نحن بنو الموتى نُعَدُّ فما لنا

21 أبيات | 133 مشاهدة

نـحـن بنو الموتى نُعَدُّ فما لنا
عـنـد المصاب يروعنا المفقودُ
سـيـقـودنـا مـا قـاده ويـضـمّـنـا
مــا ضـمّه ويـعـمّـنـا التـلحـيـد
ما نحن فيها بين غاداتِ الورى
إلا فــرائسُ والمــنــونُ أُســود
فـتُـعـيـد أنـفـسَنا برغم أُنوفنا
إن المــنــيـة للنـفـوس تُـعـيـد
تـمـضـي الحـيـاةُ وكـلُّ شيءٍ هالكٌ
إلا الإلهُ الواحـد المـعـبـود
كــادت مــنــازله تـمـوت لمـوتـهِ
حــزنــاً وتـدرس بـعـده وتـمـيـد
شــالت نـعـامـتُه بـيـومٍ كـاد أنْ
يـنـهـدّ فـيـه الشـامخُ المعمود
أبـنـي عـليٍّ مـا وجـدنـا صـبـرَكم
إلا كــصــبـرٍ مـا عـليـه مَـزيـد
فـالصـبرُ أجدر أن يُصاحبَ مثلَكم
كـالعـقـل إذ هـو عندكم مَعهود
صـبـراً على هذا المصاب لَوَ انّهُ
يـبـكـي لحـرِّ مُـصـابـه الجـلمود
خَـطْـبٌ ولكـنْ لم يـسَعْ فيه الورى
إلا التـجـلُّدُ والعَزا المحمود
لولاهـمـا لم يحملوا ما نابَهم
وَهْـي الرزايـا والخطوبُ السُّود
فـي ذمّـة اللهِ المـهـيـمـن نازحٌ
رهـنَ الضـريح عن القريب بعيد
وافـاه فـيـه مـن العـليّ مُـرادهُ
وأتـى بـحـسـب مُـراده المـقصود
وعـرتْه فـيـه مـن الجِنان نسائمٌ
تَـتْـرى وأمـطـره العَنانُ الجُود
آليــتُ لو كــفـل البـكـاءُ بـردّهِ
لبـكـى عـليـه الطفلُ والمولود
يـا أيـهـا البـاكون فقدَ أبيهمُ
أَيْها لَوَ أنّ لنا البكاءَ يُفيد
فـأُعـيذكم بالله من أنْ تجزعوا
وأبــوكــمُ جــمُّ السـرور سـعـيـد
أو تـجـزعوا مما به حَكَم القَضا
وقـلوبُـكـم يـزهو بها التوحيد
مـن مـات فات ولم يمت مَنْ ذكرُهُ
تُــحــيــيـه أبـنـاءٌ له وتـشـيـد
ولئنْ بـهـم تلك الديار تباعدتْ
عــنــا فـفـيـنـا يـوسـفٌ مـوجـود

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك