـاءَ إلا بـهـا يَـنـكُـبُ
إذا قَـسـمَ الحـظَّ بـين الرجال
فــحــظــيَ مــن شــر مـا يُـنـصِـبُ
تَـــعـــاوَى عـــليّ تـــصــاريــفُه
تُــذأبِــبُ حــولي وتَــســتــكــلبُ
فـأدفـعـهـنّ بـصـبـري الجـمـيـلِ
إذا ظَــلَع المــتـنُ والمـنـكِـبُ
ســأركــبُ عــزمِـيَ حـتـى يـطـيـرَ
عـن الضـيـم عـنـقـاءُ بِي مُغرِبُ
وإلا فــعــنـدَ عـمـيـدِ الكـفـا
ةِ حِــمــىً مــانـعٌ وذَرىً مُـعـشِـبُ
وراتــعـةٌ مـن أمـانـي العُـفـا
ةِ لا هــيَ نَـظـمـيَ ولا تَـسـغَـبُ
لهــا مــا يُــوَسِّعـُ مـن ذَرعـهـا
بــســاطَ الرجــاء ومــا يُـرحِـبُ
كــــريــــمٌ وشــــائجُ أعــــراقِهِ
إلى العِـيـصِ مـن مـجـده تَـضرِبُ
تــوسَّعــَ فــي نــســبٍ كـالهـلال
إلى الشـمـس أعـرقَ مـا يُـنـسَبُ
بُـنـاةُ العـلا آلُ عـبدِ الرحي
م يُــعــرَفُ بـابـنِهـمُ مـا الأبُ
مـيـامـيـنُ أنـديـةُ المـكـرمات
لهــم تُــجـتَـبَـى وبـهـم تُـعـصَـبُ
إذا ذَكَروا العارَ لم يأمنوا
وإن ركبوا السيفَ لم يَرهَبوا
وجــــوهٌ مــــيــــسَّرةٌ للنـــجـــا
حِ بــاســمــةٌ والثــرى يَــقـطُـبُ
وأيــدٍ تــخـفُّ إلى الأعـطـيـاتِ
إذا حُــسِـبَ الفـقـرُ لا تُـحـسَـبُ
تـــراحُ عِـــشــارُهُــمُ للشــفــارِ
فــتُـعـبَـطُ مـن قـبـلِ تُـسـتـحـلَبُ
ولولا القـرَى ورشـادُ الضـيـو
فِ لم يـغـدُ عـبـدٌ لهـم يَـحـطِـبُ
مـضَـوا تـضـمنُ المجدَ أحداثُهم
وذكـــــرهُـــــمُ خـــــالدٌ طـــــيِّبُ
وقــام أبــو ســعــدهــم ذائداً
بــمــيــراثــه وبــمــا يــكـسِـبُ
فــتــاهــم بــمـا عُـدّ مـن سِـنِّه
وشــيــخٌ وأحــلامــهــم تــعــزُبُ
كــفــتــه بــديــهــةُ حِــدْثـانـهِ
قــديــمَ الرجـالِ ومـا جَـرّبـوا
وغَــلَّس حــتــى انـتـهـى واحـداً
له المـجـلسُ الصـدرُ والمـوكبُ
كـثـيـر الغَـناءِ قليل العناءِ
فــمــا يـسـتـريـح ومـا يَـتـعَـبُ
ومـا يَـغـمـزُ الخـطـبُ في عُوده
إذا انــقــلبَ الزمــنُ القُــلَّبُ
أبــيٌّ جــوادٌ فــيــومَ الخـصـام
يَــحُــجُّ ويــومَ النــدى يَــغــلبُ
يـرى النـفسَ تلك التي لا تُذَ
لُّ والمــالَ ذاك الذي يُــوهَــبُ
أصــاخ بــكــم لِيَ حــظِّيــ الأص
مُّ واعــتــذر الزمــنُ المـذنـبُ
وذلَّلتُـــمُ لي ظـــهــورَ الرجــا
ءِ مــا شــئتُ أركــبُ أو أجـنُـبُ
وكــنــتــم مــآلي ومـالي فـلس
تُ أرهـــبُ شـــيــئاً ولا أرغــبُ
وردَّ الودادُ إليـــكـــم قِــيــا
دَ قــلبـي فـمـا عـنـكُـمُ مَـذهـبُ
وحَّلـأتُ عـن حـوض شـعري الملو
كَ وهــو لكــم مُــغــدِقٌ مُــعــذَبُ
صــوارمــهُ دونــكــم تُــنــتـضَـى
وأذيـــالُه حـــولكــم تُــســحَــبُ
أَحــنُّ لكــم حَـنَّةـ العـاشـقـيـن
فــأمــدحــكـم مـثـلَ مـا أنـسِـبُ
عــلى مــللٍ فــيــكُـمُ لا تـزال
بـــجـــنــبــي قــوارفُهُ تَــنْــدُبُ
مــتــى آتِ لم أكُ مــسـتـكـرهَـاً
وأنــأَى فــمـا أنـا مـسـتـقـرَبُ
وكـم مـاطـرٍ فـيـهِـمُ بـالوفـاءِ
إذا رمـــتُ أنـــصــافَهُ يــحــلِبُ
يُــديــر كـؤسَ الهـوى بـيـنـنـا
فــيـسـقـي الغـرامَ ولا يـشـرَبُ
ومــــن حــــاســـدٍ ليَ أرســـانُهُ
بــمـا سـاءنـي عـنـدكـم تُـجـذَبُ
إذا خــافــنــي دبَّ فـي دوركـم
بــعـيـبـي كـمـا دبَّتـ العـقـربُ
فـــلا وشَـــقــاوتِهِ مــا يَــشُــقُّ
عـلى البـدر أن تَنبحَ الأكلُبُ
ولو كـنـتُ أُغـلي عـليكم رضايَ
لمــا ســرّكــم أنــنــي أَغــضــبُ
ولكــــــن فـــــؤادٌ لكـــــم رقُّهُ
فــمــا يــســتـبـيـع ولا يَهـرُبُ
يُــريــه الهــوى أنَّ إمــسـاكـه
بـــكـــم مــن تــنــقّــلِهِ أصْــوبُ
وأنَّ الحِــفــاظَ وحــبَّ الوفــاءِ
عــلى طــيــنِ طــابِــعــهِ أغــلبُ
فــلا تــنـتـزعـكـم يـدٌ تـسـتـم
يــحُ مِــنّـي ولا قـاهـرٌ يَـغـصِـبُ
ولا أعــدَمَــنْ مــنــكُــمُ أُســرةً
بــأيــسـر عُـتـبَـى لهـا تـعـتِـبُ
وغُـــرٍّ مـــفـــوَّفـــةٍ كـــالبـــرو
دِ أو هــي مـن حَـوكـهـا أقـشـبُ
تـجـارِي بروجَ العلا أو تعود
وشــرقُ النــجــوم لهــا مَـغـرِبُ
يُــذِلُّ النــوالُ لكــم صــعـبَهـا
فـــكـــلُّ شــوامــســهــا تُــركَــبُ
بـكـم هـامَ ريِّقـُها في الشبابِ
وهــذا لكـم عـمـرُهـا الأشـيـبُ
عــلى كـلِّ يـومٍ جـديـدِ السـعـو
دِ ومــن حُــسـنِهـا سِـمـةٌ تـغـرُبُ
فــإن جـاءكـم أعـجـمـيُّ اللسـا
ن فـــهْـــي لســـانٌ له مُـــعــرِبُ
فــتــبـقـونَ وهـي بـواقٍ قـعـودٌ
مـا اخـتـلفَ الصـبـحُ والغـيهبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك