نادمتُ طيفَكِ ليلةَ الرّملِ

49 أبيات | 238 مشاهدة

نــادمـتُ طـيـفَـكِ ليـلةَ الرّمـلِ
والرّكــبُ مــن وَسَـنٍ عـلى شُـغـلِ
فـطـنـوا لهـجركِ إذْ بخلتِ ضحىً
وعـمـوا كـرىً عـن ساعة البذلِ
بـتـنـا نُـجِـدّ وكـيـف جـدّ فـتـىً
مــسـتـرهـنٌ فـي قـبـضـةِ الهـزلِ
أهدي الّتي خلقتْ كما اِقترحتْ
حـسـنـاً ومـا اِسـتـرضته من دَلِّ
كــم قــد أسـاءتْ وهـي عـامـدةٌ
فــجــعــلتــهــا للحــبِّ فـي حِـلِّ
وَلَقَـد درى مـن لا يُـخـادعـنـي
أنّــي صــريـعُ الأعـيـنِ النُّجـْلِ
إنّ الّذيــن تــرحّــلوا سَــحَــراً
قـتـلوا بذاك وما نَوَوْا قتلي
لم يـحـملوا يومَ الرّحيل سوى
قلبي العميد بهمْ على البُزلِ
وإذا رأيــت جــمــالَ غــانـيـةٍ
فــهـو الّذي سَـرَقَـتْه مـن جُـمَـلِ
بـيـضـاء تـفـضـح بالضّياء ضحىً
ودُجـىً بـفـاحـمِ شـعـرها الجَثلِ
وتــنــكّــرتْ لمّــا رأتْ وَضَــحــاً
مـتـلهّـبـاً فـي مَـفـرَقِـي يـغـلي
وليــنــنــي زمـنـاً بـهـنّ فـمـذْ
شـاب العِـذارُ كـتَـبْـنَ بـالعَزْلِ
فكمِ اِرتديتُ وذا الشّبابُ معي
بــغــديــرةٍ وبــمــعــصــمٍ طَـفْـلِ
فــالآن مــا يـمـشـي لغـانـيـةٍ
خَــطْـوي ولا تـقـتـادهـا رُسْـلي
قُـيّـدتُ عـنـهـا بـالمـشـيب كما
عَـقِـلَ الشَّرودُ الصَّعـْبُ بـالشُّكلِ
لا تُـلزمـيـنـي اليـومَ ظـالمةً
مـا ليـس مـن عَـقْـدي ولا حَـلِّي
إنّ المــشـيـبَ وقـد ذُمِـمْـت بـه
مـن فـعـل ربِّكـِ ليـس مـن فعلي
مــا إنْ نــزلتُ عــليـه أرْحُـلَه
وهــو الّذي وافــى إلى رَحْــلي
مَــن مـبـلغٌ عـنّـي لأشـكـرَه ال
مـلكَ العـزيـزَ وجـامـعَ الفـضلِ
والفـاعـلَ الفـعـلاتِ ما عُهدتْ
بـيـن الأنـام وقـائلَ الفَـصـلِ
أَنــت الّذي ســوّيــتَ مـعـتـليـاً
بـالفـخـرِ بـينَ الفَرع والأصلِ
للَّه دَرُّك فــي الهــيــاجِ وقــد
قــامَ الحِــمـامُ بـه عـلى رِجْـلِ
والحـكـمُ للسّـمـرِ الطّـوالِ بـه
فـي القـومِ أو للأبيضِ النَّصْلِ
والحــربُ تــعـذِمُ كـلَّ مُـضْـطَـبِـعٍ
بـروائهـا بـنـيـوبـهـا العُـصْلِ
وهــنـاك مـن شـرّ القـنـا عَـلَقٌ
كـــالطَّلـــِّ آونـــةً وكـــالوَبْــلِ
والطّــعــنُ يـفـتـقُ كـلَّ واسـعـةٍ
كــالبـاب فـاغـرةٍ إلى الأكـلِ
فــي مــوقــفٍ زلقٍ تــشــيـب بـه
لو أبــصَــرَتْه مــفـارقُ الطِّفـلِ
مـــلآن بـــالآســـادِ ضـــاريــةً
غــصّــان مــن خــيــلٍ ومـن رِجْـلِ
كـنـتَ الأعـزَّ بـه وقـد خـفـضـتْ
فـــيـــه رؤوس القــوم مــن ذُلِّ
وسَــقَــيْــتَ أُمّـاتِ الكـمـاةِ بـه
ضـربـاً وطـعـنـاً جـرعـةَ الثُّكـلِ
حــتّــى كــأنّــك لا تـخـاف ردىً
أو لا تــعـاف مـرارَةَ القـتـلِ
كـم قـد فـرجـتَ وأنـتَ مـحـتـقرٌ
لا تــرتــضــي مِــن ضَــيّــقٍ أَزْلِ
ونـفـخـتَ مـن كَـرَمٍ قـضـى ومـضى
روحــاً لنـا وقـتـلتَ مِـن مَـحْـلِ
وأريــتَــنــا أنّ الألَى سُـطِـرَتْ
نَـفَـحـاتُهـمْ كـانـوا أُولي بُخْلِ
قـد كـان فـي قـلبي وأنت على
شــكــواك مـثـلُ صـوائبِ النَّبـْلِ
وكــأنّــنــي لمّــا ســمــعـتُ بـه
حــيــرانُ مـمـتـلئٌ مـن الخَـبْـلِ
ولو اِنّـنـي أسـطـيـع فِـدْيَـتَهـا
لفــديـتُهـا بـالنّـفـسِ والأهـلِ
وحــمـلتُ ثِـقْـلاً لاِمـرئٍ حـمـلتْ
طـولَ الزّمـانِ يـمـيُـنـه ثِـقْـلي
أنـتـمْ إذا خـفـتُ الأذى عُصُري
وإذا ضَــحــيــتُ فــأنــتـمُ ظِـلّي
وإذا ضُــربــتُ فـأنـتُـمُ جُـنَـنِـي
وإذا ضَــربــتُ فــأنـتُـمُ نَـصْـلي
وإذا ظــمــئتُ فــمـن غـديـركـمُ
نَهـــلي ومـــن جَــدْواكُــم عَــلِّي
ولقـد فـرغـتُ مـن الأمور معاً
وثــنـاؤكـمْ ومـديـحـكـمْ شُـغـلي
ولأنــتَ مــن قـومٍ إذا وعـدوا
سـفّـوا عـن الإخـلافِ والمَـطْـلِ
زحـمـوا الكواكبَ عن مراكزها
ومـشـوا على النَّسْرين بالنَّعْلِ
والوعـرُ كـالجردِ المبين إذا
قـطـعـوا مـدىً والحَزْنُ كالسَّهْلِ
يــا مـالكـاً لا مـثـلَ يـعـدلُه
مــا فــي ولائك آخَــرٌ مــثــلي
مـا كـان بـعـضـي فـي يَدَيْ بشرٍ
فــالآن خــذْ مــنّــي هـوىً كُـلّي
وَاِســمَـعْ مـديـحـاً بـتّ أنـظـمـه
يـمـليـه مـنـك عـليَّ مـا يُـملي
أغــليــتُه دهــراً ومــذ عَـلِقـتْ
بـك راحـتـي أرخـصـت مـا أغلي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك