نَبَذَ الهَوى وَصَحا مِنَ الأَحلامِ
50 أبيات
|
599 مشاهدة
نَــبَــذَ الهَــوى وَصَــحــا مِـنَ الأَحـلامِ
شَـــرقٌ تَـــنَــبَّهــَ بَــعــدَ طــولِ مَــنــامِ
ثـــابَـــت سَــلامَــتُهُ وَأَقــبَــلَ صَــحــوُهُ
إِلا بَــــقـــايـــا فَـــتـــرَةٍ وَسَـــقـــامِ
صــاحَــت بِهِ الآجـامُ هُـنـتَ فَـلَم يَـنَـم
أَعَــلى الهَــوانِ يُــنــامُ فـي الآجـامِ
أُمَــمٌ وَراءَ الكَهــفِ جُهــدُ حَــيــاتِهِــم
حَــرَكــاتُ عَــيــشٍ فــي سُــكــونِ حِــمــامِ
نَفَضوا العُيونَ مِنَ الكَرى وَاِستَأنَفوا
سَـــفَـــرَ الحَـــيـــاةِ وَرِحــلَةَ الأَيّــامِ
مَــن لَيــسَ فــي رَكـبِ الزَمـانِ مُـغَـبِّراً
فَــاِعــدُدهُ بَــيــنَ غَــوابِــرِ الأَقــوامِ
فـــي كُـــلِّ حـــاضِـــرَةٍ وَكُــلِّ قَــبــيــلَةٍ
هِـــمَـــمٌ ذَهَـــبـــنَ يَــرُمــنَ كُــلَّ مَــرامِ
مِـــن كُـــلِّ مُــمــتَــنِــعٍ عَــلى أَرســانِهِ
أَو جـــامِـــحٍ يَــعــدو بِــنِــصــفِ لِجــامِ
يــا مِــصـرُ أَنـتِ كِـنـانَـةُ اللَهِ الَّتـي
لا تُـــســـتَــبــاحُ وَلِلكِــنــانَــةِ حــامِ
اِســتَــقــبِـلي الآمـالَ فـي غـايـاتِهـا
وَتَـــأَمَّلـــي الدُنـــيـــا بِــطَــرفٍ ســامِ
وَخُــذي طَــريــفَ المَـجـدِ بَـعـدَ تَـليـدِهِ
مِـــن راحَـــتَـــي مَـــلِكٍ أَغَـــرَّ هُـــمــامِ
يُــعــنــى بِــسُــؤدُدِ قَــومِهِ وَحُــقـوقِهِـم
وَيَــــذودُ حــــيــــاضَهُـــم وَيُـــحـــامـــي
مـــا تـــاجُـــكِ العـــالي وَلا نُــوّابُهُ
بِــالحــانِــثـيـنَ إِلَيـكِ فـي الإِقـسـامِ
جَــرَّبــتِ نُــعـمـى الحـادِثـاتِ وَبُـؤسَهـا
أَعَــــلِمــــتِ حــــالاً آذَنَــــت بِــــدَوامِ
عَــبَـسَـت إِلَيـنـا الحـادِثـاتُ وَطـالَمـا
نَــزَلَت فَــلَم تُــغــلَب عَــلى الأَحــلامِ
وَثَــبَــت بِــقَــومٍ يَــضــمِــدونَ جِـراحَهُـم
وَيُـــــــــــرَقِّدونَ نَـــــــــــوازِيَ الآلامِ
الحَـــقُّ كُـــلُّ سِـــلاحِهِـــم وَكِــفــاحِهِــم
وَالحَـــقُّ نِـــعـــمَ مُـــثَــبِّتــُ الأَقــدامِ
يَــبــنــونَ حــائِطَ مُــلكِهِـم فـي هُـدنَـةٍ
وَعَـــلى عَـــواقِـــبِ شِـــحــنَــةٍ وَخِــصــامِ
قُــل لِلحَــوادِثِ أَقــدِمــي أَو أَحــجِـمـي
إِنّـــا بَـــنــو الإِقــدامِ وَالإِحــجــامِ
نَـحـنُ النِـيـامُ إِذا اللَيـالي سـالَمَت
فَــإِذا وَثَــبــنَ فَــنَــحــنُ غَـيـرُ نِـيـامِ
فــيـنـا مِـنَ الصَـبـرِ الجَـمـيـلِ بَـقِـيَّةٌ
لِحَـــوادِثٍ خَـــلفَ العُـــيـــوبِ جِـــســـامِ
أَيـنَ الوُفـودُ المُـلتَـقونَ عَلى القِرى
المُــــنــــزَلونَ مَــــنـــازِلَ الأَكـــرامِ
الوارِثـــونَ القُـــدسَ عَـــن أَحـــبــارِهِ
وَالخـــالِفـــونَ أُمَـــيَّةـــً فــي الشــامِ
الحــامِـلو الفُـصـحـى وَنـورِ بَـيـانِهـا
يَــبــنــونَ فــيــهِ حَــضــارَةَ الإِســلامِ
وَيُــؤَلِّفــونَ الشَــرقَ فــي بُــرهــانِهــا
لَمَّ الضِــــيـــاءُ حَـــواشِـــيَ الإِظـــلامِ
تــاقــوا إِلى أَوطــانِهِــم فَـتَـحَـمَّلـوا
وَهَــــوى الدِيــــارِ وَراءَ كُـــلِّ غَـــرامِ
مـا ضَـرَّ لَو حَـبَـسـوا الرَكـائِبَ سـاعَـةً
وَثَــنــوا إِلى الفُـسـطـاطِ فَـضـلَ زِمـامِ
لِيُـــضـــيـــفَ شـــاهِــدُهُــم إِلى أَيّــامِهِ
يَــــومــــاً أَغَـــرَّ مُـــلَمَّحـــَ الأَعـــلامِ
وَيَــرى وَيَــســمَـعُ كَـيـفَ عـادَ حَـقـيـقَـةً
مــا كــانَ مُــمـتَـنِـعـاً عَـلى الأَوهـامِ
مِــن هِــمَّةــِ المَــحــكــومِ وَهــوَ مُـكَـبَّلٌ
بِــالقَــيــدِ لا مِــن هِــمَّةــِ الحُــكّــامِ
مِــصــرُ اِلتَــقَــت فــي مِهـرَجـانِ مُـحَـمَّدٍ
وَتَــــجَــــمَّعــــَت لِتَــــحِــــيَّةـــٍ وَسَـــلامِ
هَــــزَّت مَـــنـــاكِـــبَهـــا لَهُ فَـــكَـــأَنَّهُ
عُـــرسُ البَـــيــانِ وَمَــوكِــبُ الأَقــلامِ
وَكَـــأَنَّهـــُ فـــي الفَـــتـــحِ عَـــمّــورِيَّةٌ
وَكَــــأَنَّنــــي فــــيـــهِ أَبـــو تَـــمّـــامِ
أَسِــمُ العُــصــورَ بِـحُـسـنِهِ وأَنـا الَّذي
يَــروي فَــيَــنــتَـظِـمُ العُـصـورَ كَـلامـي
شَــرَفــاً مُـحَـمَّدُ هَـكَـذا تُـبـنـى العُـلا
بِــــالصَــــبـــرِ آوِنَـــةً وَبِـــالإِقـــدامِ
هِـمَـمُ الرِجـالِ إِذا مَـضَـتَ لَم يَـثـنِهـا
خِـــدَعُ الثَـــنــاءِ وَلا عَــوادي الذامِ
وَتَــمــامُ فَــضــلِكَ أَن يَــعــيــبَـكَ حُـسَّدٌ
يَــجِــدونَ نَــقــصــاً عِــنــدَ كُــلِّ تَـمـامِ
المــالُ فــي الدُنـيـا مَـنـازِلُ نُـقـلَةٍ
مِـــن أَيـــنَ جِـــئتَ لَهُ بِـــدارِ مُــقــامِ
فَــرَفَـعـتَ إيـوانـاً كَـرُكـنِ النَـجـمِ لَم
يُـــضـــرَب عَـــلى كِـــســرى وَلا بَهــرامِ
صَــيَّرتَ طــيــنَــتَهُ الخُــلودَ وَجِـئتَ مِـن
وادي المُــــلوكِ بِـــجَـــنـــدَلٍ وَرَغـــامِ
هَــذا البِــنــاءُ العَــبــقَـرِيُّ أَتـى بِهِ
بَــــيــــتٌ لَهُ فَــــضــــلٌ وَحَــــقُّ ذِمــــامِ
كــانَــت بِهِ الأَرقــامُ تُــدرَكُ حِــسـبَـةً
وَاليَـــومَ جـــاوَزَ حِــســبَــةَ الأَرقــامِ
يــا طـالَمـا شَـغَـفَ الظُـنـونَ وَطـالَمـا
كَــثُــرَ الرَجــاءُ عَـلَيـهِ فـي الإِلمـامِ
مــا زِلتَ أَنــتَ وَصــاحِــبــاكَ بِــرُكــنِهِ
حَــتّــى اِســتَــقــامَ عَــلى أَعَــزِّ دِعــامِ
أَسَّســـتُـــمــو بِــالحــاسِــديــنَ جِــدارَهُ
وَبَـــنَـــيــتُــمــو بِــمَــعــاوِلِ الهَــدّامِ
شَـرِكـاتُـكَ الدُنـيـا العَـريضَةُ لَم تُنَل
إِلّا بِــــطــــولِ رِعــــايَــــةٍ وَقِـــيـــامِ
اللَهُ سَـــخَّرَ لِلكِـــنـــانَـــةِ خـــازِنـــاً
أَخَـــذَ الأَمـــانَ لَهــا مِــنَ الأَعــوامِ
وَكَـــأَنَّ عَهـــدَكَ عَهـــدَ يـــوسُـــفَ كُـــلُّهُ
ظِـــلٌّ وَسُـــنـــبُـــلَةٌ وَقَـــطـــرُ غَـــمـــامِ
وَكَـــأَنَّ مـــالَ المــودِعــيــنَ وَزَرعَهُــم
فـــي راحَـــتَـــيـــكَ وَدائِعُ الأَيــتــامِ
مــا زِلتَ تَــبــنــي رُكـنَ كُـلِّ عَـظـيـمَـةٍ
حَـــتّـــى أَتَـــيـــتَ بِــرابِــعِ الأَهــرامِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك