نَبَّهتُهُم مِثلَ عَوالي الرِماح

43 أبيات | 1066 مشاهدة

نَــبَّهـتُهُـم مِـثـلَ عَـوالي الرِمـاح
إِلى الوَغـى قَـبـلَ نُـمومِ الصَباح
فَـوارِسٌ نـالوا المُـنـى بِـالقَـنا
وَصـافَـحـوا أَعـراضَهُـم بِـالصِـفـاح
لِغـــارَةٍ ســـامِـــعُ أَنـــبـــائِهـــا
يَــغَـصَّ فـيـهـا بِـالزَلالِ القَـراح
لَيـــسَ عَـــلى مُـــضـــرِمِهـــا سُـــبَّةٌ
وَلا عَـلى المُـجـلِبِ مِـنـهـا جُناح
دونَــكُــمُ فَــاِبــتَــدِروا غُــنـمَهـا
دُمــىً مُــبــاحــاتٍ وَمــالٌ مُــبــاح
فَـــإِنَّنـــا فـــي أَرضِ أَعـــدائِنــا
لا نَــطَــأُ العَــذراءَ إِلّا سَـفـاح
يـــا نَـــفــسُ مِــن هَــمِّ إِلى هِــمَّةٍ
فَـلَيـسَ مِـن عِـبـءِ الأَذى مُـستَراح
قَـــــد آنَ لِلقَـــــلبِ الَّذي كَــــدَّهُ
طـولُ مُـنـاجـاةِ المُـنـى أَن يُراح
لا بُـــدَّ أَن أَركَـــبَهــا صَــعــبَــةً
وَقـــاحَـــةً تَـــحـــتَ غُــلامٍ وَقــاح
يُــجـهِـدُهـا أَو يَـنـثَـنـي بِـالرَدى
دونَ الَّذي قُــدِّرَ أَو بِــالنَــجــاح
الراحُ وَالراحَــــةُ ذُلُّ الفَـــتـــى
وَالعِـزُّ فـي شُـربِ ضَـريـبِ اللَقـاح
فـي حَـيـثُ لا حُـكمٌ لِغَيرِ القَنا
وَلا مُـطـاعٌ غَـيـرَ داعـي الكِـفاح
مـــا أَطـــيَـــبَ الأَمـــرَ وَلَو أَنَّهُ
عَــلى رَزايــا نَــعَــمٍ فــي مَــراح
وَأَشــــعَـــثِ المَـــفـــرِقِ ذي هِـــمَّةٍ
طَــوَّحَهُ الهَــمُّ بَــعــيــداً فَــطــاح
لَمّـــا رَأى الصَـــبــرَ مُــضِــرّاً بِهِ
راحَ وَمَـــن لَم يُـــطِــقِ الذُلَّ راح
دَفــعـاً بِـصَـدرِ السَـيـفِ لَمّـا رَأى
أَلّا يَــرُدَّ الضَــيـمَ دَفـعـاً بِـراح
مَـــتـــى أَرى الزَوراءَ مُـــرتَـــجَّةً
تُـمـطَـرُ بِـالبيضِ الظُبى أَو تُراح
يَـصـيـحُ فـيـهـا المَوتُ عَن أَلسُنٍ
مِـنَ العَـوالي وَالمَـواضـي فِـصـاح
بِــــكُـــلِّ رَوعـــاءَ عُـــظَـــيـــنِـــيَّةٍ
يَــحـتَـثُّهـا أَروَعُ شـاكـي السِـلاح
كَـــأَنَّمـــا يَــنــظُــرُ مِــن ظِــلِّهــا
نَــعــامَــةً زَيّــافَــةً بِــالجَــنــاح
مَـــتـــى أَرى الأَرضَ وَقَــد زُلزِلَت
بِــعــارِضٍ أَغــبَــرَ دامـي النُـواح
مَــتــى أَرى النـاسَ وَقَـد صُـبِّحـوا
أَوائِلَ اليَـــومِ بِـــطَــعــنٍ صُــراح
يَــلتَــفِــتُ الهــارِبُ فــي عِــطــفِهِ
مُــرَوَّعــاً يَــرقُــبُ وَقــعَ الجِــراح
مَــتـى أَرى البـيـضَ وَقَـد أَمـطَـرَت
سَــيــلَ دَمٍ يَـغـلِبُ سَـيـلَ البِـطـاح
مَــتّــى أَرى البَــيــضَـةَ مَـصـدوعَـةً
عَــن كُـلِّ نَـشـوانَ طَـويـلِ المِـراح
مُــضَــمَّخــِ الجــيـدِ نَـؤومِ الضُـحـى
كَــأَنَّهــُ العَــذراءُ ذاتُ الوِشــاح
إِذا رَداحُ الرَوعِ عَــــــنَّتــــــ لَهُ
فَــرَّ إِلى ضَــمِّ الكِــعــابِ الرَداح
قَـومٌ رَضـوا بِـالعَـجزِ وَاِستَبدَلوا
بِـالسَـيـفِ يَـدمـى غَـربُهُ كاسَ راح
تَـوارَثـوا المُـلكَ وَلَو أَنـجَـبـوا
لَوَرَّثـــوهُ عَـــن طِــعــانِ الرِمــاح
غَـــطّـــى رِداءُ العِــزِّ عَــوراتِهِــم
فَـاِفـتُـضِـحـوا بِـالذُلِّ أَيَّ اِفتِضاح
إِنِّيــَ وَالشــاتِــمَ عِــرضــي كَــمَــن
رَوَّعَ آســادَ الشَــرى بِــالنُــبــاح
يَــطــلُبُ شَــأوي وَهــوَ مُــسـتَـيـقِـنٌ
أَنَّ عِـنـانـي فـي يَـمـيـنِ الجِـماح
فَــاِرمِ بِــعَــيــنَــيـكَ مَـلِيّـاً تَـرى
وَقـعَ غُـبـاري فـي عُـيـونِ الطِلاح
وَاِرقَ عَــلى ظَــلعِــكَ هَــيـهـاتَ أَن
يُــزَعــزَعَ الطَــودُ بِــمَـرِّ الرِيـاح
لا هَــمَّ قَــلبـي بِـرُكـوبِ العُـلى
يَــومــاً وَلا بَــلَّ يَــدَيَّ السَـمـاح
إِن لَم أَنَــلهـا بِـاِشـتِـراطٍ كَـمـا
شِـئتُ عَـلى بـيـضِ الظُبى وَاِقتِراح
أَفــوزُ مِــنــهــا بِـاللُبـابِ الَّذي
يُـغـنـي الأَمـاني نَيلُهُ وَالصُراح
فَــمــا الَّذي يُـقـعِـدُنـي عَـن مَـدىً
لا هُـوَ بِـالنَـسـلِ وَلا بِـاللِقـاح
طُــــلَيـــحَـــةٌ مَـــدَّ بِـــأَضـــبـــاعِهِ
وَغَـرَّ قَـبـلي النـاسَ حَـتّـى سَـجـاح
يَــطـمَـحُ مَـن لا مَـجـدَ يَـسـمـو بِهِ
إِنّــي إِذا أُعــذَرُ عِـنـدَ الطَـمـاح
وَخِــطَّةــٍ يَــضــحَــكُ مِــنـهـا الرَدى
عَسراءَ تَبري القَومَ بَريَ القِداح
صَــبَــرتُ نَــفـسـي عِـنـدَ أَهـوالِهـا
وَقُــلتُ مِــن هَــبــوَتِهـا لا بَـراح
إِمّـا فَـتـىً نـالَ العُـلى فَـاِشتَفى
أَو بَــطَـلٌ ذاقَ الرَدى فَـاِسـتَـراح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك