نبتت في الجبال دوحة تين

30 أبيات | 425 مشاهدة

نـبـتـت فـي الجـبـال دوحـة تـين
وقــفــت مــثــل وقــفــة الجـبـار
ليـتـنـا مـثـلهـا فـنـعطي جناناً
لا لنـفـع يـرجـى ولا اسـتـثمار
لم تــزل تـأكـل التـراب ولكـن
تـطـعـم الخـلق أطـيـب الأثـمـار
كـم لهـا مـن يـد عـليـنـا ولكـن
مـا عـليـهـا يـد لغـير الباري
هـم ذووهـا إن أطـعـمـتـهم وإلا
قــطــعــوهــا فــعـذبـت بـالنـار
مـا الذي سـاقها لنفع البرايا
دون مـــا دافـــع ولا إجـــبـــار
قـد تـلقـت حـوادث الدهـر تـترى
دون أن تــشــتـكـي مـن الأقـدار
تـصـهـر الشـمـس رأسـهـا كـل صيف
وتــلاقــي الشــتــا بـجـسـم عـار
وهــي طـي الخـفـاء تـدأب كـدحـاً
مـسـتـمـراً فـي ليـلها والنهار
وهــي تــسـعـى للبـر دون ضـجـيـج
وهي تعطي الخيرات دون افتخار
فــهـي بـنـت الجـبـال ذات وقـار
وهـي بـنت الصخور ذات اصطبار
ولو أنــي أتــيــت للدوح بـاسـمٍ
قــلت هــذي أمــيــرة الأشــجــار
لم تـفـاخر بالمجد دوحاً ونالت
قـصـب السـبـق يوم عرض الثمار
إن تـردّى روح الريـاض اخضراراً
فـهـي لا تـرتـدي بـغـير الغبار
أصـبـحت لا ترى سوى البر جلياً
لا ولم تـشـتـمـل بغير الوقار
أنــفــت مــن تـمـايـل واخـتـيـال
وســمــت عــن تــجــمــل وازدهــار
فــهـي تـبـدو كـأشـعـث ذي سـفـار
وهـي تـحـكـي فـلاحـة في القفار
مـا جـلت جـسـمـهـا ليوم ازدهار
أو رأت وجــهــهــا بــنــهـر جـار
مـا وعـت حـيـن أيـنـعت للعصافي
ر ســوى لحــن نــقـرة المـنـقـار
لا ولا أمــهــا هــزار يــغــنــي
فـانـتـشـى سـمـعها بشدو الهزار
وهـي لم تـسـتـمـع لنـجوى حبيبي
ن ومـــا أعـــلنــاه مــن أســرار
لم تــظــلل غــصــونُهــا نــدمــاءً
لا ولم تُــســق مــنــهـم بـعـقـار
حــرمـتـهـا يـد الطـبـيـعـة حـتـى
مـن غـنـاء الحـفيف في الأسحار
حـيـثـمـا تـلتـفـت فـليست تلاقي
مـن سـمـيـر لهـا سـوى الأحـجـار
وإذا مــا هــفـت لنـجـوى سـمـيـرٍ
رنّ فــي سـمـعـهـا صـدى الأدهـار
وهــي تـحـيـا كـراهـب فـي قـفـار
دون ديــــر يــــضــــمــــه أو دار
فــهــي أخـت الثـلوج والأمـطـار
وهـــي بـــنــت العــواء والإزآر
ألفــت وحـشـة الدجـى واسـتـمـرت
فــي صــراع مُــضْـنٍ مـع الاعـصـار
وأرانــي كــالدوح شــأنـاً ولكـن
مـا جـنـى دوحـتـي سـوى الأشعار
ولكــلٍ فــي الكـون شـأن بـه خـص
ص وخــص الغــنــاء بــالأطــيــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك