نَبِّئاني إِن كُنتُما تَعلَمانِ

59 أبيات | 932 مشاهدة

نَـبِّئـانـي إِن كُـنـتُـمـا تَـعـلَمـانِ
مـا دَهـى الكَونَ أَيُّها الفَرقَدانِ
غَـــضِـــبَ اللَهُ أَم تَــمَــرَّدَتِ الأَر
ضُ فَـأَنـحَـت عَـلى بَـنـي الإِنـسـانِ
لَيـسَ هَـذا سُـبـحـانَ رَبّـي وَلا ذا
كَ وَلَكِـــن طَـــبــيــعَــةُ الأَكــوانِ
غَــلَيــانٌ فــي الأَرضِ نَـفَّسـَ عَـنـهُ
ثَــوَرانٌ فــي البَـحـرِ وَالبُـركـانِ
رَبِّ أَيـنَ المَـفَـرُّ وَالبَـحرُ وَالبَر
رُ عَــلى الكَـيـدِ لِلوَرى عـامِـلانِ
كُنتُ أَخشى البِحارَ وَالمَوتُ فيها
راصِــــدٌ غَـــفـــلَةً مِـــنَ الرُبّـــانِ
ســابِــحٌ تَــحـتَـنـا مُـطِـلٌّ عَـلَيـنـا
حــائِمٌ حَــولَنــا مُــنــاءٍ مُـدانـي
فَــإِذا الأَرضُ وَالبِــحــارُ سَــواءٌ
فــي خَــلاقٍ كِــلاهُــمــا غــادِرانِ
مـا لِمَـسّـيـنَ عـوجِـلَت فـي صِـباها
وَدَعــاهــا مِــنَ الرَدى داعِــيــانِ
وَمَـحَـت تِـلكُـمُ المَـحـاسِـنَ مِـنـهـا
حــيــنَ تَــمَّتــ آيــاتُهــا آيَـتـانِ
خُــسِــفَــت ثُــمَّ أُغـرِقَـت ثُـمَّ بـادَت
قُــضِــيَ الأَمــرُ كُـلُّهُ فـي ثَـوانـي
وَأَتــى أَمـرُهـا فَـأَضـحَـت كَـأَن لَم
تَــكُ بِــالأَمــسِ زيــنَـةَ البُـلدانِ
لَيـتَهـا أُمـهِـلَت فَـتَـقـضـي حُقوقاً
مِـــن وَداعِ اللِداتِ وَالجـــيــرانِ
لَمـحَـةً يَـسـعَـدُ الصَـديـقـانِ فيها
بِـاِجـتِـمـاعٍ وَيَـلتَـقـي العـاشِقانِ
بَــغَـتِ الأَرضُ وَالجِـبـالُ عَـلَيـهـا
وَطَــغــى البَــحــرُ أَيَّمـا طُـغـيـانِ
تِـلكَ تَـغـلي حِـقداً عَلَيها فَتَنشَق
قُ اِنـشِـقـاقـاً مِن كَثرَةِ الغَلَيانِ
فَـتُـجـيـبُ الجِـبـالُ رَجـمـاً وَقَذفاً
بِــــشُـــواظٍ مِـــن مـــارِجٍ وَدُخـــانِ
وَتَــســوقُ البِــحـارُ رَدّاً عَـلَيـهـا
جَـيـشَ مَوجٍ نائي الجَناحَينِ داني
فَهُـنـا المَـوتُ أَسـوَدُ اللَونِ جَونٌ
وَهُـنـا المَوتُ أَحمَرُ اللَونِ قاني
جَـنَّدَ المـاءَ وَالثَـرى لِهَـلاكِ ال
خَــلقِ ثُــمَّ اِسـتَـعـانَ بِـالنـيـرانِ
وَدَعــا السُــحـبَ عـاتِـيـاً فَـأَمَـدَّت
هُ بِــجَــيـشٍ مِـنَ الصَـواعِـقِ ثـانـي
فَاِستَحالَ النَجاءُ وَاِستَحكَمَ اليَأ
سُ وَخـــارَت عَـــزائِمُ الشُــجــعــانِ
وَشَــفــى المَــوتُ غِـلَّهُ مِـن نُـفـوسٍ
لا تُـبـاليـهِ فـي مَـجـالِ الطِعانِ
أَيـنَ رِدجـو وَأَيـنَ مـا كانَ فيها
مِــن مَــغــانٍ مَــأهــولَةٍ وَغَـوانـي
عــوجِــلَت مِـثـلَ أُخـتِهـا وَدَهـاهـا
مــا دَهــاهــا مِـن ذَلِكَ الثَـوَرانِ
رُبَّ طِـفـلٍ قَد ساخَ في باطِنِ الأَر
ضِ يُــنــادي أُمّـي أَبـي أَدرِكـانـي
وَفَـتـاةٍ هَـيـفاءَ تُشوى عَلى الجَم
رِ تُـعـانـي مِـن حَـرِّهِ مـا تُـعـاني
وَأَبٍ ذاهِــلٍ إِلى النــارِ يَــمـشـي
مُـسـتَـمـيـتـاً تَـمـتَدُّ مِنهُ اليَدانِ
بــاحِــثــاً عَــن بَــنـاتِهِ وَبَـنـيـهِ
مُـسـرِعَ الخَـطـوِ مُـسـتَطيرَ الجَنانِ
تَـأكُـلُ النـارُ مِـنـهُ لا هُـوَ ناجٍ
مِن لَظاها وَلا اللَظى عَنهُ واني
غَـصَّتـِ الأَرضُ أُتـخِـمَ البَـحـرُ مِمّا
طَـــوَيـــاهُ مِـــن هَـــذِهِ الأَبــدانِ
وَشَــكــا الحــوتُ لِلنُـسـورِ شَـكـاةً
رَدَّدَتــهــا النُــســورُ لِلحــيـتـانِ
أَسـرَفـا في الجُسومِ نَقراً وَنَهشاً
ثُــمَّ بــاتــا مِـن كِـظَّةـٍ يَـشـكُـوانِ
لا رَعى اللَهُ ساكِنَ القِمَمِ الشُم
مِ وَلا حــاطَ ســاكِــنَ القــيـعـانِ
قَــد أَغــارا عَــلى أَكُــفٍّ بَـراهـا
بـــارِئُ الكـــائِنــاتِ لِلإِتــقــانِ
كَـيـفَ لَم يَـرحَـمـا أَنـامِلَها الغُ
رَّ وَلَم يَــرفُـقـا بِـتِـلكَ البَـنـانِ
لَهـفَ نَـفـسـي وَأَلفَ لَهـفٍ عَـلَيـهـا
مِــن أَكُـفٍّ كـانَـت صَـنـاعَ الزَمـانِ
مــولَعــاتٍ بِــصَــيــدِ كُــلِّ جَــمـيـلٍ
نـــاصِـــبـــاتٍ حَـــبــائِلَ الأَلوانِ
حـافِـراتٍ فـي الصَـخرِ أَو ناقِشاتٍ
شــــائِداتٍ رَوائِعَ البُــــنـــيـــانِ
مُــنــطِــقــاتٍ لِســانَ كُــلِّ جَــمــادٍ
مُــفــحِــمــاتٍ سَــواجِــعَ الأَفـنـانِ
مُـلهَـمـاتٍ مِـن دِقَّةـِ الصُـنعِ مالا
يُـلهَـمُ الشِعرُ مِن دَقيقِ المَعاني
مِـن تَـمـاثـيلَ كَالنُجومِ الدَراري
يَهـرَمُ الدَهـرُ وَهـيَ فـي عُـنـفُوانِ
عَــجَــبٌ صُــنــعُهــا وَأَعــجَــبُ مِـنـهُ
صُـــنـــعُهُ تِــلكَ قُــدرَةُ الرَحــمَــنِ
إيـهِ مِـسّـيـنَ آنِـسـي اليَومَ بُمبِي
يَ فَــقَـد أَوحَـشَـت بِـذاكَ المَـكـانِ
آنِـسـي الدُرَّةَ الَّتـي كـانَتِ الحِل
يَـــةَ فـــي تــاجِ دَولَةِ الرومــانِ
غـالَهـا قَـبـلَكِ الزَمانُ اِغتِيالاً
وَهــيَ تَــلهـو فـي غِـبـطَـةٍ وَأَمـانِ
جـاءَهـا الأَمـرُ وَالسَـراةُ عُـكـوفٌ
فـي المَـلاهي عَلى غِناءِ القِيانِ
بَــــيــــنَ صَــــبٍّ مُــــدَلَّهٍ وَطَــــروبٍ
وَخَـليـعٍ في اللَهوِ مُرخى العِنانِ
فَـاِنـطَوَوا كَاِنطِواءِ أَهلِكِ بِالأَم
سِ وَزالَت بَـــشـــاشَــةُ العُــمــرانِ
أَنـتِ مِـسّـيـنَ لَن تَـزولي كَـما زا
لَت وَلَكِــن أَمـسَـيـتِ رَهـنَ الأَوانِ
إِنَّ إيــطــاليــا بَــنـوهـا بُـنـاةٌ
فَاِطمَئِنّي ما دامَ في الحَيِّ باني
فَـــسَـــلامٌ عَـــلَيـــكِ يَــومَ تَــوَلَّي
تِ بِــمـا فـيـكِ مِـن مَـغـانٍ حِـسـانِ
وَسَـــلامٌ عَـــلَيــكَ يَــومَ تَــعــودي
نَ كَــمــا كُــنــتِ جَـنَّةـَ الطُـليـانِ
وَسَــلامٌ مِــن كُــلِّ حَـيٍّ عَـلى الأَر
ضِ عَــلى كُــلِّ هــالِكٍ فـيـكِ فـانـي
وَسَــلامٌ عَــلى الأُلى أَكَــلَ الذِئ
بُ وَنــاشَــت جَــوارِحُ العِــقــبــانِ
وَسَــلامٌ عَـلى اِمـرِئٍ جـادَ بِـالدَم
عِ وَثَــنّــى بِــالأَصــفَــرِ الرَنّــانِ
ذاكَ حَقُّ الإِنسانِ عِندَ بَني الإِن
ســانِ لَم أَدعُــكُــم إِلى إِحــســانِ
فَـاِكـتُـبـوا في سَماءِ رُدجو وَمِسّي
نــا وَكــالَبــرِيــا بِــكُــلِّ لِســانِ
هـاهُـنـا مَـصـرَعُ الصِـناعَةِ وَالتَص
ويـرِ وَالحِـذقِ وَالحِجا وَالأَغاني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك