نبيٌّ زكيّ صادق ومصَدَّقُ
39 أبيات
|
343 مشاهدة
نـــــبـــــيٌّ زكـــــيّ صـــــادق ومـــــصَـــــدَّقُ
وفــــيٌّ صــــفـــيّ مُـــســـتـــطـــاب مُـــؤدَّبُ
تَـــرفَّعـــَ مـــن أصـــل رفــيــع وعــنــصــرٍ
كــريــمٍ إليـه الفـخـر يُـعـزى ويُـنـسـب
هـو المـفـرد الإكـسـيـر والجوهر الذي
بــأســراره الأمــثـالُ والوصـف يُـضـرب
هــو النــقــطـة الغـرّاء والعـلّة التـي
بــتــكــيــيــفــهـا الآراءُ لا تـتـقـلَّب
لقـــد ســـبـــقـــتْ فــيــه مــشــيــئةُ ربّه
وقــد غــلبــتْ إن المــشــيــئة تــغــلب
نـــــبـــــيٌّ رآه اللهُ سِــــرّاً لكــــونــــه
ومـــا هـــو للأكــوان إلا المــســبِّبــ
فـــكَـــوَّنــه فــي الذَرّ نــوراً مــقــدَّمــاً
يــواريــه مــن نــورٍ حــجــابٌ مــطــنَّبــ
إلى أن أبـــــانَ اللهُ إيـــــجــــادَ آدمٍ
ومـــــا آدمٌ إلا لخـــــيــــر الورى أب
فـــأودع ذاك النـــورَ طـــاهـــرَ صُــلْبــه
فــأشــرق مــنــه بـيـن عـيـنـيـه كـوكـب
فــمــا زال حــتــى أن حــوتْه كــريــمــةٌ
حَــصــانٌ لهــا ديــنُ التــعــفّــفِ مـذهـب
ومـنـهـا أتـى الدنـيـا فـضـاءت بـنـورهِ
فـكـم مـن تـجـلّي نـوره انـجـاب غـيـهب
وفــي ليــلة المـيـلادِ كـم مـن كـرامـةٍ
تــــوالت لطــــه بــــرقُهــــا يـــتـــألَّب
فـــلله مـــا فـــيـــه الهــواتــفُ بــشَّرتْ
لنـــورٍ بـــه قــد ضــاء شــرقٌ ومــغــرب
وكــم مــعــجــزاتٍ قــد بــدتْ بــرضــاعــهِ
يُــصــدّق بــالآيــات مــنــهــا المـكـذِّب
لقـد جـاء طـفـلاً بـالمـزايـا ويـافـعـاً
وآلف نُــســكـاً فـي الجـديـديـن يُـعـجـب
وحـــــالفَ أفـــــديـــــه عـــــبــــادةَ ربّه
وليــس بــشــيــءٍ غــيــرِهـا كـان يـرغـب
وظــلّ بــهــا يــســمــو تــقًــى وتــرهّـبـاً
فــكــم فــي حـراءٍ بـان مـنـه التـرهُّبـ
ومــا زال مــكــلوءاً تــقــيــه وقــايــةٌ
مــن الله حــتــى حــان مــا يــتــرقَّبــ
فــلمــا نــمــا الإسـلامُ واعـتـزَّ أهـلُه
غــدتْ عَــرَقــاً مــنــه العِــدى تـتـصـبَّبـ
دعــا والورى كــالعُــمْــي فـي جـاهـليـةٍ
ومــذهــبـهـم فـي الجـهـل لهـوٌ ومـلعـب
عُــكــوفٌ عــلى أصــنـامـهـم يـعـبـدونـهـا
وليـــس لهـــم ربٌّ ســـواهـــا ومـــذهـــب
أتــــاهـــم وليـــلُ الغـــيّ مُـــلْقٍ رُواقَه
عـليـهـم وصـبـحُ الرشـد عـنـهـم مُـغـيَّبـ
فــأظــهــره المــخــتــارُ بــعــد خـفـائه
فـــقـــامـــت بـــه أجـــزاؤه تـــتــركَّبــ
لقــــد نـــصـــرتـــه أمّـــةٌ حـــنـــفـــيّـــةٌ
لها في التُّقى والدين في الله مَشرب
مُهـــــــلِّلةٌ لله عـــــــزٌّ وجـــــــوهُهـــــــا
بـهـا يـعـمـر الإسـلامُ والكـفـر يخرب
مــن القــائمـيـن الليـلَ ذِكـراً لربـهـم
إلى حـيـث مـا يـبـدو مـن الصبح أشيب
رجــالٌ لَعــمـري قـد أنـابـوا وأخـلصـوا
وبـالعـمـل المـسـرور حـقـاً تـجـلبـبوا
وسـاسـوا أمـورَ الحـرب حـتـى بـدتْ لهـم
غــوامــضُ مــنــهــا عـن سـواهـم تُـحـجَّبـ
فـمـا مـنـهـمُ إلا الكـمـيـنُ أخو الوغى
ومــا مــنــهــمُ إلا الحـسـام المـجـرَّب
ويــغــدون خــيــرَ النــاس صـفـوةَ ربـهـم
بــأنــفــســهــم حــيــث العِـدى تـتـرقَّبـ
وحــيــث رحــى الحــرب العـوانِ بـمـأقـطٍ
تُـــدار ونـــيـــرانُ الوغـــى تــتــلهَّبــ
إذا وردوا حــوضَ المــنــايــا فــإنـمـا
لهــم فــيــه عـنـد الله قَـصْـدٌ ومـطـلب
يــســوغ عــليــهــم طــعــمُه وهــو عـلقـمٌ
ويــســهــل فــيــهـم وقـعُه وَهْـو يـعـطـب
فـمـا الأريُ أحـلى عـنـدهـم مـن لقـائه
ولا الشـهـدُ فـي أفـواهـهـم منه أعذب
يُـــقـــرّبــهــم إقــدامُهــم مــن عــدوّهــم
وتــحــمــلهــم طــيــرٌ مـن الخـيـل شُـزَّب
مــداعــيــسُ لا يــخـشَـون مـاذا عـليـهـمُ
تـــجـــرّ صـــروفُ الحـــادثــاتِ وتــجــلب
يُـــلبّـــون أمـــراً مـــن رســـول مـــفــضَّلٍ
عـلى الرُّسْـل فـي الرحـمن يرضى ويغضب
إذا مــا دعــاهــم للكــريـهـة لم تـجـدْ
بــهــم عــن رســول الله مــن يـتـعـقَّبـ
فــتــلك رجــالُ الله والأبــحــرُ التــي
بـــصَـــبّهـــم روضُ الهـــدايــة يُــخــصــب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك