نُراوِدُها عَجوزاً دَردبيسا

27 أبيات | 166 مشاهدة

نُــراوِدُهــا عَــجــوزاً دَردبــيـسـا
فـتَـبـدُو فـي الكؤوسِ لنا عَرُوسا
لقـد هَـرمَـت وشـابَت في القناني
وشــبَّتــ حـيـنَ لامـسَـتِ الكُـؤوسـا
مُــــعــــتَّقـــةٌ أجـــدَّت كـــلَّ بـــالٍ
وصــيَّرَتِ الحــصـى ذَهـبـاً لبـيـسـا
فــقُــل للفَـيـلسـوفِ إلامَ تُـعـنـى
وتـهـوى الكـيـمـيـاءَ هوىً رَسيسا
عـن الإكـسـيـرِ تـبـحثُ وهو عندي
إذا أتــرَعــتُ كـأسـي خَـنـدريـسـا
فـخُـذ مِـنـهـا الحـقيقةَ بعدَ وَهمٍ
وفي الإفلاسِ خُذ مِنها الفلوسا
فــهــذا العــلمُ جــرّبــهُ وفـاخـر
بــهِ الرازيَّ والشـيـخَ الرئيـسـا
خــشــونــةُ دنّهـا ثـقـلت عَـليـهـا
وكــيــفَ تــحــبُّ ضـاحـكـةٌ عـبـوسـا
وفــي قــدحٍ مــن البــلَّورِ طـابـت
فـتِـلكَ نـفـيـسـةٌ تَهـوى النَّفـيسا
مــن الفـخَّاـرِ قـد سـخـرت وقـالت
أعــدُّوا لي إنــاءً مَــرمَــريــســا
كـــراهـــبـــةٍ تـــردَّت ثــوبَ صــوفٍ
فــشــقَّتــهُ ونــاغَــمـتِ القـسُـوسـا
تـذلُّ لشـارِبـيـهـا فـي القَـنـاني
وتــعـصـي حـيـنَ تـحـتـلُّ الرؤوسـا
فــرِفــعــتُهــا عــلى ضِـعـةٍ مـثـالٌ
لحــسـنِ سـيـاسـةٍ رَفـعَـت خَـسـيـسـا
فــكــم فَــتَـحـتَ لهـم جـنّـاتِ عَـدنٍ
وكـم شـهـرت لهـم حـربـاً ضـروسـا
فــكــانَ مـذاقُهـا سـلمـاً وحـربـاً
حــمــيّـاهـا فـأشـبَهـتِ البَـسـوسـا
يـدُ الخـمّـارِ عـنـهـا الخَتمَ فضَّت
وحــيــنَ تـنَـفَّسـَت أحـيَـت نُـفُـوسـا
فــقـالَ حَـبَـسـتُهـا دَهـراً فـلانـت
وكــانــت قــبــلُ ثـائرةً شَـمُـوسـا
فـقـلتُ صـنـعـتَ مـعـجـزةَ ابنِ نونٍ
فـفـي الدَّيـجـورِ أطلعتَ الشُّموسا
أضــنُّ بــقــطــرةٍ مــنــهــا وســؤرٍ
فـكُـن فـي السَّكـب مُحترِساً لميسا
فـيـا لكِ حـانـةً جـمـعـت جَـحـيـماً
وجــنَّاــتٍ فــصـارَ البـيـتُ خـيـسـا
شـــربـــنــا بــيــنَ نــوّارٍ ونــارٍ
نُــحــاذِرُ أن نـمـسَّ وأن نـمـيـسـا
وقـابَـلنـا اللَّهـيـبَ بـها فلاحت
لنـا نـاراً فـحَـيَّيـنـا المـجُـوسا
وهـرَّقـنـا عـلى الأزهـارِ مـنـهـا
فـزدنـا طـيـبـهـا طـيـبـاً دسـيسا
ومـا زلنـا عـلى التَّشـراب حـتـى
شــكَــكـنـا بـرهـةً بـوجـودِ بـوسـى
فـصـارَ العـيُّ مِـلسـانـاً حـكـيـمـاً
بــقَــسٍّ أو بــأفــلاطــونَ قــيـسـا
فــمــوســى لو تَــجَـرّعَهـا ثـلاثـاً
عـــلى عـــيٍّ لخــفَّ لســانُ مُــوســى
وعـيـسـى كـانَ يَـشـربُهـا فـيَـغـدُو
جـريـئاً وهـيَ جَـوهَـرُ ديـنِ عـيـسى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك