ناجيتُ بالطرف الحسير

72 أبيات | 269 مشاهدة

نـاجـيـتُ بـالطـرف الحـسير
وهـويـت بـالقـلب الكـسـير
ولكم وعدت النفس ينعمها
رضـــى الرشـــأ الغـــريـــر
قــبـطـيـة قـد كـنـت احـسـب
حـــبـــهـــا حـــبَّ القــريــرِ
يـا ويـلتـي وأنـا المجيرُ
وفـي المـحـبـة مـن مـجيري
قـــد أجـــجـــت مـــن دلهــا
فـي مـهـجـتـي نـار السعير
فــبــذلت فــي مــرضــاتـهـا
دنـيـاي بـالقـدر الوفـيـر
فــتــجــمــلت بــيـن الكـوا
عـب بـالدمـقـس وبـالحـرير
وتـــبـــوأت عـــرش الهـــوى
تـخـتالُ في الفرش الوثير
وغــدت لهـا الولدان خـدا
مــا بــشــاهــقــة القـصـور
وصــبــرت اســألهـا الرضـى
وزرفـت مـن دمـعـي الغزير
ونـظـمـت فـي اسـتـعـطـافها
عـقـداً مـن الدر النـثـيـر
ونــبـذت فـي اسـتـرضـائهـا
قـول النـصـوح أو العـذير
وهــجـرت اهـلي فـي سـبـيـل
وصـــالهـــا ذات النــفــور
نــفـرت نـفـور الظـبـي فـي
يــومٍ عــبــوسٍ قــمــطــريــر
فـتـبعتها والقلب يسبقني
اليــــهـــا فـــي زفـــيـــري
مــســتــعــطــفــاً مـتـلطـفـاً
مـسـتـحـلفـاً بـذوي الديور
وبــحــق مــريــم والمــســي
ح وكـــل قـــديـــس طـــهــور
وبــحــق أعــيــاد الصـليـب
وحــرمــة الصـوم الكـبـيـر
وبـحـق مـا فـي محكم الان
جـــيـــل والرب الغـــفـــور
أن تــرحـم المـضـنـي بـهـا
مــن حــر هــجــران هــجـيـر
فــلقــد أضــر بــه الهــوى
وبـلاه بـالعـيـش المـريـر
فــــابــــت عـــلي ولاءهـــا
فــي ذلك الزمـن العـسـيـر
وتـــبـــدلت عــطــف الاخــا
ء بـنـظـرة اللددِ النـكير
ويـــئســـت لمـــا أعـــلنــت
نــكــث الولاء عـلى غـرورِ
وعـــرفـــت ان هـــنـــاك لي
س هـوى الجـديـرة للجـدير
كـــم كـــان قــبــلي خــيــرٌ
مــتــعــلقــاً بـهـوى شـريـرِ
ولقـــصـــتــي فــي حــبــهــا
دمــعــي جــرى بـدمٍ صـهـيـرٍ
نـــجـــيــتــهــا وأغــثــهــا
مـن مـخـلب الاسـد الهصور
يـومـاً أطـلعـت نداء قلبي
فــي إغــاثــة مــســتــجـيـر
خُــلقٌ تــردد مــع صــدى ال
إســلام فــي كــل العـصـور
سـل مـصـر يـوم الفـتـح عن
عـمـروٍ وعـن عـمـر الأمـير
تــنــبــئك عــن كــرم وعــن
فــضــلٍ وإحــســانِ كــثــيــر
ومـــظـــالم الرومــان كــا
نـت كـالقلائد في النحور
كــم ذاق مــنــهــا اهـلهـا
مــر العــبــودة والاســور
فــأزاحــهــا الإسـلام عـن
هـم واجـتلوا بدرَ البدورِ
غـوث الضـعـيـف ومـنـجد ال
أمـم الذليـلة مـن مـغـيـر
ومـــهـــذبُ الاخـــلاق مـــت
قــدُ الهــدى للمــسـتـنـيـر
قــد كـنـت أنـتـجـع الفـلا
ة ورائدي وحــيُ الضــمـيـر
الفــيــتــهــا والوحـش يـص
رعــهــا إلى هــصـرٍ مـبـيـرِ
يــهــوى بــهــا مــن شـاهـقِ
نـهـمـا عـلى دمها النهير
فـسـرى بـنـفـسـي بـاعـث ال
إقــدام مــسـتـلب الشـعـور
وجــرى دمــي بـشـجـاعـة ال
إعـراب فـي الخطب الخطير
واشـــتـــد واهـــن قـــوتــي
وســللتُ مــصـقـولَ الاثـيـر
وضــربــت هــامــتــه فــخــرَّ
مــجــنــدلاً بـيـن الصـخـورِ
وجــذبــتــهـا مـن بـيـن أن
يـــاب كـــاســـيـــافٍ ذكــورِ
بــيــن المـنـون وبـيـنـهـا
شــكٌ مـن النـفـس اليـسـيـر
نــفــخــت مــن روح الحـيـا
ة بـجـسـمـهـا روح المـرير
وشـــددت واهـــن عــزمــهــا
بالبلسم الشافي الاثيري
وشــبــبــت عـافـي حـسـنـهـا
فــتــكــمــلت بـجـمـال حـورِ
وشــمــلتــهـا حـسـن الرعـا
يـة فـي الاقامة والمسير
ووهـبـتـهـا في الحب قلبي
والوفــاءُ لهــا ســفــيــري
وعــطــفــت مــن شــغـف عـلي
هـا فـي العـشـية والبكور
فــتـدللت مـا شـاء فـي ال
حــب الجــمـالُ عـلى أسـيـرِ
لهــفــي عــلى زمــن مــضــى
فـي مـجتلى البدر المنير
لهـفـي عـليـهـا فـي الرضى
مــتــقـابـليـن عـلى سـريـر
لهــفــي عــلى يــوم كــنــا
فــــي رُبــــى نـــور ونـــور
لهــفــي عـلى مـا كـان مـن
حـــب ومـــن ســلف نــضــيــر
لهـــفـــي عــلى الآمــال آ
مــال السـعـادة والحـبـور
لهــفــي عــليــهـا والهـوى
بادي الهناء جلي السرور
لم يـــبـــق الا ذكـــرهـــا
تــعـروه عـاطـفـة النـفـور
الغــــدر خــــاتـــم ليـــلة
ونـهـايـة اليـوم الاخـيـر
نــقــضــت بــغــدري غـزلهـا
وهــوت بــأغــوار الغــرور
وتـــمـــثـــلت بـــجــنــايــةٍ
أردت بــراقــش فــي ثـبـور
أمــســت تــبــاع وتــشـتـري
بـالبـخـس مـن شـروى نـقير
نـبـذت حـنـانـي فـي الهوى
وأبـــت ولاءَ أخٍ ظـــهــيــر
وقــلت وفــيــاً واقــتــفــت
آثـــار شـــيــطــانٍ كــفــور
وتــلطــخــت فــي بــؤرة ال
فـــســـاق اخــوان الشــرور
ويـــلٌ لهـــا ولمـــثـــلهــا
مــن شـر عـاقـبـة الفـجـور
بــاتــت بــمـهـواة النـكـا
ل كــرمــةٍ بــيــن النـسـور
ســبــحـان مـن خـلق البـري
ة للنــعــيــم وللســعــيــر
هـــذا ســـعــيــد بــالرشــا
د وذا شـــقـــيٌّ بــالغــرور
ســبــحــانــه مــن مــنــصــفٍ
بــالعــدل مـنـتـقـمٍ قـديـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك