نَثَروا عَلَيكَ نَوادِيَ الأَزهارِ
52 أبيات
|
698 مشاهدة
نَــثَــروا عَــلَيــكَ نَــوادِيَ الأَزهــارِ
وَأَتَــيــتُ أَنــثُــرُ بَــيـنَهُـم أَشـعـاري
زَيــنَ الشَــبـابِ وَزَيـنَ طُـلّابِ العُـلا
هَــل أَنـتَ بِـالمُهَـجِ الحَـزيـنَـةِ داري
غــادَرتَــنــا وَالحــادِثــاتُ بِــمَـرصَـدٍ
وَالعَـــيـــشُ عَـــيـــشُ مَـــذَلَّةٍ وَإِســـارِ
مــا كـانَ أَحـوَجَـنـا إِلَيـكَ إِذا عَـدا
عــــادٍ وَصـــاحَ الصـــائِحـــونَ بَـــدارِ
أَيــنَ الخَـطـيـبُ وَأَيـنَ خَـلّابُ النُهـى
طــالَ اِنــتِـظـارُ السَـمـعِ وَالأَبـصـارِ
بِـاللَهِ مـا لَكَ لا تُـجـيـبُ مُـنـادِيـاً
مــاذا أَصــابَــكَ يـا أَبـا المِـغـوارِ
قُـم وَاِمـحُ مـا خَـطَّتـ يَـمـيـنُ كُـرومَـرٍ
جَهـــلاً بِـــديـــنِ الواحِـــدِ القَهّــارِ
قَــد كُـنـتَ تَـغـضَـبُ لِلكِـنـانَـةِ كُـلَّمـا
هَـــمَّتـــ وَهَـــمَّ رَجـــاؤُهــا بِــعِــثــارِ
غَـــضَـــبَ التَـــقِـــيِّ لِرَبِّهــِ وَكِــتــابِهِ
أَو غَــضــبَــةَ الفــاروقِ لِلمُــخــتــارِ
قَـد ضـاقَ جِـسـمُـكَ عَـن مَداكَ فَلَم يُطِق
صَــبــراً عَــلَيــكَ وَأَنــتَ شُــعـلَةُ نـارِ
أَودى بِهِ ذاكَ الجِهـــــــادُ وَهَـــــــدَّهُ
عَــــزمٌ يَهُــــدُّ جَــــلائِلَ الأَخـــطـــارِ
لَعِـبَـت يَـمـيـنُـكَ بِـاليَـراعِ فَـأَعـجَزَت
لَعِــبَ الفَــوارِسِ بِــالقَـنـا الخَـطّـارِ
وَجَــرَيــتَ لِلعَــليـاءِ تَـبـغـي شَـأوَهـا
فَـجَـرى القَـضـاءُ وَأَنـتَ فـي المِضمارِ
أَوَ كُـــلَّمـــا هَـــزَّ الرَجـــاءُ مُهَــنَّداً
بَــــدَرَت إِلَيــــهِ غَـــوائِلُ الأَقـــدارِ
عَـــزَّ القَـــرارُ عَــلَيَّ لَيــلَةَ نَــعــيِهِ
وَشَهِـــدتُ مَـــوكِـــبَهُ فَـــقَـــرَّ قَـــراري
وَتَــســابَـقَـت فـيـهِ النُـعـاةُ فَـطـائِرٌ
بِـــالكَهـــرَبـــاءِ وَطـــائِرٌ بِــبُــخــارِ
شــاهَــدتُ يَــومَ الحَـشـرِ يَـومَ وَفـاتِهِ
وَعَــلِمــتُ مِــنــهُ مَــراتِــبَ الأَقــدارِ
وَرَأَيـتُ كَـيـفَ تَـفـي الشُـعوبُ رِجالَها
حَــــقَّ الوَلاءِ وَواجِــــبَ الإِكـــبـــارِ
تِــســعــونَ أَلفــاً حَــولَ نَـعـشِـكَ خُـشَّعُ
يَـــمـــشــونَ تَــحــتَ لِوائِكَ السَــيّــارِ
خَـطّـوا بِـأَدمُـعِهِـم عَـلى وَجـهِ الثَـرى
لِلحُـــزنِ أَســـطـــاراً عَـــلى أَســطــارِ
آنــاً يُــوالونَ الضَــجــيــجَ كَــأَنَّهــُم
رَكــبُ الحَــجــيــجِ بِــكَــعـبَـةِ الزُوّارِ
وَتَــخــالُهُــم آنــاً لِفَــرطِ خُــشـوعِهِـم
عِــنــدَ المُــصَــلّى يُــنـصِـتـونَ لِقـاري
غَــلَبَ الخُــشــوعُ عَـلَيـهِـمُ فَـدُمـوعُهُـم
تَــجــري بِــلا كَــلَحٍ وَلا اِسـتِـنـثـارِ
قَـد كُـنـتَ تَـحـتَ دُمـوعِهِـم وَزَفـيـرِهِـم
مـــا بَـــيـــنَ سَـــيــلٍ دافِــقٍ وَشَــرارِ
أَسـعـى فَـيَـأخُـذُنـي اللَهـيـبُ فَأَنثَني
فَـــيَـــصُـــدُّنـــي مُــتَــدَفِّقــُ التَــيّــارِ
لَو لَم أَلُذ بِــالنَــعــشِ أَو بِـظِـلالِهِ
لَقَــضَــيــتُ بَــيــنَ مَــراجِــلٍ وَبِــحــارِ
كَــم ذاتِ خِـدرٍ يَـومَ طـافَ بِـكَ الرَدى
هَــتَــكَــت عَــلَيــكَ حَــرائِرَ الأَسـتـارِ
سَـــفَـــرَت تُـــوَدِّعُ أُمَّةـــً مَـــحـــمــولَةً
فـي النَـعـشِ لا خَـبَـراً مِـنَ الأَخبارِ
أَمِــنَــت عُـيـونَ النـاظِـريـنَ فَـمَـزَّقَـت
وَجــهَ الخِــمــارِ فَــلَم تَـلُذ بِـخِـمـارِ
قَـد قـامَ مـا بَـيـنَ العُـيونِ وَبَينَها
سِـــتـــرٌ مِـــنَ الأَحـــزانِ وَالأَكــدارِ
أُدرِجــتَ فــي العَـلَمِ الَّذي أَصـفَـيـتَهُ
مِــنــكَ الوِدادَ فَــكــانَ خَـيـرَ شِـعـارِ
عَــلَمـانِ مِـن فَـوقِ الرُؤوسِ كِـلاهُـمـا
فــــي طَــــيِّهـــِ سِـــرٌّ مِـــنَ الأَســـرارِ
نـاداهُـمـا داعـي الفِـراقِ فَـأَمـسَـيا
يَــتَــعــانَــقــانِ عَــلى شَـفـيـرٍ هـاري
تَــاللَهِ مـا جَـزِعَ المُـحِـبُّ وَلا بَـكـى
لِنَــــوىً مُــــرَوِّعَـــةٍ وَبُـــعـــدِ مَـــزارِ
جَــزَعَ الهِــلالِ عَــلَيـكَ يَـومَ تَـرَكـتَهُ
مـــا بَـــيـــنَ حَـــرِّ أَســىً وَحَــرِّ أُوارِ
مُـــتَـــلَفِّتــاً مُــتَــحَــيِّراً مُــتَــخَــيِّراً
رَجُــلاً يُــنــاضِــلُ عَــنـهُ يَـومَ فَـخـارِ
إِنَّ الثَــلاثــيــنَ الَّتـي بِـكَ فـاخَـرَت
بــاتَــت تُــقــاسُ بِــأَطــوَلِ الأَعـمـارِ
ضَــمَّتــ إِلى التـاريـخِ بِـضـعَ صَـحـائِفٍ
بَــيــضــاءَ مِــثــلَ صَــحـائِفِ الأَبـرارِ
شَـــبَّهـــتُهُـــنَّ بِـــنُـــقـــطَــةٍ عِــطــرِيَّةٍ
وَسِـــعَـــت مُــحَــصَّلــَ رَوضَــةٍ مِــعــطــارِ
خَــلَّفــتَهـا كَـالمَـشـقِ يَـحـذو حَـذوَهـا
راجــى الوُصــولِ وَمُــقـتَـفـي الآثـارِ
مــاذا عَــلى الســاري وَهُـنَّ مَـنـاثِـرٌ
لَو ســارَ بَــيــنَ مَــجــاهِــلٍ وَقِــفــارِ
مــا زِلتَ تَــخــتـارُ المَـواقِـفَ وَعـرَةً
حَــــتّــــى وَقَـــفـــتَ لِذَلِكَ الجَـــبّـــارِ
وَهَــدَمــتَ ســوراً قَــد أَجــادَ بِـنـاءَهُ
فِــرعَــونُ ذو الأَوتــادِ وَالأَنــهــارِ
وَوَصَــلتَ بَــيــنَ شَــكـاتِـنـا وَمَـشـايِـخٍ
فـــي البَـــرلَمـــانِ أَعِـــزَّةٍ أَخــيــارِ
كَشَفوا الغِطاءَ عَنِ العُيونِ فَأَبصَروا
مــا فـي الكِـنـانَـةِ مِـن أَذىً وَضِـرارِ
نَـبَـذوا كَـلامَ اللُردِ حـيـنَ تَـبَيَّنوا
حَــنَــقَ المَــغـيـظِ وَلَهـجَـةَ الثَـرثـارِ
وَرَمــاهُــمُ بِــمُــجَــلَّدَيــنِ رَمَــوهُــمــا
فــي رُتـبَـةِ الأَصـفـارِ لا الأَسـفـارِ
واهــاً عَــلى تِــلكَ المَــواقِـفِ إِنَّهـا
كــانَــت مَــواقِــفَ لَيــثِ غــابٍ ضــاري
لَم يَـلوِهِ عَـنـهـا الوَعـيـدُ وَلا ثَنى
مِـــن عَـــزمِهِ قَــولُ المُــريــبِ حَــذارِ
فَـاِهـنَـأ بِـمَـنـزِلِكَ الجَـديـدِ وَنَم بِهِ
فــي غِــبــطَــةٍ وَاِنـعَـم بِـخَـيـرِ جِـوارِ
وَاِسـتَـقـبِـلِ الأَجرَ الكَبيرَ جَزاءَ ما
ضَــــحَّيــــتَ لِلأَوطــــانِ مِـــن أَوطـــارِ
نِــعــمَ الجَــزاءُ وَنِــعـمَ مـا بُـلِّغـتَهُ
فــي مَـنـزِلَيـكَ وَنِـعـمَ عُـقـبـى الدارِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك