نجَّاك يا ابن الحاجِبِ الحاجبُ

107 أبيات | 384 مشاهدة

نـجَّاـك يا ابن الحاجِبِ الحاجبُ
وأيــن يــنــجــو مــنّـيَ الهـاربُ
أبــعــدَ إحــرازِك أيــمــانَــنــا
هــاربْــتَـنـا واعـتـذر الحـاجـبُ
يـا واقـبـاً بـالأمـس فـي بيتهِ
مــا وقــبَ المِـخـراقُ يـا واقـبُ
يــا عــجـبـاً إذ ذاك مـن حـالةٍ
دافِــعُــنـا فـيـهـا هـو الجـاذِبُ
حــقّــاً لقــد أولَيــتَـنَـا جَـفـوةً
يُـمـحِـلُ مـنـهـا البـلدُ العـاشبُ
انـظُـر بـعـين العدلِ تُبْصرْ بها
أنـــك عـــن مــنــهــاجِه نــاكــبُ
ســالمــتَ أضـداداً فـحـاربـتـنـا
وذاك مــنــك العَــجَــبُ العـاجـبُ
أحَــرْبُــنـا حـيـن أسَـغْـتَ الشَّجـا
وحِــزْبُــنــا إذ ضــافَـك الحـازبُ
هِــيـبَـتْ لقـومٍ شـرَّةٌ فـاجْـتـبُـوا
ولم يَهَــــبْ شِـــرَّتَـــنـــا هـــائبُ
وانــصـاعـت الدعـوةُ تِـلْقـاءَهُـم
وصــابَ فـيـهـم مُـزنُهـا الصـائبُ
لا بِــدْعَ إن الحــرب مــرقـوبـةٌ
والسِّلـــمَ لا يـــرقُـــبُه راقـــبُ
هـــذا عـــلى أنــك ذو شــيــمــةٍ
يُــدرُّهــا المـاسـحُ لا العـاصـبُ
لا زلتَ مَــنْ لا سَــيْــفُهُ نـاكـلٌ
قِــدْمــاً ومــن لا بـحـرُه نـاضـبُ
يـا حَـسْـرتـا للسـارِقـي يـومَـنا
ولم يُــصــبــهــم مِــخــلَبٌ خــالبُ
مــا غـرَّهـم مـنـا ونـحـن الأُلى
لم يُــرَ فــي ســلطـانـهـم خـاربُ
إن لم يُـقـيـدونـا بـهـا مثلها
فــالشـعـر حُـرٌّ إن نَـجَـوْا سـائبُ
بـل ليـتَ شِـعـري عنك في أمسنا
والظـنُّ عـن غـيـبِ الفـتـى ثاقبُ
هــل قــلتَ أخـطـأتـم رمـايـاكُـمُ
لا يــلتـقـي الشـارقُ والغـاربُ
لَهْــفــي وقــد جــاءَتْــكَ جـفَّاـلةٌ
كــــلٌّ مُــــغِـــذٌ ســـاغِـــبٌ لاغـــبُ
ألا يُــلاقــوك فَــتَــلْقــى بـهـم
أكْــلَ يــتـامـى مـا لهـم كـاسـبُ
مـن كـلِّ شَـحْـذانِ الْحـشـا لُهْـمُـمٌ
يـأكـل مـا لا يـحـسِـبُ الحـاسـبُ
فــكَّاــهُ كـالعـصـريـن مـن دهـره
كـــلاهـــمــا فــي شــأنــه دائبُ
ذي مِـــعْـــدةٍ ثــعــلبُهــا لاحِــس
وتــــارةً أرنــــبُهــــا ضـــاغـــبُ
تـــعـــلوهُ حُـــمَّى شَـــرَهٍ نــافــضٌ
لكـــنّ حُـــمّـــى هَـــضْـــمِهِ صـــالبُ
كـــأنـــمــا الفــرُّوج فــي كــفَّهِ
فـــريـــســةٌ ضِــرغــامــهــا داربُ
وإن غــدا الشَّبـوط قِـرْنـاً لهـم
فــــخــــدُّ شَــــبُّوطِهـــمُ التَّاـــربُ
أقــســمــتُ لو أنــك لاقــيـتَهُـم
نــابَــك مــن أضــراســهـم نـائبُ
أبــشــرْ بــكــرٍّ عــاجــلٍ إنــنــي
بــالثَّأـْرِ فـي أمـثـالهـا طـالبُ
لا تـحـسَـبـنِّيـ عـنـك فـي غَـفْـلةٍ
عَــوْدِي وشــيــكٌ أيـهـا الصـاحـبُ
قــلتُ لصــحـبـي حـيـن راوغْـتَهـم
لا تـحـزنـوا قـد يشهدُ الغائبُ
ســيــصــنــعُ اللَّهُ لنــا فـي غـدٍ
إن كـان أكْـدَى يـومُـنا الخائبُ
كُـرُّوا عـلى الشـيـخ بـتـطـفـيلةٍ
عــن عَــزْمــةٍ كــوكــبُهــا ثـاقـبُ
وإن زَواهُ عــــنـــكُـــمُ جـــانـــبٌ
فــلا يَــفُــتْــكُــم ذلك الجـانـبُ
جُوسُوا عليه الأرضَ واستَخْبروا
حــتــى يــروحَ الخــبـرُ العـازبُ
لا تَــنْــجُـوَنْ مـنـكـم فَـراريـجُهُ
لا وَهَـبَ المُـنْـجـي لها الواهبُ
لا تُـفْـلِتَـنْ مـنـكُـم شَـبَـابـيـطُهُ
لا أفـلتَ الطَّاـمي ولا الراسبُ
جُــدُّوا فــقـد جَـدَّ بـكـم لاعـبـاً
وقـــد يَـــجُــدُّ الرجــلُ اللاعــبُ
ولْيَــــكُـــن الكـــرُّ عـــلى غِـــرَّةٍ
والصــيــدُ فــي مــأمــنـه سـاربُ
مــقــالةٌ قــمــتُ بــهـا خـاطـبـاً
وقــد يُــصــيـبُ الغُـرَّةَ الخـاطـبُ
فــاعــتَــزَمَ القــومُ عـلى غـارةٍ
سـانـدَ فـيـهـا الراجـلَ الراكبُ
يَهْــدي أبـو عـثـمـان كُـردُوسَهـا
هَــداك ذاك الطــاعــنُ الضــاربُ
يُـــرْقِـــلُ والرَّايَـــةُ فـــي كــفِّه
قــد حَــفَّهـا الرامـحُ والنـاشـبُ
والقــومُ لاقَــوْكَ فــأعْـدِدْ لهـم
مــا يَــرْتـضـي الآكِـلُ والشـاربُ
يَـــسِّرْ فـــراريــجَــكَ مَــقــرونــةً
بــهــا شــبــابـيـطُـكَ يـا كـاتـبُ
تــلك التــي مَــخْــبَـرُهـا نـاعـمٌ
تــلك التــي مــنــظـرُهـا شـاحـبُ
واذكُــر بـقـلبٍ غـيـرِ مُـسْـتَـوْهـلٍ
يـعـروهُ مـن ذِكْـر القِـرى نـاخبُ
أنَّكـــ مـــن جـــيـــران قُــطْــرُبُّلٍ
وعـــنـــدك اللَّقــحَــةُ والحــالبُ
فــاسْــقِ حــليــبَ الكَـرْم شُـرَّابَهُ
إذ ليــس مــن شــأنـهـمُ الرائبُ
أحضِرْهُمُ البكْرَ التي ما اصطلت
نـــاراً فـــكـــلٌّ خـــاطــبٌ راغــبُ
ليـس التـي يَـخْـطـبُهـا المُـتَّقـي
بــل التــي يـخـطـبـهـا الشـاذبُ
تـلك التـي مـا بـايـتَـتْ راهباً
إلا جــفــا قِــنْــدِيـلَه الراهـبُ
تــلك التــي ليــس لهـا مُـشْـبـهٌ
فـي الكـأس إلا الذهبُ الذائبُ
أو أمُّها الكبرى التي لم يزل
للَّيــل مــن طــلعــتــهــا جــائبُ
حَــقَّقــهــا بــالشــمـس أن رُبِّيـَتْ
فــي حِــجْـرهـا والشَّبـَهُ الغـالبُ
فـهـي ابنةُ الكَرْمِ وما إن يُرى
إلا التـي الشـمـسُ لهـا نـاسِـبُ
أعـجِـبْ بـتـلك البِـكْـرِ مـحـجوبةً
مـكـروبـةً يُـجْـلَى بـهـا الكـاربُ
مــغــلوبــةً فـي الدَّن مـسـلوبـةً
لهــا انــتــصــارٌ غــالبٌ ســالبُ
بـيـنـا تُـرى فـي الزِّقِّ مـسحوبةً
إذ حَـكَـمَـتْ أن يُـسـحَـبَ السـاحـبُ
تَــقــتــصُّ مــن واتــرهــا صـرْعـةً
ليـــس لهـــا بـــاكٍ ولا نـــادبُ
إلا حَــمَــامُ الأَيــك فـي أيـكِهِ
أو عــــازفٌ للشَّرب أو قـــاصـــبُ
ذاتُ نـــســـيـــمٍ مـــســكُهُ فــائحٌ
وذاتُ لونٍ وَرْسُهُ خــــــــاضــــــــبُ
هـاتـيـك هـاتـيـك عـلى مـثـلهـا
حــــامَ ولابَ الحــــائمُ اللائبُ
والنُّقـْلُ والريـحـانُ مـن شأنهم
فــلا يَــعِــبْ فــقــدَهــمـا عـائبُ
ولا تــنــمْ عــن نــرجــسٍ مُـؤْنـسٍ
يــضــحـكُ عـنـه الزَّمَـنُ القـاطـبُ
ريـــحـــانُ رُوحٍ مُــنْهِــبٍ عــطــرَهُ
والروْحُ إذ ذاك هــو النــاهــبُ
لم يــلفــح الصــيـفُ له صـفـحـةً
ولا ســـقـــاه عُــودهُ الشــاســبُ
قــد نــاصـب الوردَ فـمِـنْ قـولهِ
لا يـلتـقـي الشِّيـعـيُّ والنـاصبُ
وزَخْــرِفِ البــيــتَ كـمـا زُخـرفـتْ
روضـــةُ حَـــزْنٍ جــادهــا هــاضــبُ
واجـلُبْ لهـم حَـسـناءَ في شدوها
لكــــلِّ مــــا ســــرَّهُــــمُ جــــالبُ
مُــحــســنــةً ليــســت بــخــطَّاــءة
طــائرُهـا الهـادِلُ لا النـاعـبُ
بــيــضــاءَ خُـوْداً رِدْفُهـا نـاهـدٌ
غــيــداءَ رُوداً ثــديُهــا كـاعـبُ
مــمــلوكـةً بـالسـيـف مَـغْـصـوبـةً
لهــــا دلالٌ مــــالِكٌ غــــاصــــبُ
تَـسـتـوهِـبُ الجـيـد إذا أَتـلعـتْ
مــن ظــبــيــةٍ أَفْــزَعــهـا طـالبُ
كــأنَّ مــن عُــولجَ مــن سِــحـرهـا
زجـــاجـــةٌ يــشــعــبُهــا شــاعــبُ
نــعــيــمُ مــن نــادمــهــا دائمٌ
وبَـــرْحُ مـــن فــارقــهَــا واصــبُ
كــأنــهــا والبــيـتُ مُـسـتـضـحِـكٌ
والعــودُ فـي قَـبْـضـتـهـا صـاخـبُ
أدْمـــانـــةٌ تَــنْــزِبُ فــي روضــةٍ
جـــاوبَهـــا خِــشْــفٌ لهــا نــازبُ
واصــبُــبْ عــليـهـم تُـحـفـاً جَـمَّةً
يُـحْـمَـى بـهـنَّ المـوعـدُ الكـاذبُ
ولا يـكـنْ فـيـمـا يُـعـانَـى لهم
ضِـيـقٌ ولا مـا يَـخْـشِـبُ الخـاشـبُ
فـمـا رأيْـنـا مَـرْتـعـاً مُـجْـدِبـاً
إلا وفــــيــــه راتــــعٌ جــــادبُ
واغْـرَمْ لهـم مـن بـعـد ذا كُـلِّه
مــا نــفــل المــلّاحُ والقــاربُ
وتُــبْ مــن الذنــبِ الذي جــئتَهُ
فــقـد يُـقـالُ المـذنـبُ التـائبُ
كـيـمـا يـقـولوا حـيـن تُـرضيهمُ
يــا حـبـذا المُـنـهـزمُ التـائبُ
وإن رَجَـوْا أخـرى فـمـن قـولهـم
أفْـــلَحَ هـــذا الغــائب الآيِــبُ
أعــتِــبْ بــيــومٍ صــالحٍ فــيـهـمُ
ليـــس عـــلى أمــثــاله عــاتــبُ
ولا يـكـن يوماً إذا ما انقضى
صِـــيـــحَ بــه لا رَجَــعَ الذاهــبُ
إلّا يــكــن ذاك لهــم واجــبــاً
فـــإن تـــطـــفـــيـــلَهُـــمُ واجــبُ
عَــجِّلــْ لهــم ذاك ولا تَهْــجُهــم
ولا يَــثِــبْ مــنــك بــهـم واثـبُ
فـــليـــس مـــن يـــأدِبُ إخــوانَهُ
مــــؤَدِّبــــاً للقــــومِ بــــل آدبُ
أخْـــلَفـــنـــا نَـــوْؤُك مــوعــودَهُ
فــلا تـصـبـنـا ريـحُـك الحـاصـبُ
حــاشـاك أن يـلقـاك مُـسـتـمِـطـرٌ
ومُــزْنُــكَ الصــاعـق لا الصـائبُ
أو فـادْعُهُـمْ ثـم اهْـجُهم راشداً
وأنــت أنــت الجــابـر الحـاربُ
كـي يـذكـروا مـن مـأْرِبٍ مـعهداً
إنْ غــرِقــت فــي سـيـلهـا مـأرِبُ
دع عـنـك خبط الجور في أمرنا
فــقــد أضــاء السّــنَـن اللَّاحـب
لا تُــطـعـمـنَّاـ لحـمـك المـتَّقـَى
فــليــس مــمــا يـأكـل السـاغـبُ
وكـيـف أكـلُ النـاسِ لحمَ امرىء
مِـــقْـــوَلُهُ صَــمْــصَــامَــةٌ قــاضــبُ
واعـلم بـأنَّ النـاسَ مـن طـيـنةٍ
يـصـدق فـي الثـلب لها الثالبُ
لولا عِــلاجُ النــاسِ أخـلاقَهُـم
إذاً لفــــاح الجـــمـــأُ اللازبُ
ومــن غــدا مــثــلك فــي مـجـده
حُــمِّلــ مـا لا يـحـمـل الصـاقـبُ
فــقــاتِـل الشُّحـَّ بـجـنـد النّـدى
يُــنْــصَــرْ عــليــه إلبُــكَ الآلبُ
واغـرَمْ حُـطـامـاً واغـتـنمْ سمعةً
فــالزادُ مــاضٍ والثّــنـا راتـبُ
هـــذا مـــزاحٌ يـــا أخـــي كُــلُّهُ
لشــانــئيــك الشَــجَــبُ الشـاجـبُ
فــاسـتـصـلحِ المـالَ فـمـن دونِهِ
أُسْــدٌ عــليــهــا الأشَـبُ الآشـبُ
إن الإخـاء المـصـطـفـى بـيننا
ليـــس له مـــن غـــيـــره شــائبُ
أقـــســـمــتُ والحــق له فــضــلُهُ
إذا الْتَـقَـى المـحـتجُّ والشاغبُ
أنَّكـ مـمّـا يـجـتـنـي المـجـتـني
ولســتَ مــمّــا يــحـطِـبُ الحـاطـبُ
فـاعـمَـرْ مـن النعماء في دولةٍ
مـــنـــصــورةٍ ليــس لهــا قــالبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك