نادِ اِمرءاً غُيّبَ خَلف النَّقا

43 أبيات | 421 مشاهدة

نــادِ اِمــرءاً غُـيّـبَ خَـلف النَّقـا
فــكَــم فَــتـىً نـادَيـتـه مـا وَعـى
وَقُـــل لمَـــن لَيــس يــرى قــائلاً
بـــأيِّ عـــهــدٍ دبّ فــيــكَ البِــلى
وَكَــــيــــف دُلّيــــتَ إِلى حُـــفـــرةٍ
يَـمـحوكَ مَحو الطِّرسِ فيها الثَّرى
كَــذِي ضــنــىً مُــلقـىً وَلَيـتَ الّذي
ســيــطَ بِهِ جِــســمـكَ كـانَ الضّـنـى
أَرّقـــنِـــي فَـــقـــدُك مِـــن راحـــلٍ
وَاِسـتَـلَّ مِـن عَـيـنَـيَّ طـعـمَ الكَرى
وَبِــنــتَ لا عَــن مَــللٍ مِــن يَــدي
وَغــبــتَ عَـن عَـيـنـيَّ لا عـن قِـلى
فَـــكَـــيـــفَ وَلّيـــت وَخَــلَّفــتــنــي
أَكــرعُ مِــن بَــعــدك كـأسَ الأَسـى
كَـــأَنَّنـــي ســـارٍ عَـــلى قَـــفـــرةٍ
مَـــســـلوبَــةٍ أَعــلامُهــا وَالصُّوى
أَو مُـــنـــفِـــضٍ مِـــن كــلِّ أَزواده
يَــحــرِقُ القَــيــظ بِــنــارِ الصَّدى
وصـــاحِـــبٍ لِي كُـــنـــتُ صَــبَّاــً بِهِ
أَخــشـى عَـلَيـهِ مِـن مُـرورِ الصَّبـا
تَــمَّ وَلَمّــا لَم يَــجِــد مُــنــتـهـى
غــافَــصــنِــي فــيـهِ طـروق الرَّدى
خُــولِســتــهُ مُــحــتــظــراً رابـعـاً
كــالنّــجــم ولّى أو كــغـصـنٍ ذَوى
فَـفـي جُـفـونِـي مـنـهُ سَـيلُ الزُّبَى
وَفــي فُــؤادِي مِـنـهُ نـارُ القِـرى
وَإنْ تَــقــلّبــتُ عَــلى مَــضــجَــعــي
كـانَ لِجَـنـبـي فـيـهِ جَـمـرُ الغَضا
وَكــانَ فــي العَــيـنـيـنِ لي قـرّةً
فَــصــارَ مَــيــتــاً لِجـفـونـي قَـذى
قَــد قُــلتُ لِلمُــسـليـنَ عَـن حُـزنِه
مــا أَنــا طَــوعــاً لِعَــذولٍ سَــلا
فَــإِن رَقــا دَمــعِــي فــلم يَـبـكِهِ
فَـــلن أُصـــبِـــحَ فـــيــمَــن بَــكــى
وَكَـــيـــفَ أَســـلاهُ وَبـــي صَــبــوةٌ
أَم كَــيـفَ أَنـسـاهُ وفـيـهِ الهُـدى
كَــانَ كَــنــارٍ أُضــرمـت وَاِنـطَـفـت
أَو بـارِقٍ مـا لاحَ حـتّـى اِنـجَـلى
أَو كَـــوكَـــبٍ مــا لحــظــتْ نــورَهُ
فـي أُفـقِه العَـيـنـانِ حـتّـى خـوى
يَـنـبـو عَـنِ الفُـحـشِ وَلَم يَـسـتطِعْ
مُــعــرّســاً فــي عَــرَصَــات الخَـنـا
وَإنْ تَـــنُـــطْ سِـــرّاً إِلى حـــفــظِهِ
فَهـوَ عَـلى طـولِ المَـدى مـا فـشا
كَــم أَخَــذَ الدّهــر لَنـا صـاحِـبـاً
وَكَــم طَــوى فــي تُــربِهِ مـا طَـوى
وَكَـــم أَمـــالَت كـــفُّهـــُ صَـــعْـــدةً
عــالِيــةً شــاهِــقــةَ المُــرتَــقــى
إِن شِـئتَ أَنْ تَـعـجَـب فَـانـظُر إِلى
مُـــرتَـــبَـــعٍ بـــادَ ورَبْـــعٍ خـــلا
وَنِـــعـــمَـــةٍ ســـابـــغـــةٍ قَــلّصــتْ
وَمَـــنـــزلٍ بَــعَــد كَــمــالٍ عــفــا
وَمَــعــشَــرٍ حَــلّوا وَلَم يَــرتَـضـوا
بَــأســاً وعــزّاً فـي مـحـلِّ السُّهـا
مِــن دونِ مــا أرغــم آنــافــهــم
ضَــربُ الوَريــدَيـنِ وَطَـعـنُ الكُـلى
أَكــفُّهــُم لِلمُــجــتَــديــن الغِـنـى
وَدورُهُـم فـي النـائِبـاتِ الحِـمـى
وَكَــم لَهُــم مِــن مُــعــجِــزٍ بـاهـرٍ
أظـــهـــرهُ للنــاسِ يَــوم الوغــى
سـيـقـوا إِلى المـوتِ كَـمـا سُوِّقتْ
لِلعَــقْــرِ بِـالكُـرهِ بِهـامُ الفـلا
وَطــــوّحـــوا فـــي بَـــرزَخٍ واســـعٍ
بَــيــنَ هُــوى مــظــلمَــةٍ أو كُــدى
كَـــأَنَّهـــم مــا قــسّــمــتْ بــرهــةً
أَيــديـهـمُ الأَرزاقَ بَـيـنَ الوَرى
وَلا أَقـامـوا العـزَّ مـا بَـيـنَهم
بِـالبـيـضِ مَـعـمـوداً وسُمر القنا
هــــوَ الرَّدى لَيــــسَ لَه مَـــدفـــعٌ
وَالمَـوتُ لا يَـقـبـلُ بـذلَ الرّشـا
وَكَـــم مَـــضــى قــبــلك أغــلوطــةً
بِـالسّـيـفِ مِـن غَـفـلتـه مِـن فَـتـى
إِن سـاءَنـي البـيـنُ فَـقَـد سَـرَّنـي
أَنّــك فــارَقــتَ شَهــيــرَ الظــبــا
تَمضِي إِلى القومِ الأُلى لَم تَزلْ
تَـجـعـلهـم فـي الظّـلمـاتِ الهُـدى
فَـــإِنْ تَـــبـــوّأتَ لَهُـــم مَــنــزلاً
كُـنـتَ بِهـم فـي الدرجـاتِ العُـلى
وَلَم يَـــزَل قَـــبــركَ تُــبــلى بــهِ
عَــليــكَ إِن شِــئتَ دُمــوعُ الحَـيـا
فَـــلَم يَـــضِــرْ وَهــوَ نــدٍ تُــربــه
مِـن رَحـمـةٍ أَن لَم يُـصـبـه النّدى
وَإِنْ تَـــكُـــن مُـــظـــلمـــةً حَـــوله
قُــبــورُ أَقــوامٍ فَــفــيـهِ السَّنـا
وَإِنْ يَــبِــتْ فــي غَـيِـر مـا رَبـوةٍ
فَهـوَ لَدَى الرّحـمَـنِ أَعـلى الرُّبى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك