نَادَتْكَ أنْدَلُسٌ فَلَبِّ نِداءَها
90 أبيات
|
1032 مشاهدة
نَـــادَتْـــكَ أنْــدَلُسٌ فَــلَبِّ نِــداءَهــا
واجْـعـل طَـواغـيـتَ الصّـليبِ فِداءَها
صَـرَخـتْ بِـدَعـوَتـك العـليّـة فـاحْبُها
مـن عـاطِـفـاتـك مـا يـقـي حوْباءها
واشـدُدْ بِـجـلبـك جُـرْد خَـيلك أزْرَها
تَــرْدُدْ عــلى أعْــقَــابِهـا أرْزَاءهـا
هــيَ دَارُك القُــصــوى أوَتْ لإِيــالَةٍ
ضَـمِـنْـتَ لهـا مـعَ نـصْـرِهـا إيواءَها
وبَهـا عَـبـيـدُك لا بَـقـاءَ لَهُم سوى
سُـبُـل الضّـراعـة يَـسْـلُكـون سَـواءَها
خَــلَعَــتْ قُــلُوبُهُــمُ هُـنـاك عـزَاءَهـا
لمّــا رأتْ أبْــصــارُهُـم مَـا سـاءهـا
دُفِـعـوا لأبـكـارِ الخُـطـوب وعُونها
فَهُـمُ الغَـداةَ يُـصـابِـرونَ عَـنَـاءَهـا
وَتَـنَـكّـرَتْ لَهُـم اللَّيـالي فَـاقْـتَـضَتْ
سَـــرَّاءَهـــا وَقَـــضَـــتْهُــمُ ضَــرّاءَهــا
تِـلك الجَـزيـرَةُ لا بـقاء لها إذا
لَمْ يَـضْـمـن الفَـتْحُ القريب بَقاءَها
رِشْ أيـهـا المولى الرّحيمُ جناحَها
واعْـقِـدْ بِـأرْشـيـة النّـجاة رِشاءَها
أَشـفـى عـلى طـرفِ الحـيـاةِ ذَماؤُها
فـاسـتـبْـق للدّيـن الحَـنيف ذماءَها
حـاشَـاكَ أنْ تَـفْـنـى حُـشـاشـتُها وَقدْ
قَــصَــرتْ عـليـك نـداءهـا ورَجَـاءَهـا
طَــافَــتْ بِـطَـائفَـة الهُـدى آمـالُهَـا
تَـرْجـو بِـيَـحـيـى المُرْتَضى إحْياءَها
واسْــتَــشــرفَــتْ أمْـصَـارُهـا لإمَـارة
عَـقَـدت لنَـصـر المُـسْـتـضـام لوَاءَها
يــا حَــسْــرَتِــي لِعــقـائِلٍ مَـعْـقـولَةٍ
سَـئم الهُـدى نـحْـو الضّلالِ هِداءها
إيــهٍ بَــلَنْــســيَـةٌ وفـي ذكـراكِ مـا
يـمـري الشـؤون دمـاءَها لا ماءَها
كـيـف السّـبـيلُ إلى احتِلال معاهدٍ
شــبّ الأعـاجِـم دُونـهـا هـيْـجـاءهـا
وإلى رُبــىً وأبــاطِـحٍ لَمْ تَـعْـرَ مِـنْ
خـلَعِ الرّبـيـع مـصـيـفَهـا وشِـتاءَها
طـابَ المُـعـرّسُ وَالمَـقـيـلُ خِـلالَهـا
وَتــطـلّعَـتْ غُـرَر المُـنـى أثْـنـاءهـا
بِــأبــي مــدارسُ كــالطــلول دَوارسٌ
نَـسـخـتْ نـواقـيـسُ الصّـليـب نِداءَها
ومـصـانـعٌ كـسَـف الضّـلالُ صَـبـاحـهـا
فــيــخـالُه الرّائي إليْه مَـسَـاءَهـا
رَاحَـتْ بـهـا الوَرْقـاءُ تُسمعُ شدوَها
وغَــدت تُــرجِّعــُ نَــوْحَهـا وبـكـاءَهـا
عَــجَــبـاً لأهْـل النـار حـلّوا جَـنّـةً
مِــنْهَــا تــمُــدُّ عَــلَيْهِـم أفْـيَـاءَهـا
أمْـلتْ لهُـم فـتـعـجّـلوا مـا أمّـلوا
أيّــامُهُــم لا سُــوِّغــوا إمــلاءهــا
بُــعْــداً لِنَــفْــس أبْـصَـرَتْ إسْـلامَهَـا
فَــتَــوكَّفــَتْ عــنْ جــزّهــا أسْـلاءَهـا
أمّـا العُـلوجُ فَـقَـد أحالُوا حالها
فَـمَـن المُـطـيـقُ عـلاجَهـا وشِـفَاءها
أهْــوى إليْهــا بــالمــكـاره جـارح
لِلكُــفْــر كَــرّه مــاءَهــا وهـواءَهـا
وكــفــى أســى أن الفــواجــعَ جـمّـة
فَــمَـتـى يُـقـاوم أسْـوُهـا أسْـوَاءهـا
هَـيـهـات فـي نَـظَـر الإمارَة كفُّ ما
تـخْـشـاه ليْـت الشُّكـرَ كـان كِفاءها
مَــولاي هَــاك مــعــادةً أنْــبـاءَهـا
لِتُــنــيـلَ مـنْـك سـعـادةً أبْـنـاءَهـا
جَــرِّدْ ظُــبــاك لمـحـو آثـار العـدى
تَـقْـتـلْ ضَـراغِـمَهـا وتَـسْـبِ ظِـبـاءَها
واسْـتـدْع طـائِفَـة الإمـام لِغَـزْوها
تَـسْـبِـق إلى أمـثـالِهـا استدْعاءَها
لا غَـرْو أن يُـعْـزى الظـهـور لمـلة
لَمْ يَـبْـرحُـوا دُون الوَرى ظُهَـراءها
إنّ الأعـــاجِـــم للأعــاربِ نُهْــبَــة
مَهْــمـا أمَـرْتَ بِـغَـزْوهـا أحْـيـاءهَـا
تـــالله لو دَبّـــت لهــا دَبّــابُهــا
لَطَــوَتْ عَــلَيـهـا أرْضَهـا وَسَـمَـاءَهـا
وَلو اسْــتَــقَـلَّت عَـوْفُهـا لقـتـالهـا
لاسْـتَـقـبـلت بـالمُـقـرَبـات عَفَاءَها
أرْسِــل جَـوارِحَهـا تَـجـئك بـصـيـدهـا
صَــيْــداً ونـاد لِطَـحْـنِهـا أرْحَـاءَهـا
هُـبُّوا لهـا يـا مَـعْشَرَ التَّوحِيدِ قَدْ
آن الهُــبــوبُ وأحْـرِزوا عَـلْيـاءهـا
إنّ الحَــفــائِظَ مـن خـلالِكُـمُ التـي
لا يَــرْهَــبُ الداعـي بِهِـنّ خَـلاءهـا
هـي نُـكـتـةُ الدّنـيـا فـحـيهلاً بها
تَـجـدوا سـنـاهـا فـي غـدو سـناءها
أوْلوا الجَـزيـرَةَ نُـصْـرَةً إن العدى
تَـبْـغِـي عـلى أقـطـارها اسْتيلاءَها
نُـقِـصَـتْ بِـأهـل الشّـرك من أطرافها
فَـاسـتـحْـفِـظـوا بالمُؤْمنين بقاءَها
حــاشــاكُــم أنْ تُـظْهـروا إلْقـاءَهـا
فـي أزْمـةٍ أو تُـضْـمـروا إقْـصـاءَهـا
خُـوضـوا إليـهـا بـحْـرها يُصبح لكمْ
رَهـواً وجـوبـوا نـحـوَهـا بـيـداءها
وافـى الصَّريـخ مُـثـوّبـا يـدعو لها
مـن يـصْـطـفـي قـصد الثّواب ثواءها
دَارُ الجِهـاد فـلا تَـفُـتْـكـمُ سَـاحَـةً
ســاوَتْ بــهـا أحـيـاؤُهـا شُهَـدَاءهـا
هَــذي رســائِلُهــا تُــنـاجـي بِـالتـي
وَقَــفَـتْ عَـلَيْهَـا رَيْـثَهـا ونـجَـاءَهـا
ولَرُبّــمَــا أنْهَــت سَــوالِبَ للنــهــى
مــنْ كــائِنــات حُــمّــلت إنْهــاءهــا
وفَـدَت عـلى الدّار العَزيزة تَجْتَني
آلاءَهَـــا أوْ تَـــجْـــتَـــلِي آرَاءَهــا
مُـسْـتَـسْـقِـيـاتٍ مِـنْ غُـيـوث غـيـاثـها
مــا وَقْــعُه يَـتَـقَـدّمُ اسْـتـسـقَـاءَهـا
قَــدْ أمّـنَـتْ فـي سُـبْـلهـا أهْـوَالَهـا
إذْ سَــوَّغَــت فــي ظِــلِّهــا أهْـواءهـا
وبِـحَـسْـبِهَـا أنّ الأمـيـر المُـرْتَـضَى
مُــتَــرَقِّبــٌ بِــفُــتـوحـهـا أنْـبَـاءهـا
فـي الله مـا يَـنـويه من إدراكها
بــكــلاءةٍ يــفــدي أبــي كــلاءهــا
بُـــشْـــرى لأَنْـــدلُسٍ تُـــحــبُّ لقَــاءه
ويُــحِــبّ فــي ذات الإلَه لِقــاءَهَــا
صَــدَقَ الرُّواةُ المُــخْــبِــرونَ بــأنّه
يَـشْـفِـي ضَـنَـاهَـا أوْ يُـعـيدُ رُوَاءها
إنْ دَوَّخَ العُــرْب الصّــعــابَ مَـقَـادَةً
وأبـى عـليـهـا أن تُـطـيـع إبَـاءها
فـكـأن بِـفـيْـلقـه العـرمْـرَم فالقاً
هَـامَ الأعـاجـم نَـاسِـفـاً أرْجَـاءَهـا
أنْـذرْهُـمُ بِـالبَـطْـشَـة الكُـبْـرى فقدْ
نــذَرت صَــوارمُه الرّقــاقُ دِمـاءَهـا
لا يَــعـدَم الزّمـنُ انـتـصـارَ مـؤيَّدٍ
تَــتَــســوَّغُ الدُّنــيــا بِه سَــرّاءَهــا
مـــلِكٌ أمَـــدَّ النَـــيّـــرات بِــنُــوره
وأفـــــادَهـــــا لألاؤُه لألاءَهــــا
خَــضَــعَــتْ جَــبَـابِـرَة المُـلوكِ لِعـزه
ونَــضَــتْ بِـكَـفّ صـغـارِهـا خُـيَـلاءَهـا
أبـــقـــى أبُــو حَــفْــصٍ إمَــارَتَه له
فَـسَـمَـا إلَيـهـا حـامِـلاً أعْـبَـاءهَـا
سَـــلْ دَعْـــوَةَ المَهْــديّ عــن آثــاره
تُــنْــبِـئْك أنّ ظُـبـاه قُـمْـنَ إزَاءَهـا
فَــغَــزا عِـداهـا واسْـتَـرَقَّ رقَـابَهـا
وحـمَـى حِـمَـاهـا واسـتَـرَدّ بـهَـاءَهـا
قـبـضـت يـداه عـلى البـسيطة قَبْضَةً
قـــادَتْ له فـــي قـــدّه أمـــراءَهَــا
فـعـلى المَـشـارق والمـغـارب ميسَمٌ
لِهُـــداه شَـــرّفَ وَسْــمُه أسْــمــاءَهــا
تَـطْـمـو بِـتُـونِـسـهـا بِـحـارُ جُـيـوشه
فــيــزورُ زاخــر مـوْجـهـا زَوْرَاءهـا
وَســع الزمــانَ فـضـاقَ عـنْه جَـلالةً
والأرضِ طُــرّا ضَــنـكـهـا وفَـضَـاءَهـا
مـا أزْمَـع الإيـغـال فـي أكْـنَافِها
إلاّ تـــصَـــيّــد عَــزْمُهُ زُعَــمَــاءَهــا
دانَــتْ له الدُّنــيـا وشُـمُّ مُـلوكِهـا
فـاحْـتَـلَّ مـنْ رُتَـب العُـلى شـمّـاءها
رَدّتْ سَــــعَــــادَتُه عـــلى أدْراجِهـــا
غِـيَـل الزّمـان ونَهْـنـهـت غُـلَواءهـا
إن يـغْـتِـم الدُّوَلَ العَـزيـزَة بـأسُه
فَــلأنْ يُــوالي جُــودُه إعــطــاءَهــا
تَــقَــعُ الجَــلائلُ وهْــو راسٍ راســخٌ
فــيــهــا يُـوقّـعُ للسـعـودِ جـلاءَهـا
كـالطَّوْد فـي عَـصْـف الرياح وقَصْفها
لا رَهْـوَهـا يَـخْـشـى ولا هْـوجـاءهـا
ســامــي الذّوائب فــي أعـزّ ذُؤَابَـةٍ
أعْـلت عـلى خِـيَـمِ النـجـوم بنَاءها
بَـــرَكَـــتْ بــكُــلّ مَــحَــلّةٍ بــركــاتُه
شَـفْـعـاً يُـبَـادرُ بـذلُهـا شُـفـعـاءها
كـالغَـيْـث صَـبّ عـلى البَـسيطة صَوْبَه
فَــسَـقـى عَـمـائِرَهـا وجَـاد قَـواءَهـا
يَـنْـمـيـه عَبْد الواحِد الأرْضى إلى
عُــلْيـا تَـجَـنّـح بَـأسـهـا وَسَـخَـاءَهـا
فـي نَـبْـعَـةٍ كَـرُمـتْ وطـابَـتْ مَـغْـرِساً
وسَــمَــتْ وطــالتْ نــضْـرَةً نُـظـراءهـا
ظـهـرت بِـمـحـتـدها السّماء وجاوَزَتْ
بِــسُــرادقــاتِ فــخـارهـا جـوْزاءهـا
فــئةٌ كــرامٌ لا تــكُــفّ عـن الوغـى
حــتّــى تُــصــرِّعَ حــوْلهـا أكـفـاءهـا
وتَـكُـبُّ فـي نـار القِرى فوْقَ الذُّرى
مـــن عِـــزّةٍ لُوّاتِهـــا وكُـــبَــاءَهــا
قــد خـلقـوا الأيَّاـمَ طـيـبَ خَـلائِق
فَـثَـنَـتْ إلَيـهـمْ حَـمْـدهـا وثَـنَـاءَها
يُـنْـضُـونَ فـي طَـلَب النّـفائِس أنْفُساً
حَـبَـسـوا عـلى إحـرَازِهـا أنْـضَـاءَها
وَإذا انْتَضَوْا يَوْمَ الكَريهَة بيضَهُمْ
أبْـصَـرْت فـيـهـم قَـطْـعـهـا وَمَـضاءَها
لا عُـذْر عـنـد المـكرُماتِ لهم متى
لم تَــسْـتَـبـن لعُـفـاتِهـم عـذْرَاءهـا
قَـوْمُ الأمـيـر فـمنْ يقُومُ بِما لهم
مــن صــالِحــاتٍ أفـحَـمـتْ شُـعَـرَاءَهـا
صَـفْـحـاً جَـمِيلاً أَيُّها المَلك الرّضي
عـنْ مُـحـكـمـاتٍ لم نُـطـق إحْـصَـاءهـا
تَــقِــفُ القــوافــي دُونَهـنّ حَـسـيـرةً
لا عِــيّهــا تُـخْـفـي ولا إعْـيَـاءهـا
فــلعــل عَـلْيَـاكـمْ تُـسـامـح راجـيـاً
إصْــغــاءهــا ومُــؤمّــلاً إغــضـاءَهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك